عولمة العلامات التجارية العربية: رحلة إلى الشرق

التجارية

الدكتور/ بكر أحمد السرحان

رئيس تحرير مجلة التسويق الإسلامي، المملكة المتحدة.

رئيس المؤتمر العالمي للتسويق الاسلامي, دبي 2011

أستاذ مساعد في قسم التسويق بجامعة الإمارات 

بالنظر إلى ضآلة عدد علاماتها التجارية التي لها حضور عالمي، تُوصف الشركات العربية والإسلامية على إنها غير معنية بالتمييز التجاري ، وذلك إما(1) لأنها لا تسعى إلى تمييز علاماتها التجارية او (2)  لعدم محاولتها تحقيق الهيمنة السوقية, أو(3) لانها ببساطة لا تعرف كيفية القيام بهذه الاشياء.ان الزعم بأن هذه الشركات غير مهتمة بهيمنة العلامة التجارية يمكن دحضة بسهولة وذلك بمجرد النظر إلى جهود التمييز التجاري الضخمة التي تبذلها هذه الشركات والتي تتضمن المشاركة الفعالة في المجتمع بالإضافة إلى تخصيص ميزانيات ضخمة لحملات تسويقية موسعة. وتشمل الأمثلة على هذه المشاركة، على سبيل الذكر لا الحصر، القوافل الخيرية السنوية لهايبر باندا بالسعودية بالاضافة الى الحملة الإسلاميةمن أجل أطفالنا في غزةوالتي تتم بالتعاون مع هيئة الهلال الأحمر بالإمارات.

أن أهمية موضوع العلامات التجارية العربية وكذلك المستهلكين العرب هما في تزايد مستمر على الصعيد العالمي. يناقش الدكتور بكر أحمد السرحان رئيس تحرير مجلة التسويق الإسلامي والأستاذ المساعد بقسم التسويق بجامعة الإمارات الكيفية التي يستمر بها تطور تعريف التمييز التجاري، وما هي عناصر عولمة العلامات التجارية، والمظاهر المتعددة للتسويق الإسلامي ونشأته .

إن تصنيف الشركات العربية كشركات “غير معنية بالتمييز[1] التجاري” هو وصف مجحف وغير عادل، والوصف الأدق للشركات العربية والإسلامية إنها ما زالت منهمكة في تحقيق النجاح المحلي والإقليمي بدلا من النجاح على المستوى العالمي. إن هذه الفهم لنجاح العلامة التجارية ليس بالضرورة نقيصة أو عيب، بالرغم من حقيقة إنه يؤدي إلى وصف هذه الشركات من قبل الخبراء الدوليين بأنها “غير معنية بالتمييز التجاري” . ان هؤلاء الخبراء، للأسف، يبقون مستغرقين في التعريف التقليدي لنجاح العلامة التجارية بحيث لا تنصف الشركة كقوة مؤثرة في مجال التمييز التجاري إلا إذا كان لها حضور كبير في الأسواق الغربية. ان هذه الرؤية لم تعد مقبولة في اسواق اليوم التي اصبحت ذات هوى شرقي واضح. ان النظر إلى الحقائق الجديدة للاسواق العالمية حيث تعاني الأسواق الغربية من الانكماش السريع، بينما تشهد أسواق أخرى مثل الأسواق الإسلامية والصينية نمواً سريعاً يتوقع له الاستمرار على مدى المستقبل المنظور هو من اكبر الادلة على اهمية مراجعة حقائق السوق المتعارف تقليديا عليها.

