مبادرات عبداللطيف جميل الاجتماعية 

جميل

شركة عائلية تضع المعايير لإيجاد فرص العمل

تشتهر شركة عبد اللطيف جميل  بعدة أمور – فهي معروفة بسبب مؤسّسها الشيخ عبد اللطيف جميل ذو الشخصية المميزة في ريادة الأعمال، كما أنها معروفة بسبب ماركة تويوتا، العلامة التجارية التي  قامت الشركة بتمثيلها في المملكة العربية السعودية لنصف قرن من  الزمان، ولكن عائلة جميل معروفة أيضاً بنهجها المثالي في تحقيق مسؤوليتها الاجتماعية، بدءاً من تخفيف وطأة الفقر وانتهاءً بالبرامج الثقافية والفنية. ومبادرات عبداللطيف جميل الاجتماعية (ALJCI)- المؤسسة المهتمة بالمسؤولية الاجتماعية والتي أنشئتها عائلة جميل لتغطّية عدد كبير من احتياجات المجتمع. ومع ذلك، فقد بقي تركيزها الأكبر مُنصب على تزويد الناس بالمهارات اللازمة لمتابعة المهن التي قاموا باختيارها، وتقديم الدعم المادّي للشركات الصغيرة ولروّاد الأعمال. اليوم، تقوم العائلة بتكرار نجاحها بثبات في مجال ايجاد وخلق فرص العمل وبرامج دعم الشركات الصغيرة أينما توسّعت بأنشطتها وأعمالها، وفي عام 2011 أوجدت مبادرات عبداللطيف جميل الاجتماعية “ALJCI” أكثر من 50000 فرصة عمل ضمن مبادرتها المعروفة بباب رزق جميل.

…الفكرة والتاريخ

جميل لطالما قامت مجموعة عبد اللطيف جميل بدعم مجتمعها من خلال الأعمال الخيرية. وقد تم تأسيس هذه المجموعة على يد المغفور له الشيخ عبد اللطيف جميل في عام 1945، وأصبحت المجموعة الموزّع الحصري لسيارات تويوتا بعد عشر سنوات من تأسيسها. حافظت هذه الشركة العائلية على مر السنين على وجودها وتوسّعت في قطاع السيارات بالإضافة الدخول في مجالات وقطاعات أعمال أخرى  كقطاع العقارات، وتمويل المستهلكين، والأنشطة التجارية العامة.

محمد عبد اللطيف جميل، رئيس مجموعة عبد اللطيف جميل والابن الأكبر للمؤسس الراحل، كان ومازال يلعب دوره تجاه المسؤولية الاجتماعية بحماسة شديدة وخاصة في مجال إيجاد فرص العمل. ولدمج رؤيته المتمثّلة بمجتمع أكثر استدامة ضمن نموذج عمل شركته العائلية، انطلق بفكرة مشروع صغير: فبدلاً من مجرد بيع السيارات، تقوم الشركة بوضع السيارات في خدمة أفراد المجتمع، وإتاحة الفرصة لهم في وضع المركبات قيد الاستخدام لإنشاء مشاريعهم الخاصة كسائقي سيارات الأجرة على سبيل المثال، ومن ثمّ يقوم هؤلاء بدفع ثمن السيارة للشركة من دون أي فائدة. تم إيجاد أول عشر وظائف بهذه الطريقة، وأدرك محمد عبد اللطيف جميل حينها أنه وجد نموذجاً ناجحاً. كانت الخطوة التالية هي زيادة عدد الوظائف المٌوفّرة، فكان الهدف الجديد في العام 2003 هو 100 وظيفة، لكن ما لبثت العائلة أن تجاوزت هدفها ذلك بدرجة كبيرة.

أدركت مجموعة عبداللطيف جميل سريعاً بأن الحاجة الكبيرة لتزويد الناس بالمعدات اللازمة تقابلها حاجة ملحّة لتزويد الأشخاص بالمهارات المناسبة لممارسة مهنتهم المُختارة. وبناءً عليه، تم انشاء صندوق للتدريب المهني. ولم تتوقف مبادرات إيجاد فرص العمل عند هذا الحد، ففي عام 2004 تمّ إيجاد وسيلة أخرى في المجال ذاته، حيث أنشأت الشركة العائلية صندوق يهدف إلى توفير قروض بدون فائدة لروّاد الأعمال والشركات الصغيرة.

