أرامكس – العلامة التجارية تفي بوعودها

أرامكس

لقد تركت العديد من العلامات التجارية بصماتها في المنطقة، إلا أن شعار أرامكس المكتوب بأحرفه الحمراء، يمثل بدون أدنى شك، أكثر من مجرد مزود آخر للخدمات. فقد سعت أرامكس باستمرار، منذ تأسيسها في عام 1982، لتثبت وجودها كمزود للحلول اللوجستية وخدمات النقل، ليس على مستوى المنطقة فقط، بل ليكون لها دورٌ مميز على المستوى الدولي أيضاً.  يضم فريق أرامكس اليوم ما يزيد عن 8100 موظف من 81 جنسية مختلفة موزعين على أكثر من 310 موقعاً في 200 من كبرى المدن حول العالم، وتواصل تطبيق استراتيجيتها في النمو وتوسيع شبكتها، لاسيما في الأسواق الناشئة، لتضم تحت رايتها أفراداً من كل أرجاء العالم باختلاف خبراتهم وامكانياتهم، مما يثري النقاشات ويغني التجارب ويساعد في تقديم  وجهات نظر مختلفة لايجاد أفضل الحلول. لقد انطلقت أرامكس، التي باتت الآن عالمية، من رؤية رجل واحد: المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة أرامكس، فادي غندور، يشاطركم رؤيته وآراءه بعد أكثر من ربع قرن من العمل الدؤوب على بناء علامة تجارية من العالم العربي حازت على اعتراف عالمي.

  zfadighandour2 

قد يستدعي انتباه الكثير من زوار العالم العربي مشهد الشاحنات والدراجات النارية الحمراء التابعة لشركة أرامكس، التي تأسست في عام 1982 كمزود لخدمات النقل السريع، وأصبحت الآن أحد الشركات الرائدة في مجال توفير خدمات النقل والحلول اللوجستية إقليمياً وعالمياً. وبفضل تاريخ الشركة الريادي، وأسلوبها في إدارة أعمالها وتطورها المستمر، تعتبر أرامكس، التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمؤسسها ورئيسها التنفيذي ، فادي غندور، خير مثال لعلامةٍ تجاريةٍ قويةٍ من العالم العربي ذات سمات عالمية، وقصة تستقى منها الدروس والخبرات. يقول غندور: “عندما بدأنا في عام 1982، أدركنا وجود حاجة في منطقة الشرق الأوسط لخدمات النقل السريعة، كما أدركنا توفر الفرصة للاستثمار في موارد المنطقة، لاسيما الموارد البشرية. وقد تمكنا حينها من الاستفادة من معرفتنا وخبرتنا على الصعيد المحلي، والتي شملت فهماً دقيقاً لسلوك العملاء والاحتياجات المتغيرة لقطاع الأعمال في هذا الجزء من العالم، وتقديم خدمات تلبي تلك الاحتياجات، حيث أننا كنا ومازلنا نواصل العمل على تحسين أدائنا وتطوير خدماتنا والاستمرار في التوسع نحو الأسواق الناشئة.”

يتابع غندور: “نحن نؤمن بأن الاستثمار في كوادرنا من خلال تشجيع وتعزيز الروح الريادية لديهم، واتخاذ استراتيجيةٍ مرنة  كنهج لإدارة أعمالنا واغتنام الفرص المتاحة والتجاوب معها، هي من العوامل الأساسية التي تمكننا من الإرتقاء بمستوى خدماتنا.” وقد أدركت أرامكس منذ انطلاقها أهمية تقديم خدمة ترقى إلى مستوى المعايير الدولية. ويضيف: “التحدي الذي نواجهه اليوم هو تحقيق التوازن بين توفير خدمات مصممة خصيصاً لتلبي احتياجات الأسواق المحلية، في إطار يحافظ على خصائص وميزات خدمة أرامكس في كل مرة نتواصل فيها مع زبائننا”.

