المدراء: توجيه قوة الشركات العائلية

توجيه قوة الشركات العائلية
Mature business man training his associates during a meeting

مصطفى حسين، محامي في مجموعة إدارة الثروات بشركة تايلور ويسينج

يتناول مصطفى حسين المحامي في مجموعة إدارة الثروات بشركة تايلور ويسينجالبريطانية ومؤلف كتاب جواز مرور الشركات العائليةبالنقاش دور ومسؤوليات المدراء في الشركات العائلية في الشرق الأوسط.

“الدم لايصبح ماء” لعل هذه الكلمات تمثل واحدة من أعظم الحقائق العالمية المتفق عليها. وتنطبق المقولة بصفة خاصة على الشرق الأوسط حيث تمثّل العائلة نواة المجتمع. يتيح نموذج الشركة العائلية لأفرادها استخدام هذه الروابط العائلية القوية كمصدر للولاء والالتزام ودافع لتنمية الشركة. وبالتالي ليس من المستغرب أن تمثّل الشركات العائلية بعض أنجح المؤسسات في المنطقة (وفي السوق العالمي).


ما الداعي إلى وجود سياسة لحوكمة الشركة؟

التنظيم الفعال أمر لا غنى عنه لضمان استدامة وربحية الشركات العائلية، مما يحتّمعلى المالكين دائماً التأكد من أن أنظمة حوكمة شركاتهم تتسم بالشمولية والقوة. قد تمثل روابط الدم نقطة تميز بالنسبة للشركات العائلية لكنها تظهر في الوقت ذاته  بعض نقاط ضعفها أيضاً. قد يكون هناك بعض الحساسيات بشأن الخلافة في المواقع التنفيذية ودور أفراد العائلة في الشركة واستخدام أصول الشركة أو إساءة استخدامها وهذا على سبيل المثال لا الحصر. وبدون وجود إطار عمل تنظيمي ومخطط، قد تصبح هذه الحساسيات ثغرات ونقاط ضعف حقيقية بالنسبة للشركة.

يمكن للمالكين إظهار التزامهم بالمعايير العالية للحوكمة المؤسسية باستخدام -على سبيل المثال- سياسة لحوكمة الشركة تنص على مفهوم وأهداف وتفاصيل كيفية اتباع الشركة وحاملي أسهمها ومسؤوليها وتطبيقهم لأفضل الممارسات. يمكن أن تنص هذه السياسة على كيفية عمل الشركة العائلية بدون تدخل من جانب المالكين ولكن من خلال تحكّم استراتيجي، وهذا ما يساعد المالكين على تحديد الكيفية التي يجب أن تُدار بها الشركة.

تضييق الفجوة بين المالكين والمدراء

إذا كانت روابط الدم واحدة من القوى الدافعة للشركات العائلية وأساس للملكية،إلا أنه ومن الناحية الاستراتيجية يفترض (أو يجب) أن يكون مجلس الإدارة هو من يوجه عمليات التحكم التشغييلية. ويمكن دعم سياسة حوكمة الشركة من خلال تفويض للسلطة وبيانات صلاحيات اللجنة. وتساعد هذه الحلول على تضييق الفجوة بين توقعات المالك والإرشادات المفصلة التي يمكن للمدراء من خلالها إدارة الشركة كمجلس إدارة ولكن في إطار الحدود التي وضعها المالكون.

بمجرد تدوين وتوثيق العلاقة بين الملكية والعمليات التشغيلية، سيصبح لدى مدراء الشركة الأريحية والتفويض الخاص بكيفية تنفيذهم لمهامهم، و سوف يدركون أن عليهم إدارة الشركة مع مراعاة النواحي الأخلاقية والاستراتيجية مع التركيز على الأداء وإيجاد القيمة والمساءلة. ولتجنب أي شك أو إحباط من جانب المالكين، سيدرك مجلس الإدارة كذلك أنه يُنتظر منه تقديم معلومات عالية الجودة بصفة منتظمة إلى المالكين مع الحرص على وجود عمليات فعالة لاتخاذ القرارات.

