الشركات العائلية في كازاخستان

الشركات العائلية في كازاخستان

لقاءٌ مع السيدة يانا إساكوفا، رئيس اتحاد الشركات العائلية في كازاخستان 

أبصر اتحاد الشركات العائلية في كازاخستان النور في العام 2012. ومنذ ذلك الوقت، قامت أكثر من 100 شركة ناشطة في مختلف القطاعات ومشاركة في الصناعات المتنوعة بالانضمام إلى هذا الاتحاد. وفي هذا الصدد، التقت مجلة ثروات برئيسة الاتحاد، يانا إساكوفا للحديث عن الشركات العائلية في كازاخستان والأهداف التي تطمح إليها لتعزيز ثقافتها مستقبلاً.

برأيكِ ما أهمية الشركات العائلية بالنسبة للاقتصاد في كازاخستان؟

تفخر كازاخستان بامتلاكها تقاليد عائلية عريقة تنتقل من جيل إلى جيل عبر قرون عديدة. وقد شهدت الشركات في كازاخستان ازدهاراً متزايداً على مر السنوات الـ 20 الماضية وترافق ذلك بظهور تدريجي للعديد من التقاليد التي تعكس روح دولتنا. يشكل هذا الأمر ميزة بالنسبة لنا إذ يمنحنا فرصة لا مثيل لها للاستفادة من التجارب التي خاضها مجتمع الأعمال العالمي خلال القرون الماضية. ورغم ذلك، أعتقد بأنه يجب علينا تطوير ممارسات الأعمال لتتلاءم أكثر مع تقاليدنا المحلية.

 تحتل الشركات العائلية نسبة 70% من كافة الشركات في العالم. وذلك بحسب النتائج التي نشرها مجلس رواد الأعمال العالمي، ولا تعتبر كازاخستان حالة استثنائية في هذا الصدد، إذ تعود النسبة الأكبر من الشركات الكازاخستانية إلى الشركات العائلية التي توظف أفراداً آخرين من العائلة بصفتهم شركاء أو مستثمرين أو خبراء. وأعتقد أنه ليس هناك شخص جدير بالثقة أكثر من أفراد العائلة.

وبدوري، أؤكد على أهمية تقديم كافة الدعم والتوجيه لهذه الشركات حتى تتمكن من بلوغ النمو المنشود وتستعد لنقل السلطة إلى الجيل التالي بكل نجاح. 

الشركات العائلية في كازاخستان

ما التحديات والفرص التي تمتلكها الشركات العائلية في كازاخستان؟

لسوء الحظ لا تتضمن القوانين السائدة حالياً في كازاخستان تعريف مصطلح “الشركة العائلية” أو “المؤسسة العائلية” أو حتى “المنشأة العائلية”. لذلك يسعى اتحاد الشركات العائلية في كازاخستان إلى إدراج تعبير “الشركات العائلية” ضمن القوانين. ما يمكننا من إطلاق برامج أولية لدعم الشركات العائلية في البلاد وتمثيلها في اللقاءات الدولية وكذلك تطوير ممارسات الشركات على الصعيد المحلي.

ومن ناحية أخرى لا يمكنني القول: بأن افتقارنا للدعم القانوني من شأنه أن يؤخر عملية تطوير ريادة الأعمال في كازاخستان، إذ يشهد عدد الشركات الخاصة تزايداً، ويقوم رواد الأعمال بوضع خطط طويلة الأمد، لا تمتد على مدار سنة أو خمس سنوات مقبلة فحسب بل تغطي جيلاً بكامله.

ويتم حالياً في كازاخستان إطلاق العديد من البرامج التدريبية الموجهة للشركات العائلية و التي تهدف   إلى تثقيف رواد الأعمال بما يخص طرق نقل الشركات العائلية إلى الجيل التالي. كما تقدم الحكومة مزايا ضريبية ووسائل دعم أخرى للشركات الصغيرة.