ويستذكر فادي غندور أن أرامكس بدأت كحال المبادرات الريادية الأخرى، بايجاد “حل مبتكر لتلبية حاجة سوقية”. ولكن، وعلى الرغم من توفر العديد من الفرص، لم يخلُ الأمر من وجود التحديات. ويقر غندور: “لقد واجهنا التحديات، طوال مسيرتنا كشركة، منها ما كان متوقعاً ومنها ما لم يكن، وقد حفزتنا تلك التحديات إلى إعادة التفكير في مسار معين أو أجبرتنا على إيجاد طرق جديدة للقيام بأعمالنا.”

 ويضيف غندور: “إنها رحلة طويلة من العمل المتواصل الدؤؤب والتجربة والخطأ، والتعلم من هذه الأخطاء، والتكيف مع متطلبات الأسواق، والتأقلم مع التحديات التي نواجهها. وجوهر الأمر هو إيماننا أن علينا أن نبني من خلال عملنا: سواءً كان بناء البنية التحتية لأرامكس وتوسيع شبكات مكاتبنا المحلية، أو بناءً للمجتمعات المحلية والمؤسسات، فهذا هو ما يفعله الروَاد، وهو ما واظبنا على فعله عبر مسيرة  أرامكس.”

على سبيل المثال، في عام 2003، عندما قامت شركة دي إتش إل (DHL) بشراء شركة إيربورن إكسبرس (Airborne Express) للشحن، كان فريق تكنولوجيا المعلومات لدى أرامكس على وشك الانتهاء من ابتكار نظام تتبع شحناتٍ جديد يعتمد على شبكة الإنترنت ليحل محل النظام الذي كانت تعتمده إيربورن مع شركائها في تحالف النقل. ومن هنا تمكنت أرامكس من استبدال نظام إيربورن بنظام أفضل، مما أهلها لاتخاذ دورٍ فعال في تأسيس وقيادة تحالف التوزيع العالمي، وهو تحالف يضم أكثر من 40 مزود لخدمات النقل والحلول اللوجستية من مختلف أنحاء العالم.

ولدى سؤال فادي غندور فيما إذ كان يعتقد أن تأسيس علامة تجارية في العالم العربي ينطوي على تحديات من نوع خاص، أجاب: “مقومات النجاح في العالم العربي لا تختلف عنها في بقية أنحاء العالم؛ وذلك من خلال الوفاء بالوعود التي تبرمها لشركائك. ونحن في أرامكس نعد عملائنا بتوفير حلول متكاملة ومصممة خصيصاً لتتوافق مع متطلبات أعمالهم”.” ثم يضيف: “أن تكرّس اهتمامك وتفكيرك وجهدك لابتكار حلول جديدة ذات قيمة حقيقية في مؤسستك وضمن نطاق عملك ومجتمعك, هو عنصر أساسي لبناء علامة تجارية قوية بنجاح. ومن المهم أيضاً المحافظة على المثابرة اللازمة للتغلب على العقبات، والتحلي بالصبر لمواصلة تحسين وتطوير العمليات التي تتطلبها الأعمال، والإبداع لتطوير لمواجهة ما يطرأ من تحديات.”

z29

أصبحت شركة أرامكس أول شركة عربية تطرح أسهمها في بورصة ناسداك (NASDAQ) بين العامين 1997 و 2002، وبالنسبة لفادي غندور، فإن طرح الأسهم للتداول العام سارع من تطور الشركة ورفع قيمة علامتها التجارية. وبالتالي، عززت هذه الخطوة من قدرة الشركة على زيادة رأسمالها، مما ضاعف ثقة المستثمرين في أداء الشركة. وفي عام 2002، وبعد خمس سنوات من التداول الناجح، عادت أرامكس إلى الملكية الخاصة من خلال الاستحواذ الذي تم من قبل شركة أبراج كابيتال، لتعود مجددا في العام 2005 لتدرج أسهمها في التداول العام، وهذه المرة في سوق دبي المالي. ويعتقد غندور أنه، خلال هذه التحولات، برزت بوضوح أهمية تناول عملية وقف إدراج أسهم الشركة من بورصة ناسداك ومن ثم إدراج أسهمها في التداول العام، بشفافية كاملة ومسؤولية عالية. حيث تم إبلاغ جميع الشركاء بهذه الخطوة وأوضحت الشركة أهدافها الإستراتيجية من وراء ذلك والقيمة المالية والاستراتيجية المتوقع تحقيقها.

