مقابلة مع خالد الزامل

الزامل

مقابلة مع خالد الزامل

قام رجل الأعمال السعودي الشيخ عبدالله حمد الزامل بتأسيس شركته في عام  1930 والتي أصبحت واحده من الشركات الخاصة الكبيرة في المملكة العربية السعودية وهي مجموعة الزامل، وتملكها الأسرة وتديرها وتمارس هذه المجموعة نشاطها في أكثر من 55 بلدا ويعمل بها حوالي 10.000 موظف، وأسس الشيخ عبدالله حمد الزامل كيانا تجاريا لبيع المواد الغذائية والمنسوجات ومن ثم توسعت الشركة في مجال الاستثمار العقاري، وتمتلك اليوم عائلة الزامل سمعة حسنة في الاستثمار الصناعي والمصالح التجارية، وتشمل أنشطة العائلة تصنيع أجهزة التكييف وتصنيع الأغذية وتصنيع الصلب وخدمات السفر، وعلاوة عن ذلك تملك مجموعة الزامل حصة تبلغ 25 في المئة في شركة الطاقة المركزية في البحرين، وطرحت أسهمها للعامة من خلال الشركة العالمية السعودية للبتروكيماويات في عام 2006، وتملك 50 في المئة من شركة الطاقة الوطنية في المملكة العربية السعودية.

 وتحدثت مجلة ثروات مع خالد حمد الزامل عضو مجلس الإدارة المنتدب والمسؤول عن التخطيط الاستراتيجي وتطوير الأعمال في مجموعة الزامل الذي تحدث عن مستقبل الاقتصاديات العربية واستراتيجيات التوسع أثناء الأزمة والعنصر الحاسم في نجاح الشركة العائلية.

ما هي الخصائص الثلاث التي تحتاجها الشركة العائلية لجعلها تعمل في الجيل الثالث وما بعده؟

اعتقد أن الخصائص الرئيسية التي تحتاجها الشركة العائلية لكي تكون مستدامة هي الفصل بين الملكية والإدارة، وثانيا  الشركة بحاجة إلى نظام حوكمة ملائم، وثالثا هناك أمور إلزامية كثيرة من أجل تحقيق الاحترافية وهذا يعني أنه من الضروري على الجيل الثاني والثالث أن يثبتوا كفاءتهم ومهارتهم للقيام بالعمل بشكل صحيح، ولا ينبغي السماح لأفراد من الجيل القادم احتلال المراكز لمجرد أنهم أبناء المالك.

و مع أي جيل يجب أن يبدأ  نظام حوكمة الشركة باكتساب أهميته باعتقادك؟

أعتقد أنه على أبعد تقدير عندما يبدأ  الجيل الثاني بالانخراط في أنشطة الشركة العائلية لابد أن تبدأ حوكمة الشركة  السليمة والهيكل التنظيمي وتثبيت الأنظمة التي تديم الاستمرارية والنمو للأعمال.

ما هو العنصر الهام الذي يجعل عائلة الزامل أكثر نجاحا باعتقادك؟

أعتقد أن الإرث الذي تركه لنا والدنا كان مهما جدا إضافة إلى كون الأخ الأكبر قد تسلم القيادة حاليا للحفاظ على هذا الإرث  مما له أثر كبير على الطريقة التي تدار بها الأمور، وهذين العاملين جعلا العائلة لتكون متواضعة وأمينة وجادة في العمل، إضافة إلى  شجاعتها في اتخاذ المخاطر والجرأة للقيام بالأعمال، ولقد ممكننا إرث والدنا وتنشئتنا من أن نشعر أن كل واحد قريب من الأخر وأنا أعني الأخوة والأخوات، وتعلمنا من خلال أمهاتنا أن جيل الأصغر يجب أن يحترم الجيل الأكبر الذي سوف يظهر التعاطف والفهم للأجيال الصغيرة.

تتخذ القرارات في الشركة  عن طريق توافق الآراء، وإذا فشلنا في التوصل إلى توافق في الآراء، فنأخذ بالتصويت، ولحسن الحظ حتى الآن فأننا لم نعمل هذا التصويت أبدا.

هل التوصل إلى توافق في الآراء أصبح صعبا الآن وأن العائلة تنمو؟

 يحدث التصويت في معظم الأحيان على مستوى أعضاء  مجلس الإدارة ولكن سوف يبقي نظام التصويت متبعا حتى عندما يتولي الجيل الشاب، وهو نظام مطبق على مجلس إدارة الشركة واللجان.

وفي ضوء التطورات الأخيرة في الاقتصاد العالمي هل ينبغي على الشركات العائلية العربية النظر في تغيير استراتيجياتها؟

 يتوقف هذا على إستراتيجيتهم حتى الآن، إذا كانت إستراتيجيتهم تؤهلهم على الصمود في الأوقات العصيبة واستيعاب أثر التباطؤ فيجب  أن يستمروا في نفس الطريق، ومع ذلك يجب أن يكون لديهم الاستراتيجيات التي تتكيف مع البيئات المختلفة والظروف المتغيرة بشكل سريع، وهذا عنصر هام جدا في رأيي، وفي هذه الأيام تحتاج إلى أن تكون مرن وقادر على التحرك بسرعة.

