تولـّي المسؤولية خلفاً للأب

بنات يخلفن آبائهن في الشركات العائلية

لعل الخلافة هي الموضوع الذي يستحوذ على القدر الأكبر من النقاش في محيط الشركة العائلية. و لقد ثبت أن الوصفة المثالية لخلافة ناجحة تختلف وفقاً لطريقة تفكير العائلة وهيكل الشركة. بينما ترتبط كلمة الخلافة في العادة بانتقال إدارة الشركة من الأب إلى الإبن، ففي كثير من الأحيان ما تحدث عملية الانتقال هذه من الأب إلى الابنة. كيف تندمج البنات في دور القائد لشركة عائلية؟ ما الذي نعرفه عن خبرتهن، وعن كيفية نجاحهن في شركة العائلة وعن علاقتهن بآبائهن؟ في مقالهما، يستكشف كل من د. لورنا كولينز، مديرة أبحاث الشركات العائلية في كلية بريستول لإدارة الأعمال بجامعة غرب إنجلترا، وجون تاكر، مدير المركز الدولي للعائلات داخل الشركات بالمملكة المتحدة، الخصائص التي تتسم بها خلافة الابنة لوالدها في إدارة الشركة.

مقدمة

لقد خضعت تجارب البنات اللواتي خلفن آبائهن ليصبحن  قادة لشركة العائلة للدراسة من قبل العديد من الأكاديميين. ومع ذلك،  لم يصل دور المرأة في الشركات العائلية المعاصرة لمثل هذا القدر من الأهمية مقارنة مع أي وقت مضى. انطلاقاً من كوننا أكاديميين، نشعر بالفضول لمعرفة الكيفية التي تحدث بها خلافة الابنة للأب ومعرفة العمليات التي بموجبها تندمج بنات أصحاب الشركات في الشركات العائلية. طوال السنوات العشر الماضية، عملنا مع مجموعة من العملاء تتكون من آباء وبناتهم يمتلكون شركات عائلية، حيث خلفت البنات جميعهن آبائهن كرؤساء لهذه الشركات.

كانت من أُجريت معهن المقابلات من خلفيات لمجالات أعمال مختلفة منها الهندسة والتوزيع والترفيه والأغذية والمشروبات والإنشاءات والاتصالات والتعليم، و كنّ من أبناء الجيل الثاني وحتى الخامس، بمعدل للعمر يتراوح من 36 إلى 62 عاماً. في جميع الحالات فيما عدا حالتين كان الأب مازال على قيد الحياة وفي جميع الحالات فيما عدا حالة واحدة لم يكن لهؤلاء الآباء وهم على قيد الحياة أي دور رسمي في إدارة الشركة. كانت عائدات الشركات بين 2 مليون و45 مليون جنيه إسترليني. يمكن وصف الشركات محل الدراسة بالمربحة والمدارة جيدًا و تضمّن البحث سلسلة من المقابلات الشخصية مع عينة صغيرة من البنات من الأجيال المتعاقبة في شركات متعددة الأجيال؛ بشكل عام كانت هناك ثماني حالات دراسة، جميع هذه الشركات مقرها المملكة المتحدة وتدار من هناك. تم الحصول على عينة الدراسة من شبكة الاتصال الخاصة بالمركز الدولي للعائلات داخل الشركات وHazlewoods LLP وBusiness Advisers and Accountants كما تم اختيار العينة بحيث تشتمل على تنوع في المجال وعمر الشركة وطريقة الخلافة. أُجريت المقابلات الشخصية على مستوى استكشاف الماهيات الأساسية في “تجربة واقعية” (طومسون وآخرون، 1989).

أثناء العمل مع هذه العينة بدأنا في تكوين صورة لأساليب اندماج النساء في الأدوار القيادية في الشركات العائلية. كما تعرفنا على المشكلات الرئيسية التي تواجهها البنات عندما يخلفن آبائهن. ركزت هذه المقالة أولا على ما نعرفه عن التعليم الأولي الذي تحصل عليه البنات في محيط عائلتهن. ثم بعد ذلك درست الأحداث الحاسمة التي شكلت رحلتهن لخلافة آبائهن. في النهاية، ننظر في مسألة اندماجهن في شركة العائلة وطبيعة العلاقة بين الأب وابنته.

