الدور الذي تلعبه ثقافة الشركة العائلية في إعداد القانون العائلي

الدور الذي تلعبه ثقافة الشركة العائلية في إعداد القانون العائلي

تُعتبر عملية إعداد قانون عائلي مطلباً مُلحاً حتى في أفضل الظروف. إذ يسهم تنظيم وثيقة القانون هذه في تعرّف الشركة العائلية على ثقافتها الخاصة، ناهيك عن كونها مطلباً يتوجب على الشركة العائلية إقراره والموافقة عليه. ولا يمكن بالطبع إنكار الدور الكبير الذي تلعبه الثقافة، سواءًلثقافة بالشركة العائلية أوثقافة العائلة ذاتها، في إنجاح عملية إعداد القانون العائلي. يحدثنا مارك إيفانز، المدير الإداري لمعهد كوتاس، في المقال التالي عن الخصائص التي ترافق العائلة أثناء مسيرتها الناجحة أو الفاشلة لأداء تلك المهمة الشاقة والمتمثلة في تنظيم الميثاق الخاص بالعائلة.

تتخلص الأسباب الرئيسية الكامنة وراء فشل الشركة العائلية عموماً في نقص الثقة المتبادلة وانعدام التواصل والتخطيط. وهنا تبرز أهمية إعداد قانون أو ميثاق عائلي لتجنب الوقوع في شَرك هذه المخاطر. ويتمثل الدافع الرئيسي وراء هذه الأهمية في قدرة أفراد العائلة على الاجتماع معاً لمناقشة وقبول قضايا تتعلق بالقيم والرؤى والأهداف والقانون الناظم للسلوك. ويكمن سر نجاح هذه التجربة في فهم الشركة العائلية لثقافة أفراد العائلة بل وتعديلها إن لزم الأمر. فعندما تنعدم الرغبة في تغيير الثقافة غير الشاملة للشركة العائلية، لن يسهم ميثاق العائلة سوى في تعميق وإبراز الاختلافات ما بين أفراد العائلة. وفي الجهة المقابلة، تتعزز أواصر الصلة بين أفراد العائلة من خلال إيجاد ثقافة شاملة للشركة العائلية أو خلق الرغبة في إحداث تغيير على صعيد الثقافة، وبذلك يصبح قانون العائلة بمثابة الحد الفاصل ما بين نجاح أو فشل الشركة العائلية.

لا بد لنا من التنويه إلى عمل الأكاديمي الأمريكي دبليو جيب دير جونير في معرض حديثنا عن الدورالذي تلعبه ثقافة الشركة العائلية في إعداد قانون أو ميثاق عائلي.

لقد حدد دير جونير أربعة أنماط مختلفة من ثقافة الشركة العائلية تمثلت في الرعاية الأبوية (الهرمية) وحرية التصرف (الخطية) والتشاركية (المجموعة المُوجّهة) والمهنيّة (ذات الخاصية الفردية). ووصف دير جونير في مقاله الصادر بعنوان “الثقافة واستمرارية المؤسسات العائلية” مستويات أربعة من الثقافة وهي: المظاهر الخادعة (الملامح الخارجية للثقافة مثل شعار الشركة والتنظيم الخارجي للمكاتب) والمنظور (مجموعة القوانين الناظمة للسلوك) والقيم (المنهج المُعتنق من قبل المجموعة) والافتراضات (الفرضيات التي تقوم عليها المظاهر الخادعة والمنظور والقيم).

الدور الذي تلعبه ثقافة الشركة العائلية في إعداد القانون العائلي

وغالباً ما يُعزى الأثر الأكبر في الشركة العائلية إلى ثقافة المجتمع الذي تنخرط الشركة العائلية ضمنه (الشرق أو الغرب؛ تقليدي أو معاصر أو متطور؛ جماعي أو فردي). وهكذا.

وبذلك، سيكون للشركة العائلية ذات الرعاية الأبوية، التي تعزز احترام التسلسل الاجتماعي القائم، والناشطة ضمن مجتمع تقليدي أثر مختلف كلي عن الأثر الذي قد يحدثه النموذج النقيض من حيث إعداد قانون أو ميثاق للشركة العائلية. وقد نحتاج في هذا السياق إلى بحث منفصل إذا ما أردنا الحديث عن ثقافة الشركة العائلية ذات الرعاية الأبوية الناشطة في مجتمع معاصر مثلاً إذ يتم فيها التركيز على إجراء تطور اقتصادي أكثر مركزية.