وهل يبقى التوسع موضوعا يكتسب الأولوية حتى في  تلك الأوقات العصيبة أم أنه يجب أن يصبح موضوعا أقل أهمية؟

هذا سؤال جيد جدا، وأعتقد أن الأوقات العصيبة هي فرصة للنجاح وخاصة للشركات القوية حيث يمكنها الاستفادة من الموقف من خلال عمليات الدمج والشراء، ولاسيما إذا كانت الشركة تتمتع بصحة جيدة، ولكن في بعض الأحيان من المستحسن التريث وإعادة التفكير في إستراتيجيتك فيما يتعلق بالأصول والتدفقات النقدية، وسوف تتوقف على العقلية لكل العائلة، وفي فترة الترقب هذه: ينبغي على المرء أن يكون حريصا ولكن في نفس الوقت ألا يخشى من الاستفادة من الفرص الصحيحة.

تتمتع عائلتك بتاريخ طويل من الاستثمارات الصناعية مع الزامل للصناعة، هل تعتقد أن هناك مزايا ملازمة للاستثمار الصناعي مقارنة بالتجارة أو العقارات؟

أعتقد أن أي نجاح في الاقتصاد هو بحاجة إلى التجارة والصناعة والعقارات والخدمات، ولقد كنا أقوياء في الصناعات والخدمات، ونحن بصدد توسيع وتنويع أعمالنا في قطاع العقارات ولكن مع الحذر، ونحن ننطلق في نفس السرعة كما فعلنا في الصناعات والخدمات، ومع تزايد عدد سكان العالم العربي واقتصادياته فيجب على كل العائلات  ترسيخ شركاتها الرئيسية، وكذلك لا تزال هناك فرص للنمو والتميز بتخصصهم وتطوير خدماتهم وصناعتهم وبالإضافة إلي العقارات التي  تعد فرصة جيدة لنمو الشركة العائلية، وربما يحتاج البعض إلى تطوير بعض الأعمال والاستراتيجيات الجديدة للنظر إلى المستقبل ولاكتشاف القطاعات الواعدة.

ماذا تعتقد في أهمية التحالفات الإستراتيجية للشركات العائلية العربية ؟

كرجل أعمال أعتقد دائما أن التحالفات الإستراتجية هي خطوات إيجابية والتي يمكن أن تؤدي في النهاية إلى إقامة مشاريع مشتركة، وأعتقد أن العالم العربي لا يملك ما يكفي من التحالفات الإستراتيجية، وذلك بسبب ارتباط العائلات بشركاتهم، وقد يكونوا في بعض الأحيان خجولين في مواضيع  البيع والتنويع، ولكنني أعتقد أن التحالفات والاندماجات مهمة وتعتبر خطوات دفاعية تساعد الشركة على أن تبقي في المنافسة.

كيف تري مستقبل الشركات العائلية في العالم العربي؟

أرى مستقبلا مشرقا جدا للشركات العائلية في المنطقة، والفضل يعود إلى الروح المتأصلة من حب التجارة والقيام بالأعمال، و سيبقى العرب دائما رجال أعمال يتحلون بالجرأة، وتشجع الحكومات العربية المشاريع ولذلك أعتقد أن هناك مستقبل كبير لها في المنطقة.
وأعتقد أن الشركات العائلية تمثل على الأقل 70-80 في المئة من الشركات، وهذا يوفر المناخ المناسب لتحقيق ازدهار اقتصادنا ونموه.

وهل سيصبح التعاون في المنطقة بين البلدان العربية أكثر احتمالا؟

اعتقد انه قد تكون هناك خطوة جيدة نحو السوق العربية المترابطة والمشتركة، ومن تجربتي الخاصة أستطيع أن أقول أنني تمكنت من نقل العديد من منتجاتنا بدون دفع الجمارك، وهذا سيكون أكثر أهمية لتحفيز التجارة، وأعتقد أن الحكومات العربية والشركات ترى الأهمية العظمي لوجود مثل هذه السوق المشتركة ومن المستحسن أن تمتد هذه السوق المشتركة لتشمل جميع البلدان الإسلامية، وأعتقد أن هذا أمر ضروري في التنمية، وسيكون حجر الزاوية في نجاح الاقتصاديات العربية في المستقبل، كلما كانت السوق أكبر كلما كانت الشركات أكبر كلما زاد ذلك في احتمالات جذب التكنولوجيات وتطويرها، ويجب أن تستمر هذه  الحركة.

وهل يمكن للشركات العائلية المساهمة في استعادة الاقتصاد الإقليمي عافيته؟

بالتأكيد، والشركات العائلية هي الدعائم الرئيسية للاقتصاد، وكلما تزدهر الشركات الخاصة وتنجح يمكننا أن نشهد تحريكا لعجلة الاقتصاد ، وكلما كانت لديك القدرة المحلية للسكان والمجتمع ليكونوا القوة الاستهلاكية الهامة فيمكنك أن ترى القوى المستديمة التي تؤدي إلى النمو، وسنشهد نمو الأعمال بشكل عام في العديد من المستويات المختلفة، ويصبح نموهم محركا لعجلة الاقتصاد الوطني، وإننا بحاجة إلي الاقتصاديات المستديمة والنمو من أجل جذب المستثمرين، وستكون الحوافز الرئيسية هي الشركة العربية العائلية، ولذلك من المهم أن نتأكد من أن العائلات تتبني المواقف المنفتحة وإيصال الرسائل الصحيحة للاقتصاد، ويبدو دائما أننا نعود إلى واحد من العناصر الهامة: الحوكمة الرشيدة والمهنية للشركات.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 3, 2009

Tags from the story