وعندما سئل عن استراتيجية بناء وتعزيز العلامة التجارية على مر السنين، أشار الرئيس التنفيذي إلى أن ذلك كان تنيجة مواصلة السير على نهج وممارسات واضحة منذ البداية تعكس قيمنا ومبادئ ثقافتنا المؤسسية ورؤيتنا الاستراتيجية للتنمية والعمل المستدام، كما أنه نتيجة لجهد متأن ومستمر من العمل اليومي يداً بيد مع أفراد الفريق لغرس وتغذية هذه القيم.

 الآن ولأكثر من 28 عاماً من الخبرة في هذا المجال، توفر أرامكس مجموعة واسعة من الخدمات، بدءاً من الخدمات اللوجستية المتكاملة ووصولاً إلى حلول التجارة الإلكترونية. وقد بقيت أرامكس، عبر تحولها من “شركة نقل سريع” لتصبح أكثر شمولية “كمزود عالمي لخدمات النقل والحلول اللوجستية” ، بقيت وفيةً لقيمها: التأكيد على تطبيق نموذج أعمال إداري يخدم مصالح كافة شركائها – بمن فيهم المجتمعات التي تنتمي إليها، وعملائها، ومساهميها، وشركائها التجاريين، وموظفيها – ، والاستثمار في الموارد البشرية والتكنولوجيا بدلا من الأصول الثابتة، واعتماد نظام فدرالي لامركزي يسمح بالاستقلالية في اتخاذ القرار ويشجع الابتكار بين أفراد الفريق ويؤكد على المواءمة والمرونة في أداء الأعمال. ويضيف غندور أن التزام الشركة بدعم ورعاية وتمكين كوادرها، والالتزام بالاستثمار في المجتمعات المحلية والمحافظة على البيئة، هو الأساس لممارسة أعمالنا، وهو مترسخ في هوية أرامكس من حيث النهج والتطبيق.

أرامكس وكالعديد من الشركات الأخرى، لدى أرامكس العديد من الأنشطة المتنوعة، وهنا يأتي السؤال حول إمكانية توحيد جميع العمليات التجارية تحت مظلة واحدة. يوضح غندور أن الأمر ليس على ذلك النحو: إن وحدات الأعمال في أرامكس، التي يسمونها مكاتب، تعمل جميعها تحت شعار واحد بهدف تقديم نفس مستوى الخدمة لعملاء أرامكس حول العالم، معززة بثقافة الشركة العامة والقيم الأساسية المشتركة. وتتبنى جميع مكاتب الشركة سياسة مشتركة مبنية على: التركيز على خدمة العملاء، والتميز في تقديم الخدمات، والريادة وتمكين فريق العمل لاتخاذ القرارات، كعناصر أساسية لاستراتيجية أعمالها. ويجيب غندور لدى سؤاله عن دور  الموظفين في تمثيل الشركة: “يعتبر كل فرد من فريق الشركة، من خلال عمله، ممثل لأرامكس بكل ما يحمله اسم أرامكس من مبادئ وقيم وممارسات مستدامة – بصفتهم سفراء الشركة ونقطة اتصالنا المباشر والفاعل مع عملائنا، وكاختصاصيين في مجالات المعرفة ورواد أعمال ومواطنين فاعلين.”