أعتقد أن الشركات العائلية سوف تحظى بمستقبل مزدهر في كازاخستان. إذ تضم الشركات العائلية حالياً شركات صناعية وشركات زراعية وشركات الخدمات، والتجارة ومتاجر التجزئة الصغيرة وأكبر شركات الاستثمار القابضة، والتي تساهم جميعها في تطوير الاقتصاد الوطني. وكذلك تقوم هذه الشركات العائلية بافتتاح فروع لها في مختلف أنحاء البلاد، وتعقد الشراكة مع جهات دولية سعياً منها لإقامة علاقات تعاون طويلة الأمد، توفر سوقاً للبضائع الكازاخستانية وتمهد الطريق لإقامة علاقات شراكة فاعلة.

برأيكِ، أي من القطاعات تحظى باهتمام الشركات العائلية؟ وهل من الممكن أن تكون الشركات الصغيرة والمتوسطة؟

تنشط غالبية الشركات العائلية في قطاع الخدمات والتجارة: وتكون في معظمها متاجر تجزئة صغيرة أو شركات استشارية والشركات الأخرى، التي تقدم مجموعة منوعة من الخدمات مثل متاجر التجميل وتصفيف الشعر والمقاهي والمطاعم والفنادق والمنتجعات الصغيرة، بالإضافة إلى متاجر الحرف اليدوية ووكالات تنظيم الفعاليات وغيرها الكثير. كما تنشط العديد من الشركات العائلية في قطاع الزراعة.

وتتجه بعض الشركات العائلية اليوم للتركيز على الإنتاج الصناعي مثل قطاع الطاقة أو الصناعات الغذائية.

هل لكِ أن تطلعينا على تاريخ تأسيسك لهذا الاتحاد العائلي والأسباب التي دفعتكِ إلى ذلك؟ ومن هي الشركات التي انضمت إليه؟

تم إطلاق اتحاد الشركات العائلية في كازاخستان في العام 2012. ومنذ ذلك الوقت، قامت أكثر من 100 شركة ناشطة في مختلف القطاعات ومشاركة في الصناعات المتنوعة بالانضمام إلى هذا الاتحاد. وعلى الرغم من التنوع الكبير في نطاق اهتمام هذه الشركات واختلاف بضائعها وتوزعها الجغرافي إلا أنها تسعى جميعاً ودون استثناء إلى تحقيق النجاح. ويقوم رواد الأعمال اليوم في كازاخستان بإطلاق شركات ناجحة، يشارك فيها أفراد من عائلاتهم بهدف الحفاظ على الاستقرار المالي في الشركة، وتوفير فرص عمل ليس لأفراد العائلة فحسب بل لصغارهم وأحفادهم في المستقبل.

وقد أظهر مؤشر ستاندر أند بورز 500 أن الشركات العائلية الكبرى الناشطة حققت خلال العقد الماضي نتائج مالية ناجحة مقارنةً بالشركات غير العائلية. علاوة على ذلك، أظهرت هذه الشركات استعداداً أكبر وقدرة عالية للتعامل مع الآثار السلبية الناجمة عن التقلبات الاقتصادية والأزمات المالية.

ويمكنني القول بأن الشركات العائلية في كازاخستان تحصد المزيد من الشهرة في كل يوم. فالشركات العائلية لا تقوم بتوفير فرص العمل لأفراد العائلة فحسب، بل تسعى أيضاً لتحقيق المزيد من الأرباح وتطوير سوق العمل. ولأن دخل الشركات العائلية يبقى محصوراً ضمن نطاق العائلة، يسعى كافة أفراد العائلة إلى زيادة نسبة الأرباح.

