بسول وحنينة: أروع قصص النجاح

بسول وحنينة: عائلتان تسطران أروع قصص النجاح مع آلاف السيارات على مدى ستة عقود

لقاءٌ مع ميا بسول وألبرت بسول من قلب العاصمة اللبنانية بيروت، يبرز اسم شركة بسول وحنينة العائلية بين وكلاء السيارات

أبصرت الشركة النور في أوائل الخمسينيات من القرن العشرين من خلال الشراكة المساهمة بين عائلتين. وسرعان ما لمع اسم هذه الشركة العائلية بفضل ما قدمته إلى السوق اللبنانية من سيارات تحمل شعار كبرى العلامات التجارية مثل رينو وألفا روميو وبي ام دبليو وميني وداسيا ورولز رويس. وتوظّف شركة بسول وحنينة اليوم طاقم عمل مؤلف من 200 موظفً وتدار بشكل مشترك من قبل أفراد الجيل الثاني والثالث. ولتسليط مزيد من الضوء شركة بسول وحنينة العريقة، التقت مجلة ثروات بالشريكة ميا بسول، وبرئيس مجلس الإدارة ألبرت بسول، للحديث عن الآباء والبنات والحرب والسلم وحاجة الشركة إلى تبني النظام المؤسساتي.

بسول وحنينة

الأب والابنة

لدى سؤال ميا عن الأسباب التي دفعتها إلى الالتحاق بصفوف العمل في الشركة، ارتسمت ابتسامة عريضة على شفتي هذه الشابة وأجابت قائلةً: “لقد وافق والدي وجدي على أن أدرس في قسم الآداب شريطة أن آتي للعمل في المكتب كلما كان لدي متسع من الوقت”. وأردفت قائلةً: “كان المكتب بمثابة متنزه لي في طفولتي. ولطالما كان جزءاً مهماً في حياتي. وأحياناً أتساءل في نفسي عما كنت لأفعله لو لم ألتحق بصفوف العمل في الشركة”. ما إن بلغت هذه الشابة سن 24 عاماً حتى بدأت العمل في بسول وحنينة، الشركة الأولى من نوعها في لبنان في تجارة السيارات. وبعد مرور خمس سنوات، تولت هذه الشابة منصب الإدارة في الشركة. وهذا ما أوضحته ميا قائلةً: “اسلوبي في الإدارة يستهدف أولاً تحقيق الشهرة لشركتنا على النطاق المحلي. مع أنني أدرك تماماً أننا لا نزال حتى اللحظة نتبع نمط الإدارة غير الرسمي للشركة وأنه يجب علينا التحول نحو النظام المؤسساتي والحوكمة العائلية”.

وباعتبارها أحد أفراد الجيل الثالث من هذه الشركة العائلية والشريكة المساهمة، توجهنا إلى ميا بسؤال عن الدوافع التي كانت سبباً في تأسيس الشركة. وبدلاً من الإجابة على سؤالنا بكلمات بسيطة، رفعت ميا سماعة الهاتف في مكتبها واتصلت بوالدها الذي يعمل في المبنى المقابل. ومن ثم صرحت بكل تواضع قائلةً: “أظن أن والدي هو الرجل الوحيد الذي يجب أن يروي لكم قصة تأسيس الشركة”. واستجابةً لطلب ابنته الوحيدة، انضم ألبرت بسول عمي العائلة ومؤسس الشركة العائلية إلى ابنته ميا بابتسامته التي تدل على رحابة صدره.

أصبحت ميا أكثر ارتياحاً بوجود والدها الذي سوف يدعمها بكل ما تحتاج إليه من معلومات للحديث عن قصة تأسيس الشركة. وتبدأ ميا برواية القصة قائلةً: “ارتبطت عائلتا بسول وحنينة معاً من خلال رابط الزواج والعمل في الوقت ذاته. لقد أسس جدي هذه الشركة منذ 62 سنة خلت في العام 1951. وتزوج جدي من جدتي التي تنتمي إلى عائلة حنينة وانضم شقيقها للعمل في الشركة إلى جانب جدي. وهكذا أبصرت شركة بسول وحنينة النور وارتبط اسم هاتين العائلتين معاً في شركة واحدة منذ ذلك الحين”.

بسول وحنينة

ويستعيد ألبرت بسول ذكريات تأسيس الشركة وكيف نجح والده وبكل سهولة في العام 1951 من تأسيس وكالة لسيارات رينو. أما العلامات التجارية الخاصة بسيارات ألفا روميو وبي ام دبليو وميني وداسيا ورولز رويس فقد أضيفت لاحقاً إلى سجل أعمال الشركة. وهذا ما يشرحه ألبرت قائلاً: “لم تضف هذه العلامات التجارية في البدء ليس لأنها لم تكن مطلوبة من قبل العملاء ولكن لعدم تأسيس علاقات لنا مع موردي هذه السيارات”. ويتابع قائلاً: “كم تبدو تلك الأيام مختلفة عن وقتنا الحالي. أذكر كيف اعتاد والدي الذهاب في رحلات عمل والتي كانت تستغرق شهراً كاملاً. وبات الوضع مختلفاً اليوم فما إن تغيب عن مكتبك مدة ثلاثة أيام فقط حتى يبدأ الناس من حولك بالتذمر والشكوى”.

بسول وحنينة

يظهر مالكو شركة بسول حنينة تواضعاً كبيراً، وقلما تراهم يفتخرون بالإنجازات التي حققوها على امتداد ثلاثة أجيال من العائلتين اللتين واجهتا معاً العقبات التي شهدها قطاع صناعة السيارات، ولتحصدا في النهاية ثمار الجهود التي بذلت على مر العقود القليلة الماضية.

وبدورها تتحدث ميا عن أفراد العائلة المشاركين في أعمال الشركة قائلةً: “تضم الشركة حالياً بالإضافة لي والدي وابنا أعمامي.” ويكمل ألبرت قائلاً: “لطالما كان هناك فرد من عائلتنا في منصب الإدارة”. ويضيف قائلاً: “كان هذا الأمر اعتيادياً بالنسبة لأفراد الجيل الثاني المؤلف من الشباب فقط. إذ التحقت أنا للعمل في الشركة وخلفني بعدها ابنا عمي وهما أصغر مني بخمسة عشر عاماً. في حين كانت ميا أول شابة تنضم إلى الشركة من أبناء الجيل الثالث واتبعتها الآن ياسمين ابنة عمها”.

الحرب والسلم

لا يمكن الحديث عن أي شركة عائلية في لبنان دون ذكر الحرب الأهلية التي عانى منها هذا البلد والأثار التي خلفتها على العائلات والأعمال. وهذا ما يوضحه ألبرت بسول قائلاً: “عندما بدأت الحرب الأهلية في لبنان عمد الجميع في السنوات الأولى من الحرب إلى العمل لحماية ما يمكن حمايته. وبدا للجميع أن الأعمال قد شلت بالكامل وبذلنا كل ما بوسعنا للصمود وفقاً للإمكانات المتاحة في تلك الظروف. لقد كانت المفارقة الكبيرة في العام 1975، أي قبل اندلاع الحرب بقليل حين سجلت نسبة مبيعاتنا ارتفاعاً كبيراً ما دفع شركة رينو إلى اتخاذ قرار بتأسيس شركة خاصة بها في لبنان. إلا أن حالة المنطقة غير المستقرة وسنوات الحرب دفعت الشركة إلى التراجع عن نيتها تلك واعتمد شركاؤنا في رينو بالكامل على قدرتنا في الاستمرار بالعمل في ظل أصعب ظروف تشهدها المنطقة”.

لقد خلّفت سنوات الحرب آثارها على الشركات العائلية الناشطة في المنطقة وعلى العملاء أيضاً. ووجب على شركة بسول وحنينة العائلية إحداث التغيير واعتماد استراتيجية تتلاءم مع الظروف العصيبة. وهنا تشرح ميا قائلةً: “لقد شهدت القوانين الناظمة للأعمال خلال السنوات القليلة الماضية تطوراً بعض الشي خاصة فيما يتعلق بالجانب العملي من قطاع تجارة السيارات”. وعلى الرغم من إجراء كافة التغييرات بشكل طوعي أو قسري، حافظت الشركة على رسالتها الرئيسية طيلة هذه العقود. ويتحدث ألبرت بسول قائلاً: “بغض النظر عن الظروف القاسية التي اعترضت مسار أعمالنا، نجحنا في الحفاظ على رسالة شركتنا المتمثلة في توفير أفضل الخدمات في ظل أي ظرف كان”. ويتابع قائلاً: “يمتاز عصرنا الحديث بسرعة نقل المعلومات. إذ يتمكن العملاء من إطلاع العالم بأكمله إن لم يشعروا بالرضى إزاء المنتجات أو الخدمات التي تقدمها لهم. وكان لـ ميا الدور الأكبر في تسليط الضوء على هذا الجانب”.

واليوم… يعمل في شركة بسول وحنينة طاقم عمل مؤلف من 200 موظف تقريباً، انضم معظمهم إلى الشركة منذ عقود مضت. وتضيف ميا قائلةً: “نمتلك رؤية مستقبلية بسيطة للغاية؛ فنحن نرغب في توسيع نطاق أعمالنا في الأسواق والمحافظة عليها”. لكن العلامات التجارية ذات التكلفة المنخفضة أثبتت للعالم بأسره قدرتها على زيادة حصتها في سوق السيارات. وهذا ما تشرحه ميا قائلةً: “يظهر السوق عموماً استقراراً واضحاً مع تحقيق نمو متواضع وثابت خلال السنين الماضية. كما تشهد آلية العمل المتعارف عليها بعض التغييرات من جديد. إذ تحتل مسألة الشراء الآمن أهمية أكبر مما كانت عليه في السابق”.

    بسول وحنينة

آلية العمل الرسمية وغير الرسمية

حققت شركة بسول وحنينة حتى الآن سجلاً متميزاً في أعمالها واستطاعت الصمود في ظل ظروف العمل المتغيرة بسرعة. ولدى سؤال ميا بسول عن الأسباب التي تدفعها للاعتقاد بأنه قد حان الوقت المناسب لتطبيق المعايير المهنية في بنية الشركة، ابتسمت قائلةً: “أؤمن حقاً بأننا نحتاج إلى إضفاء المزيد من الفاعلية على آلية العمل. كما يجب علينا الحد بعض الشيء من تمركز الصلاحية والسلطة في يد شخص واحد”. ويوافقها ألبرت بسول الرأي قائلاً: “وأنا أرى أيضاً بأننا نحتاج إلى تطبيق النظام المؤسساتي على آلية العمل”. يظهر بشكل واضح مقدار الفخر الذي يشعر به ألبرت إزاء ابنته ميا ويؤكد بأنها الشخص المناسب لقيادة الشركة نحو الحوكمة. وبنبرة تعكس الكثير من الواقعية تتحدث ميا قائلةً: “يجب أن نحدث هذا التغيير. فمن شأن ذلك أن يضفي الكثير من المزايا على شركتنا ولذلك سنقوم به بكل تأكيد”.

ويؤكد ألبرت بسول قائلاً: “يجب أن يكون لدينا نظام ثابت. ويجب اعتماد هذا النظام في كل شركة وأخص بالذكر هنا الشركات العائلية”. وترتسم ابتسامة على شفاه ألبرت ويعترف قائلاً: “يمكنني أن أصف شخصيتي بأنها متسلطة بعض الشيء”. ويضيف: “لكنني تعلمت الكثير من ابنتي. لاشك أنني امتلك خبرة عريقة اكتسبتها عبر السنين الماضية من العمل وهذا ما يمنحني ميزة في الشركة. كما أفضل اتخاذ القرارات السريعة في العمل. ودائماً ما أفكر بأن اتخاذ قرار خاطئ أفضل بكثير من عدم اتخاذ أي قرار”.

ومن خلال الكلمات اللطيفة لابنته، يسهل على الجميع تخيل شخصية ألبرت بسول ذي السبعين عاماً والذي يقود الشركة ويمنح كامل الثقة للموظفين لديه. إذ تصف ميا والدها قائلةً: “يعتبر والدي الملاذ الآمن للموظفين في الشركة؛ فغالباً ما يأتون إليه لاطلاعه على كل ما يثير المخاوف لديهم”. وتتابع قائلةً: “وبفضله سوف يستمر الجانب الإنساني طاغياً على أعمال شركتنا العائلية ولن نرضى أي بديل عنه. فنحن نود بشكل جوهري معرفة كافة التفاصيل المتعلقة بالعمل ونحتاج إلى إضفاء المهنية على أسلوب الإدارة. وأرجو أن يدفعنا ذلك نحو تطبيق النظام المؤسساتي في الشركة”. ويؤمن كل من ميا وألبرت أن إحداث هذا التغيير من شأنه أن يضفي الكثير من التغيير على علاقات العائلة. وهذا ما تشرحه ميا قائلةً: “اعتدنا تمضية الوقت في مكاتب أحدنا الآخر وعندما بدأنا بعقد الاجتماعات الدورية للعائلة كان من الصعب إقناعهم بضرورة احداث هذا التغيير. لقد اعتدنا على تسيير الأعمال بطريقة غير رسمية. وأعتقد بأن علاقتنا العائلية سوف تتغير عندما نبدأ بتطبيق نظام أكثر مهنية على الرغم من أننا نؤمن بأن طبيعة العلاقة الودية بين أفراد عائلة بسول وحنينة قد أدت إلى نجاح شركتنا وسوف تقودنا دائماً نحو تحقيق المزيد من التطور”.

يدعم ألبرت بسول رؤية ابنته على الرغم من أن موضوع النقاش هذا لا يخلو من بعض نقاط الخلاف. وهذا ما يخبرنا به ألبرت قائلاً: “بالطبع يوجد بعض الاختلاف في وجهتي نظرنا وآراءنا التي تتطور بمرور الوقت”. ويختم بالقول: “وهذا يدل على أننا نسير في الاتجاه الصحيح والطبيعي أيضاً. وكل ما يجب علينا فعله هو إدارة النقاش بطريقة منظمة”.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 24, 2014

Tags from the story