الجيل الثالث في الشركة العائليـة – التحديات والحلول والفرص المتاحة

الجيل الثالث

الجيل الثالث في الشركة العائليـة – التحديات والحلول والفرص المتاحة

توضح الإحصائيات أن نسبة مئوية متدنية للغاية من الشركات العائلية تستمر في العمل والتواجد على الساحة إلى ما بعد حقبة الجيل الثالث. وأسباب ذلك الاختفاء المبكر للشركات التي تملكها عائلات، يتفاوت من حالة إلى أخرى على نحو مثير للجدل. غير أنه من المدهش أن نجد بعض العائلات تبدو أكثر نجاحًا من غيرها في التغلب على عقبة الجيل الثالث. يتحدث هاني  بن محمد الزبير، عضو مجلس الإدارة في مؤسسة الزبير في سلطنة عمان، عن التحديات التي تكتنف ضم جيل جديد من العائلة إلى الشركة، وما الذي يجب على الجيل الأول والثاني الاستعداد له، وكيف يمكن أن يصبح منح الجيل المقبل حرية اختيار المسار الوظيفي في نهاية الأمر بمثابة أصل من الأصول التي تضيف قيمة إلى كل من العائلة والشركة.

ويقول البعض، أنه في الشركات العائلية، يتولى الجيل الأول مرحلة البناء والتأسيس، ويأتي الثاني لينفق، ثم يأتي الثالث ليدمر.

غير أننا يجب أن نقر بأن الجيل الثالث لا يستطيع أن يدمر الشركة العائلية إلا إذا أخفق الجيلان الأول والثاني في “إضفاء الطابع المؤسسي” على هيكل الشركة. ولكن ما هو بالضبط المغزى من وراء “إضفاء الطابع المؤسسي”؟

يجب تأسيس الشركة العائلية على نحو يسمح لها بأن تدار بأسلوب احترافي، بقواعد ولوائح منظمة تحدد بوضوح الأدوار والمسئوليات بل وحتى حدود كل فرد من أفراد العائلة. وهذا معناه أيضًا أن هناك حاجة للفصل الواضح والمفهوم بين “العائلة” و”الشركة”. وبمجرد وضع هذين الجانبين في الحسبان يصبح لدى الشركة العائلية فرصة أفضل للاستمرار إلى ما بعد مرحلة الجيل الثالث.

الشركات العائلية في منطقة الشرق الأوسط في الغالب الأعم تكون مملوكة بالكامل للعائلة. وهي تميل إلى تعدد المساهمين بها، حيث أن العائلات في هذه المنطقة تكون كبيرة العدد نسبيًا، وقد يبلغ عدد أفراد العائلة ثلاثين فرداً مع وصول الشركة إلى حقبة الجيل الثالث، وكل فرد منهم له نصيب من الشركة.

ومن ثم، يصبح “إضفاء الطابع المؤسسي” على الشركة أمرًا حتميًا خلال حقبة الجيل الثاني، كما يقضي الوضع الأمثل أن يكون هذا بتوجيه من الجيل الأول الذي أسس الشركة. ومن الأهمية بمكان أن يكون كل شيء معداً قبل أن يتولى أبناء الجيل الثالث زمام الأمور في الشركة.

وفي رأيي الشخصي، أنه من الأجدى للجيل الثالث ألا ينشأ وفي ذهنه فكرة ثابتة تنادي بضرورة الانضمام إلى الشركة. فإذا انتهى المطاف ببعضهم بالعمل في الشركة، فإن هذا سيكون أفضل بكثير من أن ينضم إليها مرغمًا أو لمجرد أنه أُعطي وعدًا بذلك.

في الواقع، أنه مع انتقال العائلة للجيل الثاني أو الثالث أو الرابع، يدرك الكثيرون أخطار تقديم وعد لأفراد العائلة بالعمل في الشركة بدون تمييز فيما يتعلق بجوانب مثل الكفاءة أو الخبرة. ويثير هذا النوع من السلوك الاعتبارات التالية:

  • قد تصبح الشركة مثقلة بأعباء نتيجة امتلائها بأفراد العائلة.
  • تصبح احتمالية حدوث النزاعات العائلية أكبر إذا لم تكن المعايير الخاصة بالتوظيف والتطوير واضحة أو إذا لم يتم الإفصاح عنها بوضوح.
  • حافز الموظفين غير المنتمين للعائلة سيتأثر سلباً إذا كوفئ أفراد العائلة بوظائف وترقيات لا تخضع للمعايير أو اللوائح.
  • قد لا يهتم أفراد العائلة بتطوير أنفسهم بصورة تامة إذا كانت الوظائف في الشركة متاحة لهم بشكل ميسور للغاية.

