خبرة شركة عائلية في قطاع الزراعة: مجموعة الخريّف

محمد الخريّف

مقابلة شخصية مع محمد الخريّف

تُعد مجموعة الخريّف واحدة من أشهر مجموعات الشركات العائلية في السعودية، والتي لها تاريخ عريق يزيد على نصف قرن في عالم الأعمال. المجموعة، التي أسسها المرحوم الشيخ عبد الله إبراهيم الخريّف في عام 1957، يديرها حالياً الجيلين الثاني والثالث من العائلة. وتعتبر المجموعة اليوم من أبرز موفري الحلول التقنية في العديد من الصناعات المختلفة، مثل حلول الميكنة الزراعية وأنظمة الري الآلية، وأنظمة الرفع الاصطناعية للنفط والتي تم تصميمها وإنتاجها في السعودية. وتعمل المجموعة كذلك في أعمال التصميم والمقاولات لمشاريع المياه وكموفر لخدمات التشغيل والصيانة.

محمد الخريّف هو ابن المؤسس رحمة الله عليه وأحد أفراد الجيل الثاني بالعائلة. التحق محمد الخريّف بالعمل مع شركة العائلة بعد تخرجه من كلية الهندسة في عام 1987 بفرع الشركات العالمية للميكنة الزراعية التي تقوم العائلة بتمثيلها. ويرأس محمد الخريّف اليوم واحدة من وحدات الأعمال الاستراتيجية الأربعة لمجموعة الخريّف ويشغل بالإضافة إلى ذلك منصب الرئيس التنفيذي لوحدة أعمال الخريّف لتقنية المياه والطاقة. في مقابلة مع مجلة ثروات، يناقش محمد الخريّف تطوّر قطاع الزراعة في منطقة الشرق الأوسط والإمكانيات التي يمتلكها، وما يمكن القيام به للحيلولة دون حدوث أزمات غذاء، بالإضافة إلى دور الشركات العائلية الإقليمية في تطوير الزراعة.

متى بدأت مجموعة الخريّف أنشطتها في مجال الزراعة وما الدافع الرئيسي الذي كان وراء هذا القرار الاستراتيجي؟

لقد كان شغف عائلتنا بالزراعة هو ما دفعنا في الأساس إلى العمل بهذا المجال. ومع ذلك، فقد كانت مبادرة الحكومة السعودية بالتشجيع على الزراعة والاكتفاء الذاتي خلال فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي وجهود الدولة لتنويع مصادر الدخل القومي بالتأكيد من العوامل الرئيسية التي ساهمت في نمو الشركة وتوسع أنشطتها. وكان قد ظهر حينها أيضاً داخل شركتنا مفهوم الحلول المتكاملة في مجال الزراعة مما أتاح لنا إقامة علاقة وطيدة مع عملائنا.

وقد بدأنا أنشطتنا الزراعية بتمثيل العديد من الشركات العالمية الشهيرة المنتجة لمضخات المياه وماكينات ومعدات الري بالإضافة إلى معدات الحفر. وتعدّ شركتنا اليوم واحدة من أكبر ثلاث شركات على مستوى العالم لإنتاج أنظمة الري الميكانيكي (المحوري) ومضخات المياه ومحركاتها.

من وجهة نظرك، كيف تطور القطاع الزراعي في الشرق الأوسط بمرور الوقت؟

تواجه منطقة الشرق الأوسط تحديات ضخمة حيث أن الفجوة الغذائية تتسع وتزداد عاماً بعد أخر، ونحن مازلنا نعتمد كليا على إستيراد الغذاء. هذا بالرغم من تمتع المنطقة بقدرات وإمكانيات زراعية هائلة والتي إذا ما تم التخطيط لها ودمجها فيما بين دول الشرق الأوسط، سوف يشكل ذلك تحولاً اقتصادياً نموذجياً تجاه النمو المستدام. وبالدمج هنا أقصد دمج الموارد الطبيعية للمنطقة مثل الطاقة ورأس المال وخبرة الميكنة الزراعية وربطها بالأراضي الخصبة الشاسعة والعمّال والمياه.

