من شركة عائلية إلى شركة عائلية: المأزق المبكّر

شركة عائلية

:دراسة حالة

تمثل عائلة SAK ما يمكن توقعه من شركة عائلية لبنانية تمتلك تاريخاً طويلاً من الالتزام تجاه دولتها وفي الوقت ذاته خبرة كبيرة في أوروبا وبصفة خاصة في فرنسا حيث درس وتعلّم العديد من أجيال العائلة. بدأ النشاط الرئيسي للشركة العائلية على يد مؤسس الشركة في عام 1920 والذي كان يقوم على تجارة المواد الغذائية والسلع الأخرى. وفي فترة لاحقة وبمجرد أن لاحت الفرص في المنطقة، بدأت العائلة كذلك في تجارة المعادن النفيسة والمجوهرات الثمينة.

يقوم على إدارة شركة العائلة جيلها الثالث ممثلاً في ثلاثة من أبناء العم الذين نجحوا في التغلب على الفترة الانتقالية الشهيرة من الجيل الثاني إلى الثالث. يشغل ابن العم الأكبر سناً منصب رئيس مجلس الإدارة وقد كان من قبل يشغل منصب العضو المنتدب في إدارة المعادن النفيسة والفاخرة. ويقوم الاثنان الآخران بإدارة مجموعة من الشركات حيث يتولى أحدهما إدارة تجارة السلع والمواد الغذائية والتي كانت النشاط الأصلي للعائلة، بينما يتولى ابن العم الآخر SSA إدارة مجموعة شركات المعادن النفيسة والمجوهرات بالإضافة إلى متاجر البيع التجزئة. نجحت محال مجوهرات SAK في تقديم منتجات راقية خاصة بها وهو ما لاقى نجاحاً في الأسواق المحلية، ثم توسعت في حقبة السبعينيات من القرن الماضي في أوروبا والولايات المتحدة للهيمنة على سوق المهاجرين العرب.

وضعت العائلة في أثناء الفترة الانتقالية من الجيل الثاني إلى الثالث دستوراً مبسطاً فيما يتعلق بانضمام أفراد العائلة إلى الشركة بحيث يتمكن أي فرد من العائلة من التقدم لشغل أي وظيفة شاغرة، على أن تتم مضاهاة مؤهلاة المتقدّم أو المتقدّمة  لالوظيفة وكذلك بمؤهلات المرشحين من خارج العائلة. وفي حالة تساوي المؤهلات، تُمنح الأفضلية لفرد العائلة على الآخرين. ومع ذلكيجب على أفراد العائلة -، وقبل التقدم للالتحاق بالشركة العائلية- قضاء ثلاث سنوات على الأقل في العمل في شركات أخرى لاكتساب الخبرة العملية. في الوقت الذي أسهمت فيه هذه القاعدة في تطوير المهارات الإدارية لجيل الشباب فقد كان لها سيئاتها، حيث فضّل بعض أفراد جيل الشباب والذين كان من المحتمل توليهم مناصب قيادية البقاء خارج شركة العائلة. وهذا ما حدث مع LSSA ابن MD المسؤول عن إدارة مجموعة شركات المعادن النفيسة والمجوهرات ومتاجر التجزئة. أظهر LSSA منذ البداية تمتعه بموهبة فنية خاصة. فمنذ نعومة أظافره اعتاد على التردد على ورش المجوهرات في شركة العائلة والاختلاط بالحرفيين الذين ساهموا بموهبتهم في النجاح الكبير لعلامة SAK التجارية في صناعة المجوهرات والمنتجات الفاخرة. أولت العائلة LSSA باهتمامها وإعجابها متمنيةً إنه في يوم من الأيام سوف يساهم بموهبته في شركة العائلة.

في عام 1990، أكمل LSSA دراسته بالمرحلة الثانوية في بيروت وغادرليلتحق بإحدى بالجامعات في باريس للحصول على شهادة في إدارة الأعمال. وإرضاءً لشغفه وعشقه لصناعة المجوهرات، التحق بمدرسة ليلية للتصميم متخصصة في الموضة والمنتجات الفاخرة. وفي سنته الجامعية الثالثة، استحوذ انشغاله في الورش الفنية على معظم وقته  فعانى لإكمال دراسته والحصول على شهادته في إدارة الأعمال. وأثناء اجازته، كان LSSA يحرص على الذهاب لزيارة أصدقائه القدامى من المصممين في شركة العائلة، وكان يطلعهم على أفكاره الجديدة ويشاركهم فيها الأمر الذي لم يكن يجرؤ على فعله مع أفراد العائلة.

