نبذة عن شركة عائلية: مجموعة نقل، الأردن

نقل

نبذة عن شركة عائلية: مجموعة نقل، الأردن

تعد مجموعة نقل أكبر شركة بالقطاع الخاص في المملكة الأردنية بما لديها من أعمال ومشاريع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأمريكا الشمالية. وربما يدهش المرء لمعرفة أن هذه الشركة العائلية الضخمة مازالت في جيلها الثاني حيث يقوم على إدارتها مؤسسها وخليفته معًا. وفي الوقت الحاضر، تضم مجموعة نقل 31 شركة و5500 موظف يعملون في أسواقها المتعددة. وكانت عائلة نقل قد أثبتت عبر تاريخها قدرتها على فصل الإدارة عن الملكية، وإمكانية تطبيق حوكمة الشركات بنجاح في أنظمة الشركات العائلية.

z10

الأردن

تشتهر الأردن باقتصادها المعرفي الصاعد. وقد أسهمت جهودها المتواصلة في إعادة هيكلة وتحرير الاقتصاد وكذلك الإصلاحات التعليمية في ضمان تقدمها المستمر نحو موازنة عيوبها التنافسية مثل ندرة الموارد المائية، والاعتماد الكلي على واردات البترول لتوفير احتياجات الطاقة، وعدم الاستقرار الذي تشهده المنطقة أحيانًا. تلتزم الأردن باتفاقيات للتجارة الحرة أكثر من أي دولة عربية أخرى، وتشمل هذه الاتفاقيات دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وسنغافورة وماليزيا والاتحاد الأوروبي وتونس والجزائر وليبيا وسوريا. وهناك المزيد من اتفاقيات التجارة الحرة في الطريق مع كل من العراق والسلطة الفلسطينية ودول مجلس التعاون الخليجي وباكستان. علاوة على هذا، فإن عضوية الأردن باتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى واتفاقية التجارة الحرة الأورو – متوسطية واتفاقية أغادير، يؤهلها لتكون دولة ذات اقتصاد عربي مفتوح. ومن بين الموردين الرئيسيين هناك المملكة العربية السعودية والصين وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية ومصر، حيث يقوموا بتوفير بضائع مثل الزيت الخام والمنسوجات والماكينات ومعدات النقل والسلع المصنعة. وعلى الجانب الآخر، فإن صادراتها الرئيسية تضم الفوسفات والأسمدة والمنتجات الزراعية. في عام 2008، بلغ إجمالي الناتج المحلي للأردن 31 بليون دولار أمريكي وكانت نسبة البطالة الرسمية 13.5% (مقارنة بعام 2007). ونظرًا لشهرتها بالعاصمة عمان الخلابة وتراثها التاريخي الغني، تنجح الأردن في اجتذاب الزائرين والسائحين من كل مكان ويمكنها بلا شك أن تعد جوهرة في وسط العالم العربي.

z47

الماضي

 ‘تعد مجموعة نقل (المكونة من 31 شركة) والتي تأسست في عام 1952 واحدة من أولى المجموعات الصناعية في الشرق الأوسط. وتغطي أنشطتها التجارية مجموعة واسعة من المنتجات منها: الورق الصحي الخام والمصنع، والأقمشة غير المنسوجة، واللحوم المعلبة، وقطاعات الألومنيوم، والخلطات الأسمنتية الجاهزة، والإسفنج الصناعي، والأنابيب البلاستيكية، والأدوات المكتبية، ومواد التغليف والتعبئة المطبوعة.لقد جاءت نشأة أكبر شركة بالقطاع الخاص في الأردن من خلال رؤية رجل واحد مدعومة بمساندة عائلته والالتزام بتحقيق الوعد.

z11

في عام 1952، بدأ إيليا كوستاندي نقل في إنشاء شركة للبيع بالجملة في عمان مع التركيز على البضائع المستوردة من أوروبا. تمت تسمية الشركة “نقل إخوان” لتتماشى مع هدفها بالتحول إلى شركة عائلية بمرور الوقت. وبالفعل، وحدت عائلة نقل، الفلسطينية الأصل، جهودها في تنمية الشركة على مدار الأعوام التي تلت تأسيسها. وفي أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، بدأت الشركة في إنتاج منتجات الورق الصحي. وبعد اكتساب الخبرة في المجال، قرر نقل إضافة ماكينات أكثر تخصصًا إلى خط إنتاجه من أجل المنتجات الورقية. بدأت الشركة الإنتاج المحلي في عام 1958. وقد كانت هذه الخطوة مرحلة فاصلة بالنسبة للشركة العائلية، حيث شهدت تدشين شركة إنتاج الورق الصحي تحت مسمى “فاين” والذي حقق نجاحًا باهرًا ليتوسع معه النشاط إلى الدول العربية الأخرى. في عام 1962، بدأت شركة نقل إخوان في إنتاج الفوط الصحية؛ وفي عام 1966، قامت باستيراد المزيد من الماكينات لإنتاج لفائف ورق الحمام.

