مجموعة الزبير

الزبير

مجلة ثروات للشركات العائلية نتحدث في كل مرة مع شخصية من الشخصيات في العالم العربي ويشرفنا بالطبع تواجد معاليك اليوم معنا وخصوصًا ونحن نعرف تاريخ مجموعة الزبير ومدى التزامكم ليس فقط تجاه الأعمال وإنما كذلك تجاه المجتمع.

 أريد سؤال معاليك في البداية عن تاريخ بدء الانخراط في العمل بالشركة .

ماذا كانت رؤيتك عندما بدأت العمل بالشركة العائلية؟

أريد في البداية الترحيب بكم، وأنا في الحقيقة قد اطلعت على العددين الأخيرين من المجلة والحقيقة قد أعجبت بها وخاصة العدد الأخير  و ما احتواه من حوار وتناول مشكلات واقتراح الحلول وقد أعجبت بتنوع الأفكار المقدمة للشركة الوهمية التي واجهت المشكلة ونلحظ أنه بالرغم من تواجد من تقدموا بالحلول في منطقة الخليج إلا أن إجاباتهم كانت مختلفة جدًا ، وهذا نوع من جمال ممارسة الأعمال لأن كل شخص له أسلوبه واتجاهه في العمل. الحقيقة أنا بدأت من الصفر في الشركة العائلية في عام 1967 وكنت قبلها أعمل في شركة بترول عمانية وكان اسمها “بيديو” واليوم الذي بدأت فيه بيديو تصدير النفط، قلت يجب أن احتفل بهذا اليوم بطريقتي الخاصة، وكان الاحتفال بطريقتي الخاصة يعني الاستقالة من شركة بيديو والبدء في عملي الخاص. وقال لي الجميع أنت تعمل بشركة بيديو وأنت واحد من العمانيين القلائل هناك والآن الأمور في طريقها للنمو، ولكني قلت أنني  أريد عملي الحر وبالكيفية التي أريدها . و في تلك الأيام كانت عمان لا تزال تحت الحكم السابق.

والحقيقة أن الانسان يحتاج إلى أن يكون لديه هدف ولكن لا بد من مراعاة الواقع. والواقع أن المشتري والمحرك الأكبر للسوق كان شركة بيديو، فما هي البضاعة التي استطيع بيعها لبيديو والآخرين في ظل قدرتي الرأسمالية. لقد كانت هناك أشياء كثيرة استطيع البدء بها، لكني اعتقدت أني بحاجة إلى البدء بالأشياء التي يحتاجها السوق بصفة يومية مثل الأدوات وبعض أنواع الأصباغ وأنواع من البراغي.

وهل كانت هذه استراتيجية تواكبت مع الظروف أم استراتيجية أردتها  معاليك؟

لقد كانت استراتيجية فرضتها الظروف. والحقيقة أود أن أضيف أنه خلال الأربعين عام أو أكثر الماضية، هناك اقتصاديات صغيرة ومتغيرة يحتاج الانسان لأن يمزج فيها ما بين التخطيط والواقع. وأحيانا يكون التخطيط شيء ولكن الواقع مختلف. يعني ربما تكون نصف أعمالي التجارية التي أتت لاحقاً نتيجة للواقع. والحقيقة أن الواقع كان يحتم علي العمل في هذه الأشياء وخاصة أنه كان لدي خبرة في هذا المجال. وقد بدأت هكذا، ومن ثم عندما بدأ الانفتاح وبدأ حكم جلالة السلطان وبدأت المشاريع في الظهور. بدأت الاحظ توافد الكثيرين لأن عدد رجال الأعمال قليل وخاصة عدد رجال الأعمال من العمانيين، كان هناك تجار ولكن التجار لهم أسلوبهم الخاص وقطاعهم الخاص، مثل استيراد وبيع المواد الغذائية، وبيع الملابس، وهؤلاء لم يكونوا راغبين في الانتقال إلى المرحلة الجديدة بالسرعة المطلوبة.

 حيث لم يستطع جميع رجال الأعمال  تفهم أساليب الأعمال الحديثة وكذلك احتياجات المستقبل الذي كان ينفتح في نفس الوقت. ولكن في الوقت ذاته كان هناك قيود متمثلة في رأس المال. فأنت محدد برأس المال أيضا كما قلت. وفي ذلك الوقت كان هناك أشياء أهم من أفكارك الخاصة فيما يتعلق بالتجارة. فأنا قد بدأت في النشاط الذي أريده وهو تجارة الأثاث لأني اعتقدت أن هناك انفتاح وهناك بناء وتوجه من الحكومة. والحقيقة قد بدأت بهذا ثم انتقلت إلى صناعة الأثاث وقد أتت صناعة الأثاث كذلك بطريقة ليست بتخطيط من جانبي وإنما فرضها الواقع كفرصة أعمال.

z-zubair1

وهل كنتم أول من بدأ صناعة الأثاث؟

كان هناك صناعة أثاث ولكن بسيطة ولم تكن صناعية تعتمد على الآلات. نحن بدأنا في هذه الصناعة في عام 1973- 1974 وقد بدأنا بطريقة صغيرة ، و من ثم بالاعتماد على الآلات في عام 1976. أولا كان عندنا أثاث كنا نحضره من السوق الخارجي ثم نقوم بتركيبه وهذه كانت بداية الصناعة. ولكن في عام 1976 أتيحت لنا فرصة عندما وقعت الحكومة عقداً مع إحدى الشركات الأوروبية الكبرى في قطاع الدفاع، وكان من أهم اشتراطات الحكومة أن تنفق الشركة جزءاً من العقد في السلطنة وأن تأتي بإنتاج في السلطنة. وحضروا إلي -لأن عددنا كان قليل- وقالوا بما إنك في قطاع الأثاث فما رأيك أن يتم تصنيع كل احتياجات الناس من أثاث؟ وقد كانت هذه فرصة للصناعة الحقيقية للأثاث. وبعد ذلك اتجهنا إلى التصنيع و كان هذا أحد الأنشطة التي اتجهنا للعمل بها. وبعد ذلك ، كان هناك نواحي أخرى يجب الاهتمام بهاكرجال أعمالغلى جانب واجبنا تجاه أعمالنا بحيث ندرس ما هي القطاعات الدورية وما لدينا من رأس مال وما يتم تخصيصه إلى هذا القطاع أو ذاك ،  كان هناك أنشطة غلبت فيها الناحية الوطنية  على الناحية الشخصية، فلم تكن هناك بنية تحتية اقتصادية. وبدأنا بالتفكير في إقامة أول بنك عماني، وكان هناك حينها البنك البريطاني للشرق الأوسط وبنك الشرق والبنك الشرقي، حيث كان هناك ثلاثة بنوك أجنبية، لكن كنا بحاجة آنذاك و إبان الانفتاح إلى بنك عماني ، وبالرغم من أن ذلك كان يعتبرتقييد لأعمالنا الأخرى نظراً لرأس المال المطلوب ، و لكننا إعتبرناها فرصة. وأيضاً كان هناك حاجة إلى شركة تأمين وطنية، والعديد من الشركات، مثل شركة استثمار، شركة تمويل، شركة كهرباء وطنية، شركة المطاحن والغلال.