في عام 1995، بدأ LSSA في البحث عن وظيفة، وقرّر التقدم للالتحاق بالشركة الفرنسية العريقة NSF وسرعان ما تم تعيينه كمتدرب في قسم التصميم. سعدت عائلة LSSA بالاختيار وعلى أمل  أن يتعلم الكثير وبالتالي أن يساهم بأفكار جديدة في شركة العائلة. سرعان ما اندمج LSSA في عمله الجديد وفي خلال أشهر قليلة كان يعمل مع فريق لتصميم عدة منتجات من صيحة جديدة تستهدف جيل الشباب في أمريكا الجنوبية، وحصل على الكثير من المسؤوليات والمهام سريعاً وفي فترة وجيزة. بالرغم من أن LSSA ظل على علاقة وطيدة واتصال بوالديه وأبناء عمومته فضلاً عن جميع أصدقائه من المصممين، إلا أن تجربته في NFS كانت مختلفة، فقد شعر في شركة NSF بالحرية والحماس والرغبة في الابتكار وهو ما لم يستشعره في بيروت في ورش وردهات شركة SAK.

في عام 1998، اجتمعت في بيروت اللجنة التنفيذية لشركة SAK والمكونة من والد LSSA واثنين من أبناء عمومته مع العديد من المدراء التنفيذيين لشركات المجموعة من أجل مناقشة نتائج منتصف العام. بالرغم من أن النتائج الإجمالية للشركات كانت مُرضية، فقد ألمح العديد من المدراء لشركات المعادن النفيسة والمنتجات الفاخرة إلى وجود بعض المخاطر من خلال ظهور أشكال جديدة من المنافسة. عندئذ قررت اللجنة التنفيذية عقد جمعية عمومية غير اعتيادية في نهاية العام بمشاركة أبرز الموظفين والعاملين في مجموعة شركات الموضة والمعادن النفيسة.

أدرك LSSA بينما كان في منتصف عامه الثالث في شركة NSF ضرورة حسم أمره واتخاذ قرار. كان والده واثنين من أعمامه بصدد قضاء عطلتهم في فرنسا وأخبروه برغبتهم في مقابلته، ولم يكن لديه أدنى شك بأن الهدف الأساسي من المناقشة سيكون معرفة خططه المستقبلية. بالرغم من حرص إدارة SAK الدائم على ترك مطلق الحرية لأفراد العائلة بشأن تحديد مستقبلهم، فقد كان LSSA على علم بالاجتماع القادم المخطط لمناقشة تنافسية إدارة المنتجات الفاخرة في شركة SAK.

استمتع LSSA بالتعرف على الاتجاهات العالمية من خلال السفر والرحلات المتكررة التي كان يقوم بها ضمن مهام عمله في NSF، ولم يكن ليحصل على مثل هذه الحرية من خلال الهيكل التنظيمي لشركة SAK. ولكن منذ اللحظة التي ترك فيها بيروت كان لديه على الدوام أفكار حول كيفية الارتقاء بأداء شركة SAK. فقد أتاحت له تجربة عمله في NSF إمكانية تحليل أداء SAK من الخارج. وكان واثقاُ من قدرته على تقديم بعض الأفكار التي سوف تتيح لشركة SAK دخول قطاعات جديدة من السوق.

