أجمل للعطور.. رائحة النجاح الزكية

أجمل

zAA3

أجمل للعطور.. رائحة النجاح الزكية

في عام 1951، بدأت شركة أجمل العائلية كغيرها من العديد من الشركات الأخرى من خلال رؤية طموحة لمؤسسها. شق علي أجمل طريقه بداية من العيش في قرية هندية صغيرة ثم الانتقال إلى العاصمة مومباي، وأخيرًا، إرسال أحد أبنائه إلى الإمارات حيث أقامت العائلة الشركة التي تعد حاليًا واحدة من أشهر دور العطور في الشرق الأوسط. يحدثنا عبد الله أجمل نائب المدير العام لشركة أجمل للعطور وأحد أفراد الجيل الثالث بالعائلة عن تاريخ العائلة، ومساره الوظيفي بالشركة، والتجديدات الأخيرة التي أدخلوها على العلامة التجارية وعولمة العلامة التجارية لتعبر عن أفضل ما يوجد بالشرق والغرب في آن واحد.

عند الدخول إلى المقر الرئيسي لشركة أجمل للعطور في دبي وقبل التمكن من ملاحظة أي شيء آخر، ستجد أن حواسك مستقطبة كلية بواسطة رائحة العود القوية المبنعثة من جميع أرجاء قاعة الاستقبال. يصطحبنا عبد الله أجمل نائب المدير العام إلى مكتبه حيث نجد في استقبالنا من جديد الرائحة الشهيرة المميزة لعطور أجمل. يستهل عبد الله حديثه قائلا “أنا أعمل في شركة العائلة منذ أكثر من 14 سنة الآن، ولا يمكنني وصف هذه التجربة بأي شيء سوى إنها فترة تعلم وتدريب على المهنة”. بعد إنتهاء عبد الله من دراسته الجامعية بالمملكة المتحدة واصل طريقه للحصول على ماجستير إدارة الأعمال، ومع ذلك فعند انضمامه لشركة عائلته شعر كما لو كان بحاجة إلى بدء التعلم من جديد. يواصل عبد الله حديثه بينما  كان يجلس مرتاحاً على كرسي مكتبه قائلا “ليس بوسع الجميع العمل في مجال العطور. فالمرء بحاجة إلى أن تكون لديه حاسة شم خاصة تؤهله لذلك العمل.”

الجميع يعرف شركة أجمل

بدون أي مبالغة ، فالواقع أن أجمل واحدة من أشهر العلامات التجارية للعطور بالشرق الأوسط. ونحن حريصون على فهم ما يجعل علامة أجمل التجارية بهذا النجاح والقدرة على الاستمرار: “المكون الرئيسي، إذا طُلب مني اختيار واحد فقط، هو عرض القيمة الأهم الذي غرسه جدي: فالأمر كله يدور حول المنتج. هناك تفسيرات متعددة الجوانب توضح لماذا يعد هذا العامل الرئيسي لنجاح شركة أجمل. نحن نلتزم بسياسة في غاية الأمانة عندما يتعلق الأمر بتقديم منتجنا. ومن أجل التحلي بالأمانة، فقد نختار التقليل من هوامش الربح بدلاً من التأثير بالسلب على سمعة علامتنا التجارية. بالطبع، في زمن جدي لم تكن كلمة علامة تجارية مستخدمة صراحة؛ فقد كان الأمر دائمًا يتعلق بالمنتج.” كانت ثقة جد عبد الله في منتجه كبيرة لدرجة إنه اعتاد القول إذا وجد العملاء أن المنتج ليس على مستوى معايير الجودة التي تعد بها الشركة، فبإمكانهم  ارجاع المنتج واسترداد نقودهم. وقد أصبحت هذه الثقة قيمة أساسية في عملية التطوير الكلية لمنتجات أجمل. و قد اعتادت الشركة دائمًا على وجود أحد أفراد العائلة كحد أدنى مشاركًا في تطوير المنتج لضمان عدم التنازل عن جودة المنتج بغض النظر عن أية اعتبارات أخرى. “هذه هي القيمة الأساسية. وإلى جانب هذا ، هناك بالطبع جميع الأمور الأخرى التي تشكل علامة تجارية رائعة مثل التميز والاهتمام بالجانب الإنساني. ومع ذلك، فإذا لم يتوافر لديك المنتج فكل شيء آخر عندئذ لن يكون ذي أهمية تذكر.”