تعريف التمييز التجاري

يعتبر مصطلح “التمييز التجاري” مصطلح محير مازال يربك ممارسي ودارسي وباحثي التسويق منذ ستينيات القرن الماضي. ان تجلياته المتعددة واستمرارية تطوره من خلال استيعابه للحقائق المتجددة في ممارسة الأعمال كتغير سلوكيات العملاء مثلا وتحركهم تجاه العلامات التجارية الشاملة مثل “كارفور” و”تيسكو” بدلاً من العلامات التجارية الراقية  مثل “جوتشي” و”دولتشي” تجعل تعريفه بدقة امرا صعباً. كما ان ظهور قطاعات جديدة وفي الوقت ذاته ضخمة من العملاء -على سبيل المثال- المجتمع الإسلامي الذي يتميز بتوجهه الديني وتمسكه بالثوابت الثقافية الخاصة به يعتبر من العوامل المهمة الأخرى التي صعبت مهمة التعريف والفهم وذلك لانها ادت الى زعزعة بعض اركان التفكير التقليدي المتعلق بالتمييز التجاري والعلامات التجارية  لذلك، فأياً كان التعريف المقبول للتمييز التجاري في هذه اللحظة وبالرغم من احتمال كونه صحيحا إلى حد ٍما، فانه يبقى تعريف مرحلي ولن يكتمل ابد نظراً للطبيعة التطورية للمفهوم نفسه آخذين بعين الاعتباران التطور بطبيعته لا يمكن التنبؤ بتجلياته المستقبلية كونه لا يتبع مساراً مرسوماً. وبناء عليه يمكن القول ان تعريف التمييز التجاري الذي قد  نعتبره شاملاً كاملاً في الوقت الراهن ، قد يصبح عتيقاً وغير ذي أهمية مستقبلاً. لذلك يعتبر الانسياق وراء أحد التعريفات والزام النفس به-اذا ادى الى فقد المرونة السوقية-هو وسيلة سريعة لاضمحلال النشاط التجاري.

ولكن بما انة لا بد من تعريف من نوع ما فأنه يمكننا القول ان أحد أكثر التعريفات قبولاً هو ذلك الذي يشير إلى التمييز التجاري كإنتاج و إنشاء منتج أو خدمة يجد العملاء فيها مزايا مميزة تفوق السعر والأداء والوظيفي (نوكس وآخرون، عام 2000). كما ان هناك تعريف اخر أكثر تفصيلاً يشير إلى أن “العلامة التجارية هي اسم و/أو رمز مميز المقصود به تحديد المنتجات الخاصة ببائع وتمييز هذه المنتجات عن تلك الخاصة بالمنافسين”. (Aaker 1991) إن المزج المتأني بين أحد المنتجات وإنشاء رمز متناغم يعبر عن المحتوى بشمولية  اضافة الى العمل الجاد والكثير من الحظ سوف يؤدي إلى ولادة ما يعرف باسم العلامة التجارية؛ والتي تعد المحصلة النهائية لجهود التمييز التجاري.

التمييز التجاري عملة ذات وجهين

تعني العلامات التجارية أمور مختلفة بالنسبة للأفراد المختلفين. فبالنسبة الى مالكيها  تعتبرالعلامة عنصر تمييز، أي انها تفرق بين عرض الشركة وعروض المنافسين بالسوق ، أو بمعنى أوضح هي الذكرى الحية لهذا العرض ومستقبله (كابفيرير، عام 1997). اما بالنسبة للعملاء ، فإن الرابطة العاطفية التي تتشكل حول العلامة التجارية لها القدرة على تحويل تلك العلامة إلى رمز في كثير من الاحيان. ان وجهات النظر المتعددة حول العلامة التجارية تكمل بعضها ولا تعارض بينها. فالعلامة المكتملة التشكـّل أو العلامة في أفضل صورها ستمثل المؤسسة نفسها ومالكيها بالإضافة إلى تمثيل منتجاتها ، أي انها العلامة تصبح هي الشركة ويصبح المصطلحين معاً متلازمين ومترادفين (دي شيرناتوني وماكدونالد، عام 2003).