الأب

لماذا الاهتمام بتجارب خلافة البنات لآبائهن في الشركات العائلية؟

تعد تجارب البنات العاملات مع آبائهن من الموضوعات الشيقة والمميزة لعدة أسباب؛ ومنها:

  • مشاركة الجيل المؤسس في الشركة العائلية عادة ما يمتد ويتشابك مع مشاركة الأفراد الأصغر سناً في العائلة، مما يتيح وجود عدد من أدوار المراقبة المحتملة.
  • تتمتع الأجيال الصغيرة التي تتربى في محيط شركة العائلة بفترة ممتدة من المشاركة الاجتماعية، ولا يقتصر هذا على العائلة أو المجتمع فحسب، بل وكذلك في النشاط التجاري وعلى الأخص في شركة العائلة.
  • عملية المشاركة الاجتماعية هذه والتي تختبرها الابنة قد تحدث في محيط به توقعات عائلية قوية وواضحة حول الأدوار المستقبلية في الشركة وربما الخلافة في الإدارة في النهاية؛ على الجانب الآخر، قد يقتصر ظهور هذه التوقعات على مستوى ضمني بسيط فحسب أو قد لا تتواجد من الأساس.

هناك درجة من الاتفاق لافتة للنظر بين بنات الشركات العائلية في المجموعة التي خضعت للبحث فيما يتعلق بتعبيرهن القوي عن القيم عندما يتعلق الأمر بإدارة الشركة. و كانت النقطة أو القيمة الرئيسية هي الحاجة إلى التدبر المالي، بمعنى آخر الحاجة إلى الحذر في التعامل مع المال والحكمة في الاستحواذ على الأصول. ومن نقاط الاتفاق الرئيسية الأخرى كانت خدمة العملاء؛ أي أهمية العلاقات مع العملاء والتواصل الفعال معهم. و كانت مسألة البقاء والاستمرارية هي نقطة أخرى رئيسية عبرت أغلبية عضوات مجموعتنا عن أهميتها الكبرى. فقد عايشت الكثيرات مراحل حاسمة في شركات عائلاتهن حيث كان استمرار هذه الشركات مهدداً. و كان لهذه التجارب التعليمية المبكرة في حضن العائلة  تأثير مهم على خلافتهن لآبائهن ويبدو أنها أثرت بشكل كبير على طبيعة العلاقة التي طورتها هؤلاء النساء مع آبائهن .

ما هي الخبرات الميدانية المبكرة لهؤلاء البنات؟

لقد رأينا أن البنات مشاركات منذ نعومة أظافرهن في العمل كأشقائهن البنين، حيث كانت تأدية مهام ميدانية بسيطة من الأمور المعتادة؛ قالت إحداهن “لقد كنت أعد الأظرف منذ أن كنت طفلة صغيرة”. فقد عملت أغلبهن بشكل منتظم في الشركة بمجرد الخروج من المدرسة أو في الأجازات الدراسية، حيث  كـُن يقمن بمهام يدوية ووظيفية متنوعة مثل ترحيل الحسابات لدفتر الأستاذ وغيرها من مهام الحسابات والتسجيل البسيطة. استمرت هذه الممارسة بالنسبة لبعضهن طوال فترة الدراسة الرسمية، وتابعن العمل بمكاتب الشركة أثناء الأجازات الجامعية.

أما بالنسبة للبعض الأخر، فقد بدأن التدرب على العمل التجاري بمجرد تمكنهن من المشي تقريبًا. وشاركهن الآباء والأجداد معرفتهم بعدد لا حصر له من الحقائق المتعلقة بالعمل مثل التدفق النقدي وهوامش الأرباح وأسعار الشراء وخدمة العملاء وحتى صيانة الشاحنات. و كان العمل في الشركة في عطلات نهاية الأسبوع إلى جوار الأشقاء وفي ظل جميع الظروف. و حدثت تجارب التعرف المبكر على العمل بمجرد التواجد في الشركة للقيام بمهام سهلة بعد المدرسة ومناقشة العمل على مائدة العشاء وتنفيذ المهام في إجازة نهاية الأسبوع وتولي وظائف في فترة الاجازات والعطلات. كانت البنات في مجموعة عملائنا مشاركات في العمل بنفس الدرجة كالأبناء وتم الحرص على الاحترام والمساواة في التعامل معهن فيما يتعلق بالعمل بالشركة.