يعني كرجل أعمال لم يكن بمقدورك التفكير في أعمالك الشخصية فقط ولكنك كان عليك كذلك التفكير في البنية التحتية وما يعود على الاقتصاد الوطني، ويعني هذا أنه كان لديكم دورين، واحد لأعمال العائلة والآخر مهم جدًا وهو الدور وطني ، أليس كذلك؟

نعم ، خصوصاً و أن عدد المساهمين كان قليل ، حتى الآخرين يسألوني لماذا هذا العدد المحدود من رجال الأعمال هم من كانوا مهتمين بالإسهام والعمل، وهذا لأن هؤلاء هم من كانوا موجودين. والحقيقة أننا في أول الانفتاح في عام 1970 فكرنا في إنشاء غرفة للتجارة، والحقيقة أنا كنت رئيس اللجنة المؤسسة للغرفة. وأنا سعيت وسافرت إلى الخارج وأحضرت أهل الخبرة، وكنت أول رئيس للغرفة و كان ذالك في عام 1972.

يعني تريد القول هنا أن هذه الفترة في بداية السبعينات شهدت الكثير من المجهودات، حيث كانت فترة حافلة بالأحداث والحماس من الناحية العملية والدور الوطني وإقامة البنية التحتية؟

بالطبع ، وكان كل ذلك بالرغم من وجود هذا العدد المحدود من رجال الأعمال الذي لم يكن يتجاوز الخمسة أو الستة ولكننا أردنا إشراك الآخرين ولكنهم لم يكونوا على قناعة بالدخول في هذه المشاريع الجديدة، حيث كان هناك تردد ولكنهم دخلوا بحمد الله وكانوا هم من أسسوا غرفة التجارة وغيرها الكثير. ولكننا كنا كذلك نتوجه إلى الآخرين ونشجعهم على الدخول ومع ذلك فأغلب هذه الاستثمارات ربما لا نملك فيها شيئاً، حيث أغلبها مملوكة للقطاع الخاص والعام. وأحد أكبر القطاعات التجارية لدينا الآن هو قطاع السيارات، وأنا لم أكن أفكر في يوم من الأيام في الخوض في مجال السيارات لأنه سوق جديد ويحتاج إلى رأس مال كبير وإلى خدمات. ولم يكن باستطاعتنا تخصيص رأس المال هذا ونحرم أنفسنا من المشاريع الكبرى، ولكن هذا النشاط جاء كذلك عن طريق الحاجة. وأقصد بطريق الحاجة إنه كان هناك نوع من التوجيه غير المباشر من صاحب الجلالة بأنه قد حان الوقت الآن لإنشاء شركة نقل للوطن لتوفير الأتوبيسات والحافلات وغيرها من وسائل النقل، وحقيقة قد شجعنا على هذا العمل وأنا رأيت أنه ما دام تم تقديم هذا الاقتراح من صاحب الجلالة فلا بد من القيام بدورنا. و كنا نواجه نوع من التحدي لاختيار أي نوع من الحافلات أو الأتوبيسات نستورد، لم يكن هناك طرق ولم يكن هناك حينها سائقين لقيادة هذه الحافلات. وتوصلنا إلى قرار بجلب حافلات أمريكية من النوع المسمى بحافلات المدارس لبساطتها وبدأنا النشاط، وكنت أتسأل كيف أدخل أنا في هذا المجال! وكان هذا بداية العمل في مجال النقل والسيارات. وبالتالي، فمن ناحية هناك التخطيط ولكن يجب أن يكون لدى رجل الأعمال القدرة على الرؤية، رؤية الحاجة وكذلك رؤية الاتجاهات. والحقيقة نحن تحديداً خلال هذه الأعوام أوقفنا تقريباً كل الأعمال التي كنا نقوم بها في البداية، وأصبح هناك نوع من التطور وهناك أعمال بدأنا في العمل فيها عند بداياتنا وعندما كان رأس المال محدوداً والخبرة محدودة إلا أننا تحولنا عنها لأنه أصبح هناك آخرون يستطيعون القيام بها. على سبيل المثال كان لدينا محطات للتزود بالوقود، وهو نشاط يمكن لأي شخص القيام به، وبالتالي توقفنا عن العمل بهذا النشاط وكذلك الحال بالنسبة لتجارة الأدوات وتوجهنا إلى أنشطة أخرى. حيث أنني أعتقد أن قدرتك على المنافسة ستضعف إذا قمت بالاستثمار في كل شيء. يجب أن يكون هناك تركيز على أنشطة معينة، فالآن قد يكون لديك تجارة ونشاط في مجال الأدوات وسوق قطع غيار وآلات تصوير وغيرها، ولكن في نفس الوقت عليك العمل في مشروع لخدمة الحس الوطني. كيف يتسق هذا؟ بالطبع لا يتماشى هذا مع ذاك.

هذه قصة شيقة، لأنه بصفة عامة ، تبدأ الشركات العائلية بفكرة أو فرصة، لكن هنا التحديات كانت أكبر بكثير للشركة العائلية، تحديات متمثلة في الدور الوطني الذي تلعبه الشركة العائلية في هذا المجال.

إذا فرضنا أن ما يسمى بالحركة النخبوية الجديدة التي أتى بها جلالة السلطان قد أتت بعد ما تأسست هذه الشركات العمانية قبل نحو 20 سنة، كما كان الحال بالنسبة لمن سبقونا في دول الخليج الأخرى، كنا دخلنا بطريقة أخرى. ولكن نحن تواجدنا وبهذا العدد القليل. والحقيقة أود أن أكون صريحاً في الإجابة على تساؤل الناس لماذا هذه المجموعة المحدودة، وأنا أقول حسناً ليتم اختيار مجموعة أخرى ودعنا ننظر ماذا كان بمقدورها أن تفعل. ورئيس الحكومة كان منفتح ويشجع الجميع على ذلك، ولكن في نهاية الأمر هؤلاء هم فقط من لبّوا الدعوة.

ولكن كان هناك أيضًا جانب الخبرة، فلم يكن بمقدور الجميع التحول من ممارسي للأعمال الحرفية إلى رجال أعمال.

خاصة وكما ذكرت سابقاً أنه كان لدينا تجار كبار يعملون في قطاع الاستيراد وفي قطاع المواد الغذائية لكن هؤلاء لم يكونوا يؤمنوا بالأنشطة الأخرى، وأخذ منهم الأمر وقت حتى تمكنا من تشجيعهم، وبعد ذلك قلت حسناً لقد قمنا بإنشاء شركة عامة، ويمكن للآخرين شراء أسهم منها وهكذا وبالتالي يمكن تحقيق مزيد من التقدم.

أريد سؤال معاليك مجموعة من الأسئلة بناءً على النبذة التاريخية والنبذة الاستراتيجية التي تفضلت بها علينا.