بالإضافة إلى مبادراتها الأخرى مثل برنامج دعم الأيتام، وبناء المستشفيات، وبرامج السلامة على الطرق، تمتلك مجموعة عبداللطيف جميل الآن مجموعة متنوّعة من أنشطة المسؤولية الاجتماعية. وفي عام 2004 أطلقت العائلة رسمياً مبادرات عبداللطيف جميل الاجتماعية (ALJCI)، التي كانت بمثابة مركزاً لجميع ما تقوم به الشركة من أنشطة متعلّقة بالمجتمع. كما تمّ إنشاء علامة تجارية منفصلة تحت رعاية مبادرات عبداللطيف جميل الاجتماعية (ALJCI) في عام 2007 ، وتمّ تكريسها بالكامل لبرامج إيجاد فرص العمل، وأُطلق عليها اسم “باب رزق جميل” (BRJ).

توسعت برامج إيجاد فرص العمل ضمن مشروع “باب رزق جميل” لتشمل البرامج التدريبية التي تنتهي بالعمل، كما تمّ التّعاون مع العديد من المؤسسات التعليمية التي تقوم في الوقت الحالي بتقديم دورات تدريبية وشهادات مهنية، كما تمت إضافة أنشطة أخرى مثل دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وبرنامج الأسر المنتجة GRAMEEN (والذي أطلقه الدكتور محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل). ويهدف نموذج مشروع “باب رزق جميل” إلى استخدام وسائل متعددة لإدخال الأشخاص إلى سوق العمل بنجاح، وتتوجّه الجهود المبذولة نحو الرجال والنساء على حد سواء. وقام مشروع “باب رزق جميل” مؤخراً بإطلاق برنامج “بازار جميل”، وهو عبارة عن حاضنة تجارية تتيح لرائدات الأعمال فرصة فتح محلاتهن ومكاتبهن الصغيرة ضمنها.

محمد-مصيري---برنامج-الامتياز-التجاري---مشروع-ريماكس---مكة

…اليوم

اليوم، يقدم مشروع “باب رزق جميل” قروضاً تبدأ من 10000 وتصل حتى 150000 ريال سعودي لصالح الشركات الصغيرة،  ويتم وضع مهلة زمنية تمتد من أربع إلى خمس سنوات لإعادة المبالغ المقترضة. ومن أجل الحصول على القروض، يجب على روّاد الأعمال والشركات الصغيرة تقديم خطط أعمالهم ودراسات الجدوى المتعلقة بها إلى لجنة مختصة في مشروع “باب رزق جميل”، وتقوم هذه اللجنة باستعراض فكرة العمل والحكم على إمكانياته، ومن ثمّ منحه القرض إذا ارتأت مدى واقعيته. بيد أن دور مشروع “باب رزق جميل” لا يقتصر فقط على التمويل المادّي لروّاد الأعمال والشركات الصغيرة، بل تتم متابعة الحاصلين على القروض من خلال أنظمة متابعة تسمح برصد مدى التقدم الحاصل بعد الحصول على القرض، ومن الممكن بهذه الطريقة زيادة القرض في بعض الأحيان وفقاً لاحتياجات الفرد.

بلغ معدل استرداد “باب رزق جميل” للقروض الممنوحة للشركات الصغيرة حتى الآن 97%، وبنسبة 99%  لبرنامج الأسر المنتجة، ويمكن أن يعزّى هذا النجاح إلى حقيقة أن عائلة جميل تستفيد من الـ 35 عاماً من الخبرة التي تمتلكها في مجال الخدمات المالية، فقامت بتطبيق خطة سداد واضحة وواقعية.

هاله-ال-عمر---برنامج-المشاريع-الصغيرة---مشروع-تنسيق-زهور---جدة-

يتمثل المقياس الآخر للنجاح بحقيقة تستند إلى دراسة جرت في عام 2009 تُظهر بأن 83% من 17000 شركة صغيرة قام بدعمها مشروع “باب رزق جميل” لا تزال تعمل حتى الآن. إلا أن مشروع “باب رزق جميل” شهد عدم مواصلة بعض روّاد الأعمال لمشاريعهم أيضاً، حيث ساهمت المنافسة الحادة إلى إقصاء بعضهم، وحصل البعض الآخر على وظائف حكومية تتميّز بدرجة أمان أعلى. كما توقف آخرون لأنهم ببساطة لا يملكون المهارات الإدارية اللازمة لنمو أعمالهم. وأخيراً، هناك شريحة لم تتمكن من الاستمرار بسبب صعوبة الحصول على تراخيص لأعمالهم. و يبقى هنا نظام المتابعة في مشروع “باب رزق جميل” ضرورياً لاستدامة عملية إنشاء الأعمال.

