الجيل الثاني – النمط الحذر

الحذر , الحجم

النمط الحذر

غالبًا ما يتم الربط بين الريادة في الأعمال والقدرة على اتخاذ المخاطر الشخصية والمالية بالإضافة إلى درجة عالية من الغموض عندما يتعلق الأمر بالأرباح المستقبلية والنمو. للوهلة الأولى، تبدو هذه السمات غير متماشية مع مميزات الشركات العائلية المعروف عنها الحذر وتجنب المخاطر لكي تضمن الثروة الموجودة والأنشطة الرئيسية بالشركة من أجل الأجيال القادمة. ومع ذلك، يوضح باهارات جوشي، مدير الشركة المتحدة لموانئ الحاويات المحدودة بالهند، ارتباط الريادة والشركات العائلية في الواقع برباط وثيق وصعوبة الاستغناء عن طرف في معادلة نجاح الطرف الآخر.

وواحدة من كبرى عجائب هذا الزمن والباعثة على الدهشة هي أن: الريادة والحذر من المتطلبات الأساسية لإنشاء شركات ناجحة من لا شيء؛ ولكن عندما يحاول الوارثون لهذه الشركات إظهار نفس هذه المزايا، فغالبًا ما يتم تحذيرهم أو تثبيطهم.

ما الذي يدعو لتعريض شركة (عائلية) مزدهرة للمخاطر والاضطراب المصاحب لريادة الأعمال؟ وعلى العكس، هل يمكن لأي مؤسسة في أي مرحلة أن تكون مستدامة إذا تخلت عن ريادة الأعمال؟

هذه المعضلة المحيرة كفيلة بإلقاء نظرة أعمق وأكثر تمحيصًا على الأمر.

ريادة الأعمال في جوهرها تحفز الباعث على اتخاذ المخاطر والابتكار وروح المبادرة وتأدية الأمور على نحو مختلف (إن لم يكن القيام بأمور مختلفة كلية).

وعلى الناحية الأخرى، تستلزم المسئوليات المنوطة بشركة عائلية وصاية الشركة الحالية والإيرادات، مع مراعاة هيكل وبروتوكول المؤسسة وتجنب الإتيان بعمل متهور (مخاطرة كما تجدها مكتوبة) قد يعرض المؤسسة للخطر، بالإضافة إلى عدم التصرف على نحو من شأنه إضعاف المعنويات لفرق العاملين أو إحداث انشقاق في العائلة.

وللوهلة الأولى، لا يبدو الأمران متناغمان.

وبالرغم من ذلك، هناك أرضية مشتركة: كلا النوعين من المسئوليات في ريادة الأعمال والشركات العائلية، يرتكز في الأساس على مبدأ الإرضاء المؤجل. وكلاهما يتطلب من القائمين النظر إلى ما هو أبعد من المكسب الصغير الفوري نحو الربح الأكبر على المدى البعيد.

وكذلك، فكثيرًا ما يتم إرجاع الأمر إلى رائد الأعمال / الوريث ليكون له الكلمة الأخيرة. وغالبًا ما يؤدي “الاستثمار الداخلي في أسهم الشركة” إلى وضع كل شيء تقريبًا على المحك، وينطبق ذلك على الأصول المالية والأصول غير الملموسة على حد سواء.

الحذر

ومع ذلك، فهذه السمات تحديدًا عادة ما تعني أن رواد الأعمال يرون أنفسهم كمن يؤدي دورًا دائمًا بدون وجود نية واضحة على الابتعاد عن الشركة في مرحلة لاحقة.

ويؤكد “فايسيش شاندويك” الشريك المحلي المفوض لمجموعة جرانت ثورنتون (الهند) على أن “غالبًا ما يولي رواد الأعمال اهتمامهم لإنشاء قيمة على المدى البعيد أكثر من الأرباح علىالمدى القصير -ستنجح العائلات في وضع سياسات رسمية حول تفاعل العائلة مع الشركة على المدى البعيد- والالتحاق والتقاعد والحصول على الأرباح والخلافة”.

إذا كانت الخلافات غالبًا ما تكون سطحية مع توافر عناصر الخبرة لتقديم النصح والتوجيه، فلماذا لا يتم حل هذه الخلافات وفرض حدود للاعتدال والتوازن في مستوى التوجه نحو ريادة الأعمال لتصبح كما كانت، على سبيل المثال، لا تفسد الأمر وفي الوقت نفسه حافظ على الشركة ككيان قائم متطور؟

وللأسف، فالإجابة بسيطة للغاية: فيما يبدو أن الجيل الأقدم الممسك بزمام الأمور لا يتناقش كثيرًا مع الأعضاء الأصغر سنًا المتحملين للأعباء والأعمال. أو على الأقل لا يميلوا إلى التعامل مع هذه الأمور بطريقة مباشرة وموضوعية.

في العديد من الثقافات، وخاصة في آسيا والشرق الأوسط، يكون من المستهجن للغاية إثارة مواضيع تتعلق بمناقشات حول الخلافة، والفصل الواضح للأدوار، وأمور قد تنطوي على جدال حول “المصلحة الفردية في مقابل الجماعية”.

ومن هنا، تظهر المماطلة والتأجيل على الدوام.