4

تتمتع عائلة الزبير بسمعة طيبة وطويلة وثقة العميل في عمان والخارج. ما هي عوامل النجاح الأساسية للاحتفاظ بهذه السمعة عبر الأجيال المختلفة؟

في البداية، نحن ورثنا ميراثاً عريقاً وسمعة طيبة من آبائنا وأجدادنا. وكثيرًا ما كان يطرح السؤال عن طبيعة أعمال وأنشطة الأجداد والآباء، وفي الحقيقة كان جدي وجدي الأكبر من أكبر مشايخ التجارة، وليس التجارة بمعنى إنه كان لديه محل لبيع المنتجات أو ما شابه ذلك، وإنما التجارة بمفهوم إنه كان يسافر من هنا إلى شرق أفريقيا ويسافر من هنا إلى الهند من أجل عقد الصفقات. بالإضافة إلى الحوالات من هناك إلى الحكومة. وفي نفس الوقت كان المستشار للسلطانين، سلطان زنجبار وسلطان عمان لأنهما في البداية كانت حكومة واحدة ثم تم الانقسام. أما الوالد فكان لديه الكثير من الأملاك بالإضافة إلى القيام بعمليات تبادل وتجارة العملات وكذلك بيع ثمار ما نمتلكه من النخيل. وفي نفس الوقت كان منذ الفترات الأولى لشبابه يعمل بالحكومة، حيث كان يشغل منصب سكرتير السلطان فيصل ثم بعد ذلك رئيس مكتبه ثم الكاتب الأول، وما بعد ذلك في أيام السلطان تيمور كان وزيراً للعدل وبعد ذلك مستشار أيام السلطان سعيد الأولى. فبحكم ارتباطه العملي مع الحكومة كان لا يستيطع القيام إلا ببعض الأعمال التي تحتاج لمجهود أقل. وبالتالي لدينا الاتجاهين، علاقتنا مع الأسرة الحاكمة منذ أجيال مضت وكذلك علاقة تجارية من خلال التصدير إلى زنجبار وإلى الهند وإلى الأماكن الأخرى أو الاستيراد ولكن لم يكن لدينا محل تجاري لبيع المنتجات وإنما صفقات تجارية بين البلاد والسلطنة. وهذا بالطبع حدد لنا إطار أسلوب العمل، بمعنى إنه لا يمكنني القيام بما قد يؤذي سمعتنا؛ ودائماً ما أقول أن الأعمال ليست معناها جمع الأموال وأن تصبح أكبر مليونير، فليس هذا الهدف الأساسي. وإنما الهدف أن يكون لديك عمل وتستطيع جني فائدة ومتعة، وتتمكن من عيش حياة جيدة وأن يكون لديك أسرة وأولاد وأن تربيهم وأن تشارك في المجتمع وتساهم في بنائه، لأن المجتمع منحك كل هذا فمن المهم أن ترد جزءاً من هذا إلى المجتمع. ليس من المهم بالنسبة لي أن أكون رجل الأعمال رقم واحد أو رقم عشرة، وإنما أن اشعر بالرضا عن عملي، ويشعر الآخرين بالرضا عني. ولذلك لم نشارك في أي صفقة أو عطاء إذا استشعرنا أن هناك ما لا نستطيع الوفاء به، أو أن هناك شيء لا يتفق مع مسارات العمل لدينا. ولذلك كل الصفقات التي نشارك فيها كانت إما من خلال المناقصة العامة الواضحة، ولكن حتى إذا كان هناك مناقصة واعتقدنا أن هناك شيء لا نستطيع الوفاء به، فيكون القرار بالانسحاب. ولذلك نحن نقوم بصفقات وبأعمال ومناقصات ولكن ذلك يكمل أعمالنا التجارية العادية. وهذا منحنا ثقة الناس والحقيقة كذلك ثقة الموردين وثقة البنوك. وهناك شفافية كاملة في تعاملاتنا مع البنوك، فإذا خسرنا في مشروع نكون أول من يعلن عن هذه الخسارة. وأنا أول من أعلن أثناء الأزمة المالية السابقة أننا حققنا خسارة كبيرة في قطاع السيارات. وهذا الأسلوب حقيقة كان طريقة تعاملنا مع البنوك ومن خلال التقيد بالدفع والتقيد بالموعد، ولكن أحيانا ما تأتي الأمور بغير ذلك، ولكن عرفنا من خلال التجربة ضرورة المسارعة لإبلاغ البنوك والشركاء التجاريين بوجود مشكلة وتعريفهم في الوقت ذاته بامتلاكنا خطة لحلها وعرضها عليهم والتي تلقى إقبالا لديهم. وبالتالي نلقى استعداد من جانبهم لمساندتنا. وهكذا إذا ذهب أحدهم إلى بنك ما وبدأ التشكيك في طبيعة سير الأمور بشركة الزبير، يكون الرد إذا كان لديهم مشكلة كانوا سارعوا بالإعلان عنها، وهكذا أصبحنا رمزاً للثقة. وأريد إضافة شيء وقد يكون هذا الإجابة على سؤال لاحق، ففي خلال عشرين سنة ما عملت في الإدارة التنفيذية ولا حتى كنت أذهب للبنوك، ربما نلتقي بمسئوليهم بشكل عارض في احتفالات، ولكن عندما فكرنا في الانتقال الأول من الجيل الأول إلى الثاني، ذهبت بصحبة مجموعة من الشباب إلى البنوك الكبيرة واخبرناهم بأن هذه فكرتنا ونريد مباركتكم لأنهم شركائنا في نفس الوقت. وفي الحقيقة كان رد الفعل طيب. وحظي  هذا بتقديرهم.

أنت تعمل مع جميع أولادك تاركاً لهم ميراث رائع ساهموا هم أيضاً في بنائه. ولكن هل تغيرت رؤيتك للشركة عندما انخرط الأولاد في العمل بالشركة؟

