الجانب الأشهى من الشركات العائلية وأهمية اللوز في صناعة الحلويات

الجانب الأشهى من الشركات العائلية وأهمية اللوز في صناعة الحلويات

لقاء مع السيد كورسينو كورسيني رئيس مجلس إدارة فيوري دولشي سينسي الإيطالية

تمتاز الحلويات بمذاقٍ ساحرٍ يعجز الكثيرون منا عن مقاومته. ولعل المصدر الأكبر لذلك المذاق الشهي يأتي إلينا من قلب ذاك المكان الساحر من سيينا في توسكانا وعبر شركة ” فيوري دولشي سينسي” التي تملكها عائلة كورسيني الإيطالية المتخصصة في مجال الحلويات المصنوعة باللوز. بدأت القصة الحقيقية لكورسيني بالتزامن مع قصة شركة عائلية أخرى، ففي العام 1827، أدارت عائلة فيور صيدلية فيور في سيينا وبدأت بإنتاج الحلويات كجزء من التزامها بالعمل تجاه عملائها. واستمرت عائلة فيور بعمليات الإنتاج هذه على مدار قرن من الزمن حتى اتحدت في العام 1947 مع عائلة كورسيني الرائدة في قطاع تجارة الأغذية. وخطا أفراد عائلة كورسيني أولى خطواتهم في مجال الأعمال هذا بشراكتهم مع شركة فيور العائلية وسرعان ما تمكنوا من الاستحواذ على الشركة بأكملها في العام 1951. ولا تزال تلك الصيدلية القديمة إلى يومنا هذا تخضع لإدارة عائلتها المؤسسة، بينما بذلت علامة ” فيوري دولشي سينسي” التجارية المتخصصة في صناعة الحلويات جهوداً متميزة تحت إدارة كارلو كورسيني الذي تولى هذه المسؤولية في العام 1984. وسرعان ما استلم ابنه كورسينو وابنته آنا إدارة الشركة وأدخلا تنوعاً كبيراً ومتميزاً في سلسلة إنتاج الحلويات. وقد أجرت مجلة ثروات حوراً مع رئيس مجلس الإدارة كورسينو كورسيني وتحدثت معه عن شغف العائلة في مجال الأغذية وعن أهمية اللوز التي لا يمكن لأحد إنكارها.

الجانب الأشهى من الشركات العائلية وأهمية اللوز في صناعة الحلويات

كيف بدأت قصة عملك مع الشركة العائلية؟

بدأتُ العمل مع العائلة منذ السبعينيات حينما كنت أدرس في كلية العلوم في سيينا، وتعلمت في تلك المرحلة المبكرة من حياتي كيف تتم صناعة منتجات فيوري دولشي سينسي الخاصة بنا. وبعد إتمام دراستي الجامعية، توجهتُ للدراسة في جامعة فلورانس حيث تخرجت من قسم الاقتصاد والتجارة. لم أتجه بعد حصولي على إجازتي الجامعية للعمل لدى فيوري دولشي سينسي، بل قررت الانضمام إلى شركة لصناعة التريكو تملك عائلتي بعض الحصص فيها، ثم عدتُ في التسعينيات إلى سيينا لأبدأ مشوار عملي مع الشركة العائلية إلى جانب أبي ومن ثم إلى جانب شقيقتي. أشغل  حالياً منصب رئيس مجلس إدارة شركة فيوري دولشي سينسي، والتي أشترك في ملكيتها مع أمي وأختي.

هل لك أن تشرح لنا كيف استطاعت عائلتكم الاستحواذ على شركة فيور العائلية في الخمسينيات؟

تخصصت عائلتي منذ الثلاثينيات بشكل رئيسي في تجارة الأغذية، إذ تضمنت تجارتها منتجات مثل السكر الذي يُعتبر المكون الرئيسي في صناعة الحلويات. وهكذا بدأت علاقتنا مع شركة فيور العائلية، فقد قامت عائلتي ببيع السكر إلى شركة فيور العائلية التي أدارت صيدلية فيور وقامت بإنتاج السكر كنشاط ثانوي، ثم اتسع نطاق التعاون بينهم وبين عائلتي؛ فأصبحنا في البدء شركاءهم ثم استحوذنا على الشركة إضافة إلى بعض الأعمال التجارية الأخرى. ولا تزال عائلة فيور تملك صيدلية فيور ونحن نتمتع بعلاقات وثيقة للغاية معهم.

