أحمد صديقي وأولاده

 تاريخ عائلة بالغ الدّقة

بدأت قصة هذه الشركة العائلية مع  مؤسس شركة أحمد صديقي وأولاده، أحمد قاسم صديقي الرجل الذي كان يحركه شغفه  فبدأ بجمع الساعات السويسرية منذ سن مبكرة، وسرعان ماذاع صيت مجموعته بحيث أنها جذبت انتباه غيره من هواة الساعات المتحمّسين  والذين بدأوا بشراء الساعات الفاخرة من مجموعته. وأصل الحكاية التي بدأت بسيطة تحوّلت فيما بعد  لتصبح حجر الزاوية لما قامت عليه شركة عائلية ناجحة جداً. وبعد مرور 60 عاماً بإمكان عائلة صدّيقي النظر للوراء في تاريخ شركتها  العريق والتطلع في الوقت ذاته إلى الأمام نحو مستقبل واعد. تتبّعت  مجلة ثروات أحداث الخط الزمني لهذه الشركة العائلية وتحدّثت إلى أسامة إبراهيم صديقي، نائب الرئيس للشؤون المالية والإدارية  في شركة أحمد صدّيقي وأولاده، حول مايحرّك ويدفع عجلة العمل في كل من عائلة صدّيقي وشركتها.

Group-pic - seddiqi - صديقي

احتفلت الشركة العائلية الإماراتية أحمد صدّيقي وأولاده بالذكرى السنوية الستين لتأسيسها في عام 2011.  وحافظت هذه العائلة على مدى العقد الماضي على نجاحها في إدارة  قاعدة أعمال تشمل مجموعة شركاتها في مجال تجارة التجزئة، والاستثمار والعقارات فضلاً عن حصتها في مشاريع مشتركة مختلفة. ومع ذلك، وعلى الرغم من نجاحها في جميع أنشطتها، إلا أن أكثر ما ميّز هذه العائلة عن غيرها هو شغفها الحقيقي بالساعات.

 تحوز العائلة إلى يومنا هذا على أكثر من 50 ماركة من ماركات الساعات الفاخرة ضمن مجموعتها، والتي تمثلها في أكثر من 50 موقعاً في مختلف أنحاء الإمارات العربية المتحدة. وبالعودة إلى الماضي وإلى المحل الصغير الذي افتتحه أحمد قاسم صديقي وابنه البكر إبراهيم في الخمسينات من القرن الماضي، ومقارنته بحجم الشركة الحالي فإن الأمر لا يدع أي مجال للشك حول موهبة هذه العائلة في عالم الأعمال. توظّف شركة أحمد صديقي وأولاده حوالي 550 موظف، يعمل البعض منهم لدى الشركة منذ ما يقارب من 40 عاماً. وتُدار الشركة  حالياً من قبل أفراد العائلة من الجيلين الثاني والثالث وحتّى الرابع، وعلى الرغم من التغيّرات العديدة والتوسّع التي شهدته الشركة، فلا تزال عائلة صدّيقي في جوهرها محافظة على ما كانت عليه دائماً: دقيقة؛ تولي اهتماماً شديداً بالتفكير و التخطيط، ومولعة بشكل كبير جداً بالساعات.

الخطوط الزمنية الثلاث: العائلة، العلامات التجارية والمتاجر

(يتيح لنا استكشاف نمو الشركة العائلية على امتداد ثلاث محاور مختلفة)

_MG_7888 - صديقي - seddiqi

العائلة

1940-1950

  • بدأ أحمد قاسم صديقي بمجموعته من الساعات السويسرية

1960

  • انضمام إبراهيم أحمد صديقي إلى والده في شركة العائلة

1969

  • انضمام عبد المجيد أحمد صديقي إلى والده وشقيقه الأكبر في شركة العائلة

1979

  • انضمام عبد الحميد صديقي إلى والده واثنين من أشقائه الأكبر سناً في شركة العائلة

1989

  • انضمام محمد إبراهيم صديقي إلى جده وأعمامه ووالده في شركة العائلة، وهو أول عضو من الجيل الثالث ينضم إلى شركة العائلة

1995

  • انضمام قاسم إبراهيم صديقي إلى شركة العائلة

1996

  • انضمام مهرة عبد المجيد صديقي إلى شركة العائلة وكانت أول امرأة من عائلة صديقي تنضم إلى شركة العائلة

