الأعمال الخيرية وما تقدّمه لأصحاب الشركات العائلية

الأعمال الخيرية

الأعمال الخيرية وما تقدّمه لأصحاب الشركات العائلية

بالرغم من ممارسة الشركات العائلية للأعمال الخيرية على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم، إلا إنها ما زالت مجالاً مبهماً ولم يجر تناوله والبحث فيه إلا قليلاً. ومع ذلك، يتطور هذا المجال سريعاً وقد شهد الكثير من التجديد على مر الزمن. يتناول كل من ايتان ايتشنبرجر المشارك في تأسيس شركة Wise – Philanthropy للاستشارات وجيسي جوهانسون مديرة الاتصالات بنفس المؤسسة، مقوّمات المشاركة الناجحة والمزايا التي تعود على العائلات المشاركة في الأعمال الخيرية. سيتم عرض دراستي حالة لتوضيح التطبيق الناجح للأعمال الخيرية للشركات العائلية .

الأعمال الخيرية: هل تشهد طفرة في الوقت الحالي؟

يعدّ قطاع الأعمال الخيرية قطاعاً دائم التطور. يشير تقرير الثروات العالمية الذي أعدّته شركة “ميريل لينش وكابجميني” في 2010 إلى زيادة مشاركة أصحاب الثروات الضخمة في الأعمال الخيرية (مليون دولار فأعلى) في جميع المناطق باستثناء أمريكا الشمالية. يكشف نفس التقرير عن تصريح 35% من أصحاب الثروات الضخمة في الشرق الأوسط بأنهم يخططون لزيادة حجم مشاركتهم في الأعمال الخيرية هذا العام. كل منطقة ودولة لها ثقافتها الخاصة فيما يتعلق بالأعمال الخيرية. وفيما يبدو أن الشركات العائلية بالشرق الأوسط تشهد حالياً طفرة في هذا المجال. وقد لفت انتباهنا ملاحظتان.

بينما تلعب الشركات العائلية دوراً مهماً في الاقتصادات أينما كان وغالباً ما توضح الدراسات تفوقـّها على الشركات الأخرى على المدى البعيد، إلا أنها تواجه تحدياً مستمراً فيما يتعلق بالخلافة و تسليم السلطة لأفراد الجيل التالي. وقد لاحظنا أن هناك زيادة في عدد الشركات العائلية التي تصل إلى لحظة تصبح معها الاسئلة حول المرحلة الانتقالية وحوكمة العائلة أمراً لا مفر منه. هذه الرؤية بعيدة المدى للشركات العائلية التي تسعى جاهدة لضمان استفادة الأجيال القادمة من المؤسسة الناجحة، يمكنها الاستفادة من المنبر الذي تقدمه الأعمال الخيرية لها.

و على نفس المستوى، يزداد تحوّل الشركات العائلية إلى شركات عالمية في قطاعاتها وبالتالي تنمي التزاماً شاملاً أكثر تناسباً مع هذا الدور. من المرجّح أن تسعى هذه الشركات إلى نهج ذي صبغة عالمية أكبر في عملية العطاء بالإضافة إلى مواصلة أعمالها الخيرية في مجتمعاتها.

 

عطاء العائلات: إلى أي مدى يعكس صورة الشركات العائلية؟

في تجربتنا، كثيراً ما لاحظنا أن الحافز للمشاركة في أعمال خيرية غالباً ما ينبع من رغبة أحد أفراد العائلة قبل أن يتحول إلى مشروع يشارك به جميع أفرادها. تعتبر الأعمال الخيرية نشاط جماعي وتتنوّع مبرّرات و دوافع مشاركة العائلة بحسب اختلاف و تنوّع العائلات أنفسها. وفيما يلي بعض هذه المحفّزات:

