كنوز العائلة

العائلة

كثيراً ما تتخطى المناقشات بين أفراد شركة العائلة ساعات العمل وتمتد إلى الوقت المخصّص للعائلة. وغالباً ما تشتد مناقشات العمل عند خروجها خارج أسوار الشركة نظراً لسقوط كافة الحواجز والمظاهر المهنية واصرار الجميع على آرائهم.

في أثناء إحدى هذه المناقشات غير الرسمية المتعلّقة بالعمل قامت العائلة التي تدير مجموعة RAD-والتي تعتبر مجموعة كبرى واحدى الكيانات الإقليمية البارزة في تجارة التجزئة والتأمين وقطاع السيارات- بإجراء تجربة مثيرة للاهتمام حيث  قرّر NRAD رئيس مجلس إدارة شركة العائلة تحدّي أفراد العائلة من الجيل الثالث، تلخّص التحدّي حول  طلب NRAD من أبنائه وبناته وأبناء وبنات أشقائه وشقيقاته تقديم اقتراحاتهم حول كيفية تحسين وتطوير مجموعة RAD.

كان معظم أفراد الجيل الثالث في أواخر الثلاثينات وأوائل الأربعينات من العمر ممن كانوا يعملون في شركة العائلة لأكثر من 15 سنة؛ والبعض الآخر كان أصغر سناً ولم تتعدّ خبرتهم في شركة العائلة الخمس سنوات. هذا بالإضافة إلى  الأفراد الذين كانوا يعملون منذ تخرجهم خارج شركة العائلة في شركات صناعية متعددة الجنسيات ومؤسسات استشارية عالمية.

تفاجئ أخوة NARD بسؤاله شباب العائلة عن رأيهم وذلك لأنه كان معروف بمقاومته للتغيير، وقد كان هذا التصرّف مدعوماً  دائماً بالأداء الجيد لمجموعة RAD؛ وبالتالي ما الذي قد يجعل العائلة في حاجة الى تغيير أي شيء؟ ومع ذلك، أدرك NARD في السنوات الأخيرة ضرورة أن تصبح العائلة أكثر تجدداً وتطوراً إذا ما كانت تريد الحفاظ على ميزتها التنافسية.

أعطى NRAD أفراد الجيل الثالث مهلة أسبوع لإرسال اقتراحاتهم والتي كان متأكداً أنها سوف تتمحور حول استراتيجيات لتنويع أأنشطة المجموعة أو طلبات للحصول على مساحة أكبر لمواقف السيارات. كان هناك الكثير من الترقّب بين أفراد العائلة في اجتماعهم الشهري وكان الجميع متلهفاً لمعرفة هوية الشخص الذي سيقدّم أكثر الاقتراحات أهمية .

كان ذلك أسبوعاً حافلاً وكان NARD مهتماً برؤية كيف سيقوم كل فرد من أفراد الجيل الثالث بصياغة عرضه أو مقترحاته. قام كل من ANRAD وFARAD -المسؤولان عن إدارة قسم التشغيل وفي الوقت ذاته يُعدّان قادة الجيل الثالث- بجمع فريقيهما وفتح حوار حول كيفية تحسين الشركة وتحفيز النمو. قام الأفراد الأصغر سناً من الجيل الثالث بتكوين مجموعات بحث تضم أفراد من العائلة يعملون خارج شركتها. ثم قاموا بعقد اجتماعاتهم خارج مكان العمل ودرسوا الموقع التنافسي للشركة من خلال إجراء تحليل سريع لمجال نشاط الشركة لمعرفة مكانة RAD في السوق.

ومع ذلك، فقد انبهر NRAD كثيراً بأسلوب الشاب SNAL وهو الأبن الأصغر لإحدى شقيقاته: كان SNAL في أواخر العشرينيات من عمره وكان يعمل في قسم خدمة العملاء في قسم التأمين في RAD. من أجل صياغة مقترحاته، اتصل SNAL بخمسة عشر من العملاء المهمين ورتّب مواعيداً لعقد مقابلات قصيرة وجه فيها سؤالاً واحداً للعملاء وهو: ما هي نوع الخدمات أو عروض القيمة التي ترغب في  الحصول عليها من شركة RAD لتجعلها شريكك المفضل؟ فرح العملاء بالمبادرة وقدموا أفكاراً مثيرة للاهتمام طرحت بدورها قضايا كانت مجموعة RAD قد تجاهلتها في السابق. جمع SNAL آراء العملاء وقام بتلخيصها وتضمينها في المقترحات التي قدّمها.