ينبغي على الشركة العائلية مواجهة هذه الاعتبارات من خلال وضع سياسات محددة للتوظيف لكل من أفراد العائلة أو لمن لا ينتمي إليها.

وبعد كل ما طرحناه، فإنه في صالح العائلة بصفة عامة أن تحرص على أن تتاح لكل أفرادها الفرصة كي ينالوا أرقى مستويات التعليم. ويجب على العائلة أن تؤسس نظامًا يتم من خلاله:

  • إرسال أفراد العائلة إلى أفضل المدارس المتاحة.
  • ترتيب فرص التدريب العملي على الأعمال سواء داخليًا أو خارجيًا بالتنسيق مع شركاء العمل التجاري.
  • إلحاق أفراد العائلة ببرامج التعليم العالي.

وهؤلاء الأفراد الذين يتخذون قرارهم من تلقاء أنفسهم بعدم الالتحاق بشركة العائلة والاعتماد على أنفسهم لبدء مشاريعهم الخاصة، سيفعلون ذلك مع علمهم بأنه كانت لديهم ميزة تلقي تعليم من الدرجة الأولى، وأنهم شبوا عن الطوق كجزء من بيئة تحتضنهم وترعاهم. وهذا الشعور الإيجابي سوف يجعل منهم سفراء للعائلة على أمل أن يجعلهم هذا يمضون قدمًا نحو صنع مسارهم الوظيفي وثروتهم الخاصة بهم. ومن بين أفراد العائلة الذين لن ينضموا للشركة، سيقرر البعض منهم أن يصبحوا أطباء، في حين سيقرر آخرون أن يصيروا مهندسين أو أن يتجهوا نحو مسار مختلف تمامًا. بل إن البعض منهم قد يبدأ في إنشاء شركته الخاصة به سواء مستقلاً أو بالاشتراك مع أفراد آخرين من العائلة أو بالاشتراك مع شركة العائلة ذاتها. والميزة هنا أنه في استطاعتهم القيام بذلك مع شعورهم في قرارة أنفسهم أنهم لا يزالون يشكلون جزأً من عائلة كبيرة ولا يزالون يحتفظون بحصتهم من الأسهم في شركة العائلة.

وعلى صعيد آخر، فبالنسبة لأولئك، الذين سينتهي بهم المطاف إلى الالتحاق بالعمل في شركة العائلة، فإن ثمة قواعد أساسية تنبغي ملاحظتها:

  • يجب تأسيس معايير لانضمام أفراد العائلة للشركة.
  • على أفراد العائلة أن يتمتعوا بخبرة عمل مناسبة، ويجب أن يكونوا قادرين على الوفاء بمتطلبات المنصب الذي سيتولونه.
  • يجب أن يحصل أفراد العائلة على خبرة خارجية تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات حتى تضمن الشركة أنهم سوف يمثلون بالنسبة لها قيمة مضافة. وهذا من شأنه أيضًا أن يعزز من مصداقيتهم لدى الموظفين من خارج نطاق العائلة.
  • يجب أن يكون لدى أفراد العائلة اهتمام نابع من داخلهم للالتحاق بالشركة لا أن يعتبروا ذلك الانضمام واجبًا مفروضًا عليهم أو حقًا من حقوقهم اكتسبوه بالميلاد.
  • عند التحاقهم بالشركة، يجب على أفراد العائلة أن يشغلوا الوظيفة المناسبة لهم حسب إمكاناتهم وخبراتهم.
  • يجب ألا يكون أفراد العائلة مديرين مباشرين لغيرهم من أفراد العائلة.

والوضع الأمثل، أن يتم الاتفاق على تلك المبادئ ثم يتم نشرها لكي يكون جميع الأفراد على علم بها.

وفي نهاية الأمر، فإن أقصى ما يمكن لأي مؤسس أن يحاول القيام به لضمان بقاء ميراثه/ميراثها على المدى البعيد أن يقيم الشركة بالأسلوب الصحيح مزودة بإرشادات واضحة ونظام منطقي. ومن المهم أن نتذكر أنه ينبغي ألا تكون الشركة بمثابة عبء يثقل كاهل العائلة، وإنما يجب أن تكون مصدرًا للفخر وللثروة لكل فرد من أفرادها.

zHani-Zubair-002

هاني بن محمد الزبير

عضو مجلس الإدارة

مؤسسة الزبير

سلطنة عمــان

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 5, 2010