شركة الغرير

الغرير

التوسّع الدولي في الشركات العائلية

أسّس السّيد أحمد الغرير شركة الغرير العائلية في عام وتولى قيادة الشركة ابنه السيّد سيف أحمد الغرير حتى التسعينات من القرن الماضي. وفي نفس الفترة، قرر السيّد سيف وأخوه السّيد أحمد إنشاء مجموعتين صناعيتين متنوعتين في أنشطتهما: مجموعة سيف أحمد الغرير ومجموعة عبد الله الغرير.

  • يرتبط اسم الغرير في الوقت الحالي بمجموعة أنشطة متنوعة مع التركيز على المواد الغذائية والموارد والبناء والعقارات كأنشطة رئيسية للمجموعة. وتشتمل مجالات الخبرة الأخرى على الطاقة والبيع بالتجزئة والتعليم.
  • تأسس بنك المشرق في عام 1967 بواسطة السيد عبد الله الغريرو كان يُعرف حينها بإسم بنك عُمان.
    كان المشرق أول بنك إماراتي يوفّر ماكينات الصراف الآلي ATM، وأول بنك يصدر بطاقات الدفع والائتمان وأول من قدّم قروض للعملاء. كما كان بنك المشرق أول بنك إماراتي يقدّم بطاقات الائتمان المزودة بشرائح ممغنطة وأجهزة رقمية لقراءتها في مراكز البيع، هذا إلى جانب تقديم الابتكارات الأخرى مثل الصناديق الاستثمارية.
  • يعمل بنك المشرق في 10 دول خارج الإمارات من خلال 11 فرعاً منتشراً في مراكز الأعمال الكبرى في أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا وأفريقيا.
  • في عام 1967، تأسّست شركة الغرير للإنشاءات لتصبح شركة رائدة في تصميم وتصنيع وتركيب الهياكل الزجاجية والمصنوعة من الألمنيوم للمباني السكنية والتجارية والفنادق. ومن المشروعات الكبرى التي قامت بها الشركة إلى وقتنا الحالي في مدينة دبي: برج خليفة، وفندق فيرمونت، وفندق أبراج الإمارات، ومركز برجمان للتسوق، ومترو دبي، ومبنى شركة اتصالات، وفندق كمبنسكي، وشقق مرسى نخلة الجميرا ، وأبراج خور دبي.
  • في عام 1985، بدأت شركة الغرير للإنشاءات في إنتاج الخرسانة جاهزة الخلط لتوفيرها لبعض المشروعات الكبرى في دبي مثل مترو دبي وترميم برج الساعة وأكاديمية شرطة دبي.
  • الغرير
  • في عام 1967، تأسست شركة الغرير للأغذية. وعلى مدار السنوات، تحوّلت من مطحن صغير للدقيق لتصبح شركة متطوّرة لتصنيع المواد الغذائية.
  • تصدر شركة الغرير للأغذية منتجاتها إلى 50 دولة، بالإضافة إلى امتلاكها مصانع في الإمارات والجزائر والسودان ولبنان وسريلانكا، ومصع للأرز في باكستان بالإضافة إلى صوامع غلال في الجزائر.
  • في عام 1978، تأسست دار الغرير للطباعة والنشر في دبي. حيث تُعد واحدة من أكبر دور الطباعة في الشرق الأوسط وتقدم خدماتها لقطاع عريض من العملاء في جميع أنحاء العالم.