2000

  • شركة أحمد صديقي وأولاده ترسي أساساتها في أول مقر رئيسي لها

2002

  • انضمام محمد عبد المجيد صديقي إلى شركة العائلة

2005

  • انضمام أسامة إبراهيم صديقي إلى شركة العائلة ليصبح فيما بعد نائب الرئيس للشؤون الإدارية والمالية

2006

  • انضمام هند عبد الحميد صديقي إلى شركة العائلة لتصبح نائبة رئيس قسم التسويق وتنشئ قسم التسويق في نفس السنة

2007

  • انضمام حسان عبد المجيد صديقي إلى شركة العائلة ليصبح نائب رئيس قسم الموارد البشرية
  • انضمام منى محمد صديقي هي أول عضو من الجيل الرابع إلى شركة العائلة لتصبح المديرة الإبداعية

2008

  • ترحيب شركة أحمد صديقي وأولاده بالمدير التنفيذي القادم من خارج العائلة، كريستوف نيكيز
  • تنصيب عبد الحميد صديقي كأحد سفراء صناعة الساعات الفاخرة من قبل: “Fondation De La haute Horlogerie”
  • تسلّم الشركة أولى جوائز رولكس (دبي)

2009

  • تكريم أحمد صديقي وأولاده بجائزة ثاني أفضل موزع ضمن مسابقة دول مجلس التعاون الخليجي العالمية للتوزيع والتي أقيمت على هامش معرض “BASELWORLD 2009”

2010

  • إحتفال باتيك فيليب بالذكرى الخمسين  من الشراكة مع أحمد صديقي وأولاده
  • انضمام أحمد عبد المجيد صديقي إلى شقيقه وشقيقته الأكبر سناً في شركة العائلة

الماركات

1950

  • رولكس

1960

  • باتيك فيليب (دبي والإمارات الشمالية)

1970

  • جيرالد جينتا

1972

  • شوبارد

1980

  • هاري وينستون
  • هوبلو

1982

  • أوديمارز بيغيه

1983

  • كورم

1985

  • موفادو

1988

  • تاج هيوير
  • كونكورد

1990

  • جاي لاروش
  • تشارلز جوردان

1992

  • دانيال روث

1994

  • هيرميز
  • جي سي وغيس

1997

  • دي غريسوغونو

1998

  • إف بي جورني

1999

  • لانغيه آند شون

2000

  • ريتشارد ميل
  • باوميه آند ميرسير

2001

  • بوبين آند زويغ
  • أوفيسين بيناري
  • إمبوريو أرماني
  • بياجيه

2003

  • نوتيكا

2005

  • ديويت

2006

  • مومو ديزاين
  • مارك إيكو
  • روج إس إى
  • ساعات فيراري (دبي والإمارات الشمالية)
  • فان كليف آند أربلز (أبو ظبي)

2007

  • إيتوال
  • يونيفيرسال جينيفا
  • موسير

2008

  • ديميير
  • فولنا
  • ديبيتون

2010

  • إيسي مياكي
  • رالف لورين

First-Seddiqi-Store المحلات

1956

  • أول محل لأحمد صديقي وأولاده (السوق القديم في بر دبي)

1964

  • إنشاء خدمة الساعات السويسرية وتقديمها لخدمة ما بعد البيع للعملاء

1965

  • أول معرض ساعات لأحمد صديقي وأولاده

1969

  • ثاني صالة عرض (بر دبي)

1970

  • ثالث صالة عرض (سوق مرشد)

1981

  • رابع صالة عرض (برج الديرة)

1993

  • أول بوتيك لساعات شوبارد في الشرق الأوسط (وافي مول)

1995

  • أول بوتيك لساعات غيس (ديرة سيتي سنتر)

1998

  • أول بوتيك لساعات تاج هيوير (وافي مول)

1999

  • افتتاح بوتيك لساعات شوبارد (فندق برج العرب)

2002

  • أول بوتيك بياجيه (وافي مول)

 

2004

  • ثاني بوتيك لساعات تاج هيوير (مركز برجمان)
  • أول بوتيك لساعات باوميه آند ميرسير (مركز برجمان)

2004

  • أول بوتيك باتيك فيليب في الشرق الأوسط (وافي مول)

2005

  • أول بوتيك رولكس (مول الإمارات)
  • أول بوتيك أوديمار بيغيه (مول الإمارات)

2006

  • أول بوتيك فان كليف آند آربلز (أبو ظبي)