في ظل الزيادة السكانية التي يشهدها العالم، ما هو دور الزراعة من وجهة نظرك فيما يتعلق بالأمن الغذائي وتبعات ذلك بالنسبة للشرق الأوسط؟

تتكون القوى المحركة وراء انعدام الأمن الغذائي في العالم من عوامل متعددة منها الزيادة السكانية العالمية، ولكن هناك عوامل أخرى كذلك مثل تغير المناخ والنمو الاقتصادي المتواصل للصين والهند وسياسات الوقود الحيوي. سوف تؤثر هذه العوامل على الأمن الغذائي وأسعار الغذاء، الأمر الذي قد يؤدي إلى تكرار أزمة الغذاء التي حدثت في الفترة من 2006 إلى 2008. وكما أوضح تقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة لعام 2011 عن انعدام الأمن الغذائي في العالم والذي أشار إلى أن “استمرار الاستثمار في الزراعة ضرورة لتحقيق أمن غذائي مستدام على المدى الطويل”، ومن هذا المنطلق يمكن لمنطقة الشرق الأوسط أن تكون مساهماً جيداً في تحقيق الأمن الغذائي العالمي من خلال الدمج والتكامل بين الموارد الطبيعية للمنطقة.

 الخريّف
الخريّف

ما هي نوعية الخدمات التي تقدمها مجموعة الخريّف للمزارعين؟

نحن نقدم حلولاً متكاملة؛ وهذا يعني أنه بداية من احتياج العميل نقوم بتصميم حلول معتمدة على طريقة علمية ومجرّبة لتحسين عمليات الزراعة، وتلك الحلول تشمل كل شيء بداية من نظام توصيل المياه (الآبار والأنهار والبحيرات وما شابه ذلك) وصولاً إلى التوزيع الأكثر فعالية للمياه باستخدام أنظمة الري المحوري، أو الري بالتنقيط، بالإضافة إلى آلات ومعدات الميكنة الزراعية. وفي بعض الحالات نوفر التمويل من خلال المؤسسات المالية بالمنطقة. وترتبط هذه الخدمات والمنتجات بمحاولة توفير خدمات مرضية لما بعد البيع وفي بعض الحالات خدمات إدارة المزارع أيضاً.

متى بدأت عولمة خدمات الزراعة والرّي بمجموعة الخريّف وكيف استمرت؟

تعاملت مجموعة الخريّف من خلال شركاتها التابعة مع العولمة بجدية من خلال أسلوب متأنٍ جداً. فقد بدأنا بتصنيع المضخات وأنظمة الري في عام 1985 بعد حصولنا على ترخيص من إحدى الشركات المصنعة الرائدة على مستوى العالم. كان تركيزنا في هذه الفترة منصب على المبيعات المحلية فقط. وفي عام 1994 بدأنا بالتوسع إلى الدول المجاورة. وفي عام 2003 أصبحنا مستقلين تماماً وأصبح لدينا الخبرة والمعرفة لتصميم وتطوير منتجاتنا وابتكار الجديد. ونحن الآن متواجدون في أكثر من 32 دولة ولدينا شركة تابعة تقوم بأعمال التصميم والتسويق في الولايات المتحدة ومشروع مشترك ناجح في الصين لخدمة السوق الصيني، كما نقوم بشحن منتجاتنا من ثلاثة مراكز للإنتاج إلى جميع أنحاء العالم.

ما هي خطط عائلة الخريّف المستقبلية لهذا القطاع؟

نحن ننوي دمج تواجدنا العالمي بمجال الزراعة تحت مظلة شركة قابضة والتي قد نقوم بعملية طرح عام أولي لأسهمها في مرحلة ما مستقبلاً. وننوي التعاون أيضاً مع عملائنا وشركائنا التجاريين للمشاركة بإيجابية في تحقيق الأمن الغذائي بمنطقتنا، وبصفة خاصة مع مبادرة الملك عبد الله للاستثمار الزراعي.

هل تعتقد أن الشركات العائلية بالمنطقة يمكنها ويتوجب عليها المساهمة في مجال الزراعة بالشرق الأوسط؟

هناك فرص عظيمة سانحة في الأفق تحمل معها عائدات مجزية وتفي بالمسؤولية الاجتماعية. وأنا أعتقد أن من سيقوم بتوجيه وتحفيز قطاع الاستثمار الزراعي في المنطقة هو القطاع الخاص والذي تهيمن عليه الشركات العائلية. ومع ذلك، يجب على الحكومات وصنّاع القرار وبنوك التنمية المحلية القيام بأدوارهم الحيوية في دمج موارد المنطقة وإقامة البنية التحتية وأطر العمل اللازمة وبالتالي تمكين القطاع الخاص من القيام بدوره والمساهمة بفعالية في هذا المجال.

الخريّف

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 14, 2012