  • تأسست شركة الغرير للعقارات في عام 1981 وتتخصّص في تأجير شقق وفيلات مع بخدمات أو بدون خدمات ومفروشة وغير مفروشة للشركات ومؤسسات القطاع الخاص في الإمارات.
  • تُعد معاصر دبي للزيوت التي تأسست في عام 2001 واحدة من أكبر وحدات المعالجة وأكثرها تطوراً في الشرق الأوسط.
  • تأسست جامعة الغرير في عام 1999 بواسطة مجموعة الغرير. وتوفر الجامعة شهادات البكالوريوس من خلال أربع كليات. كما تقدّم الجامعة شهادات التخصص والشهادات العليا (الماجستير والدكتوراه) من خلال مركز دراسات وأبحاث الخريجين.
  • تأسست مصفاة الغرير-جيجا لتنقية وتكرير الذهب في عام 2003 كمشروع مشترك بين مجموعة الغرير ومجموعة جيجا الباكستانية. تقع المصفاة التي تكلف إنشاؤها 30 مليون دولار في مركز دبي للسلع المتعددة، وتصل سعتها الإنتاجية إلى 100 طن من الذهب سنوياً.
  • في عام 2004، توسعت شركة الغرير للإنشاءات لتشمل الأعمال الجيولوجية – التقنية وانشاء الأساسات لمشروعات التطوير السكنية والتجارية والفنادق والمنتجعات السياحية.
  • تأسست شركة الغرير جيجا باكستان ليمتد في عام 2004 في إسلام أباد كمشروع مشترك للتطوير العقاري بين مجموعة جيجا ومجموعة الغرير. تتولى الشركة مشروعات تصل تكلفتها الإجمالية إلى حوالي 330 مليون دولار، وهذه المشروعات في مراحل مختلفة من التطوير.
  • تتولى شركة الغرير جيجا تشييد مركز التجارة العالمي في إسلام أباد.
  • تأسست مدرسة دار المعرفة في عام 2008 في دبي كمبادرة من شركة الغرير للاستثمار. فتح المدرسة أبوابها للطلبة من سن الروضة وصولاً إلى نهاية المرحلة الإعدادية.
  • في عام 2008، قامت الغرير للعقارات بتوسعة أنشطتها من تأجير المكاتب والمخازن ومنشآت المصانع لتشمل قطاع الفندقة من خلال إقامة فندق نجوم للشقق الفندقية.
  • في مارس 2009، تم التوقيع على اتفاقية مشروع مشترك بين المؤسسة الوطنية الليبية للنفط وشركة تراستا للطاقة المحدودة التابعة لمجموعة الغرير للحصول على 220 ألف برميل يومياً من مصفاة راس لانوف في ليبيا.
  • تم توقيع اتفاقية في شهر مايو 2011 لتأسيس شركة الطويلة لسحب الألمنيوم في أبو ظبي كمشروع مشترك بين الخليج لسحب الألمنيوم ومجموعة الغرير وشركة أبوظبي للصناعات الأساسية (أدبيك).
  • تتولى مدينة الغرير المركز الرائد للبيع بالتجزئة إدارة أكثر من 30 منفذ بيع تحمل حقوق الامتياز لثلاث علامات تجارية ذات شهرة عالمية: سبرنجفيلد وتريويمف وفيس شوب، تنتشر منافذ البيع هذه عبر خمس دول بالشرق الأوسط.