ما الطريقة التي قد تقترحها على اللجنة التنفيذية لمخاطبة LSSA؟

ما النصائح التي تقدمها إلى LSSA بشأن مقابلته مع والده وأعمامه؟

الحل الأول

داني باغاراني، (المسمى الوظيفي)، الجيل الثالث، مجموعة شويترام، المملكة المتحدة

إذا كان والد LSSA وبقية أعضاء اللجنة التنفيذية يأملون بتشجيع LSSA على الانضمام إلى شركة العائلة فيجب عليهم إدراك تحفظاته وأسباب تردده في الالتحاق بها. يجب على والده مناقشته بعيداً عن الرسميات ومناقشة المستقبل معه بصراحة. يجب على كل من الوالد وابنه تقدير رغبتهما المتبادلة في العمل معاً واستخدام هذا اللقاء الإيجابي للتغلب على أي مشكلات قديمة. يجب على كل منهما التعبير عن توقعاته لكن بدون توقّع الوصول إلى أي قرار نهائي في حينها أو توقّع أي نتيجة معينة. يجب أن يكون الهدف الأساسي من هذه المناقشة المبدئية هو التعرف على الأفكار الحالية والمستقبلية للطرف الآخر فيما يتعلق بالشركة. قد يتضح تعارض رؤيتهما، ولا يفترض أن يصبح هذا مصدراً للتباعد والتنافر بينهما. أما إذا كانت المناقشة المبدئية مثمرة، فسوف يترتب على والد LSSA الرجوع إلى بقية أعضاء اللجنة ويشرح لهم ما يكفي عن LSSA ليتمكنوا من صياغة دور وظيفي محدد بوضوح من أجله. يجب أن يتم التوضيح من البداية لـ LSSA أي من توقعات LSSA سيتم اتخاذها بعين الإعتبار وتلبيتها (سواء كانت السفر أو حرية توجيه الشركة تجاه قطاعات جديدة من السوق) بالإضافة إلى تقديم الأسباب وراء اعتبار التوقعات الأخرى غير منطقية أو غير مُحتمل تحقيقها. يجب على اللجنة كذلك توضيح أسباب اعتبارهم LSSA مهماً لمستقبل الشركة والنص صراحة على المجالات والجوانب التي سيقوم LSSA بإضافة قيمة إليها. عندما تتفق اللجنة فيما بينها عما تريده من LSSA فسوف تتمكن من صياغة عرضها. ومرة أخرى يجب على كافة الأطراف المشاركة بذكر أن السبب في وراء هذا الوضع هو رغبتهم المشتركة في التعاون لتحقيق هدف مشترك، وهو ما يُعدّ أساسًا قوياً بالفعل.

الحل الثاني

فهد المنصور، المسمى الوظيفي، القاضي القابضة، السعودية

يجب على اللجنة التنفيذية إدراك المبررات التي تشغل فكر LSSA وتمثّل أهمية بالنسبة له وإشعاره أن شركة العائلة تقع على رأس الأولويات. علاوة على هذا، يجب عليهم إعلامه بالمميزات  التي لن يجدها في شركة NSF أبداً والحرص على تمتعه بها في شركة العائلة؛ فعلى سبيل المثال، سوف يتمتع LSSA بسلطة أوسع ومسئولية أكبر والمزيد من المال. قد تكون هذه الأدوات التي قد تشجع LSSA على اتخاذ قراره بالانضمام إلى شركة العائلة مضحياً بالحرية التي يحظى بها في شركة NSF. من ناحية أخرى، وفي حال لم تستهو هذه الأمور LSSA ، يجب على اللجنة سؤاله عن ما يحتاجه تحديداً ثم التفاوض معه عليها.

لا يملك LSSA أدنى شك بأن الهدف الأساسي من الاجتماع مع أعمامه سيكون مناقشة خططه المستقبلية. وبالتالي، ليس لديه خيار سوى الاستعداد لاتخاذ قرار ثم إعلام عائلته بهذا القرار. وبالنظر إلى تاريخه، فلا بد وأن تكون هناك علاقة خاصة تربط LSSA بشركة العائلة. هذا وبالإضافة إلى امتلاكه لأفكاره الخاصة دائماً حول ما يمكن لشركة SAK القيام به على نحو أفضل يشير إلى ولائه للشركة العائلية. ولذا أظن أنه إذا ما قرر LSSA العمل مع العائلة، فإن التحدي الوحيد الذي سيواجهه هو كيفية إقناع أعمامه بتزويده بكل ما يجعله يشعر بالحرية وحماسة الابتكار التي اعتاد على الشعور بها في شركة NSF.

وختاماً، أعتقد أن على LSSA تحضير عرض أو تصور مبدئي لشرح أفكاره للّجنة التنفيذية لشركة SAK، بينما يتوجّب على اللجنة تجهيز عرض عمل لتقديمه إلى LSSA مما سوف يزيد من احتمالية رغبته في الالتحاق بشركة العائلة.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 12, 2011

Tags from the story