لا تكتفي شركة أجمل بالتركيز على تطوير المنتج فحسب وإنما تحرص كذلك على البقاء بالقرب من العميل: ويسترجع عبد الله ذكرياته عن سنواته الأولى بالشركة قائلاً “في بداية عملي، قضيت الكثير من الوقت في متجر البيع بالتجزئة. نحن محظوظون للغاية لامتلاكنا شبكة كبيرة للبيع بالتجزئة، فهذا يتيح لنا قياس نبض السوق واستجابة عملائنا بدقة. شركة أجمل متكاملة رأسيًا، حيث تقوم الشركة العائلية بكل شيء بداية من وضع المفاهيم والأفكار إلى تطوير العلامة التجارية وتصنيع المنتج وكذلك المبيعات والتوزيع. والحال هكذا منذ بدء الشركة نشاطها. ويرى عبد الله ميزتين رئيسيتين في هذا الأسلوب؛ الأول على مستوى الشركة وهو أن الأرباح ستكون أعلى إذا كنت مسئولاً كذلك عن البيع بالتجزئة، والثاني هو وجود عين تتابع مراقبة الجودة في كل مرحلة من مراحل الإنتاج. أسلوب “افعله بنفسك” هذا يُنسب إلى مؤسس الشركة علي أجمل؛ فعندما بدأ الشركة كان معتادًا على شراء المكونات مثل العود وزيت العود ثم يقوم بحملها إلى موقع العميل لبيعها بنفسه. ويبتسم عبد الله بينما يسترجع ذكرياته في العمل بالبيع بالتجزئة قائلاً “عند تولى أبي وأعمامي مسؤولية الشركة وجدوا أن ثقافة الشركة هذه التي غرسها جدي ميزة عظيمة. كلنا تقريبًا بدأنا العمل في المتجر وبالتالي أدركنا أهمية القرب من العميل.”

ويواصل حديثه قائلا “لقد قمت بشق طريقي من القاع.” فكما هو معتاد في الشركات العائلية، فأنت كفرد بالعائلة لا ينتهي بك المطاف بالانضمام للشركة والعمل في إدارة واحدة فقط. وإنما تقوم بجولات وتقضي عدد  من الأشهر في الأقسام والإدارات المختلفة. ويسترسل عبد الله في حديثه بينما يسترجع كيف كان الحال عند انضمامه لشركة العائلة بعد إكمال تعليمه بكلية إدارة الأعمال قائلاً “وبالنسبة لي عندما انضممت للشركة لم يكن هناك الكثير من الإدارات وإنما كان هناك العديد من الأقسام. وقد قضيت ثلاثة أشهر تقريبًا في كل قسم للحصول على فكرة عن كيفية عمله ثم انتقلت إلى قسم التسويق والذي كان أكثر تماشيًا مع تعليمي وخبرتي المباشرة. ومع ذلك، فأساس الشركة هو الرائحة وإذا لم يكن لديك حاسة شم في غاية الحدة للتمييز بين الروائح فلن يكون هناك جدوى من العمل بالشركة حتى وإن كان عملك على المستوى الاستراتيجي. وأنا بهذا لا أعني التقليل من أي مجال أو إدارة. ولكن إذا لم تكن لديك حاسة شم جيدة، فكيف سيمكنك بيع العطور؟”