مزايا التمييز التجاري

هناك العديد من المزايا في عملية التمييز التجاري أو تقديم أحد العروض مثل المنتجات أو الخدمات كعلامة تجارية. أولا، تتيح للشركة زيادة ولاء العملاء من خلال زيادة تكلفة التبديل و تغيير العلامة التجارية. وهذا لأنه بمجرد اعتياد العملاء على علامة تجارية معينة لا يصبح بمقدورهم القبول بالبدائل (جايندن، عام 1993) ولأن العلامات التجارية تقلل من المخاطرة التي يواجهها هؤلاء المستهلكون عند شراء منتج لا يعرفون عنه الكثير (مونتجمري وويرنرفيلت، عام 1992). ثانياً، تساعد عملية التمييز التجاري على منع التهديدات المحتملة من المنافسين من خلال زيادة عوائق الدخول إلى الأسواق. ثالثاً، تتحول العلامة التجارية الناجحة إلى قيمة سوقية كبيرة  بمعنى القيمة المالية للاسم ذاته بعيداً عن المنتج. الميزة الرابعة أن العلامة التجارية الشهيرة تعزز الشعور بالرضا لدى الموظفين (أومالي، عام 1991). وأخيراً، يمكن للتمييز التجاري كذلك التعجيل من عملية تعريف السوق وقبوله بالمنتجات الجديدة.

علامات تجارية ولدت ناجحة – هل لها وجود في الواقع؟

خلافًا للقول التقليدي السائد للتمييز التجاري، فمفهوم العلامات التجارية التي “ولدت ناجحة” لا تدعمه الحقائق والأدلة. فعلى الرغم من أن الأمر يتطلب جهود جبارة وحملات إعلانية وتخصيص موارد ضخمة و الكثير من الصبر وحظاً وافراً لكي تنجح العلامة التجارية وتزدهر، فلا يوجد مقدار معين من الاستثمار والتخطيط يمكنه ضمان نجاح العلامة التجارية. وبإلقاء نظرة سريعة على التاريخ الحديث للشركات سنحصل على أمثلة مروعة لعلامات لاقت فشلا ذريعاً حتى بالنسبة لكبرى الشركات في مجال التمييز التجاري. توضح الحالات القليلة التالية أن “جميع مخططات المعركة تتبعثر مع أول طلقة”، والمعركة في هذه الحالة تحديداً هي لعقول المستهلكين:

فعلى سبيل المثال ، تمت ترجمة Jolly Green Giant بالعربية على أنه “غول أخضر مخيف”. وقد حاولت شركة أدوية شهيرة تسوق لعلاج جديد بالإمارات تجنب مثل هذا النوع من الأخطاء بواسطة استخدام الصور  عوضاً عن  الكلمات لتمثيل العلامة التجارية.  فكانت الصورة الأولى على اليسار لشخص مريض، والصورة التالية كانت توضح شخص يتعاطى الدواء، والصورة الأخيرة على اليمين توضح شخص تعافى من المرض. إلا أن ما رآه المستهلكون العرب هو شخص معافى يتعاطى الدواء ثم يصبح مريضاً ؛ فقد أخفقت الشركة في إدراك أن اللغة العربية تٌقرأ من اليمين لليسار. و وقعت  في نفس الخطأ شركة مصنعة لمادة منظفة تستخدم في غسيل الملابس : أظهر الإعلان كومة من الملابس المتسخة على اليسار، ثم علبة المنظف الذي تنتجه الشركة في الوسط، ثم الملابس النظيفة على اليمين. تم فهم الرسالة بطريقة مختلفة بالطبع ، لأن معظم المشاهدين ينظرون إليها من اليمين إلى اليسار بإعتبار أنه نفس الاتجاه الذي اعتادوا على اتباعه  للقراءة. وهناك مثال آخر وهو Varta الذي يمثل اسماً تم اختياره بعناية لبطارية يتم إنتاجها بواسطة شركة ألمانية. إلا أن ما أخفقت الشركة في إدراكه عند تقديم المنتج إلى السوق العربي أن المواطنين العرب يجدون صعوبة في التمييز بين الحرف V والحرف F ونتيجة لهذا كانوا يقرأون الاسم Farta (فارطة)  والذي يعني غير محكم، وسيء، ولا يعتمد عليه. وأخيراً، من المحتمل إنك سمعت عن القصة الرمزية عن المشكلات التي واجهتها شركة شيفروليه عند ترويج سيارتها Chevy Nova في أمريكا الجنوبية. فنظراً لأن كلمة (no va) تعني “لا تسير” بالأسبانية، لم يتقبل المشترون في أمريكا الجنوبية السيارة ، مما اضطر شركة شيفروليه إلى سحبها من السوق (السرحان 2010).