2007

  • بوتيك رولكس (ديرة ستي سنتر، وافي مول، دبي فيستيفال ستي)
  • بوتيك شوبارد (برجمان مول ومول الإمارات)

2008

  • أول بوتيك بوبين آند زويغ في المنطقة (وافي مول)
  • أول بوتيك هوبلوت في الشرق الأوسط (وافي مول)
  • أول بوتيك بوبين آند زويغ في المنطقة (وافي مول)
  • أول بوتيك رائد لـ”هاري وينستون” (فندق أتلانتيس، نخلة جميرا)
  • أول بوتيك شوبارد (فندق أتلانتيس، نخلة الجميرة)
  • أول بوتيك دو غريسوغوا (فندق أتلانتيس، نخلة الجميرة)
  • أول بوتيك دو غريسوغوا (وافي مول)
  • بوتيك رولكس (وافي مول)
  • بوتيك رولكس (فندق أتلانتيس، نخلة جميرا)
  • بوتيك رولكس (دبي مول)
  • بوتيك رولكس (دبي مول)
  • ثاني محل بياجيه (دبي مول)
  • محلّ شوبارد آخر (دبي مول)
  • ثالث بوتيك تاغ هيوير (دبي مول)
  • أول بوتيك ريتشارد ميللي في المنطقة (دبي مول)
  • أول محل أوفيسن بانيراي (دبي مول)
  • ثاني بوتيك لباوميه آند ميرسيير (دبي مول)

2009

  • أكبر بوتيك باتيك فيليب في الشرق الأوسط (مول دبي)

2010

  • أول بوتيك جي سي (مردف سيتي سنتر)

Seddiqi-Dubai-Mall---2

فيما إذا كان التعامل المستمر مع الساعات الفاخرة هو الذي غرس قيم الدقة والتماسك في العائلة، أو أن  شغف آل صدّيقي نحو الساعات تمثّل وتماهى مع قيم العائلة الأصيلة منذ البداية، فمن الصعب العودة إلى الماضي لتحديد ذلك. والحقيقة هي أن كل من يراقب شركة عائلة صدّيقي الآن، سوف يشعر وكأنه ينظر إلى ساعة سويسرية لدرجة كبيرة ، حيث يعمل كل فرد من أفراد العائلة -وكأنه جزء صغير من الساعات التي يعشقونها كثيراً- في صناعة علامة تجارية  من اسم العائلة بينما  يخطون بخطى مدروسة واحدة تلو الأخرى، ويتقدّمون بمرور الزمن.

مُقابلة مع أسامة إبراهيم صديقي ، نائب الرئيس للشؤون المالية والإدارية

شركة أحمد صديقي وأولاده، الإمارات

_MG_0869

لم يكن أسامة إبراهيم صديقي ينوِ الانضمام إلى شركة العائلة على الإطلاق. ومع ذلك، ترك المصرف المرموق الذي عمل به لأكثر من سبع سنوات للإنضمام إلى شركة عائلته في عام 2005. وبإلقاء نظرة على مسيرته المهنية، يعترف أسامة بينما تعلو وجهه ابتسامة أنه لم يخطط للقيام بهذه الخطوة. وبمجرد انضمامه إلى والده وأعمامه في الشركة أدرك أن كل ما تعلّمه خلال مسيرته المهنية إلى ذلك الوقت ساهم في النهاية في إعداده وتوجيهه إلى هذه المرحلة. عندما بدأ أسامة عمله في شركة أحمد صديقي وأولاده، كانت مسؤوليته الاهتمام بقسم المالية. وسرعان ما اتضح له أن الشركة قد تستفيد من وجود نظام شركة قابضة واضح وملزم يمكنه الاهتمام بأنشطة العائلة في مجالات العقارات والاستثمار والبيع بالتجزئة. يوضّح أسامة هنا أن إحداث التّغيير في شركة العائلة شكّل تحدياً في البداية، لكنه يضيف أنه ولحسن الحظ فإن  عائلته تتمتع بنزعة طبيعية تجاه التجديد والإبتكار. ومن خلال الاستعانة بفريق من المحامين، نجح أسامة في إضفاء قدر كبير من الاحترافية على الشؤون الإدارية وهيكل الشركة. في الوقت الحالي، يشغل أسامة إبراهيم صديقي منصب نائب الرئيس للشؤون المالية والإدارية في شركة أحمد صديقي وأولاده. في لقائه مع مجلة ثروات، تحدّث أسامة عن عشقه للساعات وعن عائلته والشركة والجيل القادم.

