شركة “إسات كفت”

التفاح لا يسقط من الشجرة 

بدأت القصة في العام 1985 حين عُين والد كوفاكس كارولي جيورجي بمنصب المدير العام للشركة الحكومية أجروكير نيريجيهازا، وهي واحدة من أشهر 18 شركة هنغارية قامت في الماضي بتزويد المزارعين بمستلزمات الإنتاج من المواد الكيماوية والأسمدة والآلات وقطع الغيار والتجهيزات العامة لزراعة الحدائق. إلا أن السياسات الاشتراكية في ذلك الوقت لم تسمح لشركات القطاع الخاص بالعمل في القطاع الزراعي. وبحلول العام 1989،  بدأت هنغاريا بالتحول إلى اقتصاد السوق بالتزامن مع حدوث التغييرات السياسية. وبفضل امتلاكه مهارات مبتكرة، برز والد جيورجي كواحد من أكبر مالكي الأسهم في شركة أجروكير القابضة وهي شركة خضعت لعملية الخصخصة مؤخراً دون أن تتخلى عن موظفيها أو نشاطات أعمالها الدورية. لم يبلغ كوفاكس كارولي جيورجي آنذاك من العمر سوى 16 عاماً وكان مهتماً بإكمال دراسته الثانوية. وبحلول العام 1994، نجحت شركة أجروكير القابضة بالاستحواذ على شركة “آبل” لمعالجة التفاح.  وتعد شركة إسات اليوم واحدة من أكبر وأهم الشركات ليس في البلاد فحسب، بل أضحت تُدار من قبل مجموعة كوفاكس كارولي جيورجي الدولية.

التقت مجلة ثروات بالسيد جيورجي للحديث عن الشركات الهنغارية ومسيرة عمل والده وأهمية الاحتراف المهني.

ما التغيرات الصناعية التي استحوذت على اهتمامك خلال العقدين الماضيين؟

لقد كانت درجة الاحتراف المهني من أهم التغيرات التي طرأت على القطاع الصناعي. فقد كان من الواجب علينا قبل عشرين عاماً أن نتعلم كل شيء يتعلق بالسوق وتحولاته. كما توجب علينا في الماضي معرفة توجهات المشتري والعوامل المؤثرة في اتخاذ قرار الشراء. وكان لا بد لنا من اكتشاف معنى التسويق بأنفسنا. لقد استهلكت هذه المسائل الكثير من وقتنا وطاقاتنا وتوجب علينا وعلى الشركات المنافسة بذل الكثير من المحاولات وتحليل الأخطاء التي تعرضنا لها والاستفادة من التجارب.

لم يكن من السهل فهم الامكانيات الجديدة والاستفادة من المزايا المرتبطة بها. وهنا كانت تكمن نقاط القوة بالنسبة لوالدي، إذ كان يمتلك قدرة فريدة من نوعها على استثمار مهارات الأفراد بالشكل الأمثل، ناهيك عن امتلاكه مهارة استثنائية في إدراة قطاع المبيعات وقدرة مميزة في تحديد المرحلة المناسبة لاستثمار الفرص الجديدة المتاحة. وبخلاف الشركات الأخرى الناشطة في قطاع العمل في أوروبا، كانت لدينا خبرة في التعامل مع السوق الهنغاري الأمر الذي دفع هذه الشركات إلى التعاون معنا بهدف التعرف على هذا السوق الجديد. ووجب علينا آنذاك إيجاد التوازن للحفاظ على استقلالية شركتنا من ناحية والاستفادة من تجارب الشركات متعددة الجنسيات في تحقيق مبيعات هائلة من ناحية أخرى. لقد كانت تلك السنوات حافلة بالمتعة والإثارة والفرص المتنوعة. وتبرز هنغاريا اليوم بوصفها واحدة من الدول الأوروبية التي تلتزم بتوفير أفضل فرص النجاح لأفرادها.

هل لك أن تطلعنا على تاريخ تأسيس شركة إسات؟

لطالما لمع اسم شركة أجروكير في قطاع الزراعة الذي يعتبر واحداً من أهم القطاعات في هنغاريا بما يوفره من فرص هائلة في قطاع الأعمال. إذ لا يمكن التوقف عن زراعة الأراضي وهذا الأمر يحتاج إلى توفير مستلزمات وآلات الإنتاج المطلوبة من موسم لآخر.

