“بانكا مارش” – شركة عائلية تستثمر في الشركات العائلية

بانكا مارش

بانكا مارش” – شركة عائلية تستثمر في الشركات العائلية

تأسس مصرف “بانكا مارشفي عام 1926 في الجزيرة البليارية بالما دي مايوركا على يد خوان مارش وعائلته. وسريعاً ما وسعت عائلة مارش أنشطة المصرف  في الجزر المجاورة، ومنذ ذلك الحين أصبح مصرفها واحداً من المصارف البارزة في أوروبا. وبعد ما يقرب من مرور قرن على تأسيسه، ما زالت عائلة مارش تمتلكبانكا مارشملكية كاملة. وبعيداً عن الجزر البليارية، للمصرف فروع في جزر الكناري ومدريد وبرشلونة وسرقسطة وفالنسيا وأليكانتي وملقا وقادش ولوكسمبولرغ ولندن. عُرف عن عائلة مارش دوماً استثمارها في الشركات العائلية الأخرى. ومؤخراً، قام المصرف العائلي بالتوسع في هذه الاستراتيجية من خلال إنشاء صندوق للإستثمار في  الشركات العائلية. تكشف مجلة ثروات النقاب عن الأسباب التى تجعل شركة عائلية تستثمر في شركات عائلية أخرى.

نبذة عن المصرفبانكا مارش

تضم مجموعة “بانكا مارش” مجموعة متنوعة من الأنشطة مثل الصيرفة والاستثمار وإدارة صناديق التقاعد والتي تقوم بها “مارش خيستيون”، بالإضافة إلى أنشطة التأمين. ومن خلال شركتها القابضة المدرجة بالبورصة “كوربوريشن فايننسيرا ألبا”، تمتلك مجموعة مارش كذلك استثمارات طويلة المدى في الشركات الاسبانية. وفي الظروف القاسية التي اختبرتها سوق المصارف الأوروبية في الآونة الأخيرة، نجحت عائلة مارش باجتياز هذه الفترة بنجاح وجاءت في المقدمة، الأمر الذي يراه العامة كميزة كبرى تُنسب إلى كون المصرف مملوكاً لعائلة لديها قيم محافظة وأخلاقيات أعمال تلتزم بها. تم تصنيف “بانكا مارش” كأفضل مصرف في أوروبا لمدة عامين على التوالي من قبل البنك الدولي ، كما  يُعد المصرف واحداً من أكبر المجموعات المالية الاسبانية بامتلاكه واحد من أعلى معدلات الملاءة المالية (القدرة على الإيفاء بالديون) في أوروبا (رأس المال الأساسي نسبته 26%). يتولى مسؤولية المصرف حالياً أربعة من الأشقاء من الجيل الثالث لعائلة مارش وهؤلاء هم: كارلوس وخوان وغلوريا وإليانور مارش. ومع بدء انضمام الجيل الرابع من العائلة بالتدريج لمجلس إدارة الشركة، يبدو أن العائلة تستعد لقرن آخر من استمرار هيمنتها وملكيتها للشركة.

يعتبر مصرف “بانكا مارش” على الأرجح المصرف الوحيد الذي تمتلكه عائلة في اسبانيا، وهو  يضم حالياً ما يزيد على 1400 موظف. تشتهر عائلة مارش كذلك بعطائها وأعمالها الخيرية المميزة؛ حيث أنشأت العائلة في عام 1955 مؤسسة خيرية تحت إسم “جمعية خوان مارش” وهي مخصصة لدعم الثقافة والفنون وتعزيز دوريهما. وتدعم عائلة مارش كذلك الأبحاث في “مركزها للدراسات المتقدمة” وتقوم برعاية كرسي بانكا مارش للشركات العائلية في جامعة الجزر البليارية.

العائلة التي تستثمر في عائلات

اعتبرت عائلة مارش على الدوام أن الشركات العائلية هي بمثابة فرصة استثمارية قابلة للتطبيق. أدّت هذه الاستراتيجية إلى نجاح منقطع النظير، فالمصرف يمتلك شركات عائلية في معظم محافظه الاستثمارية الخاصة. ولتعميق التزامهم بالشركات العائلية، أسس “بانكا مارش” محفظة استثمارية متميزة لا تستثمر سوى في الشركات العائلية فقط. لكن لماذا تٌعد الشركات العائلية استثماراً جيداً؟ حسب ما ذكره خوزيه لويز خيمينيز الرئيس  التنفيذي الأعلى لصندوق مارش خيستيون، صندوق مارش للإستثمار في الشركات العائلية، فإن الشركات العائلية أكثر ربحية من الشركات غير العائلية على المدى البعيد، ويرجع هذا إلى حد ما لكونها محافظة بدرجة أكبر: “كلما تحدّثت مع أحد أفراد عائلة ما، تجده يتحدث عن الجيل التالي وما الذي يريدون تركه لهم. ولا يقتصر حديثهم وتفكيرهم على النتائج التي يريدون تحقيقها على المدى القريب”.

