الشركات العائلية وروّاد الأعمال في هنغاريا

الشركات العائلية وروّاد الأعمال في هنغاريا

الشركات العائلية وروّاد الأعمال في هنغاريا

بقلم: د. جوديت كساكني فيليب

 يعتمد وجود واستمرار الشركات العائلية بشكل كبير على العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وقوانين الدولة التي تقع هذه الشركات ضمن حدودها. لذا فقد شهد نموذج الشركات العائلية رواجاً وانتشاراً متسارعاً خلال الفترة الماضية وتحول إلى ظاهرة عالمية.

وإذا ما نظرنا إلى العديد من الدول الأوروبية التي شهدت تحولات اقتصادية، نجد أن هنغاريا من الدول التي بدأت مؤخراً بمنح الترخيص لتأسيس شركات عائلية. ولم تحظَ ريادة الأعمال في هنغاريا بالدعم اللازم عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، إذ خضعت هذه الدولة على مر عقود لحكم الشيوعية الاشتراكي ونظام التخطيط المركزي. وبحلول العام 1968، شهدت هنغاريا مزايا محدودة من اقتصاد السوق استمرت حتى العام 1982 عندما صدرت بعض التشريعات التي تسمح بتأسيس شركات شبه خاصة منحت أصحاب الحرف المرخصين الحق في تأسيس الشركات الخاصة بهم. واستمر الحال كذلك إلى أن صدر قانون الشركات الذي طال انتظاره ليعلن انطلاق الشركات الخاصة أواخر الثمانينيات من القرن العشرين.

انطلاق الشركات العائلية

لم تعلن نهاية الفترة الشيوعية في هنغاريا عن بدء مرحلة الخصخصة لملكيات الدولة على نطاق واسع فحسب، بل اعتبرت بمثابة نقطة انطلاق لتأسيس العديد من الشركات العائلية. وتمثّل الهدف الرئيسي من وراء تأسيس هذه الشركات في السعي لتأمين حياة أفضل، وتوفير الحماية لمن يحتاجها من أفراد العائلة وكذلك تحقيق حلم رواد الأعمال في تأسيس شركات كهذه على أرض الواقع.

تم تأسيس أكثر من نصف الشركات العائلية في هنغاريا من قبل فرد أو أكثر من رواد الأعمال في العائلة، وبلغت نسبة مشاركة النساء حوالي 66% بالمقارنة مع نسبة 57% من الرجال ممن تشاركوا في الملكية مع أفراد آخرين من العائلة. وأشار مركز تنمية الشركات الصغيرة أن نسبة الشركات العائلية في هنغاريا تزيد حالياً عن 70%. وتوفر الشركات المملوكة من قبل العائلات مصدراً هاماً لفرص العمل، ويُلاحظ وجودها بشكل كبير في القطاعات المعتمدة على الأيدي العاملة مثل الزراعة وتجارة الجملة وتجارة التجزئة والمقاولة والضيافة.

ويعتبر عمل أفراد العائلة في الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر أمراً نموذجياً. وتوضح الأبحاث التي أجريت في أواخر التسعينيات من القرن العشرين أن أكثر من نصف الشركات الرائدة تعتمد في عملها على أفراد العائلة، وأن 20% فقط من الشركات لا تفضل توظيف الأقرباء. ويعتبر وجود الشركات التي تعود ملكيتها لأفراد مقربين من العائلة مثل الزوج والأولاد أمراً سائداً، إلا أن هناك بعض الحالات القليلة التي يتحول فيها العاملون المشاركون إلى شركاء في حال عدم توفر مالكين من داخل نطاق العائلة.

تأثر الوسط الاجتماعي الهنغاري بمشاركة أفراد العائلة في العمل ضمن شركة واحدة. وتظهر الأبحاث أنه كلما كانت البيئة أقل دعماً وانفتاحاً كلما زادت مشاركة أفراد العائلة ضمن نطاق العمل باعتبارهم الأصول الفعلية الوحيدة المتوفرة أمام المؤسس الذي لا يملك رأس المال الكافي. وتتفوق الثقة في أهميتها على الجانب الاجتماعي إذ تقود كل من الثقة والاستقرار عامل النمو في الشركة، لذا فإن العائلات تخشى من مشاركة الغرباء في العمل حرصاً منها على ضمان الولاء للشركة الأمر الذي قد يؤدي في النهاية إلى وجود منافسين. كما يسعى رواد الأعمال للحصول على الدعم والمساندة من العائلة بسبب مخاوفهم من عدم مصداقية الغرباء.
الشركات العائلية وروّاد الأعمال في هنغاريا

مخاوف تعاقب الأجيال

تتعرض العديد من الشركات العائلية الهنغارية لتحدٍ كبير، بغض النظر عن الهدف من تأسيسها. ويتمثل هذا التحدي في انتقال الملكية من الجيل الأول الأمر الذي من شأنه أن يحدد عدد الشركات التي سوف تحافظ على هيكلية ملكيتها الموجودة حالياً. تشهد هنغاريا تأسيس العديد من الشركات العائلية متعددة الأجيال ويُتوقع أن تتعرض هذه الشركات لتحدٍ كبير يتجسد بوجود نقص كبير في الخبرات. والجدير بالذكر أن الشركات العائلية في هنغاريا لا تمتلك الإجراءات المناسبة التي تضمن وجود تنسيق بين حوكمة الشركة وخطة تعاقب الملكية والحياة العائلية. كما تتسم هذه الشركات باختلاف حجمها وأهدافها ومكانتها الاجتماعية الأمر الذي سيعرضها في النهاية إلى تحديات وتحولات مختلفة للغاية.

      ليس لدي خطة تعاقب

       ليس لدي خطة تعاقب

       فهذه الأمور تحدث بشكل تلقائي

       أمتلك رؤية عن آلية التعاقب

       لكنها لا تتوفر بصيغة كتابية

       قمتُ بصياغة خطة للتعاقب

Zz450753617-(1)

أجرينا مؤخراً استبياناً بمشاركة 154 شركة عائلية بهدف التعرف على آلية تعاقب الأجيال. وبالرغم من أن أكثر من نصف الشركات العائدة للقطاع الخاص تفضل الحفاظ على الملكية ضمن نطاق العائلة، إلا أن أكثر من 46% من الأشخاص الذين أجابوا على هذا الاستبيان، ليس لديهم خطة واضحة لنقل الملكية إلى الجيل التالي من العائلة، الأمر الذي يثير الكثير من القلق. وإن لم يدرك رواد الأعمال أهمية نقل الملكية حينها سيكون هنالك شركات عائلية متعددة ضمن هيكلية الجيل الثاني والتي سوف تتشكل عقب ظهور أي أزمة مثل وفاة المؤسس. ولذلك يجب على أفراد العائلة المشاركة في صناعة القرارات الجوهرية وكذلك مناقشة تشكيل هيكل الملكية بالإضافة إلى تحديد مستقبل كل من الشركة والعائلة لتجنب الوقوع في حالات قد تؤثر على استمرارية الشركة بشكل سلبي.

نتيجة لذلك نرى أنه لا بد للشركات العائلية في هنغاريا من التفكير جدياً في مستقبلها والتخطيط بهدف الاستمرار في تحقيق النمو الاقتصادي وضمان توفير فرص العمل. إذ تملك كل شركة عائلية فرصة التحول إلى شركات متعددة الأجيال خلال السنوات القادمة وما عليها سوى فهم الأثار المتنوعة المترتبة عن هذا التحول.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 26, 2015

 

Tags from the story