عندما تكون النصيحة موضع تقدير…

النصيحة

…عندما تكون النصيحة موضع تقدير

تعدد الشركات العائلية وأهميتها في العالم العربي حقيقة لا جدال فيها. ومن أجل تلبية احتياجات هذه المجموعة المتنوعة من الشركات، يوجد لدى أغلب الشركات الكبيرة سواء كانت تقدم خدمات مالية أو استراتيجية فرق متخصصة ومخصصة للشركات العائلية. كما يوجد كذلك العديد من مكاتب العائلة التي يمكن للعائلات الاختيار منها ومع ذلك فعندما تتحدث إلى عائلات في سوق العمل، ستجد أن كثيرًا من هذه الشركات تجد صعوبة في العثور على مستشارين من خارجها. وما قد تتم الاستهانة به في هذه الحالات ليس فقط مسألة العثور على الاستشاريين المناسبين وإنما كذلك مدى استعداد العائلة لقبول النصيحة من خارج نطاق أفرادها.

الحاجة إلى النصيحة

شرع العديد من البنوك والشركات الاستشارية والمكاتب القانونية وغيرها من المؤسسات الأخرى في تركيز جزء –كحد أدنى- من أنشطتها على الشركات العائلية. في المنطقة العربية، يمكن الاطصلاح على أن الشركات العائلية بصفة عامة بحاجة إلى نصيحة بشأن قضايا أساسية متعددة:

  • تنظيم أو تأسيس حوكمة العائلة ودساتير العائلة
  • إدارة الثروات
  • تخطيط الخلافة
  • خيارات التمويل الخارجية واستراتيجية الإدارة

يواجه العديد من الشركات العائلية هذه التحديات عادة مع انضمام الجيل الثالث وقد تحتاج إلى مساعدة خارجية للعثور على حلول بناءة لها.

z026_bxp45612h

أمور يجب مراعاتها

توجيه النصح للشركات العائلية قد يمثل تحديًا، حيث لا يضع الناصح في حسبانه النواحي المتعلقة بالشركة فحسب وإنما عليه كذلك استيعاب واحترام وتضمين البعد الأسري. والمستشارون أصحاب التجارب الطويلة مع الشركات العائلية سوف يأخذون العديد من الجوانب في حسبانهم.

أحد هذه الجوانب هي أن العائلات المالكة لشركات تتخصص في مجالات وأنشطة عملها إلى درجة بعيدة.

يمكن أن يرتبط أفراد العائلة بهذا التخصص بدرجة كبيرة للغاية، مما يجعل تناقل مهارات وخبايا مهنة معينة مستمرًا من جيل إلى آخر. وبالتالي يمكن إدراك أن توجيه النصح لشركة عائلية قد يمثل صعوبة إلى حد ما نظرًا للمعرفة التي اكتسبتها في مجالها ونظرًا للقيم التي أسستها العائلة. بالطبع، الاحتمال الأرجح أن العائلات سوف تستشير مستشارًا خارجيًا عندما تهم بالدخول في مشروعات مشتركة جديدة أو تحتاج إلى التعامل مع مشكلة جديدة عليها، ومع ذلك فالمستشارين سيكونوا على استعداد لتزويد أفراد العائلة برؤى ومعرفة متميزة عن كل ما يتعلق بشركتهم ومجال عملهم.

هناك جانب آخر قد يجعل من توجيه النصح إلى شركة عائلة يختلف عن العمل مع الشركات الأخرى ألا وهو مشاركة العائلة نفسها. من خلال البعد الأسري، كل مشروع أو مقاولة جديدة تضاف إليه تلقائيًا طبقة من التعقيد، حيث يجب مراعاة آراء أفراد العائلة المنتمين إلى أجيال مختلفة من أجل التقدم بنجاح وضمان الاستمرارية.

هناك جانب ثالث يميز الشركات العائلية وهو أن نظرة العائلات للاستراتيجيات قد تختلف عن نظرة الأنظمة المؤسسية غير العائلية. أي قرار سوف تتخذه شركة عائلية يشتمل على جانب التوفير للجيل القادم. تقوم رؤية وقيم العائلة على الاستدامة والاستمرارية. ويعني هذا إنه بينما الشركات العائلية مثلها مثل الشركات الأخرى تهدف للربح، إلا أنها في الوقت ذاته قد يكون لديها أولويات أخرى.

بالرغم من حقيقة أن الجوانب المذكورة واضحة للعيان، وبالرغم من التعدد الكبير في الخدمات المقدمة للشركات العائلية العربية، فيبدو أن الكثيرين يجدوا صعوبة في العثور على توافق بين شركة عائلية وأحد المستشارين. ولعل هذا يرجع إلى حقيقة أنه قد يكون هناك تعارض بين ما هو معروض وما هو متوقع. يجب على كلا الجانبين فهم أن التعاون الناجح بين المستشار والشركة العائلية يتوقف على التواصل المفتوح وإنه طريق مزدوج الاتجاه.