zIMG_4953

إعادة تجديد العلامة التجارية

بعد مضي العديد من السنوات من الإدارة الناجحة للشركة مع التركيز على زبائن منطقة الشرق الأوسط، بدأ الجيل الثاني والثالث في عائلة أجمل في إجراءات العولمة. فكان المضي إلى خارج الوسط المألوف لخدمة قاعدة من المستهلكين العالميين يتطلب تعديل وتهيئة معينة. ولهذا بدأت شركة أجمل في تجديد صورة علامتها التجارية منذ بضعة سنوات. وقد سألنا عبد الله أجمل عما تغير، فأجاب قائلا: “لا شيء. فمحتوى زجاجاتنا كما هو لم يتغير على الإطلاق. وكذلك بالنسبة لقيمنا. وإنما كان الهدف من التغيير هو التماشي مع الاتجاهات والميول المتغيرة للمستهلك. يتطلع مستهلكو العصر الحديث إلى علامات تجارية ديناميكية. ونظرًا لأننا نتوسع عالميًا فلا يمكننا الاكتفاء بعرض جانب لا يتوافق سوى مع عميل الشرق الأوسط أو شديد الخصوصية للتماشي مع عرق معين. في الوقت الحالي، عرضنا أكثر ميلاً لإظهار الأناقة بكل اللغات”. ونحن نطمح من خلال هذا العرض إلى استهداف المستهلك العالمي بواسطة تقديم منتجات معاصرة وعالمية في مضمونها ومظهرها وفي الوقت ذاته نحافظ على خصوصية ثقافتنا إلى الحد الذي سيميزنا عن العلامات التجارية الأخرى. وفي الوقت الحاضر، تباع منتجاتنا في “جاليري لافاييت” بالإمارات ونأمل بأنها سوف تكون متوافرة في باريس قريبًا. وعندما تحين هذه اللحظة نرغب في أن يكون بوسعنا المنافسة مع دور العطور العريقة التي تحظى بمكانة رفيعة في الغرب. ولكي نتمكن من القيام بهذا فمن الضرورة بمكان الالتزام بتراثنا. ويضيف عبد الله موضحًا أن إعادة تجديد العلامة التجارة لا يتعلق بالتخلي عن القيم الأساسية وإنما هو أقرب إلى تسهيل وصول المستهلكين العالميين إلى المنتج. ويضيف قائلا “حاليًا، يبحث العملاء في الواقع عن الجودة: وأين توجد اللمسة الفنية والحرفية في المنتج؟ يتسم مجالنا بإنه في غاية الديناميكية. يغير المستهلك ذوقه باستمرار ويطالب بمزيد من التطوير أو بما هو أفضل وفي بعض الأحيان نتمكن من استباق منحنى المتطلبات.”

تحوّل في تفضيلات المستهلك

في الفترة الأخيرة، تحول مستهلكو العطور الشرق أوسطية وتغيرت تفضيلاتهم وأصبحوا أكثر ميلا تجاه الروائح ذات الطابع الغربي. وفي الوقت ذاته، يبدو أن المستهلكين الغربيين أصبحوا أكثر وعيًا وإدراكًا للروائح الشرق أوسطية وبدأوا يفضلونها. ولدى عبد الله تفسير لهذا التغير في التفضيل: “في السنوات العشرة إلى الأثنى عشر الأخيرة شهدنا زيادة في أعداد العرب المسافرين إلى الدول الغربية. ولا يعنى هذا إنهم لم يكونوا يسافرون من قبل، وإنما في الوقت الحالي هم يقضون الكثير من الوقت في أوروبا وفي التسوق من متاجرها. فهم بطبيعتهم يحبون السفر والترحال. وأحد الأشياء التي يخلفونها ورائهم في وجهات سفرهم هي رائحتهم. ونظرًا لأنهم مفرطين للغاية في طريقة تزينهم بالعطور، فهم يتركون ورائهم أثرًا عطريًا وبدأ الناس في الاعتياد على هذه الروائح والإعجاب بها. وقد بلغ الأمر إلى أن هذه الروائح أثرت فعليًا على صناعة العطور الغربية مما دفعها إلى البدء في إنتاج روائح تحمل الطابع الشرقي. وربما لا يكون لديك علم بحقيقة أن بعض أبرز شركات العطور لديها ستوديوهات عطور صغيرة في منطقة الخليج. إنهم يحصلون على الإلهام من مكوناتنا ثم يبدأون في استخدامها. ويوضح عبد الله قائلا “عمل عمي مع دور عطور عالمية على مدار السنوات العشرة الماضية. وقد تطور الكثير منذ ذلك الحين. فالأمر لم يعد مثلما كان عليه في الماضي عندما كانت شركة العطور قد تقضي خمس سنوات لإنتاج عطر واحد. في الوقت الحاضر، لم يعد يتاح للشركات الكثير من الوقت لأن السرعة أصبحت القاسم المشترك والعامل الأبرز في صناعتنا. لقد تراجع التجديد والابتكار، وبالتالي أصبح السؤال هو كيفية القيام بالمهمة في أسرع وقت؟ والإجابة هي من خلال العمل التعاوني.”