ما هي القيم الأساسية والسّمات الرئيسية لعائلة صديقي؟

نحن نتّق الله عز وجل ونتصف بالأمانة ونقدّم أعلى معايير الجودة الممكنة في مجال خدمة العملاء والمنتجات. نحن نتعامل مع السويسريين ومنتجاتهم من الساعات منذ أكثر من 60 سنة وإلى الآن، الأمر الذي ساهم في غرس مبادئ الدّقة والمثالية بداخلنا. لا يعني هذا بالطبع عدم ارتكابنا للأخطاء، لكننا نعمل على إصلاح أي أخطاء باستمرار. نحن في سعي دائم لإجراء تحسينات ولإدخال أمور جديدة نرغب في تطبيقها في الشركة. ويعتبر الابتكار أحد أبرز السّمات التي نتحلى بها.

1960-first-store

ما هي العوامل الرئيسية التي أدّت إلى استمرار نجاح ونمو شركة صديقي؟

يأتي الصبر في مقدّمة عوامل نجاحنا، حيث تتلخص فلسفتنا في التحلّي بالحكمة وعدم مباشرة الأمور سريعاً، والحصول على الوقت الكافي والتفكير قبل القيام بأي خطوة، ثم تنفيذ الخطوة بحزم وثبات وعدم الشعور بالندم عند النظر إلى الوراء. هذا هو أسلوبنا في العمل. عندما نقوم بافتتاح محلاتنا لا نتسرّع أبداً؛ وإنما نقوم بدراسة الدافع والكيفية.

هل يوجد لديكم مجلس للعائلة للمساهمة في اتخاذ القرارات المتعلقة بها؟

لدينا لجنة تنفيذية للعائلة ونحن نجتمع بصفة منتظمة، فإذا واجه أحد أبناء عمومتي -على سبيل المثال- صعوبات في القسم الذي يقوم بإدارته وكان بحاجة إلى الإستماع إلى آراء الآخرين، نقوم عندئذ بالدّعوة لعقد اجتماع. ويغلب على هذه الإجتماعات الطابع العمليّ غير المتكلّف، فنحن نعقد اجتماعاً لهذه اللجنة التنفيذية على نطاق ضيّق في معظم الأوقات. ويتيح لنا هذا الاستفادة من تخصّصات وخبرات بعضنا البعض. نحن على يقين أن هذا التواصل الوثيق هو الذي أدى إلى نجاحنا. من أفضل الأمور المتعلقة بشركتنا إنها بدلاً من أن تكون مجرد شركة تمتلكها عائلة، فإنها أولاً وقبل كل شيء شركة  تُديرها عائلة. فنحن لا نكتفي بالجلوس والمشاهدة ونترك الآخرين يديرون الشركة نيابةً عنا. من الطبيعي أن نستعين بموظفين متخصّصين أكفاء ينضمون إلينا لنستفيد من خبراتهم لكننا نترأس الأقسام والإدارات ونتخذ القرارات بمساعدتهم. نحن لا نعتبر أنفسنا مُلّاك الشركة وإنما نحن مؤتمنون عليها. من الأفضل أن نقوم بتسجيل مواعيد حضورنا وانصرافنا مثلما يفعل جميع الموظفين لدينا وأن تتم محاسبتنا مثل أي موظف آخر في الشركة، وهذا ما يضفي المزيد من المصداقية على أسلوب قيادتنا للشركة.

يرتبط اسم عائلة صديقي ذهنياً بصورة الساعات الفاخرة ويُعتبر مرادفاً لها، حيث قامت العائلة بالتعاون مع وتمثيل علامات تجارية لساعات فاخرة منذ أكثر من 60 سنة، واستمرت بعض علاقات الشراكة التي دخلتم فيهامثل التي تجمعكم بمُصنّع الساعات السويسري الشهيرباتيك فيليب“- لعقود عديدة، كيف تصف علاقاتكم بشركائكم؟

هي علاقة صداقة ولا تقتصر على التجارة والعمل فقط، فعلاقاتنا بشركائنا شخصية بدرجة كبيرة. أتذكر عندما كنت صبياً صغيراً أن والدي اعتاد على إحضار ممثلي العلامات التجارية إلى منزلنا؛ حيث لم يكن لدينا آنذاك كل هذه الفنادق والمطاعم الراقية وبالتالي كان من الطبيعي أن يأتي شركاؤنا  لزيارتنا وتناول طعام الغداء مع العائلة في منزلنا. نشأنا ونحن على علاقة وثيقة بهؤلاء الأشخاص وما زالت تجمعنا علاقة وطيدة بمعظمهم. عندما نجتمع بهم في الشركة يتمحور الحديث حول التجارة والصفقات، ولكن عندما يحضرون إلى منزلنا فهم يُعتبرون جزء من عائلتنا.  هذه واحدة من كبرى المزايا التي تتمتّع بها الشركات العائلية.