MRM-Award-2010

مقابلة مع عيسى الغرير

تأسست شركة الغرير في عام 1960 على يد جدك السّيّد/ أحمد الغرير رحمة الله عليه. في رأيك ما هي المقوّمات التي جعلت رؤيته ناجحة للغاية بحيث تحوّلت شركته إلى مجموعة الشركات متعددة الجنسيات التي هي عليها الآن؟

أهم المقوّمات كانت وما زالت هي الثقة والالتزام. في زمن جدي كانت المصافحة تمثّل قيمة أكبر من أي شيء آخر. وقد غُرست هذه القيم في جميع الأجيال اللاحقة في عائلة الغرير. فلا يوجد بيننا من قد يخل بالتزامه أبداً، حتى وإن كان ذلك صعباً في بعض الأوقات. فقد علّمنا أجدادنا إعلاء قيمة الثقة التي وضعها الناس فينا قبل أي شيء آخر. ساهم الحرص الدائم على الالتزام بوعودنا وتعهداتنا في بناء سمعة عائلتنا وبالتالي سمعة علامتنا التجارية.

أنا دائماً ما أقول لأبنائي أن الثقة مثل لوح زجاجي يتوجّب عليهم محاولة الحفاظ عليه وحمايته بكل ما استطاعوا من قوة. في بعض الأحيان قد يعني هذا اضطرارهم إلى السقوط وتعرّضهم للأذى أثناء محاولتهم تلك، لكن الهدف والغاية الأسمى هي عدم كسر اللوح الزجاجي لأنه بمجرد كسره سيصبح من العسير للغاية إصلاحه. عندما أقول “تعرّضهم للأذى” فقد يعني هذا على سبيل المثال خسارة بعض المال، لكن “كسر اللوح الزجاجي” سوف يعني تلويث سمعة العائلة، والذي قد يؤدي إلى أضرار غير قابلة للإصلاح.

هل من الصعب نقل مثل هذه القيم من جيل إلى آخر؟

يحتاج الجيل الشاب إلى قدر من التكرار. بالطبع، عندما ترغب في نقل قيم يصبح من الضروري أن يكون منطقك متزناً ومتسقاً لأنه عندئذ سوف يلتصق بأذهانهم. فأنت تعطيهم أمثلة على مواقف ونتائجها وتبيّن لهم كيف يمكنهم التعلّم منها. ولعل هذا يكون بمثابة مبادرة أولية لتوعيتهم. في البداية قد يكون الجيل الشاب متسرعاً قليلاً في قرارته لكن بوسعنا التحكّم في هذا من خلال تذكيرهم بقيمنا.

حتى قبل التأسيس الرسمي للشركة، يشير تاريخ عائلة الغرير إلى نشاطها التجاري في المنطقة على مدار أكثر من قرن. ما السبب الرئيسي الذي دفع المجموعة إلى تدويل أنشطتها؟

في الماضي وقبل التأسيس الرسمي للشركة، كان التواصل صعباً. أتذكر أنه فيما مضى كان سفر جدي من دبي إلى كراتشي يستغرق 20 يوماً. تخيل الآن عدد الصفقات والاتفاقيات التجارية التي يمكنك عقدها خلال هذه الفترة الزمنية. كان عقد الصفقات يتسم بالتعقيد في تلك الفترة ومع ذلك كان هناك تبادل تجاري مع العراق وإيران. بل واعتاد عمي على الإبحار من الإمارات إلى شرق أفريقيا. لقد كنّا كعائلة ومازلنا تجّاراً نجوب أرجاء العالم. ولم يكن إنشاء مؤسسة تجارية حقيقية ممكة إلا بعد اتحاد وإعلان دولة الإمارات. لقد بدأ تأسيس البنك والخدمات المالية قبل تلك المرحلة بفترة قصيرة، حيث أقام جدي والعائلة البنك في عام 1967. وفيما بعد، بدأت العائلة تدريجياً في إنشاء فروع للبنك خارج الإمارات لتمكين التواصل والاتصالات مع العالم ككل. لقد كانت الفُرص هي التي تحرّك توجهات العائلة مع إداركنا بضرورة التوسّع في الخارج لتنمية وزيادة حجم الشركة والأعمال.

في الواقع، حدث كل هذا نتيجة لتدهور صناعة صيد اللؤلؤ والكساد الذي عانت منه دبي بعد ذلك. كانت صناعة اللؤلؤ في ذلك الوقت أشبه ما تكون بصناعة النفط حالياً. عندما حلّت هذه الظروف العصيبة، أصبح ما كان يُباع مقابل 100 درهم يُباع مقابل 10 دراهم. وفي ظل هذه الظروف، أدركت عائلتنا أن الوقت قد حان لتحقيق النمو في دول أخرى. وهكذا جاء قرارتوجّهنا للعمل في دول أخرى بدافع الضرورة ولكنه في الوقت ذاته قدّم إلينا العديد من الفرُص. وبالتزامن مع اتحاد الإمارات بدأنا في تأسيس أنشطتنا المصرفية ثم التوسع للعمل في صناعات أخرى. كنا فيما مضى نتولّى إدارة وكالات ومكاتب تمثيل علامات تجارية عالمية لكن سرعان ما ركّزنا على تطوير علامات تجارية خاصة بنا ثم بدأنا بالمُضي قُدماً نحو الصناعة. من المفترض أن يكسبك الإتجار ببيع وشراء منتجات الآخرين خبرات واسعة، لكن الأمر يختلف تماماً عندما يتعلًق الأمر بالإتجار بمنتجاتك الخاصة، فتلك تجربة مختلفة كلياً. كان لدينا رغبة في التّخصّص وأردنا تصنيع منتجات مطلوبة محلياً.