عملية العولمة

إن العولمة الناجحة لشركة عائلية دائمًا ما تنطوي على مخاطرة. إلا إنه مع سعي شركة أجمل للتحول إلى مجموعة شركات يصبح الحصول على طابع العالمية ضرورة لا غنى عنها. وعلى الرغم من تأجيل افتتاح فرعها في لندن إلا أن مشاريعها واستثماراتها في دول المشرق تستمر في الازدهار وقد تم افتتاح أولى متاجرها بمدينة كوالا لمبور في مايو 2010. وقد سألنا عن السبب الرئيسي في اختيار ماليزيا كموقع للتوسع: “ماليزيا نقطة دخول استراتيجية. وصراحة كان هناك هدف مزدوج: لقد أردنا التخلص من الفكرة السائدة عن أن أجمل علامة تجارية للعرب. ومع ذلك، فإذا ذهبت إلى جنوب شرق آسيا أو على سبيل المثال إلى الهند، ستوصف أجمل على إنها علامة تجارية للمسلمين. فأنت عرضة للتصنيف دائمًا. وبدلاً من التطلع إلى تصنيف ديموغرافي، فنحن بحاجة إلى النظر إلى الأمر من منظور أكثر مراعاة للبعد العرقي أو الثقافي أو الديني. وقد أردنا الابتعاد عن كل هذا. وقد اخترنا ماليزيا لأنها تضم مزيجًا رائعًا من الثقافات، كما أن لدى مواطنيها قدر مقبول من الدخل القابل للصرف. والأمر الآخر أن العود، وهو أحد السلع الأساسية، موجود بالشرق الأقصى إلى جانب الهند. وماليزيا نفسها لديها الكثير من العود وزيت العود. تميل قلة من عملائنا المحليين إلى تفضيل هذه النوعية من الجودة. وبالتالي، فعند ذهابهم إلى كوالا لمبور يعتقدون أن بتواجدهم عند المصدر سيعني حصولهم على منتج أفضل. والأمر لا يعدو كونه مجرد تصور بحت إلا أن مردوده كبير. ومع ذلك، فالمتجر قد تم افتتاحه في مايو 2010 وبالتالي لم نلمس أية نتائج تعزز هذا التصور. كل ما نعرفه إنه إلى الآن تلقى منتجاتنا قبولا لدى الزبائن المحليين وأن إيراداتنا أفضل كثيرًا مما توقعنا. لم يعد ينظر إلى المنتج كعلامة تجارية عربية؛ وإنما أصبح شيئًا مختلفًا كلية نظرًا لأن الناس أصبحوا معتادين على رؤية متجر عطور تقليدي. كل ما عملناه هو الحرص على أن يجسد المتجر أحدث أساليبنا في التصميم بحيث يتم الجمع بين الأسلوب التقليدي مع لمسة عصرية. ومنذ أضفينا هذا المظهر على المتجر، بدأنا نلحظ قدوم زبائن من المغتربين إلى المتجر بدون أي تحفظات.

