مكتب العائلة في شركة الحبيب القابضة

الحبيب

عندما تصل الشركات العائلية إلى حجم ومستوى معين من الثروة، تصبح التحديات التي تواجه الشركة والعائلة أكثر تعقيدًا. وكثيرًا ما يتم إسناد إدارة ثروة العائلة المتنامية إلى المكاتب العائلية. وفي محاولة منها لدمج مهام توزيع ثروة العائلة والتعامل مع الشئون العائلية، أنشأت شركة الحبيب القابضة البنية التحتية الخاصة بها لإدارة هذه الأمور داخل الشركة. يشرح صالح محمد الحبيب، عضو مجلس الإدارة وعضو لجنة المراجعة بشركة الحبيب القابضة بالمملكة السعودية، كيف جمعت عائلته بين نظام يتسم بالشفافية من أجل المهام التنظيمية وإعداد التقارير المالية؛ والآن، يدير هذا النظام بنجاح مكتب العائلة الخاص بالشركة.

z026_bxp126634h

كانت بداية أعمال الشركة في عام 1970مبنية على بعض الأنشطة العقارية تدار كمؤسسة فردية من قبل المؤسس .

وأستمر النشاط العقاري في النمو خلال السنوات ليتفرع منه بعض الأنشطة المختلفة في الصناعة والنقل وخلافة.ونظرا لتنوع الانشطة من ناحية وانتقال الادارة الى الجيل الثاني من ناحية اخرى نشأه الحاجة لجمع هذه الاستثمارات في وعاء واحد لتحقيق مصالح العائلة على المدى الطويل .

 في مطلع عام 2004م وضع المؤسس هذه الفكرة كهدف استراتيجي بالتنسيق مع الأبناء وتم الاتفاق على صياغة رؤيا واضحة ومحددة بعد استشاره بيوت الخبرة وأصحاب التجارب السابقة ونتج عن هذه الأفكار والاستشارات إعادة هيكلة الشركات لتكون عبارة عن شركة قابضة يتفرع منها مجموعة شركات مختلفة , وتتلخص أهداف الشركة القابضة في التالي :

  • تنظيم علاقة الملاك بالإدارة من خلال دستور العائلة .
  • تنمية موارد العائلة والمحافظة عليها من خلال تكوين إدارة للشركة تتمتع بمهنيه عالية في إدارة الأصول والمخاطر .

ج) الرقابة والمراجعة على الشركات الفرعية والشقيقة من خلال لجنة داخلية للمراجعة يرأسها مراجع مؤهل من خارج أفراد العائلة لتحقيق الحيادية.

د) الاهتمام بشؤون أفراد العائلة  الشخصية من خلال ( مكتب العائلة ).

المكتب العائلي:

وتحقيقا لاحد الاهداف الرئيسية للشركة القابضة وهي الاهتمام بشؤون افراد العا ئلة تبلورة فكرة انشاء ما اسميناه (المكتب العائلي) ,ودرج استخدام هذا المسمى لبيوت الاستثمار المتخصصة في إدارة الثروات العائلية , ولكن في هذه الحالة فإن هذا المكتب يدير شؤون أفراد العائلة الخاصة لأننا نؤمن بأن العائلة هي الثروة التي يجب المحافظة عليها,

 وحيث أن الشركاء في الشركة القابضة ينتمون إلى عائلة واحدة تربطهم صلات اجتماعية وتحكمهم معيشة اقتصادية متقاربة إلا أنه يبقى هناك تفاوت في الاستفادة من الامكانيات والخدمات المتاحة في الشركة القابضة أو الشركات الشقيقة وتتمثل تلك الخدمات بالخدمات الإدارية والتسهيلات المالية والسحوبات النقدية عند الحاجة لذلك ويبقى المستفيد من يعمل من الأبناء بتلك الشركات ويكون هو المتحكم بصرف المبالغ والسحوبات النقدية أو من المؤسس في أوقات أخرى ،وفي حال انشغال هؤلاء أو سفرهم المتكرر فتبقى حاجة ومطالب الآخرين متوقفة لعدم وجود المسئول عن ذلك  ، ولا يخفى أن التفاصيل المعيشية والأعباء العائلية تزداد بزيادة ثروات العائلات ، وأن المهام الوظيفية تزداد يوماً  بعد  يوم ، بما لا يترك وقتاً لكثير من التفاصيل التي تعد هي الأخرى في غاية الأهمية .