حسنًا، كيف يبدأ التمييز التجاري؟

صغيراً ومتواضعاً ومحلياً! ويوضح هذه الحقيقة مثالين، أحدهما عالمي والآخر عربي. المثال الأول هو ماكدونالدز؛ شركة بيج ماك. فقد بدأت كمطعم صغير بقائمة طعام محدودة يديره الأخوان ديك وماك ماكدونالد بمدينة سان بيرناردينو بولاية كاليفورنيا عام 1940. ومن حينها تحولت إلى سلسلة مطاعم تخدم أكثر من 60 مليون عميل يومياً حول العالم، وهو الرقم الذي لم يكن ليتصوره مؤسسي السلسلة بالنظر إلى البدايات المتواضعة للسلسلة.

والمثال المحلي هو مجموعة الخرافي، وهي مجموعة كويتية صاحبة وجود على الساحة العالمية وذات اهتمامات متنوعة. أن هذه الشركة التي بدأت النشاط التجاري منذ أكثر من 100 عام مضت انشات كشركة صغيرة ثم تطورت لتصبح الآن واحدة من أنجح 100 شركة عربية.

بالأكيد أنه لمن المحبـّذ أن يكون لديك رؤية عالمية، الا انه يجب التذكر دائما ان أغلب النجاحات العالمية لها جذور مستمدة من النجاح المحلي. ان محاولة التحول إلى شركة عالمية قبل ترسيخ وجودها في السوق المحلي سيكون بمثابة وضع العربة أمام الحصان بالنسبة لمعظم الشركات؛ وهذا بالطبع أمر غير منطقي ولن تكون له نتائج حسنة. فالأسواق العالمية أكثر نضجاً و اكتمالاً وأشد تنافسية وتعمل وفق معايير صارمة  وغير ضرورية في اغلب الاحيان او تحرّكها دوافع سياسية، مما يقلل كثيرا من قدرة الشركات العربية على اختراقها قبل أن ترسّخ أقدامها بما فيه الكفاية في اسواقها المحلية وزيادة قدراتها المالية والارتقاء بمهاراتها وهي اساسيات لا بد منها للتغلب على هذه التحديات بنجاح.

ما هو التمييز التجاري الإسلامي؟

يمكن تعريف التمييز التجاري الإسلامي، على  عكس التمييز التجاري التقليدي، بثلاث تعريفات مختلفة يجمعها  استخدام الوصف “إسلامية”:(1) العلامات التجارية الإسلامية حسب التوافق أو(2) حسب المنشأ،أو(3)  حسب العميل (السرحان 2010).

  •  العلامات التجارية حسب التوافق اوالعلامات التجارية الحلال تبني جاذبيتها في المقام الأول على كونها موافقة للشريعة الإسلاميةوتتركز هذه العلامات بصفة خاصة في القطاعين المالي والغذائي وبدرجة أقل في قطاعين صاعدين جديدين وهما قطاعا الضيافة الإسلامية والتوريدات الحلال.
  • العلامات التجارية حسب المنش اوالعلامات التجارية الجغرافية السياسيةتكتسب الوصف “إسلامية” نظراً لأنها آتية من بلدان إسلامية. وتشتمل الأمثلة على ذلك: الخطوط الجوية مثل الخطوط الجوية الإماراتية، وشركات الاتصالات مثل اتصالات الإماراتية وأوراسكوم المصرية، والشركات الصناعية مثل سابك السعودية.
  • العلامات التجارية حسب العميل هي التي يتم إطلاقها من بلدان غير إسلامية رغم انها مصممة خصيصاً ًلاستهداف المستهلك المسلم. بالرغم من أن هذه العلامات التجارية عادةً ما تكون مملوكة من قبل غير المسلمين فإنه يتم وصفها بالإسلامية اعتماداً على عملائها المستهدفين وهم في هذه الحالة المسلمين. وتشتمل على العلامات التجارية الحلال من الشركات متعددة الجنسيات مثل نستلة، ويونيليفر، ولوريال، وماكدونالدز، وكي إف سي، والعديد غيرها.