z39

وشهد العام 1967 أسوء تحول في مسار الأحداث مع نشوب الحرب في المنطقة. خسارة الضفة الغربية أضعفت اقتصاد الأردن بنسبة 40 بالمائة تقريبًا؛ وخسرت شركة نقل إخوان أكبر أسواقها وما يعادل الثلثين من إجمالي مبيعاتها. وسرعان ما عرفت الشركة العائلية مرحلة التدويل لتتوسع تدريجيًا إلى دول مثل المملكة العربية السعودية واليمن والإمارات العربية المتحدة ومصر. وعندما انتقلت العائلة إلى لبنان بسبب الحرب في 1970، تم تأسيس مصنع آخر لمنتجات “فاين” في بيروت. واستمر هذا المصنع في العمل بنجاح كبير في الفترة من 1973 إلى 1978.

z23

وبداية من حقبة الثمانينيات في القرن الماضي، وبعد الاضطرار إلى العودة للأردن، بدأ الجيل الثاني من عائلة نقل في الالتحاق بشركة العائلة. وواحدًا تلو الآخر، بدأ أولاد إيليا كوستاندي نقل: لينا وراندا وغسان ومروان في الانضمام للشركة. وكان غسان إيليا نقل، نائب رئيس مجلس الإدارة لمجموعة نقل حاليًا، قد التحق بشركة العائلة في عام 1985 بعد حصوله على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال بالولايات المتحدة الأمريكية. وشهد نفس العام التوسع في إنتاج الورق “فاين” باليمن والذي أحرز نجاحًا كبيرًا خاصة في الفترة من 1986 إلى 1994. وتلى ذلك إنشاء مشاريع أخرى مشابهة في مصر والإمارات العربية المتحدة. تضمن مشروع البردي في مصر تأسيس أول مصنع تتملكه العائلة. في هذه الفترة كانت المجموعة تتضمن حوالي خمس شركات؛ ولكن هذا العدد ازداد بمعدل أربعة أضعاف خلال الأعوام التي تلته.

تواصل المجموعة إلى وقتنا هذا التوسع في أنشطتها دوليًا. وداخليًا، سعت عائلة نقل نحو عملية فصل معقولة بين الملكية والإدارة، وهذا إلى جانب توجيه الجهود المتزايدة نحو الحوكمة الاحترافية للشركة. شهد عام 2004 تعيين أثنين من خارج أفراد العائلة كمديرين تنفيذيين للمجموعة.

zNuqul

الحاضر

في الوقت الحالي، تشير مجموعة نقل إلى اشتمالها على 31 شركة تعمل في 47 سوقًا بجميع أنحاء العالم. وبالرغم من تنوعها الشديد جغرافيًا ووجودها في مجالات مختلفة، كان النشاط الأساسي للمجموعة ومازال هو الورق والمنتجات الصحية. توسعت شركة “فاين” لتضم بين أنشطتها إنتاج وتحويل منتجات الورق الصحي مثل مناديل فاين للوجه، وحفاضات الأطفال، والفوط النسائية الصحية، ولفائف ورق الحمام، وفوط المطبخ، ومناديل المائدة، ومصاصات المشروبات، ومفارش المائدة والمناديل المبللة، بالإضافة إلى كافة أنواع الورق الصحي.

zPH-5-RGB

يعمل لدى مجموعة نقل أكثر من 5500 موظف في أسواقها المتعددة وقد انتقلت المجموعة إلى مقرها الرئيسي الجديد بعمان في عام 2006. وحتى وقتنا هذا، يتم الالتزام بالفلسفة القائمة على إعادة استثمار 80% من الأرباح في الشركة، ومازال الجيلين الأول والثاني ممثلين في إيليا كوستاندي نقل كرئيس لمجلس الإدارة وابنه الأكبر غسان كنائب لرئيس مجلس الإدارة يعملان جنبًا إلى جنب في الشركة. الفصل بين الملكية والإدارة في عام 2004 لم يسلب مجموعة نقل أي من جوانب وملامح الشركة العائلية، ومازال غسان يتولى بنفسه مسئولية التعامل مع التحديات في العديد من شركات المجموعة البالغ عددها 31 شركة.

الخلطة السرية لنجاح مجموعة نقل تتألف من القيم المطبقة من خلال حوكمة منظمة للشركة وتعاون مميز بدرجة كبيرة بين الجيلين الأول والثاني من العائلة. وإضافة إلى ذلك، فعلى ما يبدو أن هذا التفاعل بين الجيلين أدى إلى استيعاب أهمية الاحتفاظ بالمواهب المتميزة وإيجاد حافز واضح نحو الابتكار والتجديد.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 4, 2009

Tags from the story