لقد شهد العالم العديد من الشركات العائلية التي بدأت مشوارها المهني من شركة صغيرة للغاية، ثم تحولت إلى واحدة من أبرز الشركات العالمية التي تضم عشرات المصانع ومئات المتاجر وألوف المطاعم والمقاهي والمقاعد المخصصة لها. ويمكن أن تتواجد هذه السلالات العائلية في أي قطاع اقتصادي. ويمكنني القول أنه خلال العقود أو حتى القرون الماضية، نجحت بعض العائلات في تشكيل احتكارات قوية وساعدتها هذه الإستراتيجية في الصمود في وجه الأزمات العالمية.

كل ذلك يجعلنا نؤمن بأن تقاليد الشركات العائلية يجب أن تُطور وتستثمر لتشكل قاعدة لتأسيس شركات ناجحة تستمر لعقود بل ولقرون أيضاً.

ما هي رؤيتك بالنسبة لعمليات الاستحواذ؟ وكيف يمكن لهذه العمليات أن تقدم الدعم للشركة العائلية؟

قمنا في السابق بتطوير العديد من البرامج الرامية إلى مساعدة الشركات العائلية في تطوير واعتماد أنظمة وعمليات التواصل المؤسساتي. وقد استعنا بالعديد من رواد الأعمال للتعرف على طرق إقامة الشراكة مع الآخرين.

لم تبدأ الشركات العائلية في كازاخستان بتطوير تقاليدها إلا مؤخراً. وأعتقد بأن الوقت قد حان بالفعل لوضع أسس لعلاقات ناجحة وطويلة الأمد بين مالكي الأسهم من جهة والشركات العائلية في كازاخستان من جهة أخرى. وأعتقد أن رواد الأعمال سيواجهون قريباً قضايا تتعلق بالإرث ولا شك أنهم بحاجة إلى معرفة الجهات التي يمكنها تقديم العون لهم للمضي قدماً.

لقد تعرض العديد من رواد الأعمال في السابق إلى مشكلة عدم تثقيف ورثتهم. فقد بينت حالات عديدة أن أفراد الجيل التالي لا يظهرون استعدادهم أو رغبتهم في الانضمام إلى الشركة العائلية. ونعمل في الاتحاد حالياً على إيجاد أفضل الإجابات على الاستفسارات التي ترد إلينا من رواد الأعمال. وعند الحديث عن الشركات العائلية، فإن الأمر لا يتعلق فقط بالأعمال بل يتعلق أيضاً بالعائلة ولا بد من إيجاد التوازن بين هذين الجانبين.

هل تسعى الشركات العائلية في كازاخستان إلى تعلم المزيد عن الحوكمة ونقل السلطة؟

لا أعتقد أن رواد الأعمال في كازاخستان قادرون الآن على تعلم طرق نقل السلطة. يمكن أن يُعزى ذلك إلى عدد من العوامل مثل الأزمات المستمرة والتقلبات الاقتصادية وعدم إمكانية توقع توجهات الأسواق. وبالنتيجة ينشغل معظم رواد الأعمال في “محاربة العقبات” وإيجاد حلول للمشاكل والتحديات الحالية.

يعاني رواد الأعمال لدينا حالياً من مشكلة نقل السلطة: فهم يقومون بإلحاق أبنائهم بالعمل عندما يبلغون الـ 20 عاماً، مما يفقدهم فرصة تحضيرهم لعملية نقل السلطة. وغالباً ما تقوم الشركات العائلية لدينا بإرسال أفرادها إلى الجامعات الأوروبية، إلا أن معظم هؤلاء الأفراد لا يعودون إلى أرض الوطن بعد حصولهم على الشهادات الجامعية. وتتحول الشركة بالنسبة لهم في بعض الأحيان إلى مصدر للدخل أكثر من كونها شركة عائلتهم التي تحتاج إلى الرعاية والتطوير والتوسع.

ولا يسعني في النهاية سوى أن أؤكد مجدداً بأنني أؤمن بأن الحالة سوف تتغير نحو الأفضل في المستقبل، وأن الشركات العائلية في كازاخستان ستحقق مستقبلاً باهراً لها.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 27, 2015

Tags from the story