دور المدراء

يتمثل دور المدراء في استخدام مهاراتهم وخبراتهم ومعرفتهم واستقلاليتهم من أجل وضع الاستراتيجية وتوجيه أداء الشركة العائلية. يجب أن تكون هناك علاقة دعم قائمة على الاحترام المتبادل والاتصال المفتوح بين العائلة وأعضاء مجلس الإدارة من خارجها وبين المدراء التنفيذيين وغير التنفيذيين. يقوم المدراء التنفيذيون بمهام استراتيجية في الشركة ولكنهم يشغلون في الوقت ذاته مناصب إدارية (مثل المدير التنفيذي). أما المدراء غير التنفيذيون فلا يكون لهم مناصب إدارية في الشركة ولا مهام تنفيذية أيضاً، فهم أعضاء مستقلون يُطلب منهم الانضمام لمجلس الإدارة نظراً لخبراتهم. في حالة وجود شخص (مثل كبير العائلة) غير معين كعضو بمجلس الإدارة لكن لديه نفوذ على بعض أو كل أعضاء المجلس بالإضافة إلى امتثال الأعضاء الآخرين بالمجلس لتوجياته وإرشاداته، فعندئذ  يُعد هذا الشخص “مدير ظل”. لا توجد فوارق جوهرية بين المسؤوليات المُسندة إلى الأنواع المختلفة من المدراء لكن هناك صعوبة مرتبطة بمدراء الظل تتمثل في وجود شخص لديه صلاحيات ومسؤوليات بدون أن يشغل منصب رسمي.

نوع المدير

 

السمات

 

تنفيذي يقوم بمهام استراتيجية في الشركة لكنه يشغل في الوقت نفسه أدوار وظيفية (مثل المدير التنفيذي).
غير تنفيذي ليس له منصب إداري في الشركة ولا مهام تنفيذية. هو عضو مستقل يُطلب منه الانضمام لمجلس الإدارة نظراً لخبراتهم.
مدير الظل هو غير معين كعضو في مجلس الإدارة لكن لديه نفوذ على بعض أو كل أعضاء المجلس بالإضافة إلى امتثال أعضاء المجلس الآخرين لتوجياته وإرشاداته.

 

 

 

 

 

المحاباة

سيظل الإغراء قائماً دائماً في الشركات العائلية بملء المجلس بأفراد العائلة أو الأصدقاء ممن يحظون بثقة رئيس العائلة أو تفضيله. كما يكون من الوارد أيضاًااستخدام تعيينات المجلس لإحراز مكاسب سياسية، فعلى سبيل المثال، في الشركات التي يمتلكها الأشقاء، يسعى المالكون غالباً إلى التحكم في المجلس باستخدام التعيينات لإحلال الأشخاص المتوافقين مسبقاً فكرياً أو سياسياً مع أحد حاملي الأسهم دون سواه. إذا لم يكن بالمجلس العدد الكافي من غير التنفيذيين المستقلين فسوف تتعثر الشركة في الصراعات الداخلية وغياب مبدأ العملية في عملية اتخاذ القرارات.

مسؤوليات المدراء

يجب على المدراء التذكر دائماً أن مسؤوليتهم في المقام الأول هي الشركة، فعليهم العمل وفق نطاق صلاحياتهم وتعزيز نجاح الشركة والتحلي باستقلالية إصدار الأحكام وتجنب صراعات المصالح واستخدام قدر معقول من العناية والمهارة. وبينما تقع مسؤوليات قانونية عامة على عاتق المدراء، إلا أن هناك دائماً المزيد من هذه المسؤوليات التي تستند إلى القوانين المحلية للمنطقة. فعلى سبيل المثال تطبق بعض المناطققوانين خاصة بالصحة والسلامة ومسؤوليات تجاه الموظفين واشتراطات للإفلاس. من المستحيل على عضو مجلس الإدارة الإلمام بجميع هذه القوانين وبالتالي تتضح الحاجة لوجود مستشارين متخصصين وقانونيين للمجلس، والتي تعتبر من المناصب المهمة التي يجب اختيار المرشح المناسب لشغلها. تتحمل الشركة مهمة دعم مسؤوليات عضو مجلس الإدارة، ومع ذلك ففي بعض الحالات يتولى حملة الأسهم المهمة نيابة عن الشركة.