حقيقة يمكنني بكل تواضع اعتبار نفسي من الحريصين دائمًا على الاطلاع على كل ما هو جديد سواء في الاتصالات أو الكمبيوتر، ويمكنني القول بأني واحد من القلائل الذين يتمتعون بهذه الصفة. ويمكنك سؤالي عن أي تقنية جديدة، وربما تجدني على علم بها، ولكن مع ذلك أقول إن الشخص الذي يبلغ من العمر 70 عام سيكون مختلف عن من يبلغ 40 أو 35 عام، حيث يكون لدى الأول تجربة، ويكون لديه نوع من الاستراتيجية التي يكون الحذر فيها غالب على المخاطرة، ويكون تقييم النشاط أكثر من المخاطرة فيه، وهذا الشيء أود أن اقول إنه قد يكون أحد العيوب الموجودة في الشركات أو العيب الوحيد الذي يمكنني ذكره. حيث نكون حذرين بشدة، لكن دخول الجيل الجديد عوض هذا النقص، أنا أقول هذا الكلام على أساس أني لست موجوداً بالشركة لأني أعمل في الدولة، ولكني أحضر اجتماعاتهم الأسبوعية وأكون على اطلاع، ولكن الأولاد عندما حضروا إلى الشركة قبل عشرين عام أو أكثر بدأوا من أسفل، ما جاء أحدهم ليشغل منصب المدير مباشرة حيث أنني أعارض مبدأ بدايتهم كمدراء في الشركة و تخطي كل من سبقهم بسنوات طويلة من الخبرة .  وعند بدايتهم ، كان هناك عملية استيعاب وأثناء عملية الاستيعاب بدأت في التعرف على قدراتهم وميولهم واقتراحاتهم، ولذلك بدأت بالتدريج أؤيدهم في إدخال هذا الأمر أو ذاك. وأنا أعتقد بدون شك أن مشاركتهم كانت أساسية في اكتمال هذا الدور، الدور المحافظ والمتبع للنهج الذي كان قائماً قبل عشرين سنة ودور الشباب الجدد الذين لديهم الاندفاع والقدرة على العمل أكثر ويكمل كل منهما الآخر، لا استطيع أن اقول أن هناك ثورة وإنما تكامل وهذا التكامل أدى إلى التطور.

لقد قمت بتأسيس نظام حوكمة لكل من العائلة والشركة. من وجهة نظرك كيف يسهم هذا النظام في نجاح الشركة والحفاظ عليها؟

هذا شيء في غاية الأهمية. أنا كنت أعرف أناس عندهم تجارة كبيرة وأعرف أن هذا الأخ يأتي ويأخذ من الصندوق بدون حساب، والآخر يشتري هكذا، وخلال أزمات أيضا شهدها الخليج وأذكر على سبيل المثال في الثمانينيات واجهت إحدى الشركات نوع من المشاكل، ومن ثم حاولت البنوك إحياء الشركة من جديد، فوجدوا أن كل من الشركاء قد اشترى لنفسه طائرة. أريد هنا من البداية التفرقة بين المالك والعامل في الشركة، وكل منهما له استحقاق، فعندما كنت أعمل في الشركة كان يرصد لي راتب نظير عملي لا أتجاوزه، وكنت قد أحتاج إلى الاقتراض من البنك بعيداً عن الشركة. وأريد أن اذكر لك قصة حدثت معي، كان لدينا محطة للوقود، وفي يوم من الأيام أعتقد من حوالي عشر سنوات كنت أمر بالمنطقة الموجودة بها المحطة وفي طريقي اكتشتف نفاد البنزين من السيارة، فدخلت إلى المحطة التي نملكها وسألته بكم لتر البنزين واكتشفت عدم وجود ما يكفي من النقود معي للدفع، فجسلت هناك واتصلت بالمنزل، ومن المنزل أرسلوا إلي النقود وقمت بالسداد، ما استطعت أن اقول لهم في المحطة سجلوا هذا على حسابي وأنا أسدده لاحقاً. وكل هذا انتقل تلقائيًا إلى الأولاد وهم يحترمون هذا و يؤيدونه ، وبالتالي لا بد أن يكون هناك تفريق وخط فاصل ما بين الملكية والإدارة، وأعتقد إنه أحد أسباب قوة شركة الزبير.

كيف تستعد شركة الزبير للجيل القادم من العائلة سواء انضم أو لم ينضم إلى الشركة؟

في الحقيقة، عندما بدأت انجب أولادي كنت أعمل في شركة بيديو، وقد قلت في قرارة نفسي أنا لدي أولاد كثير. وأريد أن أكون صريح معك، أنا كنت أريد إنجاب ثلاثة أولاد فقط، ورزقني الله بالمولود الأول وكان رشاد وكنا عندئذ نريد بنت، ولم يرزقنا الله ببنت في ست مرات تالية ثم رزقنا بعد ذلك بالبنت. وبعد ذلك عندما بدأت الأعمال قلت في نفسي إذا كان لدي أولاد أكثر، لكان هذا أفضل. ولكن عندما بدأ الأولاد في الحضور إلى الشركة، كنت أقول لهم سوف أمنحكم ثلاثة أشهر لقضائها في إحدى الشركات، وبعد الثلاثة أشهر تحضرون وتبلغونني إذا كنتم تريدون العمل معنا أم لا. وإذا أردتم العمل معنا، نحتاج إلى معرفة أين سوف تعملون، وما الذي مكنكم القيام به. وأنت تعرف أنا لدي سبعة أولاد أحدهم لا يعمل معنا وهو الزبير. لقد آمنت دائماً بأهمية التعليم ، و أذكر عندما سافر ابني هاني وكان حينها أصغر الأولاد الثلاثة الأوائل المسافرين للخارج كان عمره ست سنوات، وعندما رجعنا بعد استقلاله الطائرة ظللت بالمنزل أبكي طول الليل لأن هاني صغير جداً ولكن أصررنا على ضرورة تحليهم بالعلم والقدرة على الحياة في أي مكان كان.

منذالبداية، بدأنا من خلال خطوات لنقل الإدارة إلى الجيل القادم وقد تم هذا بنجاح.ولذلك فإنني لا أمارس أي مهام إدارية. ولكن كما ذكرت أنت كيف سيتم هذا في الجيل الثالث؟ الحمد لله عندنا إلى الآن عشرين حفيداً خصصنا لهم برنامجاً لمساعدة الأب وليس مساعدة الأولاد ، حيث يتحمل الأب مسؤولية تعليمهم حيث يحصل الأب على حصة ومساعدة لتعليم أولاده على حسب عددهم وسنهم، وبعد ذلك مهمتنا تكون انتهت، وتكون مهمة الأب إعداد الجيل القادم، ومهمة الأحفاد البرهنة على جودة ما تعلموه ومدى ملائمة قدراتهم للعمل بالشركة. وبعد ذلك إذا حضر أحدهم وكان لديه مؤهلات جيدة نعطيه الأولوية، يعني المعيار قدراته. واستشهد بالرجوع إلى الماضي بما حدث في القطاع العام، حيث لا نريد تكرار نفس الخطأ في القطاع الخاص. عندما أصدر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قرارًا في 1961 بأن كل من تخرج من الجامعات فهو موظف بالحكومة. وما الذي قد يدفع الانسان للتعلم والدراسة ما دام يدرك إن لديه وظيفة بالحكومة وإنه سوف يترقى بعد ثلاث سنوات ويحصل على 10 جنيهات زيادة فلماذا يجهد نفسه. وبالتالي نحن لا نريد هذا النمط في القطاع الخاص، من قبيل أن يقول أحدهم أنا والدي فلان وجدي فلان، فلماذا اتعلم! يجب أن تكون هناك مساواة ومنافسة. وخلال أسبوعين سنكون في المراحل الأخيرة لعمل النظام الأساسي للانتقال الحقيقي، حيث سيكون هناك مجلس للملاك، بحيث إذا كان لدى أحد الملاك أولاد، فهؤلاء الأولاد لا يملكون شيئًا ولكن أبوهم هو الذي يملك. وإذا وقع مكروه لا قدر الله، تكون شركة الأب هي المالكة وليس الأولاد، لأنك لا تستطيع إحضار عشرة مساهمين جدد في كل مرة ، ولكن يكونوا بمثابة مساهم واحد ولهم صوت واحد مثل الأصوات الأخرى. ولذلك نفصل فصلا كاملاً بين الملكية والإدارة.