ماذا تعلمن خلال هذه التجارب المبكرة؟

كان أحد أهم الدروس التي تعلمتها بنات العائلات المالكة للشركات خلال هذه الأيام الأولى أهمية العلاقات والتواصل الفعال مع العملاء. وتقول إحداهن “لقد تعلمنا أن نُجيب على الهاتف بشكل لائق من عمر مبكر جدًا، 7 أو 8 سنوات، حيث قد تكون المكالمة خاصة بالعمل”. لم تكن الخبرة إيجابية دائمًا، فكما تتذكر إحداهن: “أتذكر تعلمي وأنا في سن العاشرة أن العميل بمنزلة الملك، كان العملاء في مقدمة اهتمامات أبي”. تعلمت الكثيرات الرد على الهاتف بشكل لائق، والحديث مع العملاء باحترام والاحتفاظ برباطة الجأش إذا كان العميل يفتعل مشكلة (صعب المراس أو عدواني).

أدركت أغلب البنات بذكاء مسؤولياتهن فيما يتعلق بدورهن في شركة العائلة في سن مبكرة. أخبرتنا إحدى السيدات أنها في عمر الثامنة “شعرت كما لو أننا جميعاً سفراء نحمل لواء شركتنا”. وقالت أخرى أن كل محادثة مع أبيها كانت تنتهي بالتطرق إلى الشركة وهذه المحادثات كانت دائمًا حول “العملاء، والعملاء، والعملاء، والذين بدونهم لن يكون هناك شركة”. أهمية وقيمة العملاء للشركة كانتا نقطة ارتكاز مشتركة للتعليم المبكر.

 ماذا عن المخاطرة وعدم الأمان؟

لم تُكفل الحماية للبنات في مجموعة عملائنا من تحديات ومشكلات العمل أثناء طفولتهن. فقد أخبرتنا إحدى البنات عن الوضع عندما عانت شركة عائلتها من أول أزمة سيولة نقدية كبرى. كان للأزمة تأثير عظيم على الفتيات والعائلة. “عندما كنت في الثامنة، كنا على شفى الانهيار (الإفلاس)، وهيمن الخوف على العائلة”. الطبيعة المؤقتة والمشروطة لأمان المنزل كان لها تأثير عميق عليها؛ تقول “عرفت مستوى عدم الأمان المواكب لبدء شركة جديدة والمخاطرة وما يمكن أن تخسره”. بإدراكها للضغط الذي كان والديها يعانيان منه، ولرغبتها في الحد من أي أعباء إضافية يمكن أن تفرضها عليهما، كان رد فعلها أن تكتفي ذاتيًا بقدر الإمكان، وقامت بتسمية غرفتها “بشقتها” حيث احتفظت فيها بما تحتاجه من أطعمة ومشروبات.

مقدار المسؤولية التي شعرت بها البنات، وشعر بها بالطبع أيضًا الأشقاء الآخرون الذين قمنا بدراسة حالاتهم كان –وما زال- ضخمًا. عايشت الأجيال السابقة فترات  كان فيها بقاء الشركة محل شك، لذلك يستمتع كل جيل بسماع قصص تتحدث عن “الأوقات العصيبة”، وخاصة حول مائدة العشاء حيث كانت قصص العائلة عن “الأوقات العصيبة” جزءًا معتادًا من الحديث. و يشعر كل جيل من الأجيال التالية بثقل مسؤولية ضمان بقاء الشركة حتى يورثها للجيل التالي له، ومن هنا ظهرت عبارة “لن يحدث ذلك في ظل قيادتنا”. من الواضح أن البنات اللاتي خلفن آبائهن يشعرن بثقل مسئولية نجاح الشركة أيضاً.

تعلـّم الأمور المالية

التدبر المالي، أي الحذر في التعامل مع الأموال والحكمة فيما يتعلق بالاستحواذ على الأصول، هو درس مبكر آخر تعلمته بنات الشركات العائلية اللاتي خلفن آبائهن. فيكون لتجارب الأزمات المالية  أكبر الأثر على الجيل التالي. أخبرتنا إحدى النساء بأنها تشعر بأن مشاركتها المبكرة في الشركة كان لها تأثيرات إيجابية عديدة. تقول :”لقد تربيت على مفهوم ناجح (عملي) وواقعي فيما يجب استخدام المال له وما لا تستخدمه لأجله”. في مرحلة عمرية مبكرة، تم تدريب الكثير من بنات الشركات العائلية وأشقائهن على التخطيط المالي الرسمي وكان يُنتظر منهن تطبيقه على نفقاتهن الخاصة؛ تقول احداهن: “كان لدينا ميزانية عندما كنت في الحادية عشر أو الثانية عشر من العمر، كان يجب علينا أن نقدم كشف حساب بمصروفاتنا، فقد كانت حسابات الربح/الخسارة محور حياتنا”.

