دار عزيز ووليد مزنر: فن وابداع المجوهرات

دار عزيز ووليد مزنر للمجوهرات

تاريخ عريق تسجله دار عزيز ووليد مزنر للمجوهرات

حين نقول بأن اسم مزنر يعتبر عالماً قائماً بذاته في فن تصنيع المجوهرات فنحن لا نبالغ مطلقاً، فقد نجحت هذه العائلة في تأسيس اسم عريق لها في عالم المجوهرات منذ افتتاح دار عزيز ووليد مزنر في القرن الثامن عشر، وعلى امتداد ست أجيال كاملة.

لم تكن السنوات العديدة التي مرت على هذه الشركة أو الحرب التي عانت منها المنطقة لتحد من طموح هذه العائلة التي أثبتت قدرة مميزة في إحداث التغيير والتكيف معه. إذ يشارك اليوم كل من أبناء الجيل الخامس والسادس في إدارة هذه الشركة العائلية. ويشرف حالياً أبناء العموم، عليا ودوري على قسم التصميم حيث يبذلان قصارى جهدهما لإضافة نمطين متميزين على الإرث العائلي المتألق.

من قلب متجرهم النابض بالعمل والنشاط في بيروت، التقت مجلة “ثروات” بالسيد وليد مزنر وابنته عليا وابن أخيه دوري للحديث عن تاريخ العائلة الحافل وفن صناعة المجوهرات المبتكرة.

دار عزيز ووليد مزنر للمجوهرات
متجر دار عزيز ووليد مزنر للمجوهرات

تُدار الشركة حالياً من قبل جيلين مختلفين، برأيك كيف نجحت الشركة في تناقل هذا الإرث عبر الأجيال المختلفة؟

وليد: لطالما كانت الشركة جزءاً لا يتجزأ من حياتي. فمنذ بلغت سن الثامنة عشر من عمري، اتخذت قراري بالانضمام إلى صفوف العمل في هذه الشركة وهذا قرار لم أندم عليه مطلقاً. فأنا لا أعتبر هذا الإرث العائلي مجرد عمل أقوم بتأديته بل هو حرفة استمتع بممارستها. حين بدأت العمل، كانت الشركة تولي جل اهتمامها للحفاظ على التصاميم التقليدية، ونجحت عند انضمامي بإحداث بعض التغيير وإدخال طريقة جديدة في التفكير واستخدام بعض الأحجار الكريمة المختلطة. فالعمل إلى جانب الحرفيين المختصين أشبه بالعمل إلى جانب فنانين مبدعين إذ ينبغي عليك مواكبة التطورات بشكل مستمر.

وها نحن اليوم نسلم الجيل التالي شعلة مسيرتنا الحافلة. أنا أنتمي إلى الجيل الخامس وأعمل جنباً إلى جنب مع أفراد الجيل السادس. وبانضمام عليا ودوري وريا، أصبحت محاطاً بابنتي وابنة أخي وابن اخي وهذا أمر لا يقدر بثمن بالنسبة لي. لقد منح الله عائلتنا نعمة عظيمة إذ جعلنا نرى اليوم بأن إرثنا العائلي باقٍ ومستمر.

عليا، هل كنتِ أول امرأة تنضم إلى صفوف العمل في الشركة العائلية؟

عليا: لقد سبقتني ابنة عمي ريا في الانضمام إلى صفوف العمل ومهدت بذلك الطريق أمامي. عندما بدأت العمل في الشركة العائلية شعرت بالمتعة والمسؤولية في آن واحد. لقد حصلت على فرصة عظيمة بالعمل في شركة مشهورة كهذه. يمكنني القول بأنني أول امرأة في العائلة تعمل في قسم تصميم المجوهرات. ولقد أخبرت والدي: “لقد منحتني اسم عائلة افتخر به وها قد جاء اليوم الذي أعمل فيه على تأسيس اسم يحمل بصمتي الخاصة”. أحمل شهادة في التصميم الداخلي ولقد أتاح لي العمل في الشركة فرصة تطبيق كل ما حلمت به في مجال التصميم على أرض الواقع بالتعاون مع أفضل الحرفيين.