وهناك نموذج غريب ولكنه مفيد، ألا وهو الاتفاقات التي تسبق عقد الزواج. كما هي العادة في كثير من المجتمعات الغربية، والتي تحتمها الضرورة كذلك عندما تكون ثروة العائلة على المحك، تصيغ هذه الاتفاقيات المفعلة قانونيًا الحقوق المالية والقانونية لكل من الزوج والزوجة أثناء الزواج وكذلك في حالة حدوث الطلاق. وبالرغم من أن مثل هذه الاتفاقيات تنم عن حكمة ومنطق، إلا إنها ستلقى معارضة شديدة من والديّ الزوجة و/أو الزوج في المجتمعات الآسيوية.

تتشابه إلى حد ما وجهات النظر في هذه المسائل المتعلقة بالعائلة في مقابل الشركة العائلية.

غالبًا ما يعتقد الشباب في عدم وجود جدوى من مناقشة أمور حساسة وإن كانت ملحة نظرًا لأن الأعضاء الأكبر سنًا والأكثر خبرة أحيانًا لا ينظروا إلى نفس هذه الأمور على إنها ذات أهمية كبيرة.

وعلى هذا الأساس، ما هي الوصفة الناجحة للخروج من هذا المأزق؟

توجيه روح الريادة في الشباب وأفراد العائلة الطموحين قد يؤدي إلى نتائج نهائية تحقق مصلحة كافة الأطراف المعنية. ومع ذلك، فلا يجب أن يقتصر تعريف ريادة الأعمال على مفهوم ضيق ومحدود مثل إنشاء شركة على الإنترنت مع استهداف ثمار سريعة (ومربحة). العائلات التي قامت بدمج/إدارة الريادة في هيكل الشركة العائلية ثم قامت بتحويلها إلى عنصر قوة، قد دأبت على استخدام (وفقًا لعملية فحص دقيقة) أحد النماذج التالية:

  1. الاستثمار المشترك في كيان شخصي مع احتفاظ الشاب بكافة الخيوط للتحكم بالمشروع (حيث يتحمل أغلب المخاطرة ويحظى بالجانب الأكبر من العائد).
  2. الاندماج الأمامي أو الاندماج الخلفي، على أن يقود الوريث المبادرة.
  3. التنوع، مع وضع هدف استراتيجي للحد من مخاطر الشركة والصناعة. يتميز الشباب على نحو خاص بإجادة إدارة الصناعات الناشئة وهو ما سيتناسب تمامًا مع الهدف.
  4. حصول الشركة العائلية على حصة استراتيجية في الشركة الجديدة.

ومن الممكن تقديم المزيد من الدعم لهذه العملية من خلال إدراك أن رواد الأعمال عادة ما يكونوا أفضل من غيرهم في إدارة مراحل معينة من دورة حياة الشركة. على سبيل المثال، قد يكون مؤسس الشركة هو الأفضل للنهوض بالمؤسسة من مرحلة استثمار رأس المال إلى التنفيذ وتحقيق الأرباح، ولكنه قد يتعثر عندما تحتاج الشركة إلى نمو شامل أو تغيير في معدل الأداء.

الحل المقدم أعلاه، والذي يعد بكل المقاييس الحل الأفضل لكافة المواقف، لا يخلو من صعوبات وعوائق: التعامل مع احتمالية تعارض المصلحة إذا كانت الشركة الشخصية تعمل في نفس مجال عمل الشركة العائلية؛ والحفاظ على نزاهة العناية الواجبة والفحص النافي للجهالة عند الفحص والتدقيق (مقاومة الرغبة في استخدامه للقضاء على شركات أخرى لأغراض شخصية)؛ والتعامل مع الصراعات الشخصية التي قد تنشأ نتيجة للنزعة التنافسية لدى الأفراد الآخرين بالعائلة.

وفي حين أن توقع النتيجة النهائية لمثل هذه الشركات لا يعد مهمة سهلة، ففي المدينة الفاضلة لريادة الأعمال، فإن جميع الأطراف المعنية ستوافق على بعض الدروس الموضحة أعلاه، بينما الأفراد الأصغر سنًا لن تندفع إلى ريادة الأعمال من أجل ذلك فحسب. وفي وقت لاحق، عندما تحقق الشركة الناشئة النجاح، سيمكن للشركة العائلية أو الرئيسية التفكير في التخلي عن الأرباح أو الاحتفاظ بحصة استراتيجية أصغر.

أما الشركات الفاشلة، فبالنسبة للذين كانت لديهم روح المخاطرة والذين قاموا بتمويلها قد يجدوا العزاء في معرفة أن بعض أنجح القادة للشركات العائلية الموجودة حاليًا بدأوا كشباب موهوب في شركات عائلية ومع ذلك عانوا من إخفاقات مبكرة معروفة للجميع.

كثيرًا ما يكون المنظور هو ما يصنع الفارق، فالشركات الرائدة التي لم تحرز نجاحًا لا تختلف عن محاولات بذلتها الشركات متعددة الجنسيات من أجل التنوع، والتي عادة ما تكون في صناعات ناشئة، وبالتتبع لهذه المحاولات نجدها كانت دون المستوى.

ولهذا ننصحك بإجراء جلسة حوار ودية مع بقية أفراد العائلة لتناول فنجان من الشاي وعدم تجنب اختلاف الآراء أو التواري عنها. فلعل هذه الاختلافات في الرأي هي ما أدت إلى تكوين الشركة العائلية في المقام الأول.

باهارات جوشي

المدير

الشركة المتحدة لموانئ الحاويات المحدودة

الهند

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 4, 2009

Tags from the story