التغييرات الأخيرة التي طرأت على عالم الأعمال والساحة الاقتصادية مثلت تحدياً لكبرى وأنجح الشركات، ماذا يمكن للشركات العائلية بالمنطقة التعلم من هذه التحديات ومن الأزمة الأخيرة؟

أولا، هناك شيء كنت أريد ذكره لك سابقاً، قد تسألني لماذا لديكم 60 شركة تعمل في مجالات مختلفة. والحقيقة أن هذا التنوع ضروري. هنا في الخليج، وخاصة هنا في عمان، تكون الخطة الاقتصادية عادة لمدة 5 سنوات، ما بين 4 إلى 5 سنوات. لقد مررنا بمرحلة السبعينيات ثم الثمانينيات ثم 1986 ثم 1992 ثم 1996 وهكذا، عندما تبدأ الأمور في التراجع، فأول قطاع سوف يتأثر بالسلب سيكون السيارات، ثم التشييد ومواد البناء، وهكذا دواليك وصولاً إلى الأثاث، لماذا لأن كل هذه المنازل والمباني سوف تستغرق ثلاث سنوات حتى تنتهي وعندئذ ستحتاج إلى الأثاث في النهاية. لذلك كانت فكرتي هي إنشاء أنشطة تجارية لتغطية جميع هذه المراحل لتكوين دورة عمل وبحيث يكون لدينا دائماً خط بياني مستقيم وبالطبع نأمل أن يكون صاعداً من أجل التكيف مع الأجواء وبالتالي أصبح لدينا أنشطة متعددة وبعضها أكبر من الأخرى، ولكن كل هذه الأنشطة كانت مؤلفة من أنشطة أخرى. ولماذا؟ لأن اقتصادنا صغير، ربما إذا انتقلت إلى السعودية كنت لأعمل في ثلاثة أنشطة لأن السوق أكبر والدورة أكبر وهكذا. وبالتالي فرؤيتي هي النظر إلى الاقتصاد الذي تعمل به وحجمه ومدى تأثره بالاقتصاد العالمي. إذا كنت مستورد فهو يتأثر بنسبة 100%. وبالتالي يجب عليك إقامة مجموعة من الأنشطة بحيث تعوّض بعضها البعض.

أي أنك تعتقد أن واحد من الدروس التي على الجميع تعلمها من الأزمة: فهم السوق الذي تعمل فيه ومعرفة حجمك والأهم من ذلك فهم الدورة وموائمة أنشطتك مع هذه العوامل.

بالتأكيد ، يجب عليك التلاؤم مع حجم الاقتصاد ومواجهة المشكلات التي تنشأ بالخارج بالنسبة للأسواق التي تستورد منها. وكذلك يجب عليك القراءة والملاحظة والبحث، لأن لا شيء يأتي سهلا أو مباشرة. ويجب عليك أن تكون واقعياً، ولا تعتقد أن ما يحدث بعيداً لن يؤثر عليك، وقد رأينا هذا من قبل في عُمان وبعض الحالات ما زالت تعاني من هذا إلى الآن. وهذا ليس صحيح. ومنذ يومين تحدث كارلوس غصن الرئيس التنفيذي لشركة نيسان ذاكراً أن مبيعات شركته في الخليج قد انخفضت بنسبة 30% وهذه حقيقة، بينما هناك بعض الأشخاص قد يدلون بتصريحات مضللة. وإن صدرهذا الكلام عن مؤسسات اقتصادية كبيرة رائدة، لقوبلت تصريحاتهم على هذا الأساس. ولكن الصحيح أن الكل تأثر.

مرت العديد من العائلات بمرحلة الحاجة إلى اتخاذ قرار بشأن الوسيلة الخارجية التي سوف تتبعها للتمويل. وقد أشارت العديد من الأصوات على الشركات العائلية بالاكتتاب العام وبعض هذه الشركات قام بهذه الخطوة بنجاح. في رأي معاليك، متى أو في أي مرحلة يمكن للشركة العائلية التفكير في الاكتتاب العام كجزء من استراتيجية نموها؟

أعتقد أن هذه مسألة مهمة للغاية. وأعتقد أن هذا يعتمد على نوع التحكم الذي ستظل الشركة محتفظة به عند طرح أسهمها للاكتتاب بالبورصة. وهناك العديد من الشروط التي لا يمكن الوفاء بها في الوقت الحالي بالنسبة للشركة التي لديها الكثير من الأنشطة. ولسوف أعطيك مثالا على هذا. واحدة من كبرى المشكلات إذا قمنا الآن بطرح مجموعتنا للاكتتاب بالبورصة، فلن يمكننا استخدام خدمات شركات مجموعتنا في أنشطتنا وسيتحتم علينا الحصول على عروض أسعار من ثلاث أو أربع مجموعات أخرى، وكيف يتأتي ذلك؟ فهذه شركاتنا، وربما بعض شركاتنا تعتمد في نصف عملياتها علينا. وبالتالي هذه إحدى المشكلات التي تواجهنا الآن.

في الوقت الحالي، نحن نطبق نظام حوكمة لا يمكن تطبيقه إلا على الشركات المساهمة العامة. بإمكاننا طرح أسهم شركتنا للاكتتاب بالبورصة ولكن هناك قيود على عمل مشروعات مع شركات من مجموعتنا، لن يمكنني عندئذ التسليم بالحصول على خدمات من مجموعات أخرى وعدم التمكن من استخدام خدمات شركات مجموعتنا. ولكني أعتقد أن الحوكمة المطبقة هنا الآن سوف تمكننا من التغلب على هذا، وبمجرد التمكن من هذا، سوف تضطر بعض كبرى شركاتنا إلى طرح أسهمها للاكتتاب بالبورصة.