  كذلك يصعب ايجاد حلول محاسبية دقيقه بالطريقه التقليدية فعندما تتم المصروفات الشخصية والعائلية فإنها تتم من خلال حسابات جاري الشركاء ، وبالتالي فإن المصروفات لن تبوب بالتفصيل المطلوب ، حيث أن هذا عمل ليس بالرئيسي بالشركات التي تكتفي بالتسجيل ضمن الحساب الجاري غير مفرقة بين ما هو مصروف وما هو دفعة مقدمة تحتاج لمتابعة ،  لذلك يصعب تقديم أية تقارير تفصيلية ،كما كان التسجيل يتم عادة لحساب المؤسس ، فتختلط الأمور فيما ينبغي أن يتحمله المؤسس أو الأبناء .

 لهذه الأسباب وغيرها نشأت فكرة إنشاء هذا المكتب ، بحيث يحصل كل  المؤسسين على قدر متساو من الخدمات و التقارير المالية الدورية التي توضح إيراداته ومصروفاته بدرجة كبيرة من التفصيل تساعده على ترتيب شؤونه المالية بشكل أفضل وأن يتفرغ لما هو  أهم ، فهناك من يقوم بمتابعة حساباته البنكية وبطاقاته الائتمانية ، وإنهاء كافة المعاملات لدى الدوائر الحكومية ، وعمل حجوزات طيران والفنادق للرحلات العائلية ، ومتابعة إصدار ومتابعة كشوف حسابات البطاقات الائتمانية للعائلة ، ترتيب اللقاءات العائلية ومتابعة توزيع الدعوات والتأكد من وصولها للمدعوين خصوصاً للمناسبات والأعياد ، بل ومتابعة المستوى الدراسي ووضع جائزة تفوق فصلية .  وإنني أعتبر أن نجاح هذا المكتب في مهامه بمثابة عامل نجاح في مجموعة الشركات ، إذ يمكن توجيه الأوقات التي كان يمكن أن توجه لكثير من التفاصيل إلى رسم استراتيجيات وسياسات مجموعة الشركات بما يؤمن الكفاءة في تشغيلها والاستفادة من مواردها بأفضل صورة ممكنة.

  • الصفة القانونية للمكتب:

ليس من السهل تسجيل المكتب باسم شركة فان هذا  يتطلب بعداً اكبر في المسئولية وتوسع العمل ولكن راينا  أن يكون من ضمن الإدارات المنبثقة من مجلس الإدارة في الشركة القابضة وبموافقة الجمعية العمومية حتى تأخذ بعدا رسمياً في تعاملاتها مع الأعضاء من الناحية النظامية والإدارية ويعرض تقريرها السنوي ضمن اجتماع المجلس السنوي.

  • إدارة المكتب:

نظراً لخصوصية مهام المكتب العائلي ينبغي أن يتم اختيار أعضاء الفريق بعناية بالغة ، لذا كانت الأمانة وحفظ الأسرار ومراعاة الخصوصية الفردية من أهم ما يميز العاملين بالمكتب العائلي ، وقد تم تكوين فريق إداري للمكتب يتكون من مدير للمكتب من خارج العائلة ، سعياً لعدم تعارض المصالح  ، و محاسب  وأمين صندوق ومنسق علاقات حكومية لإنهاء كافة الأعمال الخاصة بأعضاء المكتب العائلي وأسرهم لدى الجهات والدوائر الحكومية.

وحرصاً على أن تكون الفائده الجميع من هذا المكتب فقد حددت آلية التواصل مع أعضاء المكتب من خلال تحديد أرقام هواتف وفاكس وبريد الكتروني.

  • النظام المحاسبي و الإداري:

تقوم الشركة القابضة بالإشراف الإداري  والمحاسبي  على المكتب ومتابعة تنفيذه لمهامه ، وقد حددت مهام جميع العاملين ومسئولياتهم وآلية عملهم  وبرامجهم  بما يتلائم مع المهام المناطة بهم وكذلك وضع نظام محاسبي وحساب بنكي مستقل حيث يتم تمويله من الشركة القابضة تحت بند توزيعات أرباح مساهمين ” تحت التسوية”، وقد أعد نظام مالي يتلاءم وطبيعته وخصوصيته.

هذا وتصدر ميزانية سنوية خاصة بالمكتب العائلي ، وعين لهذا الغرض أحد مكاتب المراجعة المعروفة حيث يراجع ويعتمد هذه الميزانية سنوياً بعد عرضها وإقرارها من مجلس الإدارة “مجلس إدارة المكتب العائلي” خاصة بشأن المصاريف الإدارية (رواتب العاملين بالمكتب ومصروفاتهم العمومية) .وجهة تحميلها وما يحمل على المؤسس وما يتحمله بقية أعضاء المكتب.

