الهمداني للبن اليمني – نكهة عائلة مميّزة- اليمن

للبن

الهمداني للبن اليمني – نكهة عائلة مميّزة- اليمن

يمتد تاريخ شركة عائلة      الهمداني لأكثر من قرن من الزمانن، ويتمثل اهتمامها الحقيقي ومصدر نجاحها المستمر في نكهة وجودة حبوب البن اليمني. من خلال لمحة قصيرة عن الشركة العائلية ومقابلة مع أحمد علي الهمداني، رئيس شركة الهمداني للبن اليمني، فإننا نكتشف المسيرة المذهلة لشركة عائلية يمنية تتجاوز التحديات وتتخطى الزمن.

منذ أكثر من 130 عاماً، أسس أحمد نصر أحمد الهمداني برفقة نجله أحمد ما يعرف اليوم بالشركة اليمنية الشهيرة ” شركة الهمداني لإنتاج و تصدير البن اليمني”. وبدأ الأب ونجله مشروعهما في مديرية بني مطر (سوق باعون) في اليمن عام 1870. لا تزال مديرية بني مطر تشتهر إلى يومنا هذا بجودة البن الذي تنتجه مزارعها. كانت عائلة الهمداني تقوم بجمع حبوب البن من المنطقة بأسرها ثم تقوم بعمليات تقشيرها وتنظيفها ومن ثم بيعها في محافظتي الحديدة وعدن.

وفي عام 1994، تم نقل الفرع الرئيسي لشركة الهمداني لإنتاج و تصدير البن اليمني إلى العاصمة صنعاء والتي تبعد 25 كيلومتر عن مديرية بني مطر. لعب هذا القرار الاستراتيجي دوراً كبيراً في توسعة أنشطة الشركة إلى خارج حدود اليمن. وبدأت الشركة العائلية في تطوير نشاطها من خلال تصدير البن مباشرة إلى كل من المملكة العربية السعودية وقطر ودول عربية أخرى، بالإضافة إلى إيجاد وكلاء في أنحاء دول الخليج.

واصلت عائلة الحمداني نشاطها في زراعة البن وتصنيعه إلى جانب امتلاكها للعديد من مزارع البن التي يديرها مزارعون محليون، ويعد هذا الأمر جزءاً من استراتيجية عائلة الهمداني التي تنص على تقديم قروض بدون فائدة لمزارعي البن المحليين بهدف مساعدتهم على جني المحاصيل. بدأت العائلة بتقديم هذه الخدمة لمزارعي البن خلال السبعين عاماً الماضية، وتم زيادة نسبة هذه القروض بصورة كبيرة خلال الأعوام القليلة الماضية. ولا يزال مزارعو البن اليمنيون يواجهون أعباء مالية كبيرة حيث غالباً ما تتطلب أنشطتهم استثمارات كبيرة في البنية التحتية.

للبن

لعب التقدم الذي تم إحرازه في مجال التكنولوجيا دوراً هاماً في صناعة البن خلال القرن الماضي. ففي هذه الأيام، يتم استخدام الماكينات الحديثة في كافة مراحل تصنيع البن المختلفة من فرز وتقشير وتنظيف. بدأت عائلة الهمداني في إدخال هذه التكنولوجيا الجديدة في شركتها عام 1991. وكان الهدف الرئيسي من وراء هذه الخطوة هو زيادة كفاءة العملية الإنتاجية بالإضافة إلى الحفاظ على مستويات عالية من الجودة. شعرت العائلة بفوائد هذه التغييرات سريعاً حيث تمكّنت من زيادة نسب الإنتاج.

قامت شركة الهمداني في عام 2000 بإفتتاح أول فروعها خارج جمهورية اليمن وكان ذلك في كل من قطر والمملكة العربية السعودية تحت اسم (شركة الذهب الأخضر). وفي عام 2006، افتتحت الشركة فرعاً آخر لها في دولة الكويت تحت الإسم نفسه. أما في عام 2008  فقد تم تشييد مصنع لتصنيع حبوب البن في جمهورية اليمن يستخدم ماكينات ومطاحن حديثة ويتمتع بقوة انتاجية عالية.

واجهت عائلة الهمداني العديد من التحدّيات خلال مشوارها للحفاظ على مستويات الجودة المرتبطة بسمعة البن اليمني. أحد تلك التحديات هي مساعي شركات يمنية وأجنبية لاستيراد البن الإثيوبي وتصديره لها تحت اسم البن اليمني الأخضر. ومن هنا تنبع الحاجة المتأصلة والملحّة لوضع معايبر ومواصفات قياسية دولية للبن اليمني.  وهناك تحد آخر يتمثل في عدم وجود دعم من القطاع العام لصناعة البن، وبسبب شحّ الخدمات والتسهيلات المقدمة لمزارعي البن، فقد تراجعت زراعة البن في العديد من مناطق اليمن. ويتعلق التحدّي الثالث بندرة المياه، وهو ما يزيد من تعقيد المشكلة القائمة التي تعاني منها معظم مزارع البن في اليمن بسبب اعتمادها على مياه الأمطار بشكل كامل.

