النمو في الشركات العائلية

النمو في الشركات العائلية

النمو في الشركات العائلية

تسليط الضوء على الشركات في لبنان

تهيمن الشركات العائلية بمختلف أحجامها على الاقتصاد اللبناني. وتدير هذه الشركات عملياتها في ظل ظروف استثنائية، إذ أبصرت العديد من هذه الشركات النور في فترة اندلاع الحروب واستطاعت الصمود في وجه تبعات الانسحاب. لكن ما هي العوامل الرئيسية التي ساهمت في تحديد المعالم الرئيسية للشركات العائلية في لبنان، وماهي العوامل التي ترسم الاستراتيجيات المعتمدة فيها؟ للإجابة على هذه الأسئلة، التقت مجلة ثروات الدكتورة جوزيان فهد سريح، الأستاذة المشاركة في إدارة قسم الدراسات الإدارية ومديرة معهد الأعمال الريادية والعائلية في الجامعة اللبنانية الأمريكية لتطلعنا على الحالة الراهنة في ذلك البلد وما هي توجهات النمو بالنسبة للشركات العائلية اللبنانية.

الحالة الراهنة

نجحت الشركات العائلية في لبنان في إظهار مقاومة منقطعة النظير رغم فترة الاضطرابات التي عانى منها لبنان والمنطقة برمتها، ولا تزال كذلك حتى وقتنا الحالي. ولطالما بحثت هذه الشركات عن فرص لتنمية أعمالها. وأكدت الدراسة الحديثة التي أجراها معهد الأعمال الريادية والعائلية في الجامعة اللبنانية الأمريكية الحقائق الآتية:

  • يبلغ متوسط عمر الشركات العائلية في لبنان 40 عاماً في حين يبلغ المتوسط العالمي 28 عاماً فقط. وتدار حالياً 75% من هذه الشركات من قبل أفراد الجيل الثاني.
  • تواصل 46% من الشركات العائلية في لبنان تحقيق النمو. إذ شهدت 9% من الشركات المشاركة في الدراسة زيادة في الإيرادات السنوية بنسبة تفوق 21%.
  • توقّع 69% من المشاركين في الدراسة تحقيق نمو في الإيرادات السنوية خلال السنوات الخمس المقبلة. بينما تنبأ 12% من المشاركين أن تصل نسبة النمو السنوي إلى21% أو أكثر.
  • تبيّن أن 27% وأكثر من الشركات المشاركة في الدراسة لا تعاني من الديون، بينما تقل نسبة الديون في 37% من هذه الشركات عن 25% من قيمة الحصص فيها. وتشير هذه الأرقام إلى أن الإدارة الاستراتيجية للاحتياط النقدي وربما الديون الجديدة ستوفر للعديد من الشركات العائلية كافة الوسائل التي تمكنها من تحقيق استثمارات رئيسية في أعمالها.
  • تسعى 64% من كافة الشركات تقريباً إلى زيادة نسبة مساهمتها في الاقتصاد الوطني من خلال توفير المزيد من فرص العمل، وطرح المزيد من الإيرادات ضمن القطاع الحكومي.
  • حققت 17% تقريباً من الشركات المشاركة في الدراسة نسبة 26% من مبيعاتها عن طريق التصدير إلى الخارج. ونجحت هذه الشركات في إيجاد طرق لإنتاج وتسليم البضائع وتقديم الخدمات التي تلبي حاجة السوق، بالرغم من وجود بعض العوامل المثبطة والتي تعود إلى التسويق والكلفة وإجراء العمليات على أرض الدولة اللبنانية وخارجها.

فرص وتحديات النمو

تفرض علينا البضائع العالمية المتنوعة إعادة النظر في سياستنا المتبعة والتفكير بطريقة مختلفة كلياً. إذ يتحول عالمنا اليوم إلى قرية صغيرة، فيما يسعى الجميع للحصول على المعرفة والتعلم. يمتاز عالم اليوم بالكثير من التعقيدات ويجب أن تبذل الشركات العائلية كل ما بوسعها للتكيف والتعلم والنمو. فالإخفاق في تحقيق ذلك سوف يؤدي حتماً إلى زوال هذه الشركات. وإذا ما أردنا الحديث عن الشركات العائلية في لبنان، فهنالك الكثير من الأمثلة عن الشركات التي حققت نجاحاً منقطع النظير. وبالطبع تختلف مقاييس النجاح من شخص لآخر، إذ يرى البعض أن النجاح يشير إلى عدد المرات التي تمكنت خلالها الشركة من الدخول إلى أسواق جديدة أو تحقيق التنوع أو الربح في الأعمال. في حين يقيس آخرون النجاح من خلال نظام القيمة ومدى تحمل الشركة لمسؤوليتها الاجتماعية.

