توريث ريادة الأعمال

توريث ريادة الأعمال

مقابلة مع فريدريك غينو

الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة فارينيا – فرنسا

يحظى رجل الأعمال الفرنسي ورائد الأعمال صاحب سلسلة المشاريع الناجحة والأفكار المتجددة فردريك غينو بثقل كبير في مجال الأعمال، وله سجل معروف في عمليات الاستحواذ الناجحة على مجموعة من أنجح الشركات الصغيرة الناجحة بالإضافة إلى تأسيس وبيع العديد من الشركات. كما يُعرف عن غينو أيضاً حبه للسفر و شغفه بالتعرّف على ثقافات مختلفة.

بدأ غينو مشواره المهني مع شركة رينو الفرنسية الشهيرة لتصنيع السيارات، وبزع نجمه داخل الشركة ومنحت له أول فرصة لإظهار تميّزه في مجال ريادة الأعمال. أوكلت إلى السيد غينو مهام إدارة إحدى شركات صب المعادن والتي كانت متعثرة في تلك الفترة. حقق غينوو طفرة في الشركة، ليطلق بعدها شرارة البدء في مشوار مهني طويل وناجح. شق غينو طريقه وبدأ في بيع وشراء شركات في مجال حقن وصب البلاستيك  وتصنيع الآلات، حيث أكمل معظم عمليات الاستحواذ لهذه الشركات في مرحلة التحوّل. وأكسبته قدرته على تنشيط الشركات التي تواجه أوضاعاً متعثرة سمعة جيدة عمل جاهداً للوصول إليها، وهو ما جذب العاملين في هذه الصناعة لطلب الاستعانة بخبرته.

وفي موقعه الحالي كرئيس تنفيذي لشركة فارينيا، فإن أنشطته مشابهة بدرجة ما لأنشطته السابقة، حيث تعمل الشركة التي يشرف عليها في تشكيل المعادن في الأغلب لصناعة السيارات، وتحظى حالياً بمكانة رائدة في توريد قطع غيار وإكسسوارات المركبات. وتقدر إيرادات المجموعة ب300 مليون يورو. وفي إطار استراتيجيتها العالمية، أسست فارينيا أواستحوذت و على شركات في الهند والصين وكوريا والبرازيل خلال السنوات الأربع الماضية. يمتلك غينو أيضاً شركة للتجارة وأخرى للهندسة، و لديه في الوقت نفسه أنشطة في  سوق الأسهم الخاصة. ولا تزال أنشطة غينو في فارينيا تثير إعجاب نظرائه نظراً للاعتراف الدولي بإنجازاته في هذا المجال.

لم يكن غينو عاقداً العزم على إنشاء شركة عائلية في بداية حياته المهنية ، ومع ذلك فإن أبناءه الثلاثة هم اليوم مساهمون في الشركة، بيد أن أياً منهم لم ينضم إلى والده في أنشطته التجارية. يتحدث فريدريك غينو لمجلة ثروات عن كيفية تركيزه على تحويل ريادة الأعمال إلى إرث.

ما هو تعريفك لرائد الأعمال  الناجح؟

هذا سؤال وجيه، أعتقد أنه من أجل تحقيق النجاح في قطاع الأعمال يجب عليك أن تكون ماهراً في وضع الاستراتيجية والتنفيذ واتخاذ القرارات. لكنني أعتقد أيضاً أن المرء بحاجة لقدر كبير من الحظ. وبالنسبة لي، فإن رائد الأعمال الناجح هو الشخص الذي يحالفه الحظ لتحقيق ثروة، وهذا يعتمد بشكل كبير على الأشخاص الذين تقابلهم والقيمة التي تخلقها، وبالطبع لا يقل عامل كيفية استخدام ذكاءك الشخصي أهمية عن كل ما سبق. إن رأس المال الفكري الذي تطوّره هو جوهر النجاح الذي ستجرّبه. ولا أعتقد بأن المال سيكون هو معياري في هذا الشأن. كيف يمكنك قياسه؟ يتوقف ذلك على مقدار الحرية التي تحظى به وعلى استقلاليتك في التفكير.

هل تعتقد بأن رواد الأعمال في الاقتصادات سريعة النمو يواجهون تحديات أو فرص معينة؟

أؤمن بشدة أن هناك الكثير من الفرص في هذا العالم المتنامي، فهناك أكثر من سبعة مليارات شخص يعيشون على الأرض، وبالتالي فإن هناك حاجة لكل شيء. وأعتقد بأن هناك حاجة كبيرة لريادة الاعمال لأنه إذا اعتمدنا فقط على مبادرات القطاع العام، فإنه لن يحدث شيء. ويكمن التحدّي الذي يواجه رائد الأعمال بالطبع في القدرة على معالجة احتياجات الفقراء، الأمر الذي من شأنه أن يكون أكبر مساهمة للسلام في العالم.كما أعتقد بأنه يمكن لرواد الأعمال فقط أن يكونوا مبدعين بشكل كافٍ لإيجاد سبل لمعالجة احتياجات الطبقة الدنيا من المجتمع.

