تاريخ عائلة منحوت في الصخر – الصيادي

الصيادي

الصيادي للنقش النموذجي على الحجارة

تشتهر مدينة دار شعبان الفهري في ولاية نابل التونسية بالصناعات الحرفية التقليدية وأهمها صناعة النقش على الحجارة. الصيادي للنقش النموذجي على الحجارة هي شركة عائلية أنشأها منذ ما يقارب الخمسون عاماً محمد الصالح بن عبد السلام الصيادي، أحد أبناء هذه المدينة لتترجم شغفه بهذه الحرفة وتاريخها العريق. في مقابلة مع مجلة ثروات، يتحدث المهندس لطفي الصيادي،…… عن المراحل المختلفة لتطوّر هذه الصناعة وعن سر محافظة عائلته على هذه الحرفة بالإضافة إلى التحديات التي تواجها شركتهم العائلية في الوقت الراهن.

يقف وراء نجاح واستمرار شركة الصيادي العائلية رجل يمتلك إلى جانب الموهبة والحرفية الفذة شغف وتفانٍ جعلت منه مع مرور الوقت حرفي من الطراز الأول، هذا الرجل هو مؤسس شركة الصيادي: محمد الصالح بن عبد السلام الصيادي.

villa-high-standing

 نشأ محمد الصيادي في ولاية نابل وبالتحديد في مدينة دار شعبان الفهري في تونس، المدينة التي تشتهر باتقان أبنائها لصناعة النقش على الحجارة التقليدية. كانت هذه الصناعة آخذة في التطور في ذلك الحين وبدأت تحظى باهتمام كبير من قبل الناس. التحق محمد الصيادي بورشة رائد صناعة النقش على الحجر آنذاك المرحوم محمد الأصغر القروي ( أمين الصنعة) الذي تولى مهمة رعاية محمد الصيادي وتلقينه المبادئ الأساسية للحرفة اسنوات عدّة. سرعان ما تعلم محمد أسرار المهنة وأتقن أدق تفاصيل الحرفة ابتداءاً من استخراج الحجارة من مقاطع الحجارة في الجبال مروراً بطريقة تنظيف وتحويل الحجارة إلى أشكال مختلفة وصولاً إلى زخرفة الحجارة وتركيب أجزائها المختلفة لتحويلها إلى أعمال فنية. تميزت فترة السبعينات باختيارمحمد للعمل وحده أحياناً ومشتركاً مع حرفيين آخرين أحياناً أخرى للعمل في مشاريع ترميم وبناء وزخرفة العديد من المباني المهمة في تونس كزخرفة المدخل الرئيسي للقصر الرئاسي في قرطاج، هذا وبالإضافة إلى ترميم دار الأصرم تحت إشراف هيئة من منظمة اليونيسكو وغيرها الكثير من المشاريع الأخرى المهمّة في تونس وخارجها.

بعد أن ذاع صيت محمد وحازعلى التقدير والتشجيع من هيئات الثقافة والفنون في تونس في العديد من المناسبات، قرر وفي عام 1973 العودة إلى مسقط رأسه والبدء بمشروعه الخاص في نقش الحجارة وبيعها، وكانت تلك هي النواة للشركة العائلية القائمة اليوم. واصل محمد مسيرته في تصميم وتنفيذ قطع فنية تتميز بالجودة العالية لتزيين وترميم المباني المختلفة. تمتلك الشركة العائلية اليوم عدة معارض تنتشر في مختلف المدن التونسية بالإضافة إلى الخليج وليبيا والجزائر، كما زاد عدد حرفييها من 9 حرفيين انتدبهم محمد عند انشاء ورشته الصغيرة إلى 50 حرفي مدرّب يعملون في معمل تمّ بناءه حديثاً.

  شهدت الشركة العائلية تطوراً ملحوظاً بعد انضمام الجيل الثاني متمثلاً بالمهندس لطفي الصيادي -ابن محمد الصيادي- إلى الشركة في عام 1997 ، حيث بدأ بتنظيم عمليات الإنتاج وادخال التقنيات والآلات الحديثة إلى الصناعة بعد أن قام بتطوير الإستراتيجية والرؤيا العامة للشركة.

ظلت عائلة الصيادي على مر الزمان محافظة على أصول الحرفة التقليدية مع الاستمرار في إدخال التطوير على بعض جوانبها، وتأخذ العائلة على عاتقها أيضاً مسؤولية الحفاظ على هذه الصناعة العريقة والتعريف بها في المحافل الدولية.