نوضح فيما يلي الخصائص التي تعزز نجاح إعداد قانون أو ميثاق للشركة العائلية:

  • يتمتع بنمط القيادة الديمقراطية حيث يتم التوجيه عبر الدعوة للمشاركة
  • يتميز بدرجة ومستوى مناسب من التركيبة المعقدة
  • يتميز بدرجة عالية من الالتزام والتحفيز لتحقيق الأهداف
  • التحلي بروح التعاون لتعزيز التواصل المتبادل في كلا الاتجاهين
  • امتلاك نظام يفيد في حل الخلافات
  • توفر الرغبة في تبادل وجهات النظر بين أجيال مختلفة لشرح رمز الشركة
  • توفر الرغبة في التوصل إلى الإجماع العائلي
  • خلق مناخ من الثقة لتحقيق نجاح الشركة
  • إيجاد محيط يعزز التنوع ويسهم في بناء علاقات قائمة على الثقة بين الأشخاص

ميثاق الشركات العائلية بين القانونية والتحديات

من ناحية أخرى، تواجه الثقافة العائلية تحديات كبرى أثناء إعداد قانون أو ميثاق للشركة العائلية إذا ما تميزت بالخصائص التالية:

  • القيادة وفقاً لنمط الفاشية حيث تُتخذ كافة القرارات المصيرية من قبل قادة العائلة بشكلٍ فردي دون أخذ آراء أفراد العائلة الآخرين بالاعتبار.
  • انعدام الرغبة في مناقشة القضايا المستعصية أو المسائل المُحرّمة
  • عدم إيجاد حلول للخلافات الناشبة بين أفراد العائلة
  • عدم التزام وتحفيز أفراد العائلة لتحقيق الأهداف المنشودة
  • غياب تمثيل مالكي الأسهم الرئيسين من أفراد العائلة
  • الولاء المطلق للعائلة
  • وجود مناخ يميل فيه الأفراد إلى تجنب مخاطبة الآخرين أو الرغبة في التنصل من المسؤولية
  • غياب الانفتاح والشفافية في صناعة القرار

مما لا شك فيه أن ثقافة الشركة العائلية لن تبلغ في البدء مستوً كاملاً تستطيع عنده القيام بعملية إعداد القانون أو الميثاق العائلي. ويواجه التحفيز اللازم لبدء هذه العملية مشكلة تتمثل في عدم امتلاك الأجيال الناشئة لرؤية واضحة حول مفهوم العمل أو غياب الانسجام في القيم المتشاركة بين الأجيال. وكذلك قد تنجم الآراء السلبية عن أفراد الشركة العائلية عندما تُمنع الأجيال اللاحقة من ممارسة حريتها في اختيار المستقبل المهني الخاص بها.

لا بد أن تتحد الآمال الجماعية للشركة في سبيل تحقيق الالتزام خلال مشوار عملها الطويل، وقد يستغرق إعداد ميثاق عائلي في بعض الأحيان سنوات عدة. عندها سيكون هذا الالتزام بمثابة تعهد قوي من شأنه أن يضمن اتخاذ القرارات التي تعود بالمنفعة العامة على العائلة والمؤسسة كافةً.

الدور الذي تلعبه ثقافة الشركة العائلية في إعداد القانون العائلي

تتبنى الشركة العائلية نهجاً يسهم في إيجاد ثقافة خاصة بالشركة العائلية مما يعزز عملية إعداد القانون أو الميثاق العائلي عبر تشجيع التواصل المفتوح والشفاف. ويشمل هذا النهج المقومات التالية:

  • تشجيع أفراد العائلة من مالكي الأسهم على حضور اللقاءات الدورية والمناسبات الاجتماعية.
  • تسليط الضوء على مزايا العمل بين أفراد العائلة الواحدة.
  • التأكيد على الفهم الواضح والمفصّل للقيم العائلية من قبل أفراد العائلة كافةً.
  • تنشئة الأجيال القادمة على التعبير بحرية مطلقة عن طموحاتهم وآمالهم.
  • خلق مناخ من حكم الاستحقاق “الميرتقراطية”، حيث يُدعى الموظفين الموهوبين للمشاركة في أدوارٍ قيادية من خلال إجراء عملية انتقاء عادلة.
  • إجراء تقييم خاص بثقافة أفراد الشركة العائلية.
  • الاعتماد على موارد بشرية من داخل نطاق العائلة في عملية إعداد القانون العائلي.
  • وضع المعايير الخاصة باختيار أفراد العائلة للمشاركة في مناقشة وقبول سياسات الشركة.
  • المراجعة الدورية لسياسات الشركة.
  • النظر في مسألة تعيين مستشار مستقل للشركة العائلية ليساعد في تسهيل الإجراءات الخاصة بالشركة منذ انطلاقها.

كلما ازداد مقدار الوعي الخاص بالقانون والميثاق العائلي، ازدادت المخاطر والتحديات التي قد تتعرض لها الشركات العائلية. ولا شك أن تبني ثقافة التعاون الوطيد يشحذ أفراد العائلة بروح الشجاعة للتعبير عن آرائهم. وتولد ثقافة الانفتاح هذه المزيد من الرغبة لدى العائلات لتبني عملية إعداد القانون العائلي بغض النظر عن متطلباتها. وبذلك ستعود هذه الخبرة المكتسبة جراء هذه العملية بالنفع الكبير على العائلات من الناحيتين الاجتماعية والتجارية.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 18, 2013

Tags from the story