يشمل مشروع “باب رزق جميل” -في المملكة العربية السعودية فقط- أكثر من 26 مركزاً لإيجاد فرص العمل يعمل بها أكثر من 500 موظف. لقد وجدت شركة عبداللطيف جميل العائلية روابطها مع المجتمع في ظل مبادرات عبداللطيف جميل الاجتماعية (ALJCI) ومشروع “باب رزق جميل” لتزدهر وتعيد تطبيق هذا النموذج حيثما توسّعت بأعمالها، فعلى سبيل المثال عندما قامت العائلة بشراء ماركة سيارة تويوتا في إسطنبول، جاء القيام بالمبادرة الاجتماعية هناك كجزءاً من إستراتيجيتها. وبالإضافة إلى تركيا، تم تطبيق النموذج في كل من مصر، وسوريا، والمغرب ويجري حالياً الإعداد لتطبيقها  في الجزائر. ولتدويل نجاح برامج إيجاد فرص العمل والمشاريع الاجتماعية الأخرى، تقوم مبادرات عبداللطيف جميل الاجتماعية ALJCI)) بتعيين أفراد من المجتمع المحلي في كل بلد للتأكد من إجراء التعديلات اللازمة تتناسب مع الأوضاع المحلية. وفي عام 2011 قام مشروع “باب رزق جميل” التابع للمبادرات ALJCI بتوفير أكثر من 50000 فرصة عمل.

هادي-القحطاني---برنامج-الاجرة---الخبر

…المستقبل

على الرغم من النجاح الباهر الذي تمّ تحقيقه حتى الآن، فلا تزال مهمة إيجاد فرص عمل في العالم العربي مهمة شاقة. تمعن مبادرات عبداللطيف جميل الاجتماعية ALJCI)) التفكير في المستقبل جيداً، فحتى الآن تركّز دعمهم للقطاعات الأكثر تقليدية في الاقتصاد، والخطوة التالية لمشروع “باب رزق جميل” تهدف إلى توسيع نطاق دعمهم ليشمل قطاعات أكثر تعقيداً وذلك بزيادة قروضهم لتصل حتى 300000 ريال للشركات الصغيرة، كما بدأت المؤسسة بالأخذ بعين الاعتبار الدخول في مشاريع مشتركة مع بعض روّاد الأعمال المثيرين للاهتمام كنموذج جديد لدعم استدامتهم.

ولتشجيع تقديم الأفكار والترويج لقضية إيجاد فرص العمل، قامت مبادرات عبداللطيف جميل الاجتماعية (ALJCI) بإطلاق مسابقة للشركات الصغيرة في المملكة العربية السعودية، وتمّ على نطاق أوسع وبمشاركة M4578  T، إطلاق مسابقة خاصة بروّاد الأعمال على مستوى الدول العربية كافّة MIT Enterprise Forum Arab Business Plan Competition حيث يتلقى الفائزون قروضاً لدعمهم على تحقيق أحلامهم.

لم تقم البرامج المبدعة ذات الرؤية المستقبلية التي تطبقها عائلة جميل فقط بإيجاد فرص عمل للآلاف من الأشخاص، ولكنها أيضاً ساعدت على وضع عائلة جميل في طليعة أنصار المسؤولية الاجتماعية للشركات في منطقة الشرق الأوسط، فقد ضربت مثالاً يُظهر أن بإمكان الشركات العائلية ايجاد نماذج ناجحة للمساهمة في مجتمعاتهم تتماشى في الوقت ذاته مع أعمالهم. كما ساهم ارتباط العائلة الشخصي والمستمر بالمبادرات الاجتماعية وتفانيها في محاربة البطالة بشكل كبير في سمعتها الحسنة سمعتها عند الأطراف المعنية، كما ألهمت الآخرين على حذو حذوهم.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 13, 2012

Tags from the story