ما هي في نظر معاليك الشروط المطلوبة لضمان نجاح عملية الاكتتاب العام في البورصات؟

في وقت سابق، كنت أشغل منصب وزير التجارة والصناعة وكان هدفنا في هذا الوقت بالنسبة للشركات المساهمة العامة هو حماية جميع المستثمرين الصغار، لكن لم نأخذ في الحسبان أن الشركات العمانية سيتم طرح أسهمها للاكتتاب بالبورصة لأن هذا لم يكن متاحاً في هذا الوقت؛ وبالتالي فهذا عصر جديد تماماً وشيء مستحدث يجب أخذه في الحسبان ولكني كنت دائمًَا أقول أنه حتى الشركات العامة يجب أن يكون فيها مساهم أو اثنين يمتلكان الحصة الأكبر حتى يشعرا بالارتباط بالشركة ويحرصا على الدفاع عن مصلحتها، لكن إذا تناثرت حصص الأسهم على مساهم يمتلك واحد بالمئة وآخر له واحد بالمئة وهكذا، فسوف يثار السؤال “ولماذا أهتم أنا بينما الآخرين لا يفعلون شيئًا؟” وبالتالي يجب أن يكون هناك مساهمين أو ثلاثة لديهم حصة كبيرة من الأسهم من أجل الحرص على مصالح الشركة. وهذا هو الدور الذي ستقوم به الآن الشركات العائلية. أنا أريد أن يتم السماح لي في مدة السنوات الخمس أو العشر الأولى بطرح 25% من الأسهم للاكتتاب، مع عدم ممانعة من جانبنا بمراجعة الأوضاع المالية للشركة، لكني لا أريد أن يكون هناك مساهم لديه أكثر من 25% يحضر اجتماعات الجمعية العمومية ويبدي معارضته، وبالتالي سوف يقيد هذا حرية إدارة الشركة. وكما قلت كذلك هناك مسألة الحرص فيما يتعلق بكيفية التصرف في أموال الشركة، وهذا هو موضع القلق بالنسبة للمساهمين. لكن عندما أقوم بالتعاون مع شركتي الخاصة، فما العيب في هذا؟ بالطبع ليس هناك ما يعيب ذلك.

ولا شك إنه مما اتضح لنا بالنسبة للتحديات التي تواجه الشركات العائلية بالنسبة لموضوعات مثل الطرح العام الأولي وطرح الأسهم للاكتتاب بالبورصة، فهناك كذلك قواعد الحوكمة، لأنه يتم تغيير للإدارة وتغيير لكيفية القيام بالأعمال. وكما نقول في بعض الأحيان، ليس بالضرورة أن يتم طرح أسهم الشركة للاكتتاب في جميع الظروف.

ولذلك، أنا أقول تصديقًا لكلامك، إنه في حالة الشركات التي تمتلك الكثير من الشركات الفرعية، تقوم باختيار شركتين أو ثلاثة وهي التي يتم طرحها للاكتتاب بالبورصة، كما حدث في السعودية، مع الإبقاء على الشركة الأم كما هي.

وهذا ما نرجوه لأن الشركات العائلية هي التي تمنح الحافز للنظام الاقتصادي والابتكار.

 فحتى الشركات المساهمة الكبيرة إذا لم يكن بها شخص حريص عليها وهو معني بإدارتها، فلن يكتب لها النجاح وقد تواجه مخاطر تؤدي إلى زوالها.

معاليك تنتمي إلى الجيل القديم من عائلات التجار التي كانت تعمل بمنطقة الخليج، لكن الخمسين سنة الماضية غيرت معالم وطبيعة الحياة على الكرة الأرضية كلية من خلال العولمة. هل تشعر أن الشركات العائلية في الخليج قد تغيرت كثيرًا عما كانت عليه عندما بدأت تشق طريقك في الحياة المهنية؟

أنا أعتقد أن هذا قد حدث بالفعل، وأظن أن هناك بعض الشركات التي لا تستطيع أن تقوم بهذا الدور الجديد، وهناك شركات استطاعت أن تساهم مساهمة فعالة في شركات أخرى، مثل شركات مساهمة وشركات محدودة صغيرة، لكن أعتقد أن أغلب الشركات العمانية التي أعرفها استطاعت الآن التغلب على هذه المشكلة وأنها تتعامل مع العولمة. والحقيقة أن هناك ما خدم الاتجاه العماني في هذا الشأن نظراً لأن عمان من أوائل الدول بالمنطقة التي فتحت أسواقها و تم الغاء قانون الوكالات التجارية تماماً هنا في عمان، وأصبح بمقدور أي شخص سواء خليجي أو من أي بقعة من العالم أن يمتلك وكالة تجارية هنا. والحقيقة إنه كان يفترض أن نكون نحن المعنيين بوكالاتنا لأن التجار الأكبر موجودين في الخليج. أي شخص في الخليج لديه وكالة ما وهي أكبر من نشاطي هنا، يمكنه بكل سهولة دخول السوق هنا وأخذ الوكالة مني وبدء نشاطه. ولكن الآن أصبح العكس، بمعنى أننا  بحاجة للحماية، أما الآن فلا يسمح لنا بالذهاب إلى الإمارات أو أي مكان آخر للحصول على وكالة ، وبالمقابل  يسمح لهم هنا الحصول على أي وكالة.

أريد الوقوف عند هذه النقطة لاستيضاح الموقف لأنها في غاية الأهمية، يفهم من هذا أن عمان أول بلد فتحت أسواقها للمنافسة. وهذا ما يعني بالنسبة لكم كشركة عائلية عمانية اضطراركم إلى إقامة ديناميكية تنافسية مبكرًا، أليس كذلك؟ لكن أنتم في نفس الوقت لا يسمح لكم بالذهاب إلى دول مثل الإمارات أو الكويت أو السعودية والحصول على وكالة تجارية هناك.

قد ينبري شخص ما ويصرح قائلاً أن هذا مناف للحقيقة فهناك الكثير من الشركات الأجنبية بالسوق، لكن الشركات لا تملك وكالات، الوكالات المهمة والوكالات الكبيرة أو أي وكالة يجب أن تكون مملوكة أو تمثلها شركة محلية بنسبة 100%. وبالتالي ففي هذه الدول هناك وكالات لشركات سيارات وشركات أخرى وكذلك الحال بالنسبة لنا هنا، وبالتالي تم إدراك أن هذه الأسواق بها شركات أقوى كما أن حجم السوق لديها أقوى مقارنة بما لدينا، ومع ذلك لا تستطيع شركة خارجية أن تأتي وتحصل على وكالة مني أو من شركة أخرى محلية، لأن علاقتي مع الشركة الأم يجب أن تكون قائمة على فهم وثقة، ولذلك إذا كان لديك الإدارة المناسبة فلن تحتاج إلى القلق حيال المنافسة. ومن هنا ينبغي أن تكون لديك إدارة ديناميكية وجيدة حتى تتمكن من المنافسة. سوف أعطيك مثالا أكبر على هذا، أنا كنت أشغل منصب وزير التجارة والصناعة وأصدرت عندئذ قانون حماية الصناعات الوليدة. وأنا بدأت كما قلت لك صناعة الأثاث، وقد قمت باستثناء صناعة الأثاث من الحماية. لم أطلب حماية صناعة الأثاث. لماذا؟ حتى لا يقال أنني قد أصدرت هذا القانون من أجل حماية الصناعة التي أعمل بها. بالرغم من أنه في الأيام الأولى كان تركيزنا في المقام الأول على السوق المحلي، لكن فيما بعد كان هناك منافسة في السوق المحلي. والبضاعة التي كنا ننتجها في 1976 أصبح بوسعنا إنتاجها في 1986 بأقل من نصف التكلفة؛ لأننا أدخلنا أساليب جديدة للإنتاج. والآن أصبح بإمكاننا منافسة الصناعات الأوروبية في أوروبا والولايات المتحدة بل وحتى في ألمانيا التي تمتلك الصناعات الضخمة في هذا المجال لدينا نشاط بهذا السوق. ونحن الآن نركز على قطاع الفنادق الكبيرة. في البداية كان كل من لديه منزل ويريد الحصول على أثاث، يحضر لشراء احتياجاته منا. وقد رأينا أن هذا لا يتماشى مع الأسلوب الجديد، فقررنا تخصيص الشركة الصغيرة لتلبية هذه الاحتياجات في السوق المحلي ولكن مع تطوير شركتنا لتصبح شركةعالمية  لا تخشى من المنافسة في أي مكان. وتتوالى الإدارات على الشركة وتتباين الآراء ولكن في النهاية كان لدينا تصميم على تحقيق الهدف، والذي كان التمكن من منافسة المورد، ولكن فيما بعد أصبح الإنتاج أكبر من ذلك. وحاليًا أكثر من 95% من إنتاجنا من الأثاث يصدر للخارج. قد يتم التعاقد على أثاث من أجل فندق سعة 400 أو 500 غرفة. وقد قمنا بتوريد منتجاتنا لفنادق في هاواي وألمانيا وبريطانيا والنمسا.

