القيمة المضاعفة لمجلس المُلّاك محكوماً بدستور

القيمة المضاعفة لمجلس المُلّاك محكوماً بدستور

تأليف: باربرا هاوسر، ماجستير ودكتوراه في القانون

يمكن لكل من الشركات والعائلات والشركات العائلية الاستفادة من إنشاء مجموعة رسمية من ” المُلّاك “. كما يمكنها كذلك الاستفادة من وضعدستوررسمي. وبالجمع بين هذين المبدأين، شركات عائلية لديها مجلس مُلّاك يضع دستوره الخاص سوف تتضاعف الفائدة التي تعود عليها حيث سيكون لديها هيكل رسمي للتعامل مع القضايا والمشكلات بإيجابية ويكون لديها عملية متفق عليها لاتباعها والالتزام بها عند اتخاذ هذه القرارات. تطرح باربرا هاوسر مؤسسة شركة باربرا هاوسر ذات المسؤولية المحدودة في أمريكا الأسئلة التي يجب على العائلات طرحها عند وضع دستورها، كما تؤكد على أهمية الاجتماعات الدورية لمجلس العائلة.

إن أهمية الشركات العائلية في منطقة الخليج للاقتصاد ككل حقيقة جلية لا يمكن الجدال حولها. فتشير التقديرات إلى أن أكثر من 95% من دخل المنطقة يأتي من الشركات العائلية مما يجعل كيفية الحفاظ على هذه النجاحات من أجل الجيل القادم من أبرز التحديات في الوقت الحالي. وكما يوضح الإحصاء العالمي المُتّفق عليه أنه من بين 100 شركة عائلية لا تنجح سوى ست شركات في الاستمرار والبقاء حتى الجيل الثالث. من الحلول المطروحة لتجنب هذا الانهيار المحتمل هو طرح أسهم الشركة للاكتتاب في البورصة بينما لا تزال الشركة في وضعية جيدة وتحقّق النجاح، أمّا الحل الآخر فيكون  بالمسارعة بتبني أفضل الممارسات المُمكنة لدعم استمرارية الشركة العائلية على المدى البعيد.

وجدت دراسة حديثة أجرتها شركة “إرنست آند يونغ” بناء على طلب من جمعية الشركات العائلية البحرينية أن القليل جداً من الشركات العائلية بالمنطقة لديها الرغبة في طرح أسهمها للاكتتاب في البورصة. وبينما أوضحت الدراسة أن هناك 39% من الشركات عبّرت عن إدراكها للمزايا المالية لطرح أسهم شركاتها في البورصة، فهناك 21% منها فقط قد يضع في الحسبان القيام بهذا الإجراء كخيار للتمويل. وهذا ما يلقي الضوء على الحاجة إلى وجود استراتيجيات وعمليات ايجابية فعّالة.

مجالس المُلّاك

يأخذ أسلوب الإدارة في العديد من الشركات العائلية الطابع غير الرسمي،  وهو الأمر الذي يصب في صالح أفراد الجيل المؤسس الذين غالباً ما يقولون أن تمضية أوقاتهم في تنمية الشركة أهم بالنسبة لهم من المشاركة في الاجتماعات. و لا يتغيّر هذا الوضع حتى عندما يتطلب الشكل القانوني للشركة بعض الاجتماعات.

يفترض أن تضم الشركة أو المؤسسة –على سبيل المثال- مجلس إدارة  يُطلب منه الاجتماع عدد معين من المرات كل عام الأمر الذي تلتزم به القليل جداً من الشركات العائلية. في بعض الأحيان، وبالرغم من تعيين أعضاء مجلس الإدارة، فنادراً ما تقوم هذه المجالس بعقد اجتماعات رسمية. وفي حال وُجد مجلس إدارة يعقد اجتماعات دورية، يكون أعضاء هذا المجلس عادة من أفراد العائلة، بالرغم من أن “أفضل الممارسات” تقترح ضرورة وجود ثلاثة أعضاء مستقلين تماماً كحد أدنى في المجلس. يعتبرالمُلّاك في الواقع حملة أسهم وعادة ما يكون هناك اشتراط قانوني آخر ينص على ضرورة عقد اجتماع رسمي لحملة الأسهم مرة كل عام على الأقل، وهو الأمر الذي يندر حدوثه على أرض الواقع، مما يحرم حملة الأسهم غير الراضين من فرصة التعبير عن شكواهم أو ابداء آرائهم.