تاريخ عريق تسجله دار عزيز ووليد مزنر للمجوهرات

دوري، كيف تصف لنا العمل في شركة عائلية؟

دوري: إنها فرصة عظيمة ولكنها لا تخلو من الصعوبات، لقد نشأ جيلنا في فترة الحرب، وتمكنت من إكمال دراستي في الاقتصاد في لندن، ولم أفكر آنذاك بأنني سأتمكن من العودة إلى لبنان مجدداً. وعند عودتي في التسعينيات أردت العمل في شركتنا العائلية لفترة محدودة فقط، لكن سرعان ما قررت البقاء هنا ولم أشعر بالندم إزاء قراري هذا. أعمل اليوم في قسم تصميم المجوهرات، وهو عمل رائع بكل ما للكملة من معنى.

عليا: عادة ما تتبع دور المجوهرات توجهاً محدداً في تصاميمها المقدمة على خلاف دار مجوهراتنا التي تعتمد نمطين مختلفين. أعمل إلى جانب دوري في قسم التصميم لابتكار أنماط مميزة ومختلفة، حيث يرغب بعض عملائنا في الحصول على تصاميم دوري ويرغب البعض الآخر في الحصول على تصاميمي الخاصة، وهناك بعض العملاء ممن يعشقون كلا التصميمين. ولا تجد شركتنا صعوبة في الجمع بين هذين التوجهين المختلفين في التصميم، ويعود الفضل في ذلك إلى العقلية العصرية والمنفتحة التي يتمتع بها آباؤنا والتي سمحت لكل منا بتصميم ما يرغب به، وهنا يبرز أهم ما يميز عائلة مزنر: فهم يتيحون للجميع فرصة لتحقيق ما يطمحون به.

وليد: أنا أؤمن بأن الإبداع يتولد في مرحلة الشباب، ومع مرور الوقت نكتسب خبرة في التعرف على آلية تطوير الأشياء. نحن نرغب في توفير منتجات متنوعة تجمع بين القطع التقليدية والقطع العصرية المبتكرة، وبذلك تحظى منتجاتنا باهتمام أجيال مختلفة. والجمع بين هذين النمطين المختلفين يمنح شركتنا فرصة المضي قدماً في مسيرتها المميزة، فعادة ما تترافق الأمهات والبنات لزيارة متجرنا وشراء المجوهرات، وقد سبق لي وأن قمت شخصياً ببيع خواتم الخطوبة إلى ثلاثة أجيال مختلفة.

ما السياسة التي تتبعونها للتعامل مع عملائكم الذواقين لفن المجوهرات في دول العالم؟

عليا: لطالما ارتاد العديد من الأفراد متجرنا لشراء هدايا المناسبات الخاصة على مر أجيال عديدة، يُقبِل عملاؤنا على شراء منتجاتنا لما تتميز به من لمسات خاصة واسم عريق وخبرة لا تضاهى.

وليد: لقد تغير دور المجوهرات في حياة العملاء، إذ يرغب عملاؤنا من جيل الشباب في الحصول على مجوهرات تتناسب مع ميزانيتهم المتواضعة وإمكانية إدخال التعديلات عليها بشكل دائم دون فقدان قيمتها. في حين يرغب عملاء آخرون في إدخال بعض التعديلات على المجوهرات القديمة الموجودة بحوزتهم والتي يرغبون في الاحتفاظ بها، وهذا يشكل جزءاً رائعاً من العمل الذي نقوم به.

عليا: ترغب نساء جيلي في شراء مجوهراتهن الخاصة ولا تنتظرن الحصول على المجوهرات التي يقدمها الرجال، فتقوم النساء حالياً بتدليل أنفسهن وهذا شيء جديد كلياً. وبدورنا، نقوم بابتكار “دور جديد” للمجوهرات من خلال تحويلها إلى إكسسوار للحلي والزينة ورمزاً للأناقة العصرية.

وليد: نرغب في توفير منتجات تناسب جميع الأذواق، فنحن لا نقوم ببيع المجوهرات للحصول على المال بل نقوم بتصنيع المجوهرات لنشارك في صناعة تاريخ جديد للمجوهرات يكون شاهداً على أهمية وجمال التغيير الذي نقوم به.

عليا: تتلخص مهمتنا في منح كل من يشتري مجوهراتنا تجربة مميزة لا تنسى.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 27, 2015