ويمكن من هذا استخلاص حكمة مهمة جداً وهي أن معاليك عندما عرضت صناعتك للمنافسة، كانت هذه المنافسة أحد أسباب تقدم شركتك وتحولها إلى شركة عالمية. أليس كذلك؟

هذا صحيح، هناك شيء آخر والذي قرأته في المقال عن الشركة المتعثرة في الصناعة في مجلة ثروات. في الحقيقة هذا موضوع مهم جداً. فإذا أردت أن تعمل في مجال الصناعة، هناك صناعة المنتجات البسيطة أو الصناعات الخدمية وبإمكانك إنتاج هذه المنتجات لمدة خمس أو ست سنوات، لكن إذا أردت العمل في الصناعات الحقيقية يجب أن يتوافر لديك إمكانيات البحث والتطوير. وإذا لم يكن لديك إمكانيات البحث والتطوير، فسوف تضطر للاستعانة بتايوان التي تصدر آلات المصانع أو كوريا وتطلب منهم الحصول على مصنع. وبالتالي تخصص لك استشاري ويبدأ في تعريفك بالصناعة والمصنع والآلات وكيفية تشغيلها للإنتاج. في نفس اليوم الذي يبيع لك المورد هذا المصنع الذي أردته، سيكون بالفعل لديه مصنعًا جديدًا ينتج أفضل من المصنع الذي لديك. وبالتالي فما الذي يتوافر لديك؟ لديك عمالة أرخص وطاقة أرخص والسوق أقرب ومثل هذه العوامل، لكن لن يمكنك الاستفادة بهذا لأكثر من خمس إلى عشر سنوات، وبعد ذلك سيأتي الإنتاج الأفضل من هناك والذي يلقى إقبالا لدى المستهلك الذي يبحث عن الأفضل دائماً. أما الآن فنحن لدينا إداراة للأبحاث والتطوير، وكل يوم نسعى لمعرفة ما االمنتج الأفضل حاليًا لإنتاجه وبتكلفة أقل عن قبل. والأهم من هذا معرفة المواد المستخدمة، وخاصة في صناعة الأثاث، ففي كل يوم تظهر مواد جديدة. و قد تطورت صناعة الأثاث تطوراً كبيراً حالياً .وبالتالي كل هذا يصنع فارق في القدرة على الإنتاج والقدرة التنافسية. ولذلك فاختيار الصناعة التي تعمل بها مسألة مهمة، فأما أن تكون صناعة كبيرة ويكون لديك ارتباط وثيق بإحدى الشركات الرائدة حتى تعطيك هذه الخبرة. وكما ذكرت لك من قبل كل الصناعات الكبيرة لدينا عبارة عن مشروعات مشتركة لأننا ندرك عدم قدرتنا على إقامة صناعة حقيقة لديها القدرة على الاستمرار بدون الأبحاث والتطوير أو يكون هناك شريك لديه الأبحاث والتطوير.

ما هي الأشياء التي ما زلت تتمنى أن تحققها شركة الزبير مستقبلا؟

الحقيقة هناك الكثير من الأشياء التي نرجو تحقيقها، ومن أهم الإنجازات التي أعتقد أنها ذات معنى هي العمل الاجتماعي. ولا يمكنني القول عن مساهتنا في العمل الاجتماعي أنها رائدة، بل هي معنية بالجودة. نحن لدينا متحف، وهذا المتحف يقوم بدوره. نحن ندرك أن هناك المتاحف الكبرى والمتاحف الحكومية والتي تعد من المتاحف المتخصصة. والغرض من متحفنا هو تعريف الزائر بعمان في خلال ساعة ونصف. وأعتقد أننا نجحنا في هذا نظراً لأن عدد الزائرين كبير للغاية، ونحن الآن بصدد المرحلة الخامسة من عملية تطوير المتحف وقد سبقها المراحل الأولى والثانية والثالثة والرابعة. ونعتقد أننا قد أسهمنا بما في الكفاية لإبراز التراث العماني وسوف نعمل على تحسين ما يتم تقديمه. ولكن الآن تحولنا إلى هدف آخر، وهو تشييد بناية للفن الحديث والتي أرجو إتمامها لكي أوجه لكم الدعوة لافتتاحها إن شاء الله. وفي البداية أطلقنا عليها بيت الزبير وبيت عود وغيرها من الأسماء، ولكن هذه البناية الجديدة سوف نسميها بيت النهضة. والهدف من هذا البيت سيكون جمع أعمال الفنانين العمانيين الجدد، مثل الرسامين وكل أعمالهم، كما سيضم كذلك مسرحاً حتى يمكننا إحضار ثقافات جديدة من الخارج من خلال مجموعات صغيرة؛ ونشجع و نركـز على الشباب العماني ليرى كيف أن هناك شاب عمره 16 أو 17 سنة وقد أصبح نجماً. عندما كنت رئيساً لجامعة السلطان قابوس قبل 10 سنوات، وذلك بناء على تكليف من جلالة السلطان لشغل منصب رئيس الجامعة لفترة 4 سنوات ، لأن الجامعة من عام 1986 إلى العام 1997 – 1998 كانت كما هي بدون أي تغيير تماما كما كان الوضع بالنسبة للمصانع. حيث تم وضع المناهج الدراسية في عام 1984 وظلت كما هي بدون تغيير، وبالتالي لم يعد هناك من يرغب في توظيف خريجي الجامعة. وبالتالي كان من الضروري إحداث تغيير بالجامعةوعملت على إحداث هذه التغييرات والحمد لله أتت بثمارها. وخلال فترة وجودي بالجامعة كنت حريص على الجلوس مع الطلبة والاجتماع بهم، وأثناء حديثي معهم لم أجد من يقول لي “أريد أن أقيم مشروعاً أو شركة” أو “أريد أن أخوض العمل في صناعة ما” بل وجدت أن كل الطلبة يريدون  العمل بالحكومة. ومن هنا عملنا على اختيار ثلاثين طالب منهم سنوياً وأحياناً كنا نقوم بعملية الاختيار مرتين بالسنة، يتم إرسال هؤلاء الطلبة –على الحساب الخاص لجلالة السلطان- إلى جامعات كبيرة مثل معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. وعند عودتهم كنت اجتمع معهم لمعرفة انطباعاتهم، كانوا يقولون لي وهم مندهشون أن هناك طلبة يمتلكون عشرات الملايين من الدولارات! وهذا مرجعه أن الطلبة بالخارج يعملون أثناء الدراسة، وقد أوجد هذا بداخلهم حماساً. بالطبع أدى هذا إلى إدخال موضوع ريادة الأعمال  في المناهج الدراسية لدينا، بما في ذلك مناهج المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية. مثل هذه الأمور تتطلب منك تشجيع الشباب عليها حتى يمكنهم رؤية أمثلة عليها وبالتالي يبدأون في محاكاة هذه النماذج. لكن الأمر المذهل حقيقة أنه خلال الخمس وثلاثين سنة الماضية زاد عدد الفنانين والرسامين العمانيين الذين ارتقى مستواهم. وقد أصبح لدينا الآن مصورين وأنا أذكر هذا المثال لأن التصوير من بين اهتماماتي.