السمات الرئيسية لمسؤوليات المدراء:
  • مسؤولية تجاه الشركة (لغير المالكين)
  • يجب عليهم العمل وفق نطاق صلاحياتهم
  • يجب عليهم تعزيز نجاح الشركة
  • الاستقلالية في إصدار الأحكام
  • تجنب صراع المصالح
  • استخدام قدر معقول من العناية والمهارة

 

 

 

 

 

التحكم في مجلس الإدارة

لا يفترض أن يتمكن فرد أو مجموعة من الهيمنة على عملية صناعة القرار في مجلس الإدارة إذا تم تطبيق نظام حوكمة مستقل على النحو الصحيح. إذا انتاب رئيس العائلة أو أحد كبار العائلة القلق بشأن عدم تمتعه بسُلطة كافية، فمن الممكن توفير هذا لاستخدام عملية طرح تصويت أو صلاحيات الاعتراض على القرارات أو سُلطة التدخّل.

تعيين أفراد العائلة

يعتبر تطبيق سياسة تنص على كيفية تعيين أفراد العائلة في الشركة بما في ذلك التعيين في مجلس الإدارة من الممارسات الجيدة للمدراء. فقد تساعد مثل هذه الإرشادات على تجنّب المواقف المحرجة أو المربكة التي يجد حملة الأسهم أو الإدارة صعوبة في التعامل معها أو التي قد تؤدي إلى حدوث توتر واستنزاف للموارد بل وقد تثير الصراعات والخلافات. تتضمن الاشتراطات المُوصى بها تلك الواردة في الجدول التالي:

الممارسات الجيدة لتعيين أفراد العائلة في الشركة

 

التوصيات

 

الميزة

 

النص على ضرورة أن يكون أفراد العائلة مؤهلين قبل الانضمام إلى الشركة الحرص على عدم وجود موظفين “عبء إضافي” غير مناسبين لمناصبهم
مطالبة أن يتمتع هؤلاء الأفراد بالخبرة الحصول على خبرات ذات صلة من خارج الشركة يضيف المزيد من المشاركات القيمة للشركة ويتيح لها الحصول على إسهامات موثوقة
المطالبة بوجود أصحاب الخبرات والكفاءات وجود الموظفين غير المؤهلين أو حتى غير الأكفاء يمثل عامل تثبيط للآخرين وقد يؤدي إلى خسارة القيمة
الحرص على الملاءمة تجنب الصراعات، محاولات الحيلولة دون وجود أزواج يعملون بالقرب من بعضهما البعض، ضمان ملاءمة العمر والمنصب للدور الوظيفي
محاربة الفساد النص بوضوح على عدم استغلال أفراد العائلة لمناصبهم بما يخدم مصلحتهم الشخصية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  مدة المسؤوليات

فيما يتعلق بالمدة، تبدأ مسؤولية المدير تجاه الشركة من لحظة التعيين و تتوقف عند الاستقالة أو التقاعد. ومع ذلك، تظل بعض المسؤوليات قائمة حتى بعد الاستقالة (مثل مسؤولية الثقة) وحتى إذا لم يعد المدير في منصبه عند اكتشاف المشكلة فإنه لا يعني عدم مساءلته عن الإجراءات التي تم اتخاذها أثناء مدة خدمته.

