من وقائع الجيل الخامس

الجيل , نقطة

اليوم الأول بالعمل

يعد إندماج الجيل التالي من العائلة في الشركة واحدًا من أكبر التحديات المرتبطة بإدارة رأس المال البشري بالنسبة للشركات العائلية. فمن ناحية، تهدف الشركة إلى مساواة التعامل مع كل المنضمين إليها سواء كانوا من العائلة أم لا. ومع ذلك، يواجه المنضمين إلى الشركة من أفراد العائلة خبرات عمل مختلفة قليلا مقارنة بغيرهم من الموظفين الآخرين. يروي أنيس سلطان رئيس إدارة تطوير التسويق في “دبليو جي تاول وشركاه ش.م.م” أحداث يومه الأول بالعمل في شركة العائلة وملاحظاته عن أساليب إدارة الشركات المملوكة للعائلات.

أصبحتُ أحد العاملين في شركة العائلة بعد قضاء سنوات عدة في اكتساب خبرات خارجية. شركتنا العائلية “دبليو جي تاول وشركاه ش.م.م” في عمان موجودة في “السوق” منذ 1866. وأنا بالفعل جزء من الجيل الخامس بالشركة. وفي الوقت الحالي، يعمل بالشركة أبي وأعمامي وأبناء عمومتهم وبعض أبنائهم وبناتهم. وقد تجاوز عدد أفراد عائلتنا المائة فرد منذ سنوات طويلة مضت وعدد العاملين من أفراد عائلتنا بالشركة دون العشرين بقليل. والقليل منهم  في فئتي العمرية. ومازال النقاش بشأن ما إذا كان جيلي يتسم بالحداثة والتجديد أم إنه من النوع المشهور عنه “تبذير الأموال” موضع جدال. ولكن بعد إجراء محادثة مع رئيس مجلس الإدارة وآخرين من العائلة تم إدخالي إلى عالم الشركة العائلية.

ومثل أي موظف مجتهد في يومه الأول بالعمل، ذهبت إلى الشركة عند بدء ساعات العمل الرسمية في تمام الساعة الثامنة صباحًا. الآن، وبالرغم من قضائي 15 عامًا من العمل المجد بالشركة، إلا إن الشعور بالذنب مازال ينتابني كلما وجدت سيارة رئيسي في العمل في موقف السيارات قبل سيارتي. وسرعان ما أدركت إن رئيس مجلس الإدارة  يحضر إلى العمل في تمام السابعة والنصف صباحًا كل يوم واضعًا التحدي لنا جميعًا لمجاراة إيقاعه وفي نفس الوقت باعثًا برسالة واضحة بإنه غير معني بمراقبة الموظفين ومعرفة من حضر ومتى.

قام بعض أفراد إدارة الموارد البشرية باستقبالي وتحيتي ثم صحبوني إلى مكتب مؤقت مع اعتذار سريع لصغر حجمه مع وعد فوري بتزويدي بمكتب أفضل بمجرد الانتهاء من تخصيص وتوزيع الأماكن بالمبني. أنا معتاد على المكاتب الصغيرة وأعي جيدًا تكلفة المبنى والمساحة المخصصة، لذلك لم يكن الأمر برمته مبعثًا لاستيائي بالقدر الذي شعر به المتعاطفون من حولي. وبالصدفة، زارتني إحدى بنات أعمامي بعد بدء العمل بأيام قليلة، وقد بدا عليها مظاهر الانزعاج -بالرغم من عدم تحدثها بهذا الشأن- نظرًا لافتقاد مكتبي الصغير لأي من مظاهر “الفخامة”. أعتقد أن للمظاهر أهمية ، وسرعان ما زادت  المساحة المخصصة لمكتبي. وأدركت مسبقاً أن التواجد بالقرب من الموارد البشرية لن يساعد في اكتساب سمعة الموظف الكادح المجتهد؛ وأصبح مكتبي الجديد في طابق “ديناميكي” آخر.

وفي نفس ذلك اليوم الأول لي بالعمل، بدأت رحلتي مع رئيس مجلس الإدارة في الساعة التاسعة صباحًا. فقد طلب مني الانضمام إليه خلال الساعات القليلة التالية للتعرف على ما يقوم به بصفة يومية. فبدأ حديثه بالتنبيه علي قائلا “يجب عليك التحول بتفكيرك من منتجات الألبان والأرز إلى المشروعات الهندسية في غضون ثوان معدودة” ثم واصل في توضيح كيف تطورت شركة عائلية مثل شركتنا بحيث تشتمل على هذه الأنشطة التجارية المتنوعة. وأثناء تواجدي معه قابلنا بعض الأشخاص الذين قابلتهم أو تعرفت عليهم في ظروف مختلفة، وقد وجدت في تقديمي إليهم بواسطة رئيس مجلس الإدارة كجزء من المجموعة راحة وطمائنينة كبيرة.

وفي أثناء السرد الشيق لقصة أحدى الشركات الذي تمثلها شركتنا ، حضر مساعده المقرب لتذكيره بالضيف الذي ينتظره. فأجابه في بشاشة “أدخله من فضلك” ثم أردف قائلا ” هذا الشخص يمكن الاستفادة منه”.

واصل الضيف حديثه دون توقف، ومع ذلك لم يبد رئيس مجلس الإدارة أي تلميح بالملل الذي تسرب إليه أو أن الفكرة المطروحة واضحة وجلية. ؛ وتسألت هل يتوجب علي التدخل وإعفاء رئيس مجلس الإدارة من مشقة إنهاء هذا الاجتماع؟ وتذكرت رئيسي السابق في أحد البنوك والذي قد يعنف الآخرين لتحمل نصف هذه المشقة. ولم يكن أمامي سوى الانتظار. وبمجرد مغادرة هذا الشخص، سألت رئيس مجلس الإدارة لما يتحمل مثل هذه الاجتماعات الطويلة. فأجابني بنبرة ممتزجة بحكمته المعهودة “إنه يعطينا نصائح قيمة ومهمة كل حين وذاك، لذا دعه يستمتع بربع ساعة يستشعر فيها بأهميته”.

وعندما اقتربنا من نهاية ساعة أخرى، كلفني ببعض المهام مصحوبة بكمية من الملفات. وفي النهاية سمح لي بالانصراف قائلا: ” الأنظار على كل المنضمين الجدد، أرجو أن تثبت نفسك وأهليتك”.

أنيس رضا قمر سلطان،

رئيس تطوير التسويق

دبليو جي تاول وشركاه – ش.م.م،

عمان

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 6, 2010

Tags from the story