وبحلول العام 1994، نجحنا في شراء شركة “آبل” لمعالجة التفاح واحتفلت شركة إسات ليمتد بمرور 20 عاماً على تأسيسها. وأضحت شركتنا اليوم واحدة من أكبر شركات معالجة التفاح التابعة للقطاع الخاص في هنغاريا. ولايزال يعمل في هذه الشركة بعض الموظفين الذين عملوا في الشركة قبل تنفيذ عملية الاستحواذ. لقد كانت عملية الاستحواذ خطوة استراتيجية هامة بل شكلت أولى الخطوات نحو تحقيق رؤية والدي العظيمة في زيادة نسبة مساهمة القطاع الخاص خلال السنوات الماضية.

ما الممارسات التي تتبعونها في إدارة الشركة؟

لطالما شغل والدي مناصب إدارية متنوعة في الشركة. فقد أسس الشركة بالتعاون مع شريكه واستمرا في العمل معاً لفترة طويلة. مارس والدي مهام المدير التنفيذي للشركة في حين عمل شريكه بصفة المدير التنفيذي للإنتاج، وامتلكا معاً الحصة الأكبر في الشركة ولعبا دوراً فاعلاً في إدارة الشركة. لقد فضّل والدي وشريكه الاعتماد على قرارتهما الخاصة وتحكما بعملية  صناعة القرار الخاصة بمهام التشغيل والمبيعات والتسويق ولم يسمحا للمدراء الآخرين باتخاذ قرارات مستقلة باستثناء تلك المتعلقة بالمهام التنفيذية في الشركة. ربما يعود ذلك إلى أن والدي وشريكه أطلقا أعمالهما فور إتمام عملية الخصخصة ولم يتمكنا آنذاك من توقع مستقبلهما في الشركة. وبالرغم من ذلك أعتقد أنه ليس هناك منهج مثالي محدد لتأسيس شركة ناجحة بل ترتبط هذه العملية بالعديد من النقاط السلبية والإيجابية.

وبالنسبة لي، أعتقد بأن المدير الجيد للشركة يمتاز بصفات محددة تتمثل في منح المدراء والموظفين مساحة كافية لاتخاذ القرارات الخاصة بمجال عملهم وإلا فإنهم لن يشعروا بلذة النجاح التي تعتبر عاملاً بالغ الأهمية في عالم الأعمال. وبالطبع يدرك الجميع بأن الشخص الذي يملك الدافع وعوامل النجاح وحس المسؤولية يتمكن من تحقيق الأهداف المنشودة في الشركة. ذلك هو المبدأ الذي اعتمد عليه في إدارتي لشركة إسات كفت منذ أن أصبحت مديرها العام في العام 2013.

برأيك ما هي أبرز الفرص والتحديات التي تواجه شركات القطاع الخاص في هنغاريا؟

تواجه شركات القطاع الخاص اليوم المزيد من العقبات للحفاظ على المستوى ذاته من الربحية عاماً بعد عام. كما تشتد المنافسة بشكل كبير خاصة عندما يتعلق الأمر بالمنتجات المعروضة والجودة ومستويات الأسعار المتقاربة. وتسيطر الشركات الكبرى على الحصة الأكبر من السوق مستفيدة من قوة رأس مالها التي تمكنها من ممارسة أعمالها لسنوات والحصول على الحد الأدنى من الأرباح. وبالنسبة لي، أعتقد بأن الطريقة الأفضل لجني الأرباح تكمن في التخصص، فعندما تمتلك الخبرة المهنية في مجال عملك والقدرة على تقديم الحل التخصصي، حينها فقط تحظى بفرصة الحصول على الميزة التنافسية المطلوبة خلال فترة زمنية محددة. كما تتمكن في هذا الوقت من استهداف سوق جديد وإطلاق منتج جديد يمكنك من تأسيس دورة إنتاجية لشركتك.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 27, 2015

 

Tags from the story