وقفت شركة عائلة الهمداني في وجه العديد من التحدّيات خلال فترة وجودها الذي يمتد لقرن من الزمان. وتعزي العائلة سبب نجاح نشاطها التجاري بصورة أساسية إلى قدرتها على المحافظة على هذا الشغف والتفاني نحو صناعة البن بين أفراد العائلة. يعمل اليوم نحو خمسة عشر من أفراد عائلة الهمداني في الشركة بجانب العديد من الموظفين من خارج العائلة.

مقابلة مع أحمد علي الهمداني

للبن

انضم أحمد علي الحمداني إلى الشركة العائلية في الثمانينات من القرن الماضي كجزء من الجيل الرابع للعائلة، ويشغل حالياً منصب رئيس شركة الهمداني لإنتاج و تصدير البن اليمني. وأعرب أحمد الهمداني عن اعتقاده بأن خبرته في صناعة القهوة ساهمت في تعزيز معرفته بالعديد من مجالات الحياة الأخرى، مؤكداً بأن شغفه بهذه الصناعة وبالشركة العائلية هو الدافع له لمواصلة الإبداع.

ما هي أهم ثلاثة أمور قمت بتغييرها أو بإضافتها لشركة العائلة منذ انضمامك إليها؟

 -إفتتاح فروع للشركة على المستوى المحلي

-اكتشاف أسواق أوروبية وعربية جديدة لتسويق منتجاتنا وذلك عن طريق إيجاد عدة وكلاء.

-إنشاء مصنع متكامل لتصنيع البن اليمني.

-وفي عام 1995 بدأنا بتصدير البن إلى العديد من الأسواق الأوروبية وكندا والولايات المتحدة واليابان إلى جانب عدد من البلدان العاربية ، ونجحنا في أن نصبح علامة تجارية موثوقة للبن في تلك الأسواق.

للبن

الهمداني لإنتاج و تصدير البن اليمني هي جزء من جمعية البن اليمني (موكا)، ما هو الدور الأساسي الذي تلعبه هذه الجمعية؟

لا تزال هذه الجمعية حديثة النشأة حيث تم تأسيسها عام 1988 على يد عائلة الهمداني وعائلة الكابوس لتحقيق أفضل الممارسات في قطاع صناعة البن اليمني. إننا نأمل أن تكثّف الجمعية من نشاطها في المستقبل وأن تقوم بتشجيع وتدريب مزارعي البن اليمنيين.

يتمثل دورنا الرئيسي في دعم مزارعي البن من خلال تقديم وتسهيل حصولهم على القروض. وتضم الجمعية اليوم ثمانية أفراد وجميعهم  من تجار البن بالإضافة إلى 100 عضو من المزارعين. ومع ذلك وبسبب الوضع الحالي في اليمن، فإنه يتعذّر على الجمعية تطوير أو توسيع أنشطتها سريعاً بالصورة التي كُنا نتمناها.

كيف يمكنك نقل شغفك بالبُن وصناعته إلى أبناء الجيل القادم من عائلة الهمداني؟

أحاول أن أنقل هذا الشغف بالبن إلى الجيل القادم من عائلتنا من خلال تشجيعهم على المشاركة في هذا المجال وكذلك تعريفهم بخبرتي فيه. إننا نعلّم أبناء الجيل القادم كل شيء عن نشاط صناعة البن كما نقوم بإشراكهم فيه أيضاً، وهناك عشرة من شباب العائلة الذين انضموا بالفعل إلى الشركة.

ما هي خططكم المستقبلية لشركة الهمداني لإنتاج و تصدير البن اليمني ؟

للبن

تتمثل خططنا المستقبلية في تسويق علامتنا التجارية في كافة أنحاء العالم بهدف الترويج للبن اليمني ذو الجودة العالية، وهي الجودة التي لا يمكن أن تجدها في أي بن آخر. هذا بالإضافة إلى زيادة القوة الإنتاجية للبن اليمني عن طريق التوسّع في مساحات زراعة البن اليمني. إننا نشارك في العديد من معارض البن على الصعيدين المحلي والعالمي في بلدان كالصين والدنمارك وألمانيا وإثيوبيا كذلك، وسنشارك أيضاً في معرض البن العالمي لعام 2012 في فيينا.

تعمل عائلة الهمداني في هذا المجال منذ أكثر من 130 عاماً، في رأيك ما هو السبب الرئيسي وراء نجاح واستمرار شركة عائلتكم؟

إننا عائلة نشعر بالفخر والإعتزاز بهذه الشركة، فبالرغم من أننا نعمل في مجالات تجارية أخرى، إلا أن تركيزنا الرئيسي كان دوماً تجارة البن اليمني.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 15, 2012

Tags from the story