zshafi-104

العائلة واستراتيجية إعادة التمييز التجاري

ويوضح عبد الله كيف كان للعائلة مساهمة كبيرة في إعادة تجديد مظهر العلامة التجارية. بالطبع كان هناك أشياء لا يفترض تغييرها كالشعار مثلاً. ومع ذلك، فإجمالاً أبدت العائلة مرونة تجاه تغيير مظهر العلامة التجارية وهو ما يرجعه عبد الله إلى معرفتهم وخبرتهم الكبيرة بالسوق. بالإضافة إلى أن العائلة كانت مشاركة في جميع خطوات العملية وقد تم اعتماد القرارات النهائية بواسطة أعضاء مجلس الإدارة. ويستطرد قائلا “لقد كان جهدًا جماعيًا.” ويضيف قائلا “لقد كان تأثير أفراد العائلة كبير للغاية حقيقة. أنا جزء من عائلة مشجعة ومنفتحة بدرجة كبيرة على كثير من الأفكار. لقد أدركت العائلة أن النمو أو بالأحرى التوسع يعني ضم المزيد من الزبائن ولتحقيق هذا يجب أن يتحلوا بأكبر قدر ممكن من الحساسية الثقافية. ويرجع الفضل في هذا الإدراك إلى جدي. وتفسير هذا إنه عندما بدأ تجارته الصغيرة ثم انتقل من قريته الصغيرة في الهند إلى مدينة مومباي ثم بدأ نقل أنشطته إلى الخليج، أدرك عدم إمكانية بيع المنتج بنفس الطريقة في كل مكان. حيث يجب على المرء التوافق والتكيف بدرجة ما مع الطابع المحلي.” الحاجة إلى إعادة تجديد العلامة التجارية كانت مهمة سهل التعامل معها بواسطة العائلة، إلا أن اختيار الشركة المناسبة للقيام بالمهمة هو ما فرض تحديًا بالنسبة لها. وقد وجدت العائلة اختيارًا ممتازًا وإن كان هذا لم يتأتى إلا بعد الإخفاق مرة والتعلم من أخطائهم. ينطوي هذا الموجز عن إعادة التجديد على إرشادات واضحة: 60% معاصرة و40% تراث. كانت عملية إعادة التصميم ناجحة بكل المقاييس وهذا ما يمكن أن يلاحظه كل من يدخل المتجر الجديد في كوالا لمبور وبعض الفروع الموجودة في دبي.

ومع تواجد الجيل الثالث بالشركة العائلية، سألنا عبد الله عما إذا كان يرى تناقضات كبيرة بين رؤيته ورؤى الأجيال السابقة. ينهض عبد الله ويصطحبنا إلى أحد الأقسام الخلفية حيث تنتشر زجاجات العطور على جميع المكاتب بالكامل؛ هذا هو قسم التصميم بشركة أجمل. ثم توقفنا أمام مخطط بياني يعرض كل أنواع تصمميات الزجاجات في الفترة من 2004 إلى 2012. “لقد شاركت في تطوير المنتجات على مدار السنوات الستة الماضية. يتم تسجيل وتوثيق رؤية أجمل لمنتجاتها على سجل دائم كما هو موضح على هذا المخطط البياني المتضمن لتطور المنتج عبر المراحل الزمنية.” ويشرح عبد الله كيف يساعد هذا العائلة على الاحتفاظ بنظرة عامة على تطور المنتج ومظهر العلامة التجارية وبالتالي الحفاظ على الثبات والاتساق أثناء التطور. “لا يفترض في المنتجات الجديدة أن تبدو غريبة للغاية وإنما يجب أن تكون عالمية ومميزة. يجب أن يتم التعبير عن قيمنا من خلال المتاجر والمنتج، والجانب الحسي من هذه التركيبة على درجة كبيرة من الأهمية: التدليل. في الغرب، تتم معظم عمليات شراء العطور بواسطة شريك الحياة وليس بواسطة المستهلك ذاته وتعتمد أكثر على فكرة تقديم الهدايا. أما هنا في الشرق الأوسط فالشراء من أجل الاستخدام والتدليل الذاتي.” يقضي العملاء في العادة بعض الوقت في المكان لأنهم يريدون التيقن من صحة قرارهم والمغادرة بعد إدراك أنهم عاشوا تجربة لطيفة. ويضيف عبد الله قائلا “لا يمكن أن تبدو المنتجات غريبة الشكل، ويجب أن تكون التجربة جيدة مع مراعاة سيكولوجية التسوق العالمية وكيف تتغير في الغرب والشرق. نعم، يفضل المستهلكون العرب في العادة الحصول على من يساعدهم، لكنهم في الوقت ذاته يفضلون تركهم لبرهة قصيرة في البداية، بينما يفضل المستهلك الغربي تركه بمفرده لأطول فترة ممكنة مع وجود شخص بالجوار مستعد دائمًا لمساعدته. وبالتالي فنحن نحرص على مراعاة هذه الجوانب الرئيسية في التصميم.”

