دانييل هاجر، مسارات النجاح

مسارات النجاح

مسارات النجاح

لقاءٌ مع دانييل هاجر

يلعب ميدان العمل دوراً كبيراً في تحديد الخيارات التي نفضلها في حياتنا. ومما لا شك فيه أن الخيار لا يعود لنا دائماً، فمن الصعب بذل الكثير من الجهد والوقت في العمل دون التأثير على الحياة الشخصية.

 لذلك باتت معظم الشركات تولي أهمية كبرى لدعم مسألة التكامل بين الحياة والعمل بالنسبة للموظفين لديها. فقد وجد أنه عندما تكون حياة الموظف متوازنة ومريحة فإنه يكون أقل عرضة للإصابة بالأمراض الناجمة عن التوتر، ناهيك عن امتلاكه لحس عالٍ من الإخلاص والولاء للشركة وإنجاز مهامه على نحو أمثل. وإذ أردنا تقديم مثال عن النجاح الذي يمكن بلوغه من خلال بيئة العمل المتوازنة، فليس هناك أفضل من مجموعة هاجر، الجيل الثالث من الشركة العائلية.

تحتفل مجموعة هاجر في هذا العام بمرور الذكرى السنوية الستين على تأسيسها. فقد قام هيرمان وأخاه الدكتور أوسوالد هاجر بتأسيس الشركة في مدينة إنشيم الألمانية بدعم من والدهما بيتر. فقد أطلقت الشركة أولى أعمالها عبر معمل إلكتروني-كهربائي يقدم منتجاته إلى ألمانيا وفرنسا وسرعان ما تحول إلى شركة عالمية. ومن خلال توفير الحلول إلى أكثر من 95 دولة عبر أكثر من 11.400 موظف،

 واليوم وبعد أن قطعت الشركة مشواراً طويلاً منذ انطلاق مسيرة أعمالها، استلم الجيل الثالث دفة القيادة، وباعتبارها شركة رائدة في مجال تقنيات الأتمتة والطاقة، لا تزال مجموعة هاجر حتى يومنا هذا شركة عائلية بامتياز، تعمل على تقديم الحلول والخدمات المتعلقة بالتركيبات الكهربائية إلى المباني السكنية والتجارية والصناعية. التقت مجلة ثروات بالسيد دانييل هاجر، أحد أبناء الجيل الثالث والمدير التنفيذي لمجموعة هاجر للحديث عن عمليات الاستحواذ التي تقوم بها الشركة والتوازن بين الحياة والعمل ورؤيتها المستدامة.

مسارات النجاح

بدايةً، هل لك أن تخبرنا عن الأسباب التي دفعتك للعمل في الشركة العائلية وكيف حدث ذلك؟

بعد إنهاء دارستي في مجال الأعمال، قررت السفر للحصول على بعض الخبرة وتعزيز قدراتي. وعندما سافرت إلى الخارج، أدركت أن طريقي محفوف بالتحديات لكنه غني بالفرص الكبيرة أيضاً. وعندما حان الوقت، انضممت إلى صفوف العمل في الشركة بشكل رسمي في العام 2003. وأجريت نقاشاً مع الشخص الذي خلفته بعد استقالته والذي لم يكن فرداً من العائلة. وأعتقد بأنه عندما يصبح المرء جزءاً من الإرث العظيم للشركة فلا شك وأنه سيحرص دائماً على رعايتها بغض النظر عن حياته الشخصية.
مسارات النجاح

لقد اكتسبت خبرة عريقة في العمل ضمن الشركة قبل أن أصل إلى قيادتها. وكوني أنتمي إلى العائلة التي تدير هذه الشركة فقد كان من السهل بالنسبة لي أن أتفهم قيم ورؤية الشركة. وأعمل اليوم إلى جانب أخي في مجلس الإشراف. في حين يشارك ابن عمي بيتر في إدارة العلاقات بين الاختصاصيين الفنيين. ولا يزال والدي يتردد على المكتب من حين إلى آخر، رغم أنه أصبح في الـ88 من عمره.

يعمل لدى مجموعة هاجر آلاف الموظفين، كيف تستطيع الشركة إدارة هذا العدد الهائل من الأيدي العاملة؟

تعتمد شركتنا على النظام الثنائي، وتصنف شركتنا بالاستناد إلى قوانين الشركات، شركةً أوروبية (الاتحاد الأوروبي). تقوم العائلة باختيار مجلس الإشراف الذي يتولى بدوره مهمة تعيين المجلس التنفيذي. وتتمثل مهام المجلس التنفيذي في تسيير أعمال الشركة. كما لجأنا إلى الفصل بين الخطة التشغيلية والاستراتيجية طويلة الأمد ويتم وضع الأخيرة من قبل العائلة.

 

ما عمليات الاستحواذ التي قامت الشركة بتنفيذها مؤخراً ؟

قمنا بالعديد من عمليات الاستحواذ على مر السنوات ال 20 الماضية، وبمعدل شركة واحدة في كل عام. وكانت عمليات الاستحواذ الأخيرة ضخمة للغاية، إذ قمنا مثلاً بالاستحواذ على شركة “بيركير” في العام 2010 وعلى شركة “بوتشيوتي” في العام 2015. وقد عملت جميع عمليات الاستحواذ إلى  تحقيق ثلاثة أهداف : زيادة سجل منتجاتنا وتوسيع رقعة انتشارنا الجغرافي والحصول على تقنيات جديدة.

وحتى نتمكن من تسيير أعمالنا بنجاح عقب عملية الاستحواذ أو الانضمام، نقوم بالتعامل مع الشركة الجديدة وكأننا لا نعرف شيئاً عن أعمالها مطلقاً. رغم اننا قد نعرف بعض الأرقام إلا أننا لا نعرف ثقافة هذه الشركة. وهذا ما يدفعنا إلى استكشاف الشركة وتعلم كل ما يتعلق بها، ومن ثم نضع الخطة العامة لتسيير العمل. لقد سبق وأن استحوذنا على إحدى الشركات العائلية في السابق وكانت العملية أسهل نوعاً ما مقارنة بالأنواع الأخرى من الشركات. إذ تمتلك الشركات العائلية قيماً مشتركةً ومبادئ موحدة في العمل. وغالباً ما يتضح لنا بعد تنفيذ عملية الاندماج أن الانسجام الثقافي يتحقق بشكل أفضل في الشركات العائلية مما هو عليه في الشركات الأخرى.

مسارات النجاح

تولي مجموعة هاجر الاستدامة جل اهتمامها. فهل لك أن تخبرنا المزيد عن استراتيجية “ E3” ومن أين تأتي أهميتها؟

يمكنني القول بأن كل شركة عائلية هي شركة مستدامة نظرياً، إذ لا تهتم العائلة فقط بالأرباح ربع السنوية أو السنوية بل تخطط لمسار الجيل التالي.

لقد طرحنا على أنفسنا السؤال التالي: كيف يمكننا تعزيز الاستدامة ضمن رؤية شركةٍ تضم أكثر من 11,400 موظفاً؟ وكي نتمكن من الإجابة على هذا السؤال لجأنا إلى ابتكار نظام ” E3 “. إذ يرمز حرف “E” الأول إلى أخلاقيات المهنة ” ethics” الواجب اتباعها في كافة علاقتنا مع مالكي الأسهم من داخل العائلة أو خارجها. بينما يشير حرف “E” الثاني إلى التزامنا تجاه البيئة ” environment” التي احتلت أولوية كبرى لدينا منذ البدايات الأولى لشركتنا، إذ لم يكن جدي يتحمل رؤية النفايات. ويشير حرف “E” الثالث إلى الطاقة “energy” وكيف يمكن الحفاظ عليها من خلال الاستهلاك المرشد للكهرباء.

وحتى نحصل على النتائج المرجوة، قمنا بتدريب 80 موظفاً تنفيذياً على نظام ” E3 ” من خلال برنامج المدرسة الصيفية للإدارة الممتد على مدار أسبوع كامل. وعلى الرغم من أنهم أبدوا حساً عالياً بالمسؤولية في السابق إلا أن الفكرة ساعدتهم في توصيل رسالة موحدة إلى كافة الموظفين الآخرين في الشركة.

مسارات النجاح

تعملون اليوم على تقديم الدعم والتدريب إلى كافة الموظفين لديكم. كيف تصف لنا التغيير الطارئ على منهجكم المعتمد لتطوير الموظفين خلال السنين الماضية؟

إذا أردت الحصول على أفضل النتائج واستكشاف المهارات وتعزيزها، فعليك تزويد الموظفين بكافة الخيارات المتاحة للنمو والتطوير، لذلك فإن جدي ووالدي وعمي يصرون على إجراء التدريبات الدورية، فموظفينا تتاح لهم فرص كثيرة على اختلاف مستوياتهم.

ومن المهم أيضاً التأكيد على أننا لا نزال حتى هذه اللحظة، نصنع بضائعنا في أوروبا بخلاف العديد من الشركات المنافسة لنا والتي تقوم بتنفيذ عملياتها الإنتاجية خارج الدول الأوروبية. لقد طبقنا أعلى معايير الأتمتة الآلية في مصانعنا الأوروبية والفضل يعود إلى التزامنا بالتدريب المستمر. كما علمنا الحرفيين لدينا والذين اعتادوا على العمل اليدوي طرق الإشراف على الآلات. وبذلك شعر العديد منهم بالرضى الذاتي عن تطوير العمل. فقد قدمنا لهم التدريبات اللازمة وحصدنا ثمار عملهم في النهاية وكانت صفقة رابحة للجميع.

وقمنا أيضاً باتباع عملية معاكسة من خلال منح المزيد من الأفراد الفرصة لتعلم الحرف. وأسسنا كذلك الأمر مدرسة لتعليم الأدوات بهدف تشجيع الأفراد على تعليم المهن، حرصاً منا على عدم فقد هذه الخبرات الخاصة بتقاعد العديد من الموظفين لدينا خلال السنين القليلة القادمة. وتحظى مدرسة الأدوات الخاصة بنا اهتماماً من قبل الشركات الأخرى التي ترسل موظفيها للتدرب في هذه المدرسة ليحصلوا على شهادات حرفية لهم.

مسارات النجاح

هل تسعون فعلياً لتحقيق التوازن بين الحياة والعمل في شركتكم؟ وهل تشعر بأنك قد نجحت في تحقيق هذا التوازن؟

أعتقد أنه هاجس يومي بالنسبة لكافة الأفراد. وأعني بذلك أن التوازن لا يمكن تحقيقه بشكل كامل، ولا يمكن أن يكون حالة نهائية بل هو حالة مستمرة على الدوام. وبسبب ذلك، فإن تحقيق التوازن يعني إنجاز المزيد من العمل في ناحية ما. ويشير التوازن إلى إيجاد حالة وسطية في كل خطوة من مسيرة الفرد، ويحتل هذا الأمر أهمية كبرى للنجاح على صعيد العمل والحياة الشخصية.

نطبق إدارة العناية في التعامل مع كافة الموظفين لدينا، ونؤكد على أهمية عيش حياة متوازنة بين العمل والعائلة. ولدينا قسم يُعنى بتصميم الخدمات التي نقدمها لتناسب كافة الموظفين من حيث بلد الإقامة. كما نتيح لموظفينا مجموعة منوعة من الأنشطة الرياضية ورعاية الأطفال في مكان العمل، والتدريبات المفصلة عن السلامة وبرامج الرعاية الصحية التي تتضمن اللقاح على سبيل المثال. وكذلك تتاح فرص التدريب التي ذكرتها سابقاً بالتوازي مع استشارات تطوير العمل.

ومنذ العام 1994، بدأنا بتنفيذ وتطبيق مشروع “المستشارون في الموارد البشرية”. وكنا في الحقيقة أول شركة من نوعها في أوروبا تقوم بذلك. لقد اعتمدنا إطار عمل هذا المشروع الذي يسمح لنا بمتابعة مسيرة تطوير الموظفين وإدارة مستقبلهم المهني في كل مرحلة. اذ يقوم مدققون من خارج نطاق الشركة بزيارة مكان العمل وذلك بهدف التأكد من سير العمل بشكل صحيح وانسيابي.

يحتل التنوع أهمية كبرى بالنسبة لشركتنا. فنحن اليوم نوظف لدينا آلافاً من الأيدي العاملة ويجب علينا بكل تأكيد التكيف مع هذا العدد ولا بد أن تتوفر لدينا المرونة في العمل. ولقد بدأنا بوضع أنظمة توفر لنا بالتحكم بمسار العمل عن بعد.

مسارات النجاح

هل تعتقد بأن منتجاتكم تساعد المستهلكين أيضاً لتحقيق التوازن بين الحياة والعمل؟

نقوم بإنتاج الأجهزة الخاصة بالأتمتة المنزلية التي تضفي المزيد من الراحة على حياة المستهلك. وعلى الرغم من اختلاف وجهات النظر فيما لو كانت هذه الأجهزة تساهم حقاً في توفير الوقت، إلا أن الأتمتة الآلية تزداد يوماً بعد يوم وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها. وإذا نظرت إلى الإنجازات التي حققها الجيل التالي كجهاز الآيفون مثلاً حينها ستدرك بأن الأتمتة الآلية مستمرة ولن تتوقف.

فعندما تقوم ببناء منزل على سبيل المثال فإنك تخطط لفترة تتراوح بين 20 إلى 40 سنة في المستقبل بينما يكون عمر بقاء الجهاز عادة أقصر بكثير. وأعتقد بأن الوقت قد حان لإجراء هذا التغيير على كل ما يتعلق بالمستلزمات الآلية للمنزل. ويدور اليوم الكثير من النقاش حول سلامة وأمان استخدام هذه التقنيات الرقمية في منازلنا وسياراتنا الخاصة. وأعتقد بأن مسألة السلامة والأمان سوف تحل عما قريب. ولا شك أن الجيل القادم وبشكل تلقائي، سيكون قادراً على تنظيم وقته بشكل أفضل من خلال الاعتماد على هذه التقنيات. وأتأكد من أن ذلك سيحدث عندما أشاهد كيف يقوم ابني ذو 8 أعوام باستخدام جهاز أيباد بسهولة مطلقة.

مسارات النجاح

برأيك هل تضفي صفة الشركة العائلية أي مزايا على شركة ضخمة مثل شركتكم؟

أعتقد أن الأمر برمته يتعلق في النهاية بمبدأ المحاسبة والمسؤولية. لاشك أن العمل لصالح عائلة تملك قيماً محددة وليس لصالح مالكي أسهم مجهولين يمنح الموظفين لدينا شعوراً جيداً بكل تأكيد. ويمكنني أن أؤكد لك بأن كل فرد من الموظفين اليوم يشعر بالمسؤولية تجاه مكان عمله أو عملها.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 27, 2015

Tags from the story