الشركة العائلية في الديكور الداخلي

زاهي فتح الله

 قصة عائلة فتح الله

تعود بدايات شركة “شراريب” إلى عام 1908 عندما بدأت عائلة فتح الله تجارتها في مصنع صغير لصناعة زركشة الستائر والمفروشات بشارع المعرض في قلب مدينة بيروت. ومع مرور السنين نجحت العائلة في نقل وإثراء الخبرة والجودة التي تميزت بها منتجات الشركة من جيل إلى الآخر، حتى كوّنت الشركة سمعة طيبة في منطقة الشرق الأوسط في مجال الديكورات الداخلية، وما زالت الشركة تعمل في هذا المجال حيث يدير الشركة الجيل الثالث والرابع من العائلة، تستعرض مجلة “ثروات” تاريخ عائلة فتح الله وعشقهم لمهنتهم في حوار مع زاهي فتح الله مدير المصنع وأحد أفراد الجيل الرابع في الشركة العائلة.

أنشأ مصباح فتح الله شركته في عام 1908، كان رجل يتمتع بمعرفة واسعة في كيفية تطوير أفكار تجارية جديدة، جذبت شركته الكثير من أهل بيروت الذين رغبوا في تزيين أثاثهم وستائرهم. وفي عام 1952 انضم خالد ومصطفى ابنا مصباح في العمل معه، وشجّعاه على نقل الإنتاج إلى مصنع أكبر في منطقة النهر، وبعد سنتين ترك مصطفى الشركة للاستثمار في مجال البناء والمقاولات في السعودية، بينما استمر خالد في إدارة الشركة بمفرده، ورزقه الله بولدين وأربع بنات، وبينما أصبح منير أكبر أبنائه محامياً بارزاً على مستوى الشرق الأوسط، انضم أسامة أصغر أبناء للعمل بالشركة في مقتبل عمره، حيث عمل جاهداً بجوار والده ليتعلم مهارات وأسرار المهنة.

في عام 1962 حل أسامة محل والده كرئيس للشركة وكرّس حياته لتطويرها، فخلال فترة السبعينات قام بنقل المصنع إلى مدينة البوشرية للتوسع والإنتاج على نطاق أكبر، وفي التسعينات أنشأ مصنع جديد في منطقة المكلس، وفتح معرض جديد بمساحة أكبر لاستيعاب المزيد من الماكينات والعمالة ومنافذ عرض المنتجات، وفي عام 1998 تم إنشاء اسم العلامة التجارية “شراريب” لترسيخ التزام عائلة فتح الله للجودة والابتكار وخدمة العملاء.

لأكثر من أربعة أجيال ظّلت الأسرة وفيا لتقليد صياغة الزركشة المميزة عالية الجودة، والتي تضمن أن جميع العناصر التصميم يعملا معاً: وئام الألوان، واختيار المواد، وأصالة التصاميم. لم تتغير استراتيجية الشركة أبداً فلا تزال توفر الزركشة الراقية للستائر والأثاث مع مجموعة كبيرة من خيارات التصميم حتى يومنا هذا.

مقابلة مع السيد زاهي فتح الله

زاهي فتح الله هو مدير المصنع في شركة شراريب وأحد أفراد الجيل الرابع من عائلة فتح الله، التحق زاهي بشركة العائلة وهو طالباً في الجامعة الأمريكية ببيروت، بل اختار مجال دراسته في إدارة الأعمال ليحصل على شهادة تساعده على تطوير الشركة، كانت نية زاهي دائماً ان يلتحق بشركة العائلة حيث اعتاد على قضاء عطلاته الصيفية في المصنع متتبعاً خطوات والده وسعيداً بتأدية المهام الصغيرة التي كان يكلّفه بها، وسافر بعد ذلك إلى ايطاليا حيث تعلم اللغة الايطالية وتدرّب على فن صناعة الزركشة. يعمل زاهي حالياً في الشركة مع والده الذي يشغل منصب المدير العام، وشقيقه المسؤول عن تطوير الأعمال، ويتعاون الثلاثة على الحفاظ على تراث العائلة وتنمية الشركة.

س١- من وجهة نظرك، كيف ساهم كلّ من الأجيال الثلاثة من عائلة فتح الله في تنمية الشركة؟

أضاف كل جيل من الأجيال الثلاثة قيمة إلى استمرارية ونجاح الشركة، فقد أظهرت الأجيال السابقة روح المبادرة باختيارها هذه الصناعة تحديداً لمشروعها التجاري وتطويرها سوق متخصص لمنتجاتها وخدماتها، تعتمد كفاءتنا الأساسية على أسرار الحرفة التي تعلمناها من الجيل السابق والخبرة التي نقلها إلينا، فتكوّنت خبرتنا على مدار أكثر من 100 عام. كما اننا نشعر بالفخر بالاسم الذي تركه لنا أجدادنا والسمعة الطيبة الذي بنينها في السوق، واليوم يتعامل معنا العملاء والموردين بناءً على الثقة التي اكتسبناها على مدار السنوات الماضية، ويجب ان نتذكر أن الحفاظ على شركة عظيمة لا يقل صعوبة عن بنائها، ولهذا يعمل الجيل الجديد بالعائلة على استمرار وتطوير شركتنا، فنقوم باختيار التقنيات الحديثة والتواجد في أسواق عالمية جديدة والارتقاء بمعايير خدماتنا، اليوم يمكن لمنتجاتنا وخدماتنا المنافسة بسهولة مع الشركات الأوروبية والأمريكية.

س٢- أثّرت شركة شراريب عالم التصميم الداخلي والديكور في الشرق الأوسط منذ تأسيسها في عام 1908، كيف نجحت العائلة في نقل الحرفة من جيل إلى التالي؟

كان كل جيل من عائلتنا منذ عام 1908 يسعد لمشاركته في شركة العائلة منذ سن صغيرة وتعلم حرفة صناعة زركشة الستائر. كما اننا لدينا بعض الموظفين من خارج العائلة الذين تم تدريبهم على أيدي جدّنا واستمروا في العمل معنا منذ ذلك الحين.

إن جميع منتجاتنا مصممة ومصنعة بمهارة كبيرة، وما زال إنتاج الكثير من منتجاتنا يتم على أنوال يدوية كانت تُستخدم في أواخر القرن التاسع عشر، فنحن ما زلنا نستخدم الطرق التقليدية للحرفة نظراً لنوعية منتجاتنا؛ ومع ذلك، وبالرغم من حفاظنا على هذه الطرق العريقة إلا أننا نقوم كذلك بابتكار أساليب وتصميمات جديدة باستمرار.

س٣- ما هي التحديات الرئيسية التي واجهتها الشركة على مدار تاريخها الطويل وإلى الآن؟

لأننا شركة عائلية لبنانية، ولأن مقرنا الرئيسي في بيروت، فقد شكّل عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي للبلاد التحدي الرئيسي بالنسبة لنا، واستناداً على الظروف الحالية والمتكررة، فإن استمرارية شركة العائلة ونجاحها يعد تحدياً في حد ذاته.

س٤- ما هي خطط العائلة المستقبلية بالنسبة لشركة شراريب؟

لدينا تواجد قوي على المستوى الإقليمي في أسواق مثل الإمارات وقطر، ونعمل حالياً على التوسّع في الأسواق الأوروبية وتنمية علاقات الشراكة التي تجمعنا مع شركائنا في أوروبا وأمريكا، كما اننا نوّسع مصنعنا الرئيسي ونستثمر في خط إنتاج جديد من إكسسوار الديكور والتصميم الداخلي.

س٥- كشركة عائلية تتميّز بالاستدامة، ما هي أفضل نصيحة يمكنكم تقديمها للشركات العائلية في المنطقة؟

هناك الكثير من المزايا المرتبطة بكوننا عائلة من الشرق الأوسط، فنحن ننتمي إلى ثقافة تشجع حس الانتماء، وتساعد هذه الروابط القوية على تحفيز المدراء والموظفين على الاجتهاد في العمل لتحقيق أفضل النتائج للشركة، ومع ذلك فلا يمكن لأي نجاح في العمل أياً كان حجمه، تعويض أي فشل في العلاقات بين افراد العائلة، فإن لم تكن العائلة مترابطة فسيؤدي هذا إلى انهيار الشركة عاجلاً أو أجلاً.

وأخيراً هناك كلمة أود توجيهها إلى جيل الشباب في الشركات العائلية: يجب علينا الاعتزاز بتراث شركاتنا، وبما أننا جزء لا يتجزأ من العائلة والشركة منه فيجب علينا أن نحلم أكثر ونحاول أكثر ونبذل جهد أكبر من أجل تنمية وتطوير شركاتنا العائلية.

صناعة زركشة الستائر والمفروشات

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 14, 2012