دور الاتصالات الخارجية في فترة ما بعد طرح الشركة العائلية للاكتتاب العام

دور الاتصالات الخارجية في فترة ما بعد طرح الشركة العائلية للاكتتاب العام

مقابلة مع نور الصلح مدير التخطيط الاستراتيجي في مجموعة ديبا

تُعد ديبا أكبر شركة مقاولات للتصميم الداخلي في العالم. تتميز الشركة بإدارتها لمجموعة من المجالات إذ تعمل على تحويل هياكل الصلب المسلح لمواقع البناء إلى منازل سكنيّة ومبانٍ إدارية بتصميمات جمالية تبعث على الشعور بالسعادة. عملت ديبا في العديد من المشاريع الكبرى في دبي نذكر منها مطار دبي العالمي ومحطات مترو الأنفاق والمستشفيات بدبي إضافةً إلى العديد من المساحات السكنيّة والتجارية. 

تأسست الشركة قبل 17 عاماً على يد مهند عزت سويد الذي يشْغل حالياً منصب الرئيس التنفيذي للشركة. استطاعت ديبا أن تكرّس لنفسها مكانةً متميزةً فأصبحت رائدة هذه الصناعة من خلال تطبيق ذات العوامل التي ساعدت على انطلاقها ومكّنتها من تحقيق النمو. تتخذ الشركة من دبي مقراً لها وتنشط الآن في مشاريع مختلفة في سنغافورة وانغولا وأذربيجان والولايات المتحدة والشرق الأوسط وفي عدد من البلدان الأخرى في كل من أوروبا وآسيا.

انضمت نور الصلح، ابنة السيد مهند سويد، إلى ديبا منذ سبع سنوات حينها كان وضع الشركة مختلفاً تماماً عمّا هو عليه اليوم. عملت نور في بادئ الأمر على دعم الشركة لبضعة أشهر، واستخدمت ذكائها وخبرتها لتدير الأعمال بصفة مستشارة حيث كشفت النقاب عن نظام جديد من الإمكانيات من شأنها أن تنقل الشركة إلى مستوى جديد. في عام 2008، أُدرِجتْ ديبا في بورصة ناسداك دبي وبورصة لندن، وعندها تمكنت الشركة من الاستفادة من هذا الانجاز لتعزيز وجودها الدولي وكذلك زيادة حجم مبيعاتها بصورة مضاعفة. ولا تزال رؤية ديبا العالمية تحصد أرباحها، فهي تُمثل الآن  في 16 دولة ويصل عدد موظفيها إلى ثمانية آلاف.

دور الاتصالات الخارجية في فترة ما بعد طرح الشركة العائلية للاكتتاب العام

أجرت مجلة ثروات مقابلة مع نور الصلح، مدير التخطيط الاستراتيجي في شركة ديبا، تناولت فيه موضوع التغيرات التي طرأت على الاتصالات الخارجية في شركتها العائلية بعد أن تم طرحها للاكتتاب العام وتأثيرها على ديبا كعلامة تجارية رائدة.

كيف تصفين لنا عملية إدراج ديبا في بورصة ناسداك دبي؟

أجرينا في عام 2005 تقييم لخيارات التمويل الخارجي. أخذنا آنذاك قرار مبدئياً بالعودة إلى بنك الاستثمار الذي قدم لنا أول عرض خاص بهدف الحصول على المزيد من رأس المال من خلالهم. وتقدمتُ في المقابل بفكرة التعاون مع شركاء استراتيجيين وعدد من المستثمرين. ومن خلال التزامات تقدر بمليار درهم إماراتي، استطعنا جمع أكثر من 450 مليون من خلال العروض الخاصة. قمنا بعد ذلك بتأسيس مجلس إدارة يضم أعضاءً مستقلين، وبعض المساهمين الاستراتيجيين الجدد وبعض المؤسسين القدامى.

بعد مرور عامين، قمنا باستثمار معظم الأموال التي تم جمعها وبدأنا دراسة طرح الشركة للاكتتاب العام. نفذنا خطة إستراتيجية تهدف إلى عولمة الشركة. وبعد سبع سنوات، زادت عائداتنا بمقدار عشر أضعاف وحظينا بتمثيلٍ دولي. لقد استمتعت حقاً بقيادة عملية طرح الاكتتاب العام وتعزيز علامتنا التجارية.

كيف أدارت ديبا عملية الاتصال الخارجي قبل طرحها للاكتتاب العام؟

قمنا قبل أن يتم إدراجنا بعملية الاتصال بهدف المعرفة: فإن ساعد هذا الأمر الشركة فسنقوم به، وإن لم يحدث ذلك، فلن نكشف عن أية معلومات. فكرنا ملياً بأمر عملاءنا أيضاً؛ فغالباً ما نستغرق الكثير من الوقت للاتفاق معهم بشأن ما يجب نقله للجماهير. وقد لا يستحق الأمر عناء الدخول في هذه العملية.

وقبل 12 شهراً من الاكتتاب العام، وجب علينا خوض تجربة صعبة لبناء العلامة التجارية. طلبنا العون من شركة شهيرة للعلاقات العامة. وتركز اهتمام الاتصال الخارجي بصورة كبيرة على جانب بناء العلامة التجارية باعتبارها مسألة بالغة الأهمية لنجاح خطتنا في الاكتتاب العام.