استلم NRAD جميع المقترحات في الوقت المحدد وطلب من ثلاثة مدراء غير تنفيذيين من أعضاء مجلس إدارة المجموعة العمل كلجنة تحكيم. أشارت معظم المقترحات كيفية تحسين العمليات والخدمات وقطاعات الأعمال الجديدة والمزيد من الدورات التعليمية للموظفين واستثمارات المعدات في العمليات التشغيلية والتخلي عن الأنشطة ذات الأداء المنخفض وتغيير أنظمة المكافآت لتحفيز الموظفين على المنافسة وكيفية التوسع لدخول أسواق جديدة. حصلت هيئة التحكيم على أسبوع واحد للإعلان عن أكثر المقترحات أهمية وتميزاً من وجهة نظرهم.

كان قد سبق لمجموعة RAD رؤية الكثير من الأفكار المبتكرة من قبل لكنها ظلت مبعثرة وغير مدعومة بالإجراءات المناسبة من خلال المجموعة ككل. كان NRAD يأمل بأن يتمكن شباب العائلة الذين عملوا في قطاعات مختلفة وفي مستويات مختلفة بالمجموعة من تقديم أفكار وتوجيهات للحفاظ على نمو الشركة. وقبل سماع قرار لجنة التحكيم كان قد اتخذ قراره بترشيح صاحب أفضل المقترحات ليرأس مركز RAD الجديد للابتكارات والذي سيتولى مهمة جمع الأفكار الجديدة ويشرف على تنفيذها.

وبعد أسبوع من التداول والمشاورات، قدمت لجنة التحكيم النتائج إلى NRAD، بعد أن شرح أعضاءها  المعايير والأسلوب التي اتبعته غي دراستها للمقترحات استناداً على حجم الأفضلية التنافسية التي ستوفرها هذه المقترحات للمجموعة وحجم الموارد المطلوبة لتنفيذها، كما قامت اللجنة بجمع المقترحات وفقاً لأوجه الشبه بينها للفصل بين الأفكار المميزة عما سواها.

وفي المجمل وبالرغم من وجود  الكثير من المقترحات الممتازة المبنية على خبرة ورؤية موظفي RAD ، إلا أن كان هناك القليل من الآراء والأفكار التي أتت من خارج الشركة،  وقد كان ذلك أكثر ما ميّز SNAL لأنه قام بإشراك أهم العملاء في العملية ونجح من خلال ذلك في إدخالهم في علاقة مستدامة مع المجموعة بالإضافة إلى تنحية عنصرالمنافسة.

وبينما كان NRAD مسروراً بالنتائج فلم يكن يعرف كيف سيتعامل مع الموقف. كان SNAL واحداً من أصغر أفراد الجيل الثالث وكانت خبرته العملية محدودة مقارنة بمعظم أفراد جيله. ومن ناحية أخرى، فقد نجح دائماً في تمييز نفسه من خلال التزامه وتفانيه الكبير في تعاملاته مع العملاء. أظهر أسلوب SNAL في التعامل مع مهمّة NRAD الكثير من القدرات والمهارات الواعدة. ومع ذلك، وجد NRAD نفسه متردداً: هل يقوم بتعيين SNAL لقيادة مركز RAD للابتكارات مما قد يجعل أبناء عمومته الأكبر سناً يشعرون أن في ذلك تغييراً لقاعدة الخلافة؟ وفي الوقت ذاته كان من الواضح أن SNAL هو من تقدم بأكثر المقترحات أهمية لاستمرار المجموعة والحفاظ عليها.

من المفترض أن ينعقد الاجتماع العائلي التالي قريباً وسيكون على NRAD الإعلان عن قراره للعائلة.

هل تعتقد أنه يجب على NRAD تعيين SNAL في هذا المنصب؟ مع ذكر السبب.

وما النصيحة التي قد توجهها إلى NRAD بشأن كيفية الإعلان عن قراره في اجتماع العائلة؟

العائلة

الحل الأول

تعتبر طريقة NRAD ممتازة برأيي ولها  العديد من المزايا. قد لا يتمكن NRAD من استخراج أفضل ما لدى كل فرد من أفراد العائلة لكنه سوف يحصل على فكرة عن قدرة كل منهم وأسلوب تفكيره واهتماماته، مما سيمكّنه فيما بعد من تطوير قدراتهم حسب اهتماماتهم أو حسب مجالات تميّزهم وتفوقهم. كما وسوف يمكنه هذا لاحقاً أيضاً من معرفة المنصب المناسب الذي سوف يشغله كل فرد بالعائلة.

أمّا فيما يتعلق بنتيجة تجربته، أعتقد أن على NRAD الموازنة بين خبرة الجيل الثالث الأكبر سناً (ANRAD وFRAD) وحماسة وأفكار الجيل الأصغر سناً (SNAL). يمكن أن يقوم NRAD بتعيين أحد أو كلا الرئيسين ذوي الخبرة (ANRAD وFRAD) والحرص على أن يكون SNAL أحد الأعضاء الرئيسيين في مركز الابتكار والتجديد. وفي الوقت ذاته، يجب على NRAD وضع خطة مفصّلة للارتقاء بخبرة SNAL وتنمية مهاراته على مدار السنوات الخمسة القادمة بحيث يكتسب ما يكفي من الخبرة والمعرفة التي سوف تؤهله لرئاسة مركز الابتكار والتجديد.