النصيحة

العائلة

بينما قد يكون أفراد عائلة منفتحين على النصيحة الخارجية والتغيير، فهذا لا يعني أن الاستعانة بخدمات استشاري أو مستشار ثم انتظار الحلول التي سيقترحها سيكون كافيًا. على العكس، يتحتم على العائلة التأكد من توافر شروط مسبقة معينة لنجاح عملية الحصول على استشارة من مستشاريين من خارج العائلة وبالتبعية تنفيذ استراتيجيات جديدة. وهكذا، فالسؤال هو كيف يمكن لشركة عائلية الاستعداد للتعامل مع مستشار خارجي؟

  • التوافق فيما بين أفراد العائلة: اعتمادًا على عدد أفراد العائلة الموجودين بمستوى الإدارة، فلن يمكن تنفيذ التغييرات الدائمة إلا إذا اتفق جميع أفراد العائلة على أن هذه التغييرات ضرورية. في الشركات العائلية، قد يحدث من خلال الخلافات فيما بين الأجيال أن يعتقد طرف بضرورة وجود مستشار خارجي بينما الأطراف الأخرى لا ترى ضرورة في الحصول على رأي جديد. فرص النجاح ستكون ضئيلة للغاية إلا إذا اتفقت العائلة بالكامل على أن المشكلة يجب مواجهتها ثم أدركت الحاجة إلى وجود مستشار.
  • الموظفون المطلعون: اعتمادًا على نوع الاستشارة المطلوبة، فسوف يلعب الموظفون من خارج العائلة دورًا مهمًا في أي تجديد أو تغيير يطرأ على الشركة العائلية. ينبغي على العائلات عدم الحصول على نصيحة خارجية بدون إطلاع موظفيها من خارج العائلة. فتعاون هؤلاء الموظفين مهم للغاية خاصة عندما يتعلق الأمر بتنفيذ التغيير. بالطبع لن يكون الحال كذلك بالنسبة لشئون العائلة الداخلية. ومع ذلك، يجب وضع الموظفين من خارج العائلة في الحسبان كمصادر قيمة للحصول على معلومات داخلية منصفة عن هيكل الشركة ونظامها. وبالتالي، فالعائلات سوف تستفيد من تجهيز وإعلام موظفيها بالكامل عن التغييرات المستقبلية والاستشاريين القادمين.
  • على العائلة أن تكون مستعدة لتسأل نفسها: تحتاج العائلة إلى سؤال نفسها عما إذا كانت مستعدة أم لا لمواجهة أسئلة متعلقة بأسلوبها المعتاد في القيام بالأعمال. يحتاج أفراد العائلة إلى أن تكون لديهم الرغبة في نسيان أمور معينة والانفتاح على المقترحات المقدمة.

المستشار

بالنسبة لمستشار الشركة العائلية، فإن العمل مع الشركات العائلية لا يصبح أمرًا روتينيًا ومألوفًا في أي مرحلة من المراحل. على العكس، فنظرًا لأن كل شركة عائلية تختلف عن الأخرى، ففي كل مرة يتم فيها الاستعانة بخدمات استشارية، سيحتاج المستشار المعين إلى إلقاء نظرة ثاقبة على طبيعة المشكلة المعروضة عليه وفي الوقت ذاته مراعاة العائلة وخصائصها.

وإجمالا، يمكن القول بضرورة مراعاة الجوانب التالية عند توجيه النصح إلى شركة عائلية:

  • التغيير يحتاج إلى وقت: لا مجال للتوجه إلى شركة عائلية وتطبيق أدوات إدارية جاهزة. من الأهمية بمكان استيعاب أن التعامل مع أجيال مختلفة بداخل الشركة العائلية يتطلب أسلوبًا يستغرق بعض الوقت ليؤتي بثماره. التطبيق التدريجي مهم للحصول على أثر دائم.
  • الأهمية الممتدة عبر الأجيال: يجب أن تكون الحلول المقدمة لشركة عائلية متماسكة ومتطابقة ليس فقط مع الرؤية الحالية ولكن عليها كذلك مراعاة أفكار الجيل القادم. وبصفة خاصة في العالم العربي، حيث تزداد احتمالية أن يتولى أفراد العائلة زمام الأمور وقيادة الشركة لاحقًا. إذا كانت التغييرات والتحركات الاستراتيجية لا يمكن دعمها بواسطة الجيل القادم، فسوف تواجه الشركة العائلية مشكلات كبيرة في المرة التالية التي تمر بها بمرحلة خلافة.
  • تجنب التحيز: من المهم أن يقصد المستشار الشركة بدون أفكار مسبقة أو متحيزة تجاه العائلة أو الشركة وأن يقوم تدريجيًا باستكشاف ديناميكيات كل منهما. الشركات العائلية كيانات معقدة وعملية استيعابها وفهمها تتطلب بعض الوقت.

الخلاصة

كما أوضحنا أعلاه، قبل أن تبدأ إحدى العائلات في الاستعانة بمستشار، يجب على كل من العائلة والمستشار القيام ببعض المهام التمهيدية. يتطلب الأمر بعض التحضير لكي تجهز العائلة نفسها لاستيعاب المساعدة الخارجية. ومن المستحسن بالنسبة للعائلة نفسها أن تحصل على فهم واقعي وراسخ لماهية المشكلات الأساسية قبل الاستعانة بخبراء. في كثير من الأحيان عندما لا تتوافر لديك رغبة في الاعتراف بوجود تحديات، فأنت في العادة لن ترغب في الاستماع إلى طرف آخر يشير إلى وجودها كذلك. وبالمثل، يجب على المستشاريين تجنب الذهاب إلى شركات عائلية ولديهم أفكار قائمة على تصورات مسبقة أو إجابات جاهزة، وإنما عليهم التمهل لتخصيص أسلوبهم بما يتوافق مع المهمة. إذا قام كلا الطرفين بمراعاة العوامل الخاصة بالطرف الآخر، فلن يكون التعاون بينهما ناجحًا فحسب، وإنما قد يصبح في الحقيقة جزء من حجر الأساس لمستقبل مستدام للشركة العائلية.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 8, 2010

Tags from the story