الواقع يشير إلى أن أكثر من 15% من الشركات المدرجة في “ستاندرد آند بورز 500″ و”ستوكس 600” هي شركات عائلية. علاوة على هذا، فمن الناحية التاريخية تفوقت الشركات العائلية على الشركات غير العائلية كما تتميّز بإمكانية تنبؤ أفضل لأرباحها. صندوق بانكا مارش للإستثمار في الشركات العائلية بمثابة تصويت بالثقة على أن القيم الجوهرية للشركات العائلية تزيد من فرصها في البقاء والاستمرار حتى أثناء الأزمات الاقتصادية.

مقاييس تأهل الشركات كفرص استثمارية 

لكي تُصنف شركة عائلية كفرصة استثمارية من وجهة نظر “بانكا مارش”، يجب أن تكون نسبة 25% على الأقل من هذه الشركة مملوكاً من قبل عائلة واحدة. في الوضع المثالي، سيكون هناك فرد من العائلة عضواً في اللجنة التنفيذية أو في مجلس الإدارة. تعتقد عائلة مارش أن وجود فرد من العائلة في الإدارة العليا هو ميزة لأن العائلة تعرف شركتها أفضل من أي شخص آخر.

يتميّز أداء معظم الشركات العائلية بأنه أفضل من أداء الشركات غير العائلية على المدى البعيد. اكتشف “بانكا مارش” هذه الحقيقة بداية من خلال الاستثمار فيها على مدار الثلاثين سنة الماضية بالإضافة إلى بإجراء أبحاث خاصة في هذا الشأن. يهدف البحث الذي قام به “بانكا مارش” إلى توضيح سبب تحقيق الشركات العائلية نتائج أفضل من الشركات غير العائلية. يبيّن استنتاج أولي توصلت إليه الدراسة بأن الشركات العائلية تستمر في النمو وفي توفير فرص عمل بالرغم من الأزمة، ويبدو أنها تميل إلى الاستثمارات ذات المخاطر الأقل والمحسوبة جيداً.

لم يؤسس “بانكا مارش” صندوق الإستثمار هذا بسبب قناعاته فيما يتعلق بالشركات العائلية فحسب وإنما كاستجابة للمستثمرين الذين يبحثون عن مثل هذه الفرص، فإن العديد من مكاتب العائلات على سبيل المثال تفضل الاستثمار في الشركات العائلية لأنها تتماشى مع القيم والفلسفة التي يمتلكها عملائها. ومن خلال صندوقها، استثمرت عائلة مارش في كافة أنواع الشركات العائلية؛ حيث يكون المعيار الأساسي هو جودة نموذج الأعمال وليس أصول الشركة أو حتى قطاعاتها أو القيمة السوقية للأسهم المتداولة حسبما أكد خوزيه لويز خيمينيز. يقع اختيار الصندوق على الشركات المناسبة من خلال لجنته الاستثمارية والتي تتكون من أبرز المتخصصين في المصرف والذين يجرون تحليلاً للبيئة الاقتصادية، بالإضافة إلى استراتيجية الاستثمار فيما يتعلق بالشركات العائلية.

مراعاة المرحلة التي تمر بها الشركة

سواء كانت الشركة العائلية فرصة استثمارية جيدة أم لا فإن ذلك يتحدد بدرجة كبيرة وفق طبيعة المرحلة التي تمر بها. فإذا كانت الشركة في مرحلة انتقالية، فقد يكون الاستثمار فيها أكثر خطورة نظراً لعدم نجاح جميع الشركات العائلية في مهمة تسليم الأعمال والمؤسسة للجيل التالي. ومع ذلك، وجد “بانكا مارش” أن الشركات التي وصلت إلى الجيل الثالث أو الرابع في الأغلب تمتلك الاحتمالية الأكبر للنجاح لأنها تميل إلى تطبيق بروتوكولات ونظم ثابتة وقوية. تدرك عائلة مارش من واقع تاريخها الممتد لعقود والذي وضعها أمام العديد من التحولات الاقتصادية والسياسية مدى أهمية مثل هذه الآليات والنظم وكيف أنها تزيد من احتمالات بقاء واستمرار الشركات العائلية.

من خلال صندوقها للإستثمار في الشركات العائلية، لا يقتصر تفكير عائلة مارش على الجيل التالي من العائلة فحسب وإنما تقوم بتطبيق هذا الفكر على الجيل التالي من المستثمرين كذلك. تمتلك العائلة صندوق الثروة الاستثماري الخاص بها وتواصل الاستثمار -إلى جانب عملائها- في الشركات العائلية. من المؤكد أن رؤية شركة عائلية عريقة تأسست منذ ما يقارب القرن من الزمان مثل “بانكا مارش” تستثمر في الشركات العائلية وتثق بها هو بالتأكيد عاملاً لتحقيق المصداقية وزيادة ثقة الآخرين وتشجيعهم على القيام بالمثل.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 15, 2012

Tags from the story