كسب المال، واستخدام المال ودور المال في توفير الأمان الذي تحتاجه العائلة كثيرًا ما يبرز كل ذلك بوضوح في التعليم المبكر للبنت. ويعتبرمفهوم مثل “السيولة المالية ليس لها مثيل” شائعاً جداً بين مجموعة عملائنا من البنات. اكتسبت العديد منهن معرفة أمور الإدارة المالية للشركة التي يتم تعليمهن إياها في عمر مبكر. و كانت الأمور المالية للشركة موضوعاً معتاداً ومستمراً حول مائدة العشاء. الدرس الخاص “بالتدبر” في أشياء كالسيارات والعطلات والملابس والممتلكات كان كثيراً ما يتم تشجيع العمل به. فلم تتلق الكثير من البنات أجرًا نظير عملهن، لأن عملهن كان يُنظر إليه على أنه مساهمتهن لتحقيق الهدف المشترك. يتلقى أعضاء العائلة عادةً أجورًا منصفة، لكن بالتأكيد لا تعكس المرتبات بالضرورة الواقع الحالي في سوق العمل. كانت وجهة النظر القائلة “بأنك تحصل على عوائد أخرى من العمل بشركة العائلة” كثيرًا ما تثار كما أن العمل بشركة العائلة يقدم مزايا ملموسة وغير ملموسة.

طريق الخلافة

الرحيل ثم العودة

من الموضوعات المهمة التي أثيرت أثناء مناقشاتنا مع مجموعة عملائنا من بنات العائلات أصحاب الشركات كان مفهوم “الرحيل ثم العودة”. مغادرة منزل العائلة وبالتالي ترك شركة العائلة كان سيناريو متكرراً في رحلة البنات لخلافة آبائهن في شركة العائلة. فكانت عملية ترك العائلة خطوة قامت بها الكثيرات لاستكمال تعليمهن أو إتباع مسار مهني معين أو تحقيق طموحات شخصية.

يبدو أن البنات اللاتي نجحن في الشركات العائلية كن أكثر ميلاً لترك منزل العائلة في سن صغير لتحقيق ما اعتقدن إنه قدرهن. وأوضحت غالبية البنات أنه في الوقت الذي تركن فيه المنزل لم يكن لديهن أية نية للعمل في شركة العائلة.

و كانت الطريقة التي عادت بها الكثيرات للعائلة وللشركة مثيرة للاهتمام. ففي أغلب الحالات كان هناك طلب واقتراح وتساؤل من آبائهن لكي يعدن. الشيء غير الواضح في الوقت الحالي – وهو ما سيكون محل بحث إضافي- هو من الذي يشجع على العودة وما الدافع وراء اتخاذ القرار بالعودة؟ من الواضح إنه في القليل من الحالات كانت الأبنة تواجه صعوبات مالية ليهب الأب بغريزته لحمايتها. كان ذلك دافعًا قويًا لتشجيع العودة إلى العائلة والى الأمان الوظيفي المتاح في شركة العائلة.

تعويض الوقت الضائع

أعربت أغلب البنات في مجموعة عملائنا عن أحاسيسهن التالية؛ “أبي لم يكن متواجدًا على الإطلاق أثناء نشأتي”؛ “لقد كان يعمل على الدوام”؛ “كنا نراه في نهاية الأسبوع فقط”. هناك سمة وقائية في العلاقة عندما يعمل الأب والابنة سويًا في شركة العائلة بعد أن تخلفه ابنته. يمكننا أن نُخمن بأن هذه محاولة يقوم بها الأب “للتعويض عن الوقت الضائع”، وليتغلب على مشاعر الذنب لما افتقدته ابنته بغيابه أثناء طفولتها. هناك دلائل كثيرة من دراسات وأبحاث أخرى، بأنه في مراحل متأخرة من حياة الآباء الذين كرسوا حياتهم للعمل، فإنه بمجرد ما يرزقون بأحفاد؛ أو في أوقات الأمراض الخطيرة؛ يبدأ هؤلاء بالتفكير بعمق في علاقتهم بأبنائهم ويدركون قيمة ما ضاع عليهم أثناء فترة طفولتهم. تصف النساء اللاتي  تعملن الآن مع آبائهن الفرصة بالقيام بذلك على أنها امتياز ومصدر للمتعة، وعلى أنها تجربة إيجابية. ومع ذلك، فإن هناك اتجاه عام واضح في علاقتهما بأنهما “يعوضان عن الوقت الضائع”.