الوفاء بالمسؤوليات

كثيراً ما يشعر المدراء بالقلق حيال كيفية الوفاء بمسؤولياتهم والعمل بما يحقق مصلحة الشركة. ومع ذلك، فما دام هؤلاء يقومون بعملهم بمنتهى الإخلاص والاهتمام بكافة الأمور ، فغالبًا ما سيكون أداءهم بما يتماشى مع مصلحة الشركة. ويمكن تفعيل تأمين خاص يسمى بتأمين المدراء والتنفيذيين لتغطية جانب المسؤولية القانونية لأداء المدراء. وفي حال غياب سوء الإدارة و الإهمال، فسوف يكفي هذا عادة لتغطية كافة الإجراءات التي تمت بحسن نية. وقد توفر أيضاً محاضر اجتماعات المجلس كذلك دليل توثيقي مهم يثبت تناول المجلس لجميع الجوانب وتوصله إلى القرار الأفضل. وبالتالي فإن تعيين سكرتير للشركة والاحتفاظ بسجلات كاملة ودقيقة للشركة لا يعد مجرد ممارسة جيدة، وإنما قد يكون دليل إثبات مهم على قيام المدير بالوفاء بمسؤولياته على الوجه الأكمل.

تجنّب الصراعات

يجب على المدراء بصورة دائمة تجنب التواجد في موقع حرج قد تتعارض فيه مسؤولياتهم تجاه الشركة ومصالحهم الشخصية (أو مصالح أأطراف أخرى). وبالتالي يجب الإعلان عن هذه المصالح (بما في ذلك الموضوعات الخاصة المتعلقة بعقد خدمة المدير، والقروض الممنوحة إلى المدراء، والمعاملات العقارية الخاصة بالمدراء أو بأشخاص على صلة بهم وما شابه ذلك). قد يحمل بعض المدراء عضوية مجلس الإدارة في أكثر من شركة، بل وقد تكون هذه الشركات شركات  متنافسة. يجب أن يحرص مثل هؤلاء المدراء على تذكّر أن التزامهم الأول هو تجاه الشركة وأنهم يخضعون لشروط الحفاظ على السرية والمسؤوليات التي تم ائتمانهم عليها. إن القيام بهذا ليس عملية سلسة أو يسيرة لكن في بعض الأحيان لا يمكن البقاء في نفس المنصب لدى شركتين متنافستين، عندئذ يحتمل قيام عضو مجلس الإدارة بالتخلي عن عضويته بأحد المجلسين بدلاً من مواصلة العمل في الاثنتين معاً.

سوف تنص اللوائح أو القوانين الداخلية للشركة عادة على الممارسات والإجراءات التي يتم من خلالها تعيين المدراء وحضور الاجتماعات والتصويت والحصول على المعلومات وما شابه ذلك. من الأهمية بمكان أن يستوعب المدراء كافة حقوقهم وصلاحيتهم حتى يمكن لهم الوفاء بمسؤولياتهم على الوجه الأكمل ووفق ما يتوافر لديهم من معرفة وخبرات لتوجيه بقية أعضاء مجلس الإدارة عندما يقتضي الأمر ذلك.

الالتزام بالممارسات الجيدة

يجب أن يعي المدراء باستمرار أنهم عرضة للمساءلة القانونية بصفتهم الشخصية بالإضافة إلى الشركة في حالة عدم وفائهم بمسؤولياتهم أو عدم القيام بها بالاهتمام والكفاءة المتوقعة منهم. ومع ذلك، فإن تطبيق الممارسات والإجراءات الكافية بالتوازي مع المستجدات في القوانين والحوكمة المؤسسية (مثل قانون الرشاوى الجديد المعلن عنه في المملكة المتحدة) والحصول على الاستشارات المتخصصة لن يضمن التوافق فحسب وإنما قد يتيح للمدراء كذلك توجيه تطوّر الشركة العائلية والاستفادة من القوى الدافعة لروابط الدم وتحقيق نمو ونجاح قيّم.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 12, 2011

Tags from the story