ومن أحد الوسائل المتبعة لتفعيل وتعزيز تطبيق قيم أرامكس في الممارسات الأعمال اليومية في جميع مكاتبها، تحتفي الشركة  بالمكاتب ذات الأداء المتميز، وذلك بناءً على معايير محددة في مجال خدمة العملاء والتميز في إنجاز العمليات والأثر البيئي والأداء المالي ورضا الموظفين وتدريبهم. وأضاف غندور: “يقيم هذا البرنامج العمل المميز لكل موظف، ويعترف بالإنجازات المحققة في كل مكتب، كما تعمل ثقافة التعاون داخل الشركة على إلهام المكاتب الأخرى وحثها على تبادل الأفكار والخبرات للعمل معاً والتوصل إلى أساليب جديدة لخدمة عملائنا عالمياً ومحلياً حسب. إن ثقافتنا الداخلية هي جزء أساسي من علامتنا التجارية، حيث أنها توفر لكوادرنا منصة للابتكار والتعلم والبروز كرواد أعمال ومواطنين يضيفون قيماً جديدة ضمن الشركة وخارجها.”

أما الجوائز فهي ليست بالشئ الغريب عن أرامكس: ومن بين الجوائز التي حصلت عليها جائزة العقد لأفضل علامة تجارية في منطقة الخليج(Gulf brand of the year)، وجائزة العلامة التجارية المميزة في الإمارات العربية المتحدة (UAE Super-brand)، فضلا عن (The Green Apple Award for Environmental Best Practice) و(British International Freight Association Environmental Award). ولدى سؤاله عن توصياته للعلامات التجارية العربية الناشئة في السوق الدولية، أجاب غندور بكل وضوح: “إنني أؤمن بقدرات العلامات التجارية العربية الناشئة، وقدرة الرواد من هذه المنطقة على التنافس على المستوى العالمي”. واستطرد غندور أنه على الرواد خلق القيمة لمؤسساتهم وداخل مجتمعاتهم، ويمكن لتلك القيمة أن تترك أثراً اجتماعياً أو نقدياً، أو أن تغير الطريقة التي نعمل وفقها لإنتاج شيء ما، أو لتوفير خدمة عامة أو خاصة. ويواصل التأكيد بأن أهم شيء هو أن يتعلم الناس كيفية التغلب على مخاوفهم من الفشل، والإقدام على تجربة حلول جديدة، وتحمل المخاطر، وطرح التساؤلات البناءة عن ما هو متعارف عليه، وتعبئة الموارد، والمشاركة مع المواطنين الآخرين وتبادل المعرفة معهم.”

ربع قرن من الزمن هو وقت طويل ودليل كاف على استمرارية أي شركة. وعند سؤال فادي غندور فيما إذا سارت الأمور كما كان يأمل دائماً, أجاب: “لا يمكن أبداً وضع سيناريو والالتزام به مئة بالمائة. فعندما قمنا بصياغة مهمتنا في البداية، ركزنا على مكانتنا كشركة نقل سريع، مع التأكيد على الخدمات المتخصصة لخدمة عملائنا والشراكة المؤسسية المجتمعية. وقد بقيت قيمنا كما هي على مر السنين, ولكن اليوم، وبعد أن نمت شركتنا وتطورت، تغيرت وتطورت مهمتنا لتعكس بصماتنا على الصعيد العالمي . حيث باتت مهمتنا اليوم “أن نكون ضمن أفضل خمسة مزودين عالميين لخدمات النقل والحلول اللوجستية المتكاملة”. – لتشمل بذلك طموحاتنا المتنامية، وتؤكد على دورنا كمواطنين فاعلين تحت لواء شركة عالمية.”

وهكذا، ومن خلال تاريخ شركة أرامكس، كانت توصية فادي غندور الأخيرة، عندما سئل عن نصيحته للشركات العربية الفتية الناشئة، واضحة تماماً: “يتعين على الشركات التركيز على المهام اليومية التي تعنى بتوفير ما وعدت به علامتهم التجارية – هذا هو مفتاح النجاح.”

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 8, 2010

Tags from the story