ما موقع العلامات التجارية العربية من الإطار الكلي للتمييز التجاري الإسلامي؟

يمكن تصنيف معظم العلامات التجارية العربية التقليدية ضمن فئة العلامات الجغرافية السياسية اذ يتم اعتبارها علامات تجارية إسلامية لأنها آتية من بلدان إسلامية وهو ما ينطبق الآن على كافة الدول العربية. ان هذا التصنيف غير مكتمل نظراً لأنه يشمل علامات التجارية لا يمكن بحال من الاحوال تصنيفها على إنها “إسلامية”( السرحان 2010 ). فالبنك العربي- على سبيل المثال- قبل تشغيل فرعه الإسلامي، وبالرغم من نشأته واستمراره في العمل بالدول العربية فإنه يعتمد على المعاملات القائمة على الفائدة أو الربا والتي تتناقض مع الإسلام بوضوح من منطلق المعنى الديني للكلمة. وكذلك الأمر العلامات التجارية للنبيذ المنتج ببعض الدول العربية  والتي لا يمكن تصنيفها كعلامات تجارية إسلامية مع إنه من الممكن أن يصنفها المستهلك كذلك عن طريق الخطأ اذا استخدم التعريف الجيوسياسي.

هل لدى العرب علامات تجارية عالمية؟

من المؤكد، فطبقاً لمعايير التصنيف العالمية الحالية للعلامات التجارية، يمتلك الوطن العربي بعضاً من العلامات التجارية التي تدخل ضمن قائمة أبرز العلامات التجارية العالمية. كما أن هناك العديد من العلامات التجارية العربية الشهيرة على المستوى الإقليمي والعديد من العلامات التي لديها القدرة والإمكانية على غزو الاسواق العالمية والظهور كعلامات تجارية عالمية بارزة. فبالاضافة الى شركات النفط، تتضمن العلامات التجارية العربية العالمية اسماء مثل سابك، والبنك العربي، والراجحي، والإمارات، وEmiratesالإتحادEtihad، وإعمارEmaar، ونخيل، وNakheelالخرافي، وموانئ دبي. كما  ان شركات الاتصالات العربية  ما تزال تحرز مكاسب ضخمة في الاسواق الاقليمية كشركة اتصالات من الإمارات وشركة أوراسكوم من مصراللتان  تقودان المنافسة .  اما قطاع الضيافة العربية Jumeirah Group، وبصفة خاصة الضيافة الإسلامية، باستثماراته المرصودة والتي تقدر بحوالي 2 تريليون دولار أمريكي حتى 2020 من القطاعات الواعدة جداً حيث يمكن للعلامات التجارية العربية التحول إلى علامات عالمية بسهولة لسبب بسيط ألا وهو ريادة الفندقيين العرب للسوق العالمي في هذا المجال.

هل يمكن للشركات العربية الاحتفاظ بأسمائها عند التحول إلى شركات عالمية؟

نعم. ماكدونالدز هو اسم العائلة لمؤسس سلسلة من المطاعم العالمية لها اكثر من 32 ألف فرع يخدم أكثر من 60 مليون فرد في 117 دولة يوميًا. والموقع bloomberg.com والذي يعد من ابرزالمواقع لأحدث أخبار الأعمال والمعلومات المالية تمت تسميته على اسم مؤسسه مايكل بلومبرج خريج جامعة هارفارد الذي طرد من وظيفته بشركة سالمون براذرز في عام 1981. وأخيراً، معظم الناس يعرفون سلسلة فنادق هيلتون التي تمتلك أكثر من 530 فندقاً ومنتجعاً في 76 دولة تنتشر في القارات الست. هذه السلسلة التي تأسست في عام 1919 تمت تسميتها على اسم مؤسسها كونراد هيلتون.