تعمل العديد من الشركات العائلية في منطقة الخليج على هيئة علاقات شراكة عامة. من الناحية القانونية، يعني هذا تساوي جميع أفراد العائلة في حق التصويت والقدرة على الاعتراض على أي قرار، ونادراً ما يعقد أفراد العائلة  اجتماعات رسمية تضم جميع الشركاء، وهذا ما يعني أن الشركاء غير الراضين ليس لديهم إمكانية للتعبير عن شكواهم. وقد ترتب على هذا وجود عدد من الدعاوى القضائية بين أفراد عائلات من الجيل الثاني.

يكون الحل الإيجابي والفعّال هنا هو توفير فرصة عقد اجتماع رسمي يمكن فيه التعبير عن آراء الجميع وحل جميع الخلافات. تتمثل الخطوة الأولى تجاه تطبيق النظم اللازمة في إنشاء “مجلس مُلّاك” فعّال. في الشركات العائلية، تُعد كلمة “مالك” مفيدة (أفضل من “حامل أسهم” أو “شريك) وذلك لأنها تعكس الالتزام والإرتباط العاطفي تجاه الشركة؛ فالشركة تنتمي للمالكين. تعتبر بعض العائلات أن تشجيع أفراد العائلة على التفكير في أنفسهم كمُلّاك يمثّل قيمة عظيمة لدرجة أنهم يشيرون إلى أفراد الجيل الصاعد بلقب “مُلّاك المستقبل”.

إن استخدام كلمة “مالك” يوجِد مجموعة مهتمة يمكنها عقد اجتماعات منتظمة. تُطلق العديد من العائلات على هذا مسمى “مجلس المُلّاك”. تحلّ مجموعة المُلّاك هذه محل عقد اجتماع حملة الأسهم أو اجتماع الشركاء. وبغض النظر عن الوضع القانوني للشركة، سيكون التركيز على هويّة المُلّاك (أو مُلّاك المستقبل) الفعليين.

دستور العائلة

لا يمكن التأكيد على أهمية قيام العائلات بوضع “الدستور” الخاص بها بما فيه الكفاية. لماذا؟

ينص الدستور على قواعد اتخاذ القرارات بين  مجموعة المُلّاك. وعادة ما يتناول الدستور الموضوعات التالية:

  • من هم الأفراد الذين يحق لهم اتخاذ القرارات؟
  • ما هي أنواع القرارات التي يمكنهم اتخاذها؟
  • هل يجب أن تكون عمليات التصويت بالإجماع أم بالأغلبية؟
  • ما هي الموضوعات الرئيسية التي يجب على العائلة ككل الاتفاق عليها؟
  • كم عدد مرات اجتماع مجلس المُلّاك؟
  • أين يجب إقامة اجتماعات مجلس المُلّاك؟
  • هل يوجد حد أدنى لعدد المشاركين حتى يتم عقد الاجتماعات؟
  • هل يمكن لشخص ما توكيل شخص آخر للتصويت نيابة عنه إذا لم يكن بوسعه حضور الاجتماع؟
  • هل يجب التزام الاجتماعات بأجندات رسمية وتوثيقها في تقارير مكتوبة؟
  • هل يجب على المجموعة تشكيل لجان مختلفة؟
  • هل يجب أن تكون عضوية الأفراد بالمجموعة محددة بفترات معيّنة؟
  • كيف يتم اختيار الخلفاء؟
  • كيف تقوم الأفرع المختلفة بالتصويت، فردياً أم جماعياً؟
  • ما هي العقوبة التي يتم توقيعها في حال عدم الالتزام بقرار؟
  • هل يجب أن يكون هناك “استراتيجية خروج” للمُلّاك غير الراضين؟
  • هل يجب على العائلة التكفّل باجتماعات العائلة السنوية؟
  • هل يجب تسجيل تاريخ العائلة كتابة؟
  • هل يجب أن تضع العائلة قواعد بشأن استخدام الموارد المشتركة من أجل وقت العائلة؟
  • هل يجب على الملاك إخراج تبرعات الشركة إلى المؤسسات الخيرية بشكل رسمي؟
  • هل يجب تدوين اشتراطات انضمام أحد أفراد العائلة إلى الشركة؟
  • كيف ستتم عملية اختيار أحد أفراد العائلة لقيادة الشركة؟
  • هل هناك موضوعات أخرى تريد العائلة مناقشتها؟

هناك جزءان إضافيان من دستور العائلة يتم حث العائلات على تضمينهما؛ الجزء الأول هو البدء بوضع “مقدمة” عن سبب قيام العائلة بذلك وما الذي تهدف إلى تحقيقه من وراءه (مثل أن يكون هدفها تقارب وانسجام العائلة). أما الجزء الثاني فهو تخصيص مقطع في نهاية الوثيقة حول كيفية تغيير الدستور في أي وقت مستقبلاً.