وبالحديث عن النمو في الشركات العائلية، هنالك ثلاثة اعتبارات رئيسية يجب الأخذ بها لتحقيق النمو في المستقبل:

  • تتعرض الشركات العائلية إلى الخطر عندما تسمح لأولوياتها الثقافية والعائلية أن تعيق من قدرتها على تحقيق النمو في الشركة. إذ عادةً ما تعبر العائلة عن رغبتها في عكس قيمها الجوهرية من خلال آلية تسيير الأعمال. وبالطبع لا يُقاس نجاح الشركة العائلية من خلال النتائج النهائية فقط بل من خلال الأهداف التي تتوافق مع القيم الجوهرية لهذه الشركة. وبتحقيق هذا التوافق تكون الشركة قد خطت أولى خطواتها نحو تحقيق التنمية المستدامة. كما تتمكن الشركة من الحصول على فرص استثنائية تحلّق بها خارج دائرة المنافسة.
  • تعارض الشركات العائلية أحياناً تسليم أفراد من خارج العائلة أدوراً ريادية في الشركة. وبذلك تبدأ معاناة الشركة في البحث عن المواهب التي تمتلك القدرة على قيادة الشركة نحو المرحلة التالية. ومما لا شك فيه أن الشركة العائلية تحتاج إلى وكلاء تغيير لتوجيه وقيادة نشاطات الشركة نحو مجالات جديدة. ويحتاج وكلاء التغيير إلى الدعم خاصة إن لم يكونوا أفراداً من العائلة. كما أن توحد أفراد العائلة خلف قيادة رئيس مجلس إدارة من خارج إطار العائلة مثلاً والحفاظ على استقرارها من خلال تأسيس نظام حوكمة لا يسمح بطرح القضايا العائلية على طاولة مجلس الإدارة من شأنها أن تشكل وصفة جيدة لنجاح هذه الشركة العائلية.
  • يجب أن تؤمن الشركات العائلية بالابتكار كضرورة للاستمرار في أعمالها، الأمر الذي يفرض عليها إعادة النظر في قضايا الثقافة والتقاليد. إذ يجب أن تركز هذه الشركات على تحقيق الاستدامة، كما يجب عليها أن تدرك أن تحقيق النجاح اليوم لا يعني بالضرورة أنها ستكون ناجحة غداً. وما لم تبدأ الشركات العائلية السير في طريق الابتكار فإنها لن تكون قادرة على تحقيق التنمية المستدامة والتطور والتنافسية على وجه الخصوص.

إن الإجراءات التي تناسب شركة عائلية ليس بالضرورة أن تناسب شركة أخرى. فليس هناك طريق واحد صحيح. قد تبدو بعض الطرق أنها الوحيدة المناسبة للعائلة والأعمال بينما تحقق الطرق الأخرى نتائج إيجابية رغم أنها قد تبدو مخالفة لإطار العمل في الشركة. ولا يمكننا القول عن شركة عائلية بأنها ناجحة إن لم تمتلك هذه الشركة القدرة على الابتكار، خاصة عندما يتعلق الأمر بتأسيس بنية عمل تناسب آلية تنفيذ الأعمال بدءاً من الرؤية العامة للشركة وحتى نظام القيمة الفريد من نوعه. ويبدو أن بعض الشركات العائلية مثلاً باتت تسعى نحو تطبيق أفضل الممارسات من خلال حصر مجلس الإدارة بأفراد العائلة وتسيير الأعمال بأفضل الطرق وتبني أفضل الممارسات وتنمية المواهب العائلية بشكل استراتيجي بهدف تطوير الشركة في المستقبل.

وفي الختام، لا يسعني سوى القول بأن التحديات التي ستواجهها الشركات العائلية دائماً وأبداً سواء في لبنان أو في كافة أرجاء العالم تتمثل في الحفاظ على مصداقية ورسالة الشركة خلال الأجيال القادمة.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 24, 2014

Tags from the story