ما شكل العلاقة بين الأب والابنة بمجرد أن تخلفه الابنة؟

عند مقارنة العلاقة بين الأب وابنه والعلاقة بين الأب وابنته، يلاحظ بشكل عام وجود اختلاف في طبيعة التنافس فيها. في مجموعة عملائنا ظهر أن البنات يعجبن بآبائهن ويشعرن بالحب والاحترام لآبائهن، ولكن على عكس الأبناء فهن لا يردن أن يصبحن “مثل” آبائهن ولا يرغبن في أن يُنظر لهن على أنهن أفضل أو أنجح من آبائهن. لقد وجدنا أن البنات لديهن رغبة بأن يستفدن من الخصائص الجيدة لشركة العائلة ثم تنمية وتطوير الأسس الإيجابية التي أرساها مؤسس الشركة. لم يعربن ولم يبدين أي إشارة للتنافس، أو يرغبن في التباري مع آبائهن. في جميع الحالات تقريبًا، كان هناك إحساس عميق بالمسؤولية لما تحقق (بواسطة آبائهن ومن سبقهم) وإحساس عميق بالواجب لحماية ما انتقل إليهن والحفاظ عليه لتسليمه للأجيال القادمة.

المخاوف

كثيرًا ما يخشى الآباء ضعف سلطانهم، وقد يجد البعض صعوبة في تقبل فكرة أن الوقت قد حان للتخلي عن زمام القيادة. وعادة ما يتأخر قرار تسليم مقاليد الأمور إلى الابنة إلى ما بعد الوقت المناسب. ويخشى الكثير من الآباء بألا يستطيع أحد أن يحل مكانهم وبالتالي فإن أي إحلال سينتج عنه خسارة ما تم إنجازه. من الأفكار الشائعة لدى الآباء أيضاً والتي تدعو إلى التريث هي أن الجيل التالي لا يسعه سوى أن يكون أكثر نجاحاً. ففي النهاية، هم الذين قضوا حياتهم في إنشاء وتأسيس ورعاية الشركة، والتخلي عنها يقف على طرف النقيض مما قضوا العمر كله في محاولة تجنبه. بالإضافة إلى ذلك، فإن ما بنوه يعتبر أكثر رسوخاً وأفضل حالاً مما حصلوا عليه عند خلافتهم لآبائهم.

عادة ما تبدو العلاقة بين الأب وابنه، من وجهة نظر الأبن، على أنها مبنية على المنافسة والصراع والاعتزاز بالنفس والرغبة في إثبات الجدارة بتولي السلطة. وعادة ما يرغب الابن في أن يصبح مثل أباه، لا بل وان يكون أكثر نجاحاًً، ويثبت بذلك أن باستطاعته إدارة الشركة. أما بالنسبة للناجحات من مجموعة عملائنا، فقد كانت علاقتهن مع آبائهن تبدو معنية أكثر بتقدير خصال الأب الجيدة والإيجابية والمُلهمة ومحاكاة هذه الخصال. تهتم البنات برعاية العمل وبضمان استمراريته ، ومن خلال المقابلات الشخصية أصبح من الواضح بالنسبة لمجموعة عملائنا أن النساء لديهن إحساس قوى بالواجب ومسؤولية الخلافة؛ وبشكل خاص عندما تحمل الشركة اسم عائلتهن.

الخاتمة

إن العمل مع مجموعة عملائنا من الآباء وبناتهم مستمر، فالشراكة الناجحة بين الآباء وبناتهم مستمرة في الازدهار والشركات العائلية تزداد نجاحاً تحت إشراف جيل جديد من القيادة النسائية. لقد لاحظنا أن البنات غالبًا ما يتجهن نحو إنشاء شركات خاصة بهن على غرار إنشاء عائلتهن الصغيرة. الشيء الواضح هو أن ما يبقى في أي شركة عائلية هو الميراث البشري بوجه عام. وستسعى أبحاثنا القادمة إلى تسليط الضوء على طبيعة الميراث الذي تبحث البنات عن ترسيخه في الشركات العائلية، وسنبدأ في استكشاف ظاهرة “لماذا يمثل هذا الميراث المهني كل هذه الأهمية للرجال؟”

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 7, 2010

Tags from the story