هذه النماذج من الشركات العالمية الناجحة التي تستخدم أسماء العائلة تبرهن بوضوح على إمكانية تحويل الاسم إلى علامة تجارية سواء كان الاسم عربياً أو لاتينياً أو صينياً أو غير ذلك. وعليه لا يجب على أصحاب العلامات التجارية العربية الخشية من عدم قدرة علاماتهم التجارية على التحول إلى علامات عالمية، لأنه بمجرد أن ترسخ هذه العلامات التجارية أقدامها محلياً، فإن تحويلها إلى علامات عالمية سيكون أسهل بكثير. ومع ذلك، فإن على مالك العلامة ان يدرك ان مقدار نجاح العولمة يعتمد كثيراً على السوق المستهدف الذي يتم اختياره كنقطة لدخول الساحة العالمية.

إلى أين يجب توجيه العلامات التجارية العربية؟

الشرق، والجنوب، والشرق الأوسط، ولاحقاً الغرب. أو بمعنى آخر، يجب عليها استهداف الأسواق الإسلامية والعربية والنامية بصفة عامة. لماذا؟ لأن علاماتها التجارية تحظى بتقدير واحترام المستهلكين في هذه الأسواق؛ حيث يُنظر إليها كعلامات أرقى وإنها ذات جودة أعلى من العلامات التجارية المحلية المنافسة لها. فبينما يمكن للعلامات التجارية المصرية الاتجاه إلى الجنوب والتواجد بنجاح وإثبات ذاتها في الأسواق الأفريقية، يمكن للعلامات التجارية الخليجية القادمة من الإمارات والسعودية مثلاً الاتجاه إلى الشرق والاستفادة من إعجاب وتقدير مسلمي الشرق لهذا الجزء من العالم. ومع ذلك فإن التواجد في اسواق الشرق يضع مسؤولية أخلاقية ضخمة على كاهل الشركات العربية التي تعمل هناك حيث يُنظر إليها كسفراء للمنطقة بتاريخها ورمزيتها. ونتيجة لذلك يجب عليها بذل قصارى جهدها لتكون على مستوى صورة المنطقة التي تمثلها. ومع ان هذا امر صعب التحقيق الا انه في الوقت ذاته طريق واضح نحو الهيمنة علىتلك السوق.

لاحقا وبمجرد ترسيخ أقدامها جيداً في هذه الأسواق، يمكن للعلامات التجارية العربية والإسلامية الاتجاه شمالاً والمشاركة في الأسواق الغربية، هذا إذا كانت لديها الرغبة في القيام بهذا؛ فهذه الأسواق لم تعد مربحة كما كانت فيما مضى نظرا لان مراكز الأعمال والتجارة اصبحت تتجه إلى الشرق باضطراد. هذا التوجه هو بالتأكيد في مصلحة الشركات العربية التي تعتبر في وضع ملائم للاستفادة منه نظراً لتمتعها بالأفضلية فيما يتعلق بالسيولة النقدية والموقع والسمعة الطيبة.

(للحصول على المراجع يرجى الاتصال بمجلة ثروات)

[1] في المنشورات الادارية العربية يتم ترجمة كلمة (الوسم=brand) الانجليزية بشكل خاطىء الى اللغة العربية لتعني العلامة التجارية ويترجم (التوسيم= (brandingالى التميز التجاري بينما هذا التميز هو احد النتائج المترتبة لعملية ال(التوسيم= branding)الناجحة.كذلك تترجم صيغة الجمع خطأ الى علامات بينما الصحيح هو وسوم=.brands

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 8, 2010

Tags from the story