Foundations

من واقع خبرتك، ما هي التحدّيات والفرص الرئيسية التي تواجهها الشركات العائلية عند التوسّع خارج دولتها الأصلية؟

أعتقد أن أكبر التحديات تكمن في قواعد ونظم الدولة التي تدخلها بالإضافة إلى العثور على الشركاء المناسبين. في أي مكان جديد و في البداية أنت لا تعرف ما الذي ينبغي عليك القيام به وإلى أين تذهب، وبالتالي يصبح وجود شريك جيّد ضرورة لا غنى عنها. فهذا يمكنك من عبور بعض الصعوبات المرتبطة بالدخول إلى سوق جديد.

يجب اختيار شريك الأعمال المناسب حسب علاقاته المحلية بالمستهلكين واستيعابه للمنتجات. ومع ذلك، فالأمر يختلف من دولة إلى أخرى. فهناك اختلاف وتنوّع في سلوكيات الناس وفي كيفية قيامهمبالأعمال . في الواقع، هناك اختلاف وتباين حتى داخل الدولة الواحدة من مدينة إلى أخرى، والآن بالنظر إلى الواقع أعتقد أنه أحياناً توجد اختلافات من منطقة إلى أخرى بداخل المدينة الواحدة أيضاً.

على سبيل المثال، قد نفتتح محل سوبر ماركت هنا في هذه المنطقة بالمدينة ثم نلاحظ الطلب على منتجات مختلفة تماماً في فرع لنفس السوبر ماركت موجود على مسافة بضعة كيلومترات. يجب عليك استيعاب خصائص وسمات المنطقة التي تعمل بها، سواء أكانت دولة أو مدينة، ثم تكيّف استراتيجيتك وفقاً لها، وهذا بالطبع مع الالتزام بالقواعد والنظم.

هل تشعر أن هناك بعض الصناعات التي تزيد صعوبة تدويلها مقارنة بصناعات أخرى؟

أشعر أنه كلما زاد حجم النشاط التجاري كان من السهل استنساخه في مكان آخر. السبب في ذلك أن عدد المنافسين سيكون أقل. إذا قمت بنقل نشاط صغير، فبإمكان أي شخص أن ينقل عنك الفكرة ومنافستك فيها. في الوضع المثالي، سيكون لديك منتجاً متخصصاً لا يوجد من يوفّره سواك. يجب عليك دائماً الحفاظ على هذه الأفضلية. على سبيل المثال، إذا دخلت دولة جديدة من خلال افتتاح بنك مثلاً، فلن تكون المنافسة كبيرة وستكون كما لو كنت بمفردك هناك وذلك لعدم حصول الكثيرين على رخصة بمزاولة النشاط المصرفي. وبالتالي ستكون لديك أفضلية تنافسية. تخيّل الآن أن لديك شركة لبرامج وخدمات تقنية المعلومات؛ فالأمر المؤكد أنك ستجد الكثير من المنافسين في معظم الأسواق. ولكي تنافس في ظل ظروف كهذه، يجب عليك البقاء مطلعاً على كل ما هو جديد ويكون لديك أحدث المعلومات باإضافة إلى تقليل تقديم أسعار تنافسية مقابل خدماتك. وعلى الجانب الآخر، إذا كنت تعمل في صناعة كبيرة، على سبيل المثال تمتلك مصنعاً للأسمنت أو تعمل في صناعة البتروكيماويات، فلن تجد الكثير من المنافسة. سيكون عدد الشركات الجديدة التي يتم تأسيسها في هذا المجال قليلة للغاية ومن السهل معرفتها.