P1070013

مقابلة مع لطفي الصيادي

  1. متى بدأت العمل في شركة العائلة؟

بدأت العمل في الشركة بصفة  رسمية منذ سنة 2003، و لكن يجب الإشارة إلى أنني كنت أتابع هده المهنة مند طفولتي حيث كنت أقضي العطل الدراسية في تعلم  هده الحرفة  وذلك بالورشة الصغيرة بمدينة دار شعبان الفهري. تعلمت قواعد الحرفة من أصول تصميم و طريقة اختيار الأحجار وتصنيفها. كما تمكنت من تعلم طريقة النقش و النحت على الحجارة، و لكنني الآن لا أعمل كحرفي بل كمصمم لطرق الانتاج  والنماذج هذا بالإضافة إلى اعتباري المسؤول الأول عن قسم التسويق والمبيعات. بدأت بمساعدة والدي عملياً مند سنة 1991 أي بعد الحصول على شهادة الثانوية. أما قبل الالتحاق بالشركة العائلية  ومباشرة بعد الحصول على شهادة الهندسة الصناعية، كنت قد عملت كمدير لقسم التسويق في شركة صناعية للأدوية و كان ذلك بالاختيار قصد اكتساب خبرة عملية. و كنت من الأشخاص الذين ساهموا في انشاء تلك المؤسسة مما مكنني من تنمية خبراتي و الاطلاع على الأسواق الخارجية  وفهم تركيبة المشاريع و طريقة التعامل مع الإدارة. منذ سنة 2003 بدأت بتطوير  طريقة الإنتاج وتنويع المنتجات و العمل بنظام الجودة.
med-salah-sayadi-à-kl-atélier

  1. كيف توسّعت الشركة العائلية وانتشرت دولياً منذ انشاؤها؟

عُرف محمد الصالح الصيادي على الصعيد الوطني  و اشتهر نظراً لتفانيه في العمل  وجودة منتجاته. نظراً لأن المهنة ذات طابع تقليدي تعتمد على اليد العاملة فقط دون اعتماد الوسائل العصرية، و بالرغم من أن الورشة كانت تشمل حوالي 20 حرفياً فقط، كان الإنتاج لا يغطي جميع الطلبات، و لذلك لم تستطع الشركة الظهور على الصعيد العالمي  لعدم تمكنها من قبول الطلبيات الكبرى. و في نهاية حقبة الثمانينات و نظراً لكثرة الطلب وازدياده،  بدء الاعتماد على الآلات الحديثة  وذلك لتعويض جزء من العمل اليدوي مثلاً لقص الحجارة،  ثم جاء الاعتماد على آلات الخراطة  لتدوير الأعمدة. مكّنت هذه الطرق الشركة من تطوير نسق إنتاجها و بذلك أصبحنا  نبحث عن أسواق خارجية، فشاركنا في بعض المعارض الدولية  وبدأنا بقبول الطلبات الخارجية. و من هنا وجبت مراجعة طرق التعليب و الشحن مما تطلب وقتاً طويلاً. المشكلة الثانية التي وجب حلها هي وجوب تطابق المنتجات مع احتياجات السوق العالمية.  من هنا توجّب اجراء دراسة للسوق من حيث التشكيلات الهندسية و مدى تطابقها مع التركيبة المعمارية للمباني  و هذا أيضا تطلب اجراء دراسة متواصلة و مكلفة  ساهمت  في تباطؤ نسق تنمية الشركة على الصعيد الدولي.  انطلقت الشركة في صنع الحجارة المصنوعة لان الحجارة الطبيعية لا يمكن أن تستجيب لبعض المعايير المطلوبة و خاصة من حيث اللون و المقاييس إذ لا يمكن في بعض الأحيان إيجاد ألوان للحجارة الطبيعية تتطابق مع طلب الزبون. من هنا تغيرت فلسفة الشركة من الصناعة اليدوية إلى صناعة تعتمد على  التصنيع،  ولكننا أبقينا على وحدة للصناعة اليدوية التقليدية؛ الوحدة الأهم والتي تعتبر رمز الجمال و الإبداع في الشركة. باستعمال الحجارة المصنعة، تمكنّا من الاستجابة لبعض الطلبيات الخاصة والمشاركة في مشاريع كبرى على الصعيد الوطني و العالمي،  إلا أنه  تجدر الإشارة إلى أن المنتجات الطبيعية تبقى الأكثر طلباً على مستوى التصدير. وبذلك عرفت الشركة الحرفية تطوراً مكنها من دخول الأسواق الخارجية، ويبقى هذا التطور مستمراً لكي يتسنى لها مواكبة التيار والتقدّم في المنافسة.