إن عملية التغلب على المصاعب التي تحيط بدستور العائلة هي بحدّ ذاتها مفيدة وقيمة للغاية، فهي تمثّل خبرة “عملية” للعائلة تتعلم من خلالها كيفية اتخاذ القرارات سوياً. عندما يشارك الجميع في وضع القواعد التي اتفقوا على اتباعها والالتزام بها، فهم بذلك يضعون نظام الحوكمة الخاص بهم.

علاوة على هذا، فإن التعاون للاتفاق على دستور للعائلة يوفر بيئة محترمة تتيح للأفراد الأكبر سناً والشباب أيضاً مناقشة الموضوعات الصعبة، كما تتيح للأخوة إمكانية طرح الأسئلة على بعضهم البعض. علّق أحد الأفراد الذين وقع عليهم الاختيار ليكون خليفة في شركة عائلته قائلاً أن عملية وضع دستور العائلة أتاحت لأخوته التعبير عن آرائهم وكثيراً ما كان لديهم أفكار لم تكن لتخطر على باله أبداً.

تكوين مجلس مُلّاك محكوماً بدستور

إذا كان هناك قيمة مترتبة على وجود مجلس مُلّاك وأخرى مترتبة على وجود دستور، فهناك قيمة مضاعفة في حال قيام مجلس المُلّاك بوضع دستوره الخاص.

من الناحية القانونية، إذا كان النشاط عبارة عن شركة فسوف يكون لديها اشتراطات أو لوائح (على الأقل كبند يشترطه القانون) للتعامل مع العديد من القضايا والمسائل المتعلّقة بالحوكمة. يختلف الوضع بالرغم من ذلك على أرض الواقع حيث  يتولى المحامون كتابة المستندات المطلوبة بينما لا يرجع إليها أفراد العائلة  للحصول على تفاصيل معينة إلا في حالات نادرة.

أمّا إذا كان النشاط عبارة عن شراكة فعندئذ سيتم تناول العديد من موضوعات الحوكمة في اتفاقية شراكة مكتوبة. لا تمتلك العديد من علاقات الشراكة -وخاصة في منطقة الخليج- اتفاقيات شراكة رسمية مكتوبة.

تنجح الأساليب غير الرسمية لاتخاذ القرارات مع جيل المؤسسين، بينما لا تحقق نفس نسبة النجاح مع الجيل الثاني وغالباً ما تخفق تماماً في حالة الجيل الثالث. فبغياب نظام حوكمة رسمي تم وضعه بواسطة من يتأثرون به، غالباً ما ستعرض أفراد العائلة مما سيؤدي حتماً إلى نشوب النزاعات.

يُوصى بتأسيس مجلس مُلّاك يتعاون فيما بعد أعضاؤه على وضع دستور خاص به. يجب تناول العديد من الموضوعات الواردة في الجزء الخاص بدستور العائلة في هذا البند. وعلى الأرجح سيكون هناك المزيد من الموضوعات نظراً للطبيعة الخاصة للشركة (استراتيجية السوق، تكوين شركة قابضة، تبني خطط الخلافة وغيرها)، وقد لا يتم تضمين بعض الموضوعات التي تبدو شديدة الارتباط بالعائلة.

وكما هو الحال مع الدساتير الأخرى، فمن الاشتراطات الأساسية ضرورة أن يكون الدستور قابلاً للتعديل، الأمر الذي يعتبر  غاية الأهمية لسببين: الأول هو تغيّر الظروف والأحوال، مما يستدعي أن يكون الدستور مرناً للتكيف مع الوضع الجديد. السبب الثاني هو عند انضمام الجيل القادم (إلى مجلس العائلة أو مجلس المُلّاك) سوف يحتاج هؤلاء الأفراد  إلى التمكّن من إجراء التعديلات التي يريدونها على الدستور حتى يشعروا أنه دستورهم بحق وليس مجرد وثيقة استلموها وتم فرضها عليهم.

إن القيمة المترتبة على وجود مجلس مُلّاك رسمي يقوم بوضع دستوره الخاص تتمثل في كونها أفضل خطوة ايجابية لتحقيق الاستمرارية الناجحة للشركة العائلية على مدار أجيال عديدة قادمة.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 13, 2012

Tags from the story