01

تتضمن استثمارات الغرير العديد من الصناعات. على سبيل المثال، بنك المشرق الشهير هو رابع أكبر بنك إماراتي من حيث الأصول ولديه فروع في نيويورك ولندن والبحرين وقطر ومصر والهند وهونج كونج. كيف تنقل قيم العائلة عبر الحدود وتتأكد من شعور الموظفين العاملين لديكم بالانتماء إلى الشركة العائلية؟

يتولى إدارة البنك كل من أبي وأخي عبد العزيز، حيث يقومان بزيارة الأفرع الدولية والتواصل مع الموظفين. بهذه الطريقة يتم نقل الرؤية بصفة شخصية والتأكد من اتساق وتطابق الرؤية والقيم في كل من الأفرع والشركة العائلية. في الحقيقة، يقوم معظم أفراد العائلة بهذه المهمة؛ حيث نسافر إلى حيث توجد أفرع لنا ونتأكد من سير جميع العمليات التشغيلية وفقاً لقيمنا وأسلوبنا في الإدارة. ومن خلال قيامنا نحن أفراد العائلة بهذه المهمة بأنفسنا، نحن ننقل صورة أكثر مصداقية إلى موظفينا، فيتمكنوا من رؤية التزامنا نحن كعائلة مالكة للشركة بهذه القيم ولا نكتفي بمجرد مطالبتهم بها. بالنسبة لي، كثيراً ما أقوم بالسفر إلى سريلانكا ولبنان وسوف أسافر إلى السودان قريباً لأداء هذه المهمة تحديداً.

ومؤخراً، قمنا كذلك بتأسيس ما أسميه بـ”التواصل المفتوح” حيث يمكن لأي موظف بالشركة توجيه أسئلته إلينا (للعائلة) ومناقشة موضوعات متعلقة بالعمل. ودائماً ما أقول لموظفينا أنه أثناء جلسات التواصل المفتوح هذه يمكنهم السؤال عن أي شيء بدون حرج حيث نكفل لهم كامل الحصانة والحماية.

في ظل قيادتك، تأسست شركة الغرير للأغذية في عام 1976 ثم نمت لتصبح شركة مواد غذائية تعمل وفق أحدث النظم التقنية من خلال عمليات إنتاجية في الإمارات وخارجها. في رأيك ما هي المراحل المميزة التي أدت إلى هذا النجاح؟

لقد كان نمو وزيادة حجم أعمالنا نابعاً من الحاجة والضرورة. لقد أردنا ملء فجوة وإشباع حاجة في السوق. في عام 1976، فبدأنا بإنشاء أول مطحنة للدقيق. وكان معدّل إنتاجنا يصل إلى 100 طن سنوياً. وقبل هذا كان الدقيق يأتي من أستراليا إلى الإمارات في أكياس من الخيش، وبالتالي كان يستغرق إحضاره الكثير من الوقت مع تأثر جودته كذلك. وقد توصلنا إلى فكرة مبتكرة، ألا وهي الحصول على دقيق طازج من المطاحن الخاصة بنا. كانت هناك مقاومة ومعارضة في البداية لأن التجار لم يقبلوا بفكرة منافستنا لهم. في نهاية المطاف، لاحظ الناس الاختلاف وبدأوا في الوثوق بنا. وواصلنا عمليات التوسع ثم بدأنا بالعمل في مجالات تسمين الحيوانات وإنتاج الزيوت وطحن الذرة، والتي لم يكن الحصول عليها سهلاً في منطقتنا. ثم انتقلنا إلى مصانع العصر لاستخراج الزيوت النباتية، وهو ما نقوم به الآن على نطاق واسع. نحاول دائماً التوصل إلى حلول إبداعية ومبتكرة للفجوات التي نراها في الأسواق.

وبالمثل، عندما بدأنا مصنع الأسمنت لم تكن هناك شركة أخرى تعمل بنفس المجال. وهناك مثال آخر هو مركز الغرير والذي تم إنشاؤه في عام 1978. لقد أقمنا مركز التسوق هذا والذي كان الأول من نوعه في الشرق الأوسط بالكامل أصبح الآن مدينة الغرير. بالطبع كان هناك سوق الحميدية في سوريا والسوق المسقوف في أسطنبول قبل انشاء مركز الغرير، لكن هذه لم تكن مراكز تسوق بمفهومنا الحالي.

في قسم المواد الغذائية، استفدنا من ابتكاراتنا ونقوم حالياً بإنتاج البرغل والشوفان وزيت الكانولا وعصر فول الصويا لإنتاج الزيت، ولم تكن هناك شركات تقوم بهذا من قبل في منطقة الخليج.