ووفقًا لعبد الله، فعملية إعادة التمييز التجاري في المجمل كانت عملية سلسة بدرجة كبيرة، لكن الأمر تطلب بعض الوقت لإنجازها على النحو السليم. ويصرح قائلا “إذا سألتني اليوم عن ما يمكن تغييره إذا رجعنا بالزمن إلى الوراء…فإجابتي إني لم أكن لأقدم على شيء مختلف كثيرًا عما هو موجود الآن. والاستجابة التي نجدها من المستهلك تجعلنا نشعر بمزيد من الرضا عما تم تحقيقه.”

اسم العائلة – اسم الشركة

شأنها شأن الكثير من الشركات العائلية تحمل شركة أجمل اسم العائلة. ووفقًا لعبد الله فهذا له دور ثقافي أكثر من كونه أحد الجوانب المباشرة للأعمال ويرى أن هذا يؤثر على أفراد العائلة بطريقتين. فهو كما يقول “أولا، الأطفال الذين تتم تنشئتهم في شركة عائلية يكونوا على دراية بالشركة والأعمال؛ بالنسبة لي كانت الشركة لا تزيد على كونها محل عطور صغير، أما الآن فأجيالنا القادمة تتم تنشئتهم في ظل مجموعة شركات. ولذا فكونك جزءًا من عائلة كهذه وتحمل اسمها يؤثر على تطلعاتك لأن تصبح جزء من شيء أكبر بكثير. ثانيًا، تحظى عادة تقديم المساعدات الإنسانية والخيرية بحضور قوي في عائلتنا ويرجع الفضل في هذا إلى جدي. وبالتالي، فرؤية العائلة للتبرع للمؤسسات الخيرية تنبع من اسم العائلة.” ومع ذلك، يعتقد عبد الله أن الجانب الأهم لحمل اسم أجمل هو تعايش جميع أفراد العائلة مع الجمعية الخيرية الدينية للعائلة والالتزام بقيمة “العطاء” وإدراك أن كل ما يفعله المرء له تأثيره على شخص آخر. “حمل اسم أجمل يؤثر على رؤيتك للعالم وعلى سلوكياتك، وبالطبع فنظرًا لأنه مازال اسم عائلة مميز إلى حد ما، فالمرء يتم ربطه على الفور بشركة العطور.”

في شركة أجمل، يعمل أفراد العائلة على مناصرة وترويج العلامة التجارية. تتكون رابطة قوية بالشركة منذ مرحلة الطفولة والتي يرمز إليها بواسطة مواقف معينة مثل تصنيع عطر خاص لكل طفل تتم ولادته بالعائلة. ابنة أخي الصغيرة التي تبلغ من العمر تسع سنوات تنتقي العطور وكثيرًا ما تأتي إلى وتقول “عمي، لقد ابتكرت لك تصميم زجاجة.” بمجرد بدءهم في استخدام منتجاتنا سيقومون  بدورهم في دعم الشركة و بدورهم سيخبرون أصدقائهم عنها. ولا يقتصر الترويج للشركة على أفراد العائلة فحسب؛ إنما يشمل الأمر كل الأشخاص المرتبطين بنا، حيث يميل الأصدقاء والمعارف إلى تسويق المنتج أينما ذهبوا.”

أجمل

عشر سنوات من الآن

توسع أجمل العالمي وكذلك تنوع أنشطتها في مجالات مختلفة يبشر بالنجاح على جميع المستويات. عندما سألنا عبد الله عن أهداف الشركة في السنوات العشرة القادمة، أجاب بابتسامة واثقة قائلاً “منذ عشر سنوات مضت كنا ندير شركة عطور، بينما هذه الشركة الآن أصبحت معروفة ومشهورة للجميع؛ في السنوات العشرة القادمة سنتحول إلى علامة تجارية مشهورة عالميًا.” بعد حديثنا مع عبد الله نشعر أن كل الأمور مهيئة لتحقيق أهدافهم وأن بوسعنا شم رائحة النجاح التي تغلف مستقبل أجمل.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 8, 2010


Tags from the story