هل تعتقد أن عشق العائلة لصناعة السّاعات سوف يستمر عبر الأجيال القادمة؟

أنا شخصياً أتمنّى ذلك، وللأمانة يمكنني رؤية ذلك موجوداً بالفعل عند أبنائي، فبداخلهم عشق كبير للساعات. هم يحبون ارتداء الساعات وهم أوفياء للغاية لعلامة صديقي التجارية. هم يشاهدونني دائماً عندما أقوم بإخراج مجموعة الساعات الخاصة بي لتفقّدها وتنظيفها. وتعرف بناتي الصغيرات بالفعل كيف يقمن بضبط الوقت على ساعاتي. يغذّي قربهم هذا من المنتجات في مرحلة مبكرّة من العمر عشقهم وشغفهم بالساعات. أنا عن نفسي شغوف للغاية بالساعات، ففي بعض الأحيان تحتاج شقيقاتي إلى بعض عمليات الإصلاح والتعديلات البسيطة على ساعاتهن أقوم أنا بها باستخدام مجموعة أدوات صغيرة أحتفظ بها. وأنا أسمع الشيء ذاته من ابن عمي محمد حول عشق أطفاله للساعات وكيفية حديثهم عنها، فهم يرون علامة أحمد صدّيقي التجارية في الصّحف أو عندما يذهبون إلى متاجر التسّوق ويدركون أنها ملكاً لعائلتهم وبالتالي يفخرون بها. ذات مرة شاهدت ابنتي الكبرى علامة رولكس التجارية في باريس وسألتني إذا ما كانت هذه إحدى علامتنا التجارية. شرحت لها كيف يتم تصنيعها ومن الذي يصنّعها ولماذا يختلف توكيل رولكس الموجود في دبي عن ذلك الموجود في باريس، وهي الآن تدرك كيفية سير الأمور. لدى الجيل الناشئ أسئلة نحتاج إلى الإجابة عليها بطريقة يمكنهم استيعابها، وبالتالي علينا أن نعرف الطريقة المناسبة للتحدّث معهم. ومع ذلك، نجد أنه من الطبيعي في النهاية أن يختلف كل منّا عن الآخر. ربما لن يحبّ بعض شباب عائلتنا الساعات أو العقارات أو أي من المجالات الأخرى التي تعمل بها العائلة، وقد يرغبون في القيام بشيء آخر. يتوجّب علينا  دعمهم إذا كانت لديهم الرغبة في بدء مشروعات خاصة بهم.

انضم الكثير من شباب عائلة صديقي إلى الشّركة خلال السنوات العشر الماضية، بمن فيهم أنت شخصياً. في رأيك، كيف أثّر هذا على شركة العائلة؟

تعتبرعائلتنا صغيرة إلى حد ما مقارنةً بالعائلات الأخرى، كما أن الفوارق العمرية كبيرة للغاية بين أفراد الجيل الثالث. انضمّ الكثير من أفراد العائلة إلى الشركة لإنتهائهم من دراساتهم الجامعية واكتساب خبراتهم الخارجية في نفس الوقت تقريباً. بالإضافة إلى أن الجزء الأكبر من نموّ الشركة قد تمّ خلال السنوات العشر الماضية، الأمرالذي ارتبط وتزامن كذلك بالنموّ والتطوّر التي شهدتهما مدينة دبي. كانت المدينة بحاجة إلى نطاق أوسع من العروض، وقد كان ذلك هو الوقت المناسب لانضمامنا إلى شركة العائلة والمساهمة فيها. عندما أسس جدّي الشركة، لم يؤسّسها لنفسه وإنما قام بذلك من أجل أبنائه. يعتبر كل جيل يلتحق بالعمل في الشركة بمثابة حارس مؤتمن عليها سوف يسلّمها للجيل التالي. أنا هنا لا أعمل من أجل مصلحتي الشخصية لأن والدي من قبلي لم يعمل لمصلحته الشخصية فقط. كما أنني لا أعمل من أجل أبنائي فحسب وإنما أعمل لصالح أبناء عمومتي وأبناء أشقائي وشقيقاتي؛ بمعنى آخر من أجل صالح العائلة ككل. أنا أعمل على تحقيق الرؤية التي امتلكها جدي وأخذها منهجاً له عند تأسيس هذه الشركة.