الجانب الأشهى من الشركات العائلية وأهمية اللوز في صناعة الحلويات

ما الخطة التي تبنيتموها لإضفاء صفة العالمية على العلامة التجارية الخاصة بكم؟

لطالما كان هناك ارتباط وثيق بين مستقبل فيوري دولشي سينسي وتوسع رقعة امتدادها واستهلاك اللوز الذي يعتبر المكون الرئيسي في الحلويات التي ننتجها، إذ يحظى اللوز وكذلك الفواكه المجففة بشعبية عالمية تُعزى إلى مذاقها الشهي وخواصها الصحية أيضاً، الأمر الذي ساهم في توزيع منتجاتنا التقليدية عالية الجودة في أنحاء العالم وبسهولة كبيرة، إضافة إلى نشاط من يمثلنا من العملاء الذين يتولون مهمة بيع منتجاتنا عالمياً.

ما السياسة التي تتبناها شركتكم العائلية بخصوص إشراك الجيل القادم في عمل شركتكم العائلية؟

لا شك أن كل فرد منا يمتلك شغفاً فطرياً تجاه الأغذية، الأمر الذي يلغي حاجتنا إلى توليد صلات متكلّفة كما هو الحال مع باقي المنتجات. ومما لا شك فيه أن صناعة الأغذية تحتاج إلى الكثير من الاهتمام بتفاصيل متعددة قد تؤثر على جودة المنتج. إذ لا يحتاج عملنا إلى التجهيزات المتطورة بقدر حاجته إلى حسٍ عالٍ من المسؤولية الشخصية. ويتطلب أيضاً توافر الشغف والاهتمام الدائم، وأعتقد أن عائلتي ترعى منتجاتنا بكثير من الحب لكن هذا لا يحتم على أفراد العائلة الانضمام إلى العمل في الشركة، فلدى أولادي عملهم الخاص؛ إذ تعمل ابنتي طبيبة ويعمل ابني في روثزتشايلد بلندن بعد أن تخرج من جامعة بكوني. وبالعودة إلى الماضي نجد أن ملكية هذه الشركة قد انتقلت من عائلة فيور إلى عائلتنا، ولكنني لا أعتقد أن الجيل القادم في عائلتنا يرغب في الانضمام إلى شركتنا العائلية.

تتمتع أقسام العمل لدينا بالاستقلالية من ناحية إدارة هيكلها الخاص وهذا لا يستدعي من العائلة المشاركة في إدارة العمليات. فأنا أرى أن الشركة ستواصل تقدمها بفضل الجيل القادم الذي قد يضم أفراداً من خارج العائلة، وهذا بالطبع لا يعتبر مشكلة بالنسبة لنا إذ تتأصل قيم العائلة عميقاً من خلال طريقة عمل الشركة وجودة المنتجات أيضاً. وربما يحمل الزمن لنا ذلك الجيل الذي يرغب في العمل ضمن شركتنا العائلية.

الجانب الأشهى من الشركات العائلية وأهمية اللوز في صناعة الحلويات

ما الذي يخبئه المستقبل لفيوري دولشي سينسي؟

لقد ازداد استهلاك اللوز في السنوات الحالية بشكل ملحوظ، وتتصدر ألمانيا حالياً الدول الأخرى من حيث نسبة استهلاك اللوز، بينما تحاول كل من الصين والهند اللحاق بها بخطىً متثاقلة وإذا ما استمرت هاتان الدولتان بالخوض في هذا المجال، فإنهما ستصبحان حتماً من أكبر الدول المستهلكة للوز في العالم. وانطلاقاً من هذا الرؤية، أعتقد أن النجاح في المستقبل سيكون حليف الشركات التي تعمل في صناعة الحلويات باللوز. ولا أخفي أنني شعرت بالسعادة حقاً عندما سمعت بهذا الأمر للمرة الأولى لأنني أدرك تماماً أن هذا الأمر سيشكل فرصة رائعة بالنسبة لشركتنا.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 18, 2013

 

Tags from the story