لا يوجد ما يمنع من الإعلان عن فوز SNAL والثناء على مجهوده. سوف يمنحه هذا الثقة اللازمة للتقدم في حياته وتولي مسؤوليات وتحديات أكبر في المستقبل، على أن يتم في الوقت نفسه وضع خطّة مفصلة لتنمية مهاراته تحت إشراف ANRAD وFRAD. سوف يشعر الرئيسين بمدى أهميتهما في تطوير وتنمية المجموعة بالإضافة إلى دورهما في توجيه وإرشاد شباب العائلة. ستصبح العلاقة بين SNAL وANRAD وFRAD أقوى لأنهم سوف يجتمعون بصفة منتظمة لمناقشة أفكارهم. سيشعر SNAL بالتقدير نتيجة لمجهوداته وأفكاره، وسوف تؤدي الخطة الموضوعة للارتقاء بمهاراته إلى تحقيق الأهداف التي يسعى إليها.

أعتقد أن وجود مركز للابتكار والتجديد ضرورة لأي مجموعة ترغب في الاستمرار والتوسّع بنجاح. سوف يساعد وجود مثل ذلك المركز على توجيه المجموعة إلى المسار الصحيح الذي يضمن استمرار النّمو والنجاح. ويعدّ تعيين فرد من العائلة لقيادة المركز أمراً مهماً كذلك لأنه سوف يضمن مراعاة تطبيق قيم العائلة والالتزام بها في أي فكرة أو مشروع على طول الخط.

الحل الثاني

فريدة ف. العجمي، الجيل الثاني منلشركة عائلية، الإمارات العربية المتحدة وسويسرا

أعتقد أن فكرة NRAD بإشراك العائلة في وضع استراتيجيات جديدة هي فكرة جيدة جداً ، فلقد قامت هذه الخطوة بتحفيز أفراد العائلة وجعلهم يشعرون بأنهم يمتلكون صوتاً مسموعاً، خصوصاً جيل الشباب المنخرط بالفعل في العمل في شركة العائلة، لابد وأنها مكّنتهم كثيراً وكان لها العديد من الإيجابيات.

ومع ذلك، فإن على NRAD أن يكون حذراً الآن، حيث أننا نعلم من خلال خلفية القصة بأنها المرة الأولى التي يشرك فيها NRAD العائلة في اتخاذ أي قرار، ممّا يعني أنه ليس لدى العائلة أي خبرة في التعامل مع العديد من الأفكار والآراء المختلفة، وعلى الرغم من تلقّي NRAD ومجلس الإدارة لاستجابات ومعلومات قيّمة من خلال الجهود المبذولة من قبل العائلة، فإن جلّ الأمر يعتمد الآن على الهيكلية التي سيقومون بوضعها ، وفيما إذا سيكون هناك متابعة مستدامة وتأثير حقيقي.

أقترح أن يقوم NRAD بتشكيل فريق مهمّات مؤلّف من بعض الرؤساء بالإضافة إلى SNAL وبعض أأفراد جيل الشباب الآخرين وبعض المدراء التنفيذيين المبتدئين ، ويكون الهدف من فريق المهمّات هذا هو الأخذ بالفكرة التي اختارتها اللجنة والتي اقترحهاSNAL بالإضافة إلى فكرتين أو ثلاثة غيرها والعمل على وضع خطة تطبيق تفصيلية لتلك الأفكار. وقد يرتأي NRAD أيضاً وضع SNAL مسؤولاً عن فريق العمل لإظهار التقدير لجهوده المبذولة. ومع ذلك، أعتقد أن الحل الأفضل سيكون في تعيينه للعمل ضمن الفريق من أجل وضع إمكانيات تكبيق الأفكار عوضاً عن العمل وحيداً، حيث يجب أن يُمنح فريق المهمّات مهلة زمنية محدّدة وأهداف واضحة. ومن أجل مواصلة إشراك العائلة بالشركة، يجب أن يتم ارسال كل تقرير أو تحديث يضعه أو يقوم به فريق المهمات لجميع أفراد العائلة.

بهذه الطريقة، يمكن لـ NRAD ضمان كفاءة عملية تطوير الاستراتيجية من خلال إشراك الرؤساء والمدراء المطلعين، بالإضافة إلى فتح باب الإبداع من خلال إشراك SNAL وبعض أفراد العائلة الآخرين، وحالما تحصد العائلة والشركة النتائج الإيجابية من هذا المشروع وهذه التجربة، عندها فقط يمكنهم تحسين النهج المتبع والبدء بمعالجة غيره من المواضيع الملحّة مثل التخطيط للخلافة أو الحوكمة.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 13, 2012

Tags from the story