  • التصنيف النوعي للمصروفات :

نظراً لاختلاف طبيعة وكم المصروفات الخاصة بالمؤسس وبقية أعضاء المكتب العائلي ، فقد تم عمل مستويين من التفصيل للمصروفات ، أحدها للمؤسس (فالمؤسس يتحمل مقداراً كبيراً من المصروفات التي يراها ولكنه يرغب أن يعرف كم تحمل في نفقات كل من الأبناء بشكل مستقل لذا تم عمل قدر موسع من التفصيل بحسابات المؤسس تتلاءم وهذه الاحتياجات) ، والنوع الثاني لبقية أعضاء المكتب. فسوف تكون درجة التفصيل فيما يخص هذه المصروفات أكبر بما يتلاءم معها ، بالنسبة لبقية أفراد الأسرة فسيتم عمل تفصيل يتناسب وكم ونوعية هذه المصروفات .

كما اتفق أن تكون مصاريف الأبناء القصر على حساب المؤسس ، وأن يتم عمل صندوق يتولى إعادة استثمار أرباحهم السنوية.

  • إيرادات المكتب :

  • مصدر التمويل الرئيسي هو من نصيب الملاك بأرباح الشركة القابضة فيما يتعلق بالأعمال الخاصة للشيخ محمد وأسرته.
  • تمويل حر من كل فرد بالأسرة لحسابه الشخصي إذا كانت مصروفاته تزيد عن أرباحه من الشركة القابضة .
  • آلية الصرف :

وقد اتفق على عمل توزيعات شهرية لمساهمي الشركة والأعضاء بالمكتب العائلي بحيث يتم خصم هذه التوزيعات الشهرية من نصيب كل منهم بالأرباح الموزعة ، كما اتفق على  ألا تزيد مصروفات أي من مؤسسي الشركة عن رصيده من الأرباح الموزعة .

تم تخصيص حساب بنكي مستقل وتم تحديد المخولين بالتوقيع وحجم الصرف المسموح به بتوقيع منفرد ، وغير ذلك من التفاصيل بحسب مصفوفة صلاحيات عائلية دقيقة.

  • الرقابة :

تم تكليف لجنة المراجعة والتدقيق بمجموعة الشركات للإشراف  على أعمال المكتب العائلي.

  • الدور الحالي للمكتب :

 بداية وحيث كانت فكرة تأسيس المكتب في مراحلها الأولى ، فقد كان من المتوقع من المكتب هو بعض العمليات المحاسبية فقط ، إلا أنه ولنجاح المكتب في ضبط كافة التفاصيل الشخصية والعائلية ، بدأ التفكير في إسناد المزيد من الأعمال للمكتب . ففي حين بدأ الأمر ببعض المصروفات فإذا به يتطور ليشمل متابعة أعمال الوحدات السكنية للعائلة بما يشمله ذلك من تفاصيل كتنظيم ومتابعة عقود المقاولين ، كما شملت أعمال المكتب متابعة عقود الصيانة المنزلية والإشراف على أعمال شراء الأثاثات والأجهزة المنزلية.

وقد تبلورت مهام وبرامج المكتب بدور يقوم به حالياً مثل :

  1. متابعة المصروفات الإدارية والمالية الشخصية لكل المؤسسين.
  2. إنهاء كافة المعاملات لدى الدوائر الحكومية وعمل حجوزات طيران والفنادق للرحلات العائلية.
  3. متابعة إصدار ومتابعة كشوف حسابات البطاقات الائتمانية للعائلة.
  4. عمل برامج ثقافية وتوعوية وتربوية ، وتوزيع إصدارات ومطبوعات تهتم بالجانب الاجتماعي والأسري والديني ، واستثمار المناسبات السنوية بذلك.
  5. ترتيب اللقاءات العائلية ومتابعة توزيع الدعوات والتأكد من وصولها للمدعوين خصوصاً للمناسبات والأعياد ، على أن يتكفل المكتب بمصروفاتها.
  6. متابعة المستوى الدراسي وتكريم المتفوقين من أبناء وبنات الأسر ة ووضع جائزة تفوق فصلية .
  7. وضع منح تعليمية لأبناء الأسرة المتميزين.
  8. المساهمة في رسوم الدراسة والابتعاث للدراسات العائلية ووضع الضوابط المنظمة لذلك.
  9. توفير أفضل السبل لرعاية الأبناء القصر ، وتنمية أرباحهم من خلال محافظ مالية متوازنة تدار بإشراف مؤسسات مالية متخصصة ووفق معايير اقتصادية ناجحة.

وفي الختام ، نذكر بأن فكرة المكتب العائلي أثبتت نجاحها بشكل مبدئي ، إلا أن كونها في مراحلها الأولى ، يجعلها فكرة قابلة للتطوير والتعديل بشكل كبير ، في ضوء بعض العقبات التي هي محل دراسة ونقاش.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 4, 2009

Tags from the story