ولدينا الآن كذلك جائزة سنوية يتنافس عليها جميع طلبة المدارس حتى الصف الثاني عشر من خلال مسابقة في التصوير، ونقوم فيها باختيار أفضل 100 مصور ثم نمنحهم دورة دراسية في التصوير ثم يحصلون على هدايا وغير ذلك من المحفزات. وهذا هو ما نعتقد أنه سوف يكمل عملنا التجاري، فنحن مهما أصبحنا سنظل جزءًا من المجتمع. وإذا لم يتمكن المجتمع من التمييز بين المنتج الجيد وغير الجيد، فلن يقصدنا لشراء المنتج الجيد. والشيء الذي أريد مشاركته في النهاية هو رغبتي في أن نكون مثالا للانتقال السلس من الجيل الأول إلى الثاني ومن الثاني إلى الثالث، وأن تكون قواعد الحوكمة وغيرها من النظم هي التي ستفتح الباب وتشجع الآخرين على اللحاق بالتطورات الجديدة. منذ بعض سنوات عند بدء انضمام الأولاد للشركة، لم أطلب منهم أن يحضروا للعمل بالشركة كموظفين وإنما كأصحاب للشركة، ونحن الآن كلنا نمتلك حصصاً في الشركة، فهذه هي أموالهم وحصصهم. ولهذا كان البعض يقول ويأخذ علي ما أفعله ويندهش، وكنت أقول لهم أنا أفضل أن أعمل وأوزع جزءاً من أموالي وأنا على قيد الحياة، ثم أن هذه الأموال في نهاية المطاف مصيرها إلى أولادي. وأنا الحمد لله ليس لدي مصاريف أخرى ولدي ما يكفيني. كما أن هذا أيضاً يشجعهم على العمل، فلا يمكنك إحضار أفراد العائلة ومطالبتهم بالعمل بدون أن يشعروا بأنهم ملاك للشركة. كما أننا حريصين على معرفة كيفية مكافأة من ينتج أكثر دون عن من ينتج أقل وهذا أساس كل عمل تجاري وفي كل عمل بالعالم. هل تعرف أن أول موظف بدأ العمل بشركتي في عام 1968 لا يزال يعمل معنا إلى اليوم، وقد بدأ العمل كفراش ثم أصبح الآن مدير عام. أغلب الموظفين عندنا موجودين بالشركة منذ 15 أو 20 أو 25 سنة، فقد هيأنا لهم الظروف المناسبة وكذلك من خلال تعاملنا معهم وتعاملهم فيما بينهم، فلا يوجد تمييز طبقي. وأي شخص يحضر إلينا من الخارج نقوم باستقباله ونحرص على المساواة في معاملة جميع الموظفين، وهذا هو الشيء الذي أريد نقله للجيل الجديد.

لقد أعطيتنا معاليك اليوم العديد من الدروس حول الشركات العائلية، مثل الثبات على المبدأ من البداية من خلال الفصل بين إدارة الشركة وملكية العائلة، وهذا الثبات منذ بداية ظهور شركة الزبير على الساحة وإلى الآن، والذي أرى أنك قد وضعت له نظامًا وأنا على يقين أنك ستحرص على نقله للجيل القادم. وهناك أمر آخر مدهش للغاية ويمثل درساً يجب على العديد من الشركات تعلمه وبصفة خاصة الشركات العائلية ألا وهو عدم الخوف من المنافسة، واستخدام المنافسة كنقطة انطلاق للإرتقاء والتوسع وتحقيق مزيد من الابتكار. والأمر الثالث هو أيًا كان ما تقوم به، فعليك دائمًا الارتباط بالمجتمع. فهذه دلالة على نجاحك كمؤسسة بغض النظر عن منتجك أو أنشطتك. أعتقد أن هذه النقاط الثلاث تمثل في رأيي دعائم أساسية ودروساً مستفادة جيدة، وأرجو من خلال هذه المقابلة أن نتمكن من توصيل رسائلك بأسلوب علمي وأمين إلى جميع أفراد الشركات العائلية الذين سوف يقرأون هذه المقابلة. وأنا من خلال عملي مع العديد من الشركات العائلية في جميع أنحاء العالم، أعتقد أنكم قد وضعتم أساساً وإرثاً أعتقد أن شركة الزبير سوف تواصل العمل به لمئات السنين القادمة إن شاء الله. كلمة أخيرة تودّ أن تضيفها؟

كلمة أخيرة أريد أنا أضيفها عن الشركات العائلية بمنطقة الخليج، والتي أعتقد أن الله قد وهبهم حكومات تساعدهم وتساندهم. نحن هنا في عمان نجد يد العون من جلالة السلطان ومن الحكومة، وإذا ما واجهتنا مشكلة، نتوجه لمناقشتها معهم. أنا، على سبيل المثال، كنت رئيس غرفة التجارة، وفي أحيان كنت أتحدث مع صاحب الجلالة وأقول له نريد القيام بهذا وذاك، فكأنما هو بتعيينه لي في الحكومة أراد أن يقول لي أنت تريد هذا وذاك، فهاهي فرصتك للقيام به. وأعتقد أن الأجواء في الشركات العائلية بالخليج هي أساس الحكومة وتستطيع لمس التقدير الذي تجده والذي يختلف عما هو في أي منطقة أخرى. ولذلك فهذا بمثابة مكافأة إضافية يجب أن تشجعنا على رد هذا إلى الدولة والمجتمع.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 8, 2010

Tags from the story