مجوهرات هيميلر، الابتكار تقليدٌ عائلي

مجوهرات هيميلر، الابتكار تقليدٌ عائلي

مجوهرات هيميلر

الابتكار تقليدٌ عائلي

مقابلة مع السيد كريستيان هيميلر

في العام 1893، قام الأخوان انطون وجوسيب هيميلر بالاستحواذ على شركة مجوهرات في مدينة ميونيخ الألمانية والتي كان من ضمن عملائها الأسرة البافارية الحاكمة، وكانت متخصصة في إنتاج الميداليات حسب الطلب، لكن الأخوين هيميلر قاما باستخدام مواد جديدة وصقل براعتهم اليدوية في سعيهم لبلوغ قمم الابتكار. وفي العام 1904، افتتحت العائلة متجراً لها في شارع ماكسيميليانستراس في قلب مدينة ميونيخ، والذي ما يزال حتى يومنا هذا مركز مجوهرات هيميلر. وقد تطورت الشركة وكبرت منذ ذلك الحين وتعاقب عليها جيلٌ بعد جيل حاملين أفكاراً جديدةً وفريدةً من نوعها.

انضم كريستيان هيميلر، وهو أحد أفراد الجيل الرابع للعائلة، إلى شركة العائلة في العام 2006، ولم يفكر أبداً في مزاولة مهنة أخرى لتعلقه الشديد والكبير بصناعة المجوهرات، ويعود الفضل في ذلك لوالده ستيفان هيميلر الذي غرس فيه هذا الشغف تجاه المجوهرات منذ الصغر من خلال اصطحابه معه في مختلف رحلاته وتنقلاته حول العالم بحثاً عن الحجارة الكريمة والمواد الثمينة. وقد نشأ كريستيان معجباً بتفاني والده. ويعمل اليوم في شركة هيميلر جيلان من العائلة هما ستيفان وزوجته سيلفيا من الجيل الثالث، وابنهما كريستيان وزوجته ياسمين من الجيل الرابع.

حاورت مجلة ثروات السيد كريستيان هيميلر حول قضايا عدة منها العائلة، والمجوهرات، وما الذي جعل الابتكار تقليداً عائلياً.

combined_pics

ما يميز تاريخ شركة هيميلر العريق هو التوجه الذي يسلكه جيل بعد جيل من العائلة نحو الابتكار والإبداع. باعتقادك لماذا يصر كل جيلٍ على تحمل المخاطر بدلاً من الاعتماد على إرث وسمعة العائلة؟

نحن عائلة مبتكرة ومبدعة، ومن أجل البقاء في طليعة التصاميم العصرية علينا الاجتهاد وتحمل المسؤولية والتطلع نحو المستقبل وفي الوقت ذاته يجب أن نبقى مخلصين وملتزمين بقيم الشركة التي تتضمن البراعة اليدوية والجودة الاستثنائية. نحن شركة عائلية، وهذا بحدّ ذاته أتاح لنا فرصة التطور والتوسع بتعاقب الأجيال عبر العديد من الطرق المختلفة، وقام كل جيلٍ من عائلتي بتناقل التقنيات والأساليب التقليدية في صنع المجوهرات والخبرات الخاصة بمختلف المواد والأحجار الكريمة، وتوارثنا طريقةً معينة في التفكير ومجموعة كبيرة ومميزة من القيم.

كان والدي ستيفان رائداً في مفهوم الابتكار الذي أوصلنا إلى ما نحن عليه الآن، إذ أنه عدل مسار شركة هيميلر إلى اتجاهٍ جديدٍ كليّاً من خلال وضع الماس في إطار معدني مزخرف. وقد تعلمت منه أن لا أخشى تجربة أشياء جديدة واختبارها، وبفضله نحن ملتزمون بتحقيق لمسة الجمالية النقية الواضحة التي تنفرد بها مجوهرات هيميلر. ولذلك فقد اتخذنا قراراً بالابتعاد عن المنافسة في ميدان الجماهير الواسعة والتركيز على ابتكار مجوهراتٍ مميزة بطابعٍ فريد يلامس النخبة، وتطورت براعتنا في صنع المجوهرات بالتوازي مع معرفة طرق استخدام وارتداء المجوهرات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية ولم تعد الناس ترتديها في المناسبات فقط، وأصبح الشعور الذي يعتري الفرد عند ارتداء المجوهرات مهماً، ولهذا تغيرت المجوهرات التي نصنّعها لتتناسب مع هذه الحاجة.

قام والدك أيضاً بإعادة إحياء تقنيات وأساليب يبدو أننا نسيناها وجعلها جزءاً من الموضة. هل تعتقد أن إعادة تقليد قديم وراسخ فيه مخاطرة أكبر من اختراع شيءٍ جديد كلياً؟ 

نحن نوازن ما بين التقنيات المتطورة والأساليب التقليدية والجديدة. تحتاج بعض التقنيات التقليدية التي نستخدمها للكثير من الجهد والوقت، كالتقنية النمساوية القديمة في صياغة ونقش أحجار مقطوعة ومحفورة يدوياً، في حين أنّ هناك طلباً كبيراً على التقنيات الجديدة كالعمل مع المواد الخام لصنع تشكيلات معينة. أي أننا نؤمن بضرورة الحفاظ على المهارات التقليدية وفي الوقت ذاته تطوير مهاراتٍ جديدة، كما أننا قمنا بإعادة العمل على بعض المواد، كحجر اليشم المنحوت القديم، ونقوش الأحجار الكريمة التي كانت سائدة في القرن الثامن عشر، والفسيفساء المصرية القديمة، لإنتاج مجوهرات بتصاميم عصرية لإضفاء طابعٍ عصريٍ عليها.

مجوهرات هيميلر، الابتكار تقليدٌ عائلي

تكوّن الجيل الأول من عائلة هيميلر من أخوين اثنين، في حين ترأس الجيل الثاني أبناء العمومة، وشهد الجيل الثالث مرةً أخرى تعاوناً بين الأخوة، وفي الوقت الحالي, تدير الشركة أنت وزوجتك جنباً إلى جنب مع والديك وانتما من الجيل الرابع. هلاّ حدثتنا عن الإيجابيات والسلبيات في تواجد جيلين اثنين وفريقين اثنين من الأزواج يعملان مع بعضهما البعض؟

نتمتع بمستوى عالٍ من التعاون والتشارك وكلنا يساهم في مختلف التصاميم، إذ أننا نتشارك معاً الأفكار الإبداعية لتصاميم قطع المجوهرات، ونحن كذلك محظوظين بما فيه الكفاية لتقاسم رؤية خلاقة. يتيح لك العمل مع العائلة أن تكون أقلّ تحفظاً، بحيث يمكنك أن تكون منفتحاً تماماً مع باقي أفراد العائلة. ومن إيجابيات العمل بين جيلين اثنين هي أن معرفتنا وخبراتنا مختلفة ومتكاملة، بمعنى آخر يتم المزج ما بين التقاليد والتراث والحداثة والابتكار.

مجوهرات هيميلر، الابتكار تقليدٌ عائلي

بطبيعة الحال تتشابك حياتنا العملية مع حياتنا الأسرية، لا محالة من ