أبطالٌ من المجتمع. مجموعة عيسى صالح القرق

The Al Gurg Family - first to third generation

حوار مع المدير العام للمجموعة: عبد الله القرق

ساهم طموح ونجاح رجال الأعمال والعائلات بشكلٍ كبير في رسم وتشكيل الصورة الحالية للإمارات العربية المتحدة، وتحولت العديد من الشركات العائلية إلى شركات متعددة القطاعات على نطاقٍ واسع وتوسعت أنشطتها حتى خارج حدود الدولة، وذلك بفضل فرص النمو الفريدة التي حصلت عليها وبتشجيع من الحكومة. تعتبر عائلة القرق واحدة من أنجح الشركات العائلية التي حققت هذه المعادلة. فقبل أكثر من نصف قرن، قام سعادة عيسى صالح القرق بتأسيس الشركة العائلية في عام 1960، واليوم تضم مجموعة عيسى صالح القرق ذ.م.م 24 شركة في مختلف القطاعات وأصبحت شريكاً إقليمياً لما يزيد عن 370 علامة تجارية عالمية، أبرزها “سيمنز”، الشركة البريطانية الأمريكية للتبغ، “دنلوب”، “3 أم”، و”يونيليفر”.

حققت المجموعة سلسلة كبيرة من النجاحات والإنجازات، إلاّ أنها تتبع سياسة متحفظة وكتومة بشأن نموها وتدويلها، وهي تضم شركات معروفة في دبي بالتزامها واهتمامها بفعاليات المجتمع المحلي، من خلال توفير دروس يوغا مجانية لموظفيها وتنظيم عمليات تنظيف سنوية للشواطئ والتركيز على المشاركة الفعّالة والبناءة لأفراد المجتمع لخلق فرص للأفراد والمؤسسات تساهم في تحقيق النمو والازدهار على كافة المستويات. وقد عملت الأجيال الثلاثة من عائلة القرق التي تعاقبت على إدارة الشركة على الانخراط بمختلف الأنشطة الخيرية وفعاليات المسؤولية الاجتماعية التي تقوم بها الشركات.

التقت مجلة ثروات بالسيد /عبدالله القرق، المدير العام للمجموعة والذي ينتمي إلى الجيل الثالث من العائلة، وحاورته حول عدّة مسائل أبرزها انضمامه للشركة وأهمية المجتمع ككل وسبب تركيز الجهود وتوجيهها للحفاظ على القيم والمبادئ العائلية.

Abdulla Al Gurg

انضمام الجيل الثالث للمجموعة

أدرك عبدالله القرق، الحفيد البكر لمؤسس الشركة سعادة عيسى صالح القرق، مسؤولياته وواجباته في سنٍ مبكرة والتي كانت منوطة به بسبب انتمائه للعائلة. ويوضح عبدالله هذه الفكرة قائلاً: “لقد شجعتني والدتي وجدّي كثيراً ولا بد لي هنا أن أعبر عن امتناني وشكري لهما ولطموحهما”. ابتسم عبدالله، الذي يتمتع بحس دعابة في انتقاد ذاته بطريقة تأسر من حوله، وهو يبتسم، ثم حدّثنا بتواضع عن العديد من الإنجازات التي حققها، الأمر الذي جعل الحوار مع هذا الشاب – الذي حقق الكثير فيما لا يزال في منتصف الثلاثينات من عمره – ممتعاً للغاية.

لم يبدأ عبدالله حياته المهنية مع شركة العائلة، بل عمل ولأكثر من عقدٍ من الزمان في مشاريع تطويرية كبيرة لصالح عددٍ من الشركات القابضة التابعة لحكومة دبي. وفي هذا السياق، يقول عبدالله: “بدأت حياتي المهنية بائعاً يحاول إقناع العملاء عبر الهاتف بشراء مختلف المنتجات وحققت نجاحاتٍ كبيرة أوصلتني إلى مشروع تطويري بمليارات الدولارات في غضون بضع سنوات. كنت في العشرينات من عمري وكانت لدي العديد من المسؤوليات. وقد ساهم عملي في دبي القابضة ومشاريع حكومية مختلفة في بناء شخصيتي وصقلها، ومن ثم انضممت لشركة العائلة في العام 2009 ليس كشخص ينتمي إلى العائلة ولديه الحق في الانضمام للشركة فحسب، وإنما كرئيس تنفيذي لإحدى الشركات المساهمة”.

في الواقع، لم تكن لدى عبدالله الذي كان في الثلاثين من عمره آنذاك أي نيّة بالانضمام لشركة العائلة في تلك المرحلة من حياته، لكن الذي حصل أنّ جدّه طلب منه الانضمام بوصفه الشخص التالي في إدارة الشركة بعد والدته رجاء عيسى القرق التي كانت تشغل منصب المدير العام للمجموعة، بالإضافة إلى خالاته مريم ومنى عيسى القرق اللتين كانتا تشغلان وظائف إدارية داخل الشركة. ويوضح عبدالله هذا الأمر بقوله: “لقد كان أمراً جيداً أن انضم إلى شركة العائلة بعد أن اكتسبت الكثير من الخبرة في العمل وأدركت ما هي قدراتي ومهاراتي المختلفة، وتعلمت الكثير من الدروس، أهمها مهارة الإنصات للغير وأن أحيط نفسي بأشخاصٍ يعرفون أكثر مني”.

The Al Gurg Family - first to third generation

كانت أولى مهمات عبدالله التي تولى تنفيذها هي عملية الدمج والتعزيز. وتحت إدارته، توسع فريق المكتب الرئيسي من بضع موظفين لأكثر من مائة موظف، وأصحبت الشركة إحدى الشركات الإقليمية الأولى التي تعتمد نظام تخطيط موارد المؤسسات ومنصة “اس إيه بي هانا”. وتلك لم تكن سوى خطوة من عدة خطوات قام بها عبدالله لتحسين كفاءة وفاعلية العمل. ويشرح عبدالله الأمر قائلاً: “في البداية عندما انضممت للشركة، كان لدينا أكثر من 270 حساب مصرفي، لكن اليوم لدينا نظام خزينة يعمل كنظام مصرفي ظاهري للشركات الأربع والعشرين التي تشكّل المجموعة، إذ أننا لا نقوم بعمليات سحب على المكشوف وإنمّا نقوم بتجميع واردات نقدية بشكل يومي”. وهذا أمر يشكّل مصدر فخر لعبدالله وعائلته. وأضاف عبد الله: “لدينا أنظمة تتيح لنا الاطلاع على تفاصيل مبيعاتنا ومخزوننا من أي مكان، ولدينا ما يزيد عن 370 وكالة، ونتولى التعامل مع علامات تجارية كبرى مثل “يونيليفر”، “سيمنز”، والشركة البريطانية الأمريكية للتبغ، وهذا كله بفضل الكفاءة والشفافية التي نتحلى بها ونحن الآن بصدد الدخول لأسواق سلطنة عُمان وقطر والمملكة العربية السعودية”.

إن الانضمام إلى الشركة العائلية ليس بالعملية السلسة، ويصفها عبدالله بأنها “كانت صعبة، بل صعبة للغاية، ولكنها تصقل شخصيتك. فلا بد أن تكون قادراً على التواصل مع الآخرين بشكلٍ سليمٍ وناجح. ولأنني جئت من خلفية مهنية مختلفة للغاية، كان علي أن أتكيف وأغيّر طريقة تفكيري لتتلاءم مع ديناميكية الشركة.” ويتابع عبدالله بلهجته الصريحة: “بعد حوالي أربع سنوات من عملي داخل الشركة، تمكنت من استعادة توازني وتوليت إدارة مجموعة الشركات ومكتب العائلة والمؤسسة الخيرية التابعة لها”.

المسؤولية تجاه المجتمع

مجموعة عيسى صالح القرق معروفة بالتزامها وتفانيها تجاه قضايا المجتمع. يقول عبدالله: “كلنا حرص على تحقيق المسؤولية الاجتماعية للشركة وتنظيم أنشطة وفعاليات منتظمة في مجال الصحة والبيئة، كما أنّنا نكرس جهوداً كبيرة لإطلاق مختلف المبادرات التي تدعم قطاع التعليم”. والجدير بالذكر أنّ العائلة دأبت وعلى مدى سنواتٍ عديدة على إدارة مؤسسة خيرية تدعم مشاريع الإسكان ودور الأيتام والمسنين ومراكز الرعاية النهارية والمؤسسات الأكاديمية والبحث العلمي والمكتبات العامة، فضلاً عن تقديم منح دراسية وبحثية لمختلف الطلاب.

Abdulla Al Gurg

على الرغم من كل هذه الجهود والإنجازات، إلاّ أنّ عبدالله القرق يؤمن أنّه ما يزال هناك الكثير مما يمكن القيام به، ويقول: “إننا نفقد الإحساس بالانتماء للمجتمع وللأسف أصبحنا نهتم فقط بالأشياء الكبيرة والمشاريع الكبيرة. لقد تغير بلدنا بشكلٍ كبير خلال العقود القليلة الماضية، ونحن بحاجة للحفاظ على الأشياء الجيدة المتعلقة بطريقة عيشنا وأسلوب حياتنا، وبحاجة إلى المزيد من المبادرات التي تتيح لنا العمل معاً كما كنّا في الماضي، وبحاجة إلى دعم المجتمع بحيث يتسنى لأطفالنا اللعب خارج المنزل وأن لا نسمح للتكنولوجيا وأدواتها بأن تتحكم بهم وتصبح شغلهم الشاغل. علينا أن نتذكر ما هي الأشياء الهامة في حياتنا”. ويشدد عبدالله، وهو أب لأربعة أطفال، على النقطة الأخيرة ويقول إنّه يشعر بالقلق حيال المجتمع الذي سيكبر فيه أطفاله ويتساءل عما إذا كانوا قادرين على التحلي بقيم ومبادىء العائلة في ظل هذه البيئة المتغيرة بوتيرة متسارعة.

ويرى عبدالله القرق أنّ هناك حاجة ملحّة تقضي بتكثيف الجهود لتنمية ديناميكية العائلة ويقول: “علينا تثقيف الوالدين وأن نكون أكثر انفتاحاً للحديث عن هذا الموضوع والعمل على ما يمكن تحسينه. هذه قضية معقدة تؤثر على الأجيال القادمة وأثرها أكبر على الأجيال التي ستستلم إدارة أعمال العائلة”. ويوجه عبدالله دعوة إلى الآباء والأمهات بأن يكونوا أكثر تسامحاً وانفتاحاً مع أولادهم، حتى لو اختلفوا عنهم، وأن يتقبلوا التغييرات التي قد يُحدِثها الجيل القادم. ويضيف: “ربما لا يود أولادي المساهمة في شركة العائلة أو أنهم غير قادرين على الاضطلاع بدورٍ إداري، لهذا عليّ أن أكون جاهزاً لتقبل الأمر”.

مسؤولية الشركات العائلية

عند سؤاله عن الدور المحدد الذي تقوم به شركة العائلة تجاه المجتمع، أجاب عبدالله القرق بشكلٍ واضحٍ ومباشر: “نريد خلق فرص غير مباشرة للمجتمع من حولنا. نحن نهتم وندعم مبادرات ونشاط الأفراد والشركات ونعتقد أنّ المال يجب أن يستمر في التدفق من خلال أفراد المجتمع ومؤسساته حتى يتسنى للجميع اغتنام الفرصة لتحقيق النمو والازدهار”.

وعند سؤاله عن مسؤوليات الشركات العائلية الأخرى، قال عبدالله: “أعتقد أنّ الشركات العائلية تعمل ما بوسعها،” ويضيف مبتسماً: “علينا في المستقبل أن نركز جهودنا لتوفير الدعم اللازم لأصحاب المشاريع والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم لتطوير أعمالها وازدهارها، ذلك لأنّ توفير الفرص وتشجيع خلق فرص العمل والابتكار على رأس مسؤولياتنا المختلفة”.

Originally publisher in Tharawat Magazine

Tags from the story