كيف تشجّعون هذه الروح الابتكارية عند الموظفين وكيف تبقونهم على إطلاع؟

لدينا مجلة داخلية للشركة، كما أننا نجتمع مع الموظفين بصفة منتظمة ، وبالتالي نحاول قدر الإمكان التواصل معهم عن قرب. شخصياً، أنا أفضّل التحدث إلى الموظفين مباشرة وذلك لما تتّسم به المقابلات المباشرة وجهاً لوجه بالتفاعلية. ونحن نخصص ساعتين لعقد جلساتنا للتواصل المفتوح للإعلان عن المستجدات ثم تلقي الاسئلة والإنصات إلى الآراء. أنا أحبذ فكرة التواصل المفتوح هذه ونحن نحاول الآن القيام بها مرتين سنوياً. بهذه الطريقة، سيمكن لأفراد العائلة التفاعل مع الموظفين مباشرة. في بعض الأحيان يكون من الصعب الإجابة على الاسئلة. في ختام الجلسة، يتم تدوين كافة الاسئلة والأجوبة ومن ثم توزيعها على الجميع. إذا كان هناك سؤال لم تتم الإجابة عليه أثناء الجلسة، نقوم بنشره إلى أن يتوصّل شخص إلى الإجابة ثم نرسل السؤال مرة أخرى مرفقاً بالإجابة عليه. أنا أعتقد أن هذا النوع من التواصل الشفاف قد يحول دون الكثير من سوء الفهم. أتذكر ذات مرة عندما قمنا ببعض التغييرات التنظيمية كيف بدأت الشائعات في الانتشار على الفور. لكن بمجرد الجلوس والتحدث مع الموظفين وشرح كل شيء، تختفي الشائعات من تلقاء نفسها. من المهم بالنسبة للموظفين قيام الإدارة العليا بالإعلان صراحة عن أحوال الشركة ومدى تحقيقها لأهدافها حتى يمكن للجميع التركيز بهدوء على مهامهم الوظيفية.

جرت العادة على مكافأة الأفكار الابتكارية بجوائز مالية هنا في مجموعة الغرير. وقد اعتدنا على تخصيص مبالغ صغيرة كحافز للموظفين من أجل التوصل إلى اقتراحات جديدة للتحسين والتطور. من المفيد للجميع وجود مثل هذه الوسيلة للتحفيز والتفكير خارج الأُطر النمطية التقليدية. ما زال هذا الأسلوب متبعاً لكنه تراجع قليلاً، وفي أحيان أخرى نحتاج إلى شخص ما لتحفيز الموظفين.

تشتهر مجموعة الغرير بأنشطتها الخيرية. هل يمكنك إعلامنا بالمزيد عن أهمية مثل هذه الأنشطة الخيرية في الشركات العائلية؟ وهل سنرى هذه المبادرات تتكرّر في جميع الدول التي تتواجد وتعمل بها شركتكم؟

نحن نحرص على تجميع الإيرادات في مكان واحد، في المقر الرئيسي لنا تحديداً، ثم نخصص المساعدات لخدمة الأهداف والغايات الخيرية ليس على الصعيد الداخلي فحسب وإنما على الصعيد الخارجي وفي الدول الأخرى كذلك. نحن نعمل على الإسهام في القضايا الإنسانية بداية من بنجلاديش وصولاً إلى كينيا. أنا عن نفسي أسافر إلى ألبانيا وأسبانيا بينما يركّز والدي أنشطته الخيرية  على كازاخستان وآسيا الوسطى. وبالتالي نتنقل فيما بين هذه الدول ونقدم يد العون في كل مكان كلما أمكن ذلك. لكن هذا الأمر غير مرتبط بأماكن وجود وحدات ومصانع الشركة. أنشطتنا الخيرية موجهة إلى حيث تكون هناك حاجة لها، ولا نريد قصرها على المجتمعات التي نعمل بها فحسب، لأن هناك العديد من الأماكن الأخرى بالعالم التي تحتاج إلى مساعدتنا.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 11, 2011

Tags from the story