رعاية تراث العائلة

ترتكز الرؤية بعيدة المدى لروّاد الأعمال في الشركات العائلية على طموحهم لتكوين قيمة وثروة للأجيال القادمة وللمجتمع على حد السّواء. غالباً ما تكون الاستدامة هي مصدر إلهام تطوير الأعمال، مع رغبة روّاد الأعمال هؤلاء في استفادة الأجيال القادمة بالإضافة إلى المجتمع من نجاحهم. ومن هنا، تصبح الأعمال الخيرية تعبيراً طبيعياً عن القيم الشخصية والروحية. حيث يمكنها التعبير عن الرغبة في “الوفاء للمجتمع” ومساعدة تطوير الأفعال المساندة للرغبة العامة في ترك إرث عائلي أصيل. 

تقوية أواصر الصلة بين الأجيال

قد تصبح الأعمال الخيرية أرضية مشتركة أو نوع من الأرض المحايدة التي تجمع بين الآباء والأولاد والشركاء والأحفاد في مشروع خارج إطار شركة العائلة. بمعنى آخر، تصبح مكاناً للمقابلات أو الحوارات أو تبادل الفوائد المشتركة لحب الغير والإيثار. إنها فرصة رائعة من أجل توحيد أفراد العائلة ولم شملها. كما توفـّر أيضاً مساحة لإيجاد موضوعات جديدة للنقاش خاصة حول القيم غير الماديّة. وبالتالي، فهي تقدّم كذلك فرصة للنمو الشخصي. وفي بيئة اجتماعية واقتصادية وثقافية سريعة التغيّر والتطوّر، يمكن للمشاركة في مشروع للعائلة أن تضيّق المسافات الجغرافية وكذلك الفجوات فيما بين الأجيال. ومن هذا المنطلق تصبح الأعمال الخيرية قناة للتواصل بين الأجيال المختلفة.

اجتذاب الجيل القادم

قد تكون الأعمال الخيرية كذلك أداة تعلّم تمنح الآباء إمكانية

  • تعويد أولادهم على مشاركة ما لديهم من موارد ومنحهم الفرصة للقيام بذلك
  • إرشادهم للعثور على النهج الخاص بهم والذي سوف يساعد على تشكيل شخصياتهم
  • تعليم المرء كيفية الدفاع عن وجهة نظره في داخل الأسرة
  • مساعدتهم على استيعاب قيمة المال وتعليمهم كيفية العمل معاً كفريق واحد
  • شرح أهمية مفهوم إدارة الثروات

في هذا الإطار، يمكن للأعمال الخيرية مساعدة الجيل الشاب على اكتساب مهارات عملية وتطوير حس ريادة الأعمال لديهم  والذي سيكون مهماً في الحياة بشكل عام وبالطبع  في عالم الأعمال. من وسائل اجتذاب شباب العائلة للعمل في شركة العائلة وجود صندوق اعتماد مالي مستقل للجيل القادم لتمكينه من تخصيص منح مالية أصغر لإختياراتهم الشخصيّة. تساعدهم هذه التجربة على تحمل المسؤولية واكتساب الثقة من خلال تمييز اختياراتهم المفضّلة.

هل هناك مبادئ جيدة لتقديم المنح والمساعدات؟

يرغب المانحون في الجمع بين السّخاء والفرص الحقيقية. ومع ذلك، وكما جاء على لسان أحد المانحين “يكمن الجزء الأصعب في إيجاد توازن بين ما يريده القلب وبين ما يحتّمه علينا العقل، إنه تحدٍ لا نهاية له”. وبالرغم من هذا، فإن الحفاظ على معايير احترافية ضرورة لا غنى عنها للعائلات التي نجحت في إقامة شركاتها، أو بمعنى آخر، إتقان عمل الخير.