وبعد القيام بعملية الاكتتاب العام، تمحّور الاتصال الخارجي بصورة واضحة حول الامتثال والحوكمة إذ وجب علينا التصريح عن الجوانب الجيدة والسيئة أيضاً. يتركز الأمر برمته حول الشفافية وضمان معرفة الناس بالشركة وإطلاعهم على قصتنا المتواصلة في عالم الأعمال.

لقد عانى الجميع في السنوات القليلة الماضية حيث حصلنا على آخر مركز في مجموعة تطوير المشاريع العقارية، وواجهنا في عام 2012 ذات الصعوبات التي تعرضت لها شركات الإنشاءات عام 2010. فأصبح الاتصال الخارجي في نظري أمراً بالغ الأهمية في ظل هذه الأوضاع. فإن لم تفصح عما يجري، سيفترض الناس الأسوأ. فكان من الأفضل التصريح ببيان قوي يُهدأ الآخرين ويشرح ما يحدث ويؤكد فهم الناس لما يجري. وهنا نحتاج إلى إيجابية العلاقات العامة والاتصالات الخارجية؛ ينبغي عليك الإعلان على المشاريع التي تحصل عليها. وبالطبع ينبغي علينا أن نلبي متطلبات محددة تتماشى مع مسألة الامتثال، دون أن نغفل عن الأنباء الإيجابية التي يحتاج الناس إلى سماعها أيضاً. وعندها لا بد لك من إيجاد توازنٍ في الاتصالات الخارجية.

دور الاتصالات الخارجية في فترة ما بعد طرح الشركة العائلية للاكتتاب العام

هل استلزم نمو ديبا إحداث أية تغييرات في الموظفين ؟

لم يُحْدِث الاكتتاب العام تغييراً كبيراً على العمليات ومشاعر الموظفين تجاه الشركة. ويُعزى ذلك إلى تطبيقنا معايير هامة في حوكمة الشركات والسياسات التحضيرية والإجراءات قبل البدء بالاكتتاب. كرسّنا الكثير من الوقت لضمان سير أعمال الشركة بالشكل المناسب، بغض النظر عمن يشغل منصب الرئيس التنفيذي للشركة. لا يمكنك تطوير شركة يدير الجميع أعمالها كما يرغبون.

وعندما بلغنا مرحلة الاكتتاب، أصبح من الضروري أن نجري عملية الاتصال الداخلي. لم يتعلق الأمر كثيراً بما يتم تناقله في الإطار الخارجي، بل كان الهدف هو أن يحصل الجميع على أنباء الشركة من داخل الشركة وليس من خارجها. فعندما يستمع الموظفون إلى شيء ما من مصادر خارجية، فإنهم قد يشعرون بالسوء تجاه الإدارة العليا. إنه لأمر محرج للغاية أن يستمع موظفو الشركة إلى وقائع وأحداث من خارج الشركة تتعلق بأمور تجري داخل شركتهم. وهكذا تصبح عملية الاتصال الداخلي مسألة بالغة الأهمية حينما تتواجد على المستوى العام.

كيف يمكن أن يؤثر الاتصال الداخلي والخارجي على بعضهما البعض؟

لا أعتقد أن أيّاَ منهما ينطوي ضمنياً على الآخر. حيث يمكنك أن تتمتع بمستوى جيد من الاتصال الخارجي في الوقت الذي تعاني فيه من ضعف في مستوى الاتصال الداخلي، لكني أعتقد أن هذا الأمر يُسبب المشاكل أيضاً. وفي المقابل، يمكن أن يكون لديك اتصال داخلي قوي للغاية ولكنك تعاني من ضعفٍ في العلاقات العامة وعدم التزام بمتطلبات الامتثال مما يُسبب لك مشاكل خارجية.

كيف يمكنكِ أن تصفي لنا سمات الاتصالات الخارجية في الشركات العائلية؟

أعتقد أن الكثير من الاتصال الخارجي في منطقتنا يحدث في مرحلة مبكرة للغاية. إذ تشعر الشركات بحماس كبير لتوليها مشروع جديد فتقوم بالإعلان عنه على الفور. باعتقادي أن هناك رسالة هامة واحدة بشأن الاتصالات الخارجية تتلخص في “تحدث عن مشروعك عند إنجازه”. لا تتحدث عما ستقوم به أو عما تخطط للقيام به، لا تُبدِ أي تعليق. بعد أن تُرتّب كافة أمورك، قم حينئذ بالإعلان عما تقوم به. ربما تتغير الأمور قبل أن تبلغ تلك المرحلة. كن حريصاً بشأن ما تقول، وخاصةً في مجال الشركات العائلية؛ إذ يمكن أن تقضي على مصداقيتك من خلال الإعلان عن أشياء لم تتحقق بعد على أرض الواقع. الأمر الذي سيعود بالضرر على الشركة والعائلة. يُمثل الاتصال الخارجي للشركة، سواء كانت الشركة العائلية مُدرجة أم لا، أداة فعالة للغاية لبناء العلامة التجارية في حال تم استخدامها بصورة رشيدة وبطريقة ملائمة.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 17, 2013

Tags from the story