توريث ريادة الأعمال

كيف يمكن تحويل الفكرة إلى نشاط تجاري؟

يجب عليك أن تحاول وأن تحاول بسرعة وألا تنتظر؛ قم بالمحاولة وافشل بسرعة. أعني بقولي ذلك بأنه ربما يكون لديك نافذة فرصة قد تختفي بعد شهرين، خاصة في هذا العالم الذي تتحرك فيه العولمة والتكنولوجيا بسرعة فائقة. أنت بحاجة إلى إيجاد الأشخاص المناسبين من حولك لتتحرك معهم، وفي حال كنت تفتقد للكفاءة المطلوبة، عليك مواصلة تثقيف نفسك.

هل ينبغي على رائد الأعمال التفكير في تأسيس شركة عائلية من البداية؟

 حسناً، بالنسبة لحالتي، فقد حدث ذلك لاحقاً. حينما بدأت مشواري لم يكن لدي أدنى فكرة  للتعرف على هذا المفهوم الشامل للشركة العائلية لأن عائلتي صغيرة جداً. لكن من خلال النظر إلى مزايا الشركات العائلية، فإنني أعتقد أنها وسيلة جيدة للمضي قدماً. لن أحاول إجبار أبنائي على المضي في هذا الاتجاه بل سأشجعهم على ذلك، لكن في حال رأوا أن مبدأ الإدارة العائلية يضع قيوداً كثيرة على تحركاتهم، أعتقد بأن فرصتنا بتأسيس شركة عائلية خاصة بنا ستكون ضئيلة حينها.

بالإضافة إلى ذلك فإن مسألة تأسيس شركة عائلية تعتمد على نوعية العلاقات بين أفراد عائلتك، فهذه هي نقطة الانطلاق. إنني محظوظ بأنني لا زلت متزوجاً وسعيداً في حياتي مع زوجتي وسعيد بالفعل مع أبنائي أيضاً. ومن أجل تنفيذ هذا الأمر عملياً، فإنني أقوم بأشياء بسيطة مثل لم شمل العائلة بضع مرات سنوياً في مكان هادئ وممتع حتى يتسنى لهم الاستمتاع ببعض الوقت سوياً. حاولت أن أشجعهم على المشاركة في بعض الندوات الخاصة بالشركات العائلية، لكن لم أر أي اهتمام يذكر من قبلهم بعد، لكنني لا زلت متحمساً. وفي الوقت ذاته، فإنني أساعدهم على أن يؤسسوا شركاتهم الخاصة وعلى أن يضعوا في الحسبان بأن هذا قد يصبح جزءاً من شركة عائلية لاحقاً. وإذا بدأوا بفكرة السعي لكي يكونوا روّاد أعمال من تلقاء أنفسهم، فإنني أعتقد أنهم سيدركون هذا المفهوم بصورة أفضل بكثير.

كيف يمكن للشركات المملوكة لعائلات استخدام ريادة الأعمال لمصلحتهم الخاصة؟

لا أعتقد بأن ريادة الأعمال هي شيء فطري يولد الشخص وهو يحمله معه، بل أنت تصبح رائد أعمال بمرور الوقت وباكتساب الخبرة. إنها رحلة في واقع الأمر . لا يمكنك تحقيق أحلامك إلا إذا حاولت. إنني من المؤيدين بشدة لنموذج الشركة العائلية، على الأقل كمحاولة لمساعدة رواد الأعمال الشباب على البدء بمشاريعهم ورؤية النتائج التي سوف تحققها. لا يمكنك تعلم ريادة الأعمال من خلال قراءة الكتب؛ قد تتعلم الكثير من الأمور من الكتب لكن ليس روح ريادة الأعمال، يجب أن تكتسب ذلك من خلال الممارسة.

بالنسبة لي، نحن نعتبر شركة عائلية بالنظر إلى طريقة تفكيرنا، لقد كان أمراً جيداً بالنسبة لي أن يكون لدي شركتي الخاصة، وهذا هو الإرث الذي أريد أن نقله لأبنائي، فإرثي لهم هو ريادة الأعمال.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 16, 2012

Tags from the story