هل هناك شروط ينبغي على شباب العائلة تحقيقها من أجل الانضمام إلى الشركة؟

لدينا بروتوكول للعائلة لم يتم الانتهاء من صياغته بعد لكنه على وشك أن يصبح جاهزاً. بالطبع لا يمكن لجميع أفراد العائلة العمل في الشركة، فلا بد أن يكون هناك قيود وأحكام تضبط هذه الأمور، ويكون دورك هو انتقاء واختيار الشخص الأنسب لكل وظيفة. عندما التحقت للعمل بقسم المالية، تم اختياري لهذا المنصب لامتلاكي الخبرة المناسبة. ومن المهام التي سيقوم بروتوكول عائلتنا بها على سبيل المثال: القيام بتعيين خليفتي في حالة ما إذا قررت التّقاعد. أنا أحد الأفراد المكلّفين بوضع البروتوكول والمهمة شاقة للغاية. نحن لا نرغب في قدوم أي شخص للعمل هنا لمجرد الشعور بأن هذا حقّه لأنه يحمل اسم العائلة. تطرأ تغيّرات على مجال التجارة والأعمال بصفة مستمرّة ونحن بحاجة إلى التكيّف مع هذه التغيّرات سريعاً والتأكد من وجود الأشخاص المناسبين في الشركة.

عند تعيين موظفين من خارج العائلة، كيف يتم نقل ثقافة الشركة والعائلة لهؤلاء الأشخاص ؟

عندما أرغب في تعيين أحد الموظفين، أبحث عن شخص متخصّص لديه الخلفية والخبرة المناسبة. وبمجرد عثوري على الشخص المناسب، أتمهّل قبل اتخاذ قراري. أحرص على الاجتماع مع الموظفين الجدد يومياً خلال أول أسبوعين لهم في الشركة، وأخبرهم بالأمور التي أفضّلها والتي لا أفضّلها، والكيفية التي يجب أن تُدار بها الأمور، ثم أتركهم لاستكشاف الشركة. بالإضافة إلى هذا، أعقد اجتماعات أسبوعية مع مدير الشؤون المالية ومدير الإنتاج، واجتماع أسبوعي مع فريق تكنولوجيا المعلومات. تعدّ هذه طريقة رائعة للإمساك بزمام الأمور والتأكد من استيعاب موظفينا لقراراتنا. يوجد في الشركة موظفين ما زالوا يعملون معنا منذ 40 سنة وقد أصبحوا جزءاً من العائلة.

يستمرّ العالم في التغيّر بخطى سريعة: ما هي توصياتك للشركات العائلية العربية؟

إذا نظرت إلى منطقتنا ستجد أن هناك نسبة كبيرة جداً من الشركات العائلية. وأجد أن الجانب الإيجابي في ثقافتنا هو أننا نشجّع على وجود الأسر ذات الأعداد الكبيرة، وهو ما يتيح لنا العثور في كل جيل على الأفراد الراغبين في مواصلة مسيرة شركة العائلة. نصيحتي للشركات العائلية هي كالتالي: يجب الاهتمام بالعائلة وبصفة خاصة شباب العائلة. يجب عليكم إعدادهم وتعليمهم من أجل المستقبل والتعامل معهم بيسر وسلاسة، وجعلهم يحبّون ما تفعلونه، والتأكد من استيعابهم للمبادئ التي تقوم عليها الشركة وكيفية أداء الأعمال فيها. من الأهمية بمكان أيضاً تشجيعهم على العمل الجاد والاجتهاد في دراستهم حتى يمكنهم الانضمام إلى الشركة مستقبلاً. وأنا على قناعة شخصية راسخة أنه على مُلّاك الشركات العائلية اعتبار أنفسهم دائماً كأشخاص مؤتمنين على شركة يرغبون في تسليمها للجيل التالي.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 13, 2012

Tags from the story