عائلة

  1. كيف تطوّرت حرفة النقش على الحجر على مرّ السنين؟

في السيتينات من القرن الماضي، كانت المشكلة الرئيسية هي الأدوات اللازمة لاستخراج المواد الخام، حيث كنا نستخدم الوسائل التقليدية التي كانت بطيئة للغاية. وكنا نستخدم الحمير في عمليات النقل. ولتصنيع قطع اسطوانية الشكل، كان يتم فعل كل شيء يدوياً وباستخدام معدّات حديدية صغيرة. اليوم، يتم تصنيع كل شيء آلياً، وتستخدم آلات الشحن و الحفر لنقل الصخور، وآلات خاصة للقطع مع استخدام أدوات خاصة مصنوعة من الألماس للنحت وأشياء أخرى.

ومع ذلك، فإننا في الوقت الحاضر نعاني من مشاكل أخرى:

  • لا يمكننا العثور على حرفيين لصنع قطع يدوية، وهو أمر ضروري للحفاظ على نفس النمط من العمل.
  • لا توجد أنواع مختلفة من الأحجار الطبيعية: حيث أوقفت العديد من شركات النقل أنشطتها بسبب القواعد البيئية الجديدة.
  • المشكلة الكبرى تتعلق بالمستقبل: حيث أنه لا يوجد جيل قادم يتعلم أعمال النحت على الحجر. ونحن نعتقد أنه من أجل تعليم عامل حرفي جيد، لا بد أن تبدأ في سن مبكرة.

hasdrubal-jerba-hotel-6stars

  1. تعتبر عائلة الصيادي رائدة في مجال النقش على الحجر منذ عدة عقود، ما هي استراتيجيتكم للإبقاء على هذه الحرفة ؟

من أجل الحفاظ على شركتنا متواكبة مع تطورات العصر و قادرة على المضي قدماً، حاولنا خلال العقود الأخيرة أن نستعين بأحدث التقنيات التي تمكننا من ضمان نوعية جيدة. كما حاولنا تشجيع عمالنا، ودفعهم للتأقلم مع متطلبات هذه المشاريع. وأيضا لأننا ننتمي لعائلة صغيرة، فإننا نحاول أن نجعل أطفالنا في تواصل مستمر مع هذه الحرفة، حيث نسعى لإدخالهم إلى ورشة العمل خلال فترة العطلات المدرسية. ونحن نعتقد أنه من أجل النجاح في إدارة شركة العائلة، فإنه يتعين على الجيل الجديد أن يتعلم القواعد الأساسية لهذه الحرفة، والطريقة الوحيدة للقيام بذلك هو الممارسة وحب الأعمال الحرفية.

high-standad-residential-building

  1. ما هي العناصر التي تعتقدون أنها تعمل على استدامة الشركة العائلية؟

 من أجل إدارة شركة عائلية يجب عليك …

  • أن تحاول ضمّ العديد من أفراد العائلة إلى الشركة.
  • أن تتمتّع بالمهنية والإحترافية، ولا تكترث بالعلاقات الأسرية داخل بيئة العمل.
  • قم بتصميم هيكل تنظيمي يوضح كافة العلاقات بين الموظفين ويعيّن حدود المسؤولية لكل شخص بعيداً عن الهيكل العائلي.
  • أن تحاول تعريف الأطفال بالمهنة في سن مبكرة، لمنحهم فرصة لاكتشاف طبيعة العمل.
  • أن تقوم بتدريب الأطفال على اتخاذ القرارات بطريقة تساعد في تهيئهم لتولي للإدارة.
  • أن تبقى على اتصال بأحدث التقنيات حتى تكون مبتكراً وخلاقاً وتقارن شركتك بأكبر المنافسين.

هذه هي الطريقة التي تمكن الشركة من البقاء والاستمرار على مدى أجيال عديدة.

technopole-city

المشروعات الكبرى لشركة الصيادي:

المراجع:

  • قصر قرطاج 1960
  • ترميم دار الأصرم، ومسجد زيتونة ومسجد قصبة شرم وعدد آخر من المواقع الأثرية: في الفترة من 1960-1972
  • الفترة من 2004-2010:

-العديد من الفنادق، أحدها فندق هسدروبال جربا ست نجوم

-العديد من الفلل الفاخرة: أحدها موضحة في الصورة.

-مجلس المستشارين، وزارة حقوق الإنسان

-العديد من غرف المؤتمرات، أكبرغرفة للمؤتمرات في المدينة المنورة تتّسع لحوالي 1300 شخص

– مطارات: مطار قرطاج، مطار تينا صفاقس، مطار النفيضة.

-نمط الحياة التقليدي: مدينة الحمامات الترفيهية الجديدة.

-مراكز تجارية: مركز جيان

-مدن سكنية: شقق فاخرة مثل منتجع أكوا: مساكن فلل في شط مريم سوسة

-في الواقع، إننا نعمل في مدينة تونس الثقافية، أكبر مشروع في تونس.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 14, 2012

Tags from the story