المبادرة بالمشاركة

يتعلق مبدأ “العطاء” بالاختيارت التي تقوم بها وموقفك تجاه ما تعتبره التصرف الصحيح، كما يتعلق “العطاء” أيضاً باختيار الأشخاص الجديرين بالثقة تجاه القضايا القريبة إلى قلبك لزيادة أثر هذه المنحة والمشاركة بفعالية في تجربة فيها الكثير من التحدّيات ولكنها تعود عليك بالتقدير والاحساس بالجدارة. تتطلب مثل هذه المشاركة وجود تعريفاً شديد الدقة للمصالح لضمان العثور على الشركاء والآليات الأنسب.

إدارة المشروع

في الأوقات التي تتطلب وجود قدراً أكبر من الشفافية والمسؤولية، يصبح وجود الأدوات المناسبة لإدارة المشروع ضرورة لا غنى عنها. فإن إدارة المشروع عملية معقدة تتطلب عدة مراحل من بينها تخطيط الأهداف والنتائج، والتفكير في إمكانية التنبوء بالنتائج والاستدامة للمشروع. تحديد مشروع معين بداخل المؤسسة الواقع عليها الاختيار سوف يتيح للمانح فرصة التعرّف على المؤسسة المشاركة عن قرب وإقامة أواصر الثقة لزيادة الأثرالناجم.

استراتيجية الإنهاء

تكون استدامة المؤسسة مضمونة بمجرد تقديمها لأنشطتها على نحو مستقل أو باستخدام مجموعة وسائل دعم متنوعة. تتيح إمكانية التنبؤ للمؤسسة القدرة على توقـّع نهاية دورة الدعم. تجمع استراتيجية الإنهاء بين هاتين الفكرتين، وفي الوقت ذاته تسمح استراتيجية الإنهاء بمرحلة التخطيط للمشروع (3 إلى 5 سنوات). عند إنهاء هذه المرحلة، يمكن توظيف عنصر تحليل التحديات وعوامل إخفاق ونجاح المشروع كدروس مستفادة من أجل اجراء التحسينات المستقبلية. في نهاية دورة المشروع، سوف يمكنك الاختيار بين إعادة تجديد دعمك لمرحلة جديدة من المشروع، أو الانسحاب من المؤسسة مع الاحساس بأنك أسهمت في إحداث أثر كبير ودائم.

زيادة فعالية مشاركتك

يكون من الأهمية بمكان للمانحين التأكـّد من التقاء ديناميكية العائلة مع مواردهم المتاحة لإحداث أثر اجتماعي. ويشكـّل عامل الوقت عائقاً بالنسبة للكثير من العائلات وكذلك محدودية الموارد المالية. يمكننا من خلال تجربتنا في العمل مع العائلات استخلاص الوسائل التالية لزيادة فعالية المشاركة في الأعمال الخيرية:

الالتقاء بالنظراء

يعتبر وجود النظراء كمصدر للإلهام أمر على درجة كبيرة من الأهمية. فاللقاءات التي تقتصر على العائلات المشاركة في الأعمال الخيرية تسمح للمانحين معرفة أساليب العائلات الأخرى و مناهجها في تسيير و إدارة أعمالها، أو مناقشة قضايا مهمة بدايةً من الخيارات الاستراتيجية لوسائل وأسليب التمويل المختلفة وصولاً إلى ديناميكية العائلة. هذه الفرصة لمشاركة الخبرات العملية بين النظراء تسمح للمانحين إثراء مشاركتهم في الأعمال الخيرية.

توفـّر الشبكات الحصرية والخاصّة بالمانحين مثل Families in Philanthropy ساحة لاستعراض ومشاركة الأفكار بين العائلات التي تمثلها أجيال مختلفة تساهم في الأعمال الخيرية.

التعاون مع الاستشاريين

يرتبط العطاء بالاختيار، ففي قطاع ديناميكي متغيّر قد يكون من الصعب اختيار مؤسسات تكون موضع ثقتك وتباشر في العطاء في مجالات أنت منجذب إليها أو اتخاذ قرارت مشتركة للعائلة، وبالتالي يصبح الاستعانة بدعم الاستشاريين المتخصصين هنا مهماً للغاية. يعلـّق أحد أفراد عائلة تعتمد في مشاركتها بالأعمال الخيرية على الاستشاريين قائلاً “هم يساعدوننا على استيعاب ما يمكن انتظاره من المشروعات المتعددة المعروضة علينا والأهم من ذلك، هم يقدمون خبراتهم في الأوقات التي قد ننجرف فيها مدفوعين بالمثالية الشديدة”.

التعلّم من خلال التجارب

التعلّم من التجارب جزء مهم من المشاركة في الأعمال الخيرية. تنطوي المشاركة في الأعمال الخيرية على عدة مراحل: المرحلة الأولى  والتي تقوم على بضعة جوانب توضّح لنا الموضع الذي يمكن فيه للمانح اختبار فرضياته بواسطة القيام بالتزامات تمهيدية؛ ويلي ذلك مرحلة التقييم حيث يقوم بتحديد اختياره النهائي، وما الذي لمس نجاحه وفعاليته، وما تعلمه من تبادل الخبرات مع المشاركين الآخرين بالأعمال الخيرية؛ ومن ثم تأتي مرحلة التوسّع حيث تتم زيادة نطاق المشروع الأولي أثناء تحسين مبادئ وأسس العمل؛ وتنتهي العملية بمرحلة التعلم التي يقوم فيها المانح باستثمار الوقت في مراجعة تجاربه والتعلّم منها. إن المشاركة في الأعمال الخيرية عملية متعددة الأوجه ومن الأهمية بمكان السماح بتطوّر ونمو الرؤية الأولية للمشروع.

دراسات الحالة

“أردت  تضمين الأعمال الخيرية في نظام حوكمة العائلة”

تعمل لاور وأشقاءها وشقيقتها بالشركة التي قام بتأسيسها والدهم منذ عشرين سنة عندما قدم مهاجراً شاباً من إيطاليا  إلى فرنسا في الستينيات من القرن الماضي، درس والدهم ماتيو في منطقة الألزاس قبل بدء العمل في تحديث المباني القديمة المملوكة من قبل قطاع صناعة الصلب.

أراد ماتيو وزوجته التعبير عن امتنانهما للفرصة التي حصلا عليها وذلك بالمشاركة شخصياً -مع أسرتهما- في مشروع خيري. يقول ماتيو “عندما بدأنا التفكير في وضع نظام حوكمة للعائلة منذ خمس سنوات مضت، رغبنا في تضمين بنداً للأعمال الخيرية وقرّرنا أنها اللحظة المناسبة لمشاركة عائلتنا، فقد أردنا مشاركة أولادنا وأحفادنا معنا في هذا المشروع”. وقد وافقت العائلة على الفور.

بدأت العائلة بكتابة القيم والمبادئ التي تمثّل أهمية بالنسبة لأفرادها، وقد أصبحت هذه الوثيقة فيما بعد أول “ميثاق للعائلة”. وتوضّح لاور قائلة “فكّرنا بالتعاون مع أزواجنا وزوجاتنا في نقاط تميّز عائلتنا وما يجمعنا معاً، وما الذي يمثل قيمة ثابتة ومبدأ راسخ بالنسبة لنا جميعاً”. وقد أوحى لهم الميثاق بفكرة وثيقة التأسيس للجمعية الخيرية التي أقاموها بعد ذلك بعام واحد.

ومنذ ذلك الحين، دعمت العائلة ما يقارب من عشرة مشروعات في فرنسا وخارجها. ويشارك جميع أفراد العائلة في عملية اتخاذ القرارات، وهو ما يضفي قيمة اضافية على المشاركة في الأعمال الخيرية ويوحّد صفوف أفراد العائلة. ويمثل هذا أهمية خاصة بالنسبة للأزواج والزوجات غير العاملين بالشركة نظراً لقواعد العائلة الصارمة المتعلقة بهم. ومع ذلك، يجري تشجيعهم وحثّهم على المشاركة ولعب دور في المشروعات الخيرية للعائلة، وهو ما يساعد على تعزيز القيم العائلية و رسيخها.

تعتقد لاور أن هذا النهج العائلي الواضح تجاه الأعمال الخيرية كان في حقيقة الأمر اختياراً موفقاً وقراراً صائباً. فيتيح الاحتفاظ بأنشطة العائلة الخيرية منفصلة عن سياسة الشركة لكل كيان لعب دوره بفعالية وفق الإرشادات الخاصة به بدون الخضوع لقيود الآخر، حتى وإن تشابهت القيم والدوافع بينهما. ولن تكون سمعة العائلة أو الشركة في خطر في حال ما إذا خضع أحدهما وتعرّض للنقد.

إقامة إرث

ورث أحمد الشركة المالية عن والده وجعلها أكثر ربحية مما كانت عليه من قبل. يؤمن كلاً من أحمد وزوجته بقيم البساطة والاحترام التي تم غرسها فيهم في محيط أسرتهما، حيث قاما بتنشئة أولادهما الأربعة على التواضع. عندما غادر الأولاد الأكبر سناً تغيرت ديناميكيات الأسرة، واتضح أنه الوقت المناسبة لتجميع كافة الأولاد حول مشروع يجسّد هذه القيم والمبادئ.

كان أحمد وزوجته بالفعل يقدّمان تبرعات إلى مؤسسات مختلفة في المجتمع. ويعلّق الأب موضّحاً “من المهم بالنسبة لنا مشاركة أولادنا القيم التي غرسها فينا الآباء”. ومن خلال اجتذابهم للمشاركة بفعالية في هذا المشروع، ظهر ما يشجّعهم كذلك على قضاء المزيد من الوقت سويّة، بحيث يمكنهم التّعرّف على بعضهم البعض على نحو أفضل بالرغم من المسافة الجغرافية التي فرضها اختلاف أمكنة ومجالات دراستهم. وأخيراً، كان هذا المشروع كذلك فرصة لإعطاء الأولاد فكرة عن عملية إدارة الأصول المالية.

بعد استيعابهم لأفكار والديهم ومبادئهم، وافقت ياسمين وأشقاءها الأربعة على دخول التحدي. في الشهور الأولى، حدد الأولاد مشروعهم الأول وهو توفير العون للشباب الذي يعاني ظروفاً صعبة. وقد بدأوا مشروعاتهم في مواقع بالقرب منهم وتحديدا في لبنان. بعد تعلم الكثير من الحالات المتشابهة ثقافياً، قرروا توسعة آفاق مشروعاتهم ونقلها إلى مناطق أخرى.

بعد مرور ثلاث سنوات على المشروع، يشعر الوالدان بسعادة غامرة لرؤية أولادهم وقد نمت بداخلهم روح المبادرةوالقدرة على اتخاذ القرارات الجماعية، وكذلك الرغبة في توفير الدعم للمشروعات الأصغر. يعلّق أحمد قائلاً “هم لا يشعرون بأنهم يمنحون الآخرين، وإنما يشعرون بأنهم يشاركونهم، وهذا الأمر في حد ذاته يعتبرأمراً مشجع وحافل بالقيم السامية”. وبالنظر إلى المستقبل، هم يدرسون الآن فكرة إقامة مؤسسة خيرية على أمل أنها سوف تشجع الأولاد على تقديم تبرّعات ومساعدات من الدخل الخاص بهم مستقبلاً.

المؤلفان:

ايتان ايتشنبرجر، المشارك في تأسيس wise – philanthropy للاستشارات، سويسرا، etienne@wise.net

جيسي جوهانسون، مديرة الاتصالات في wise – philanthropy للاستشارات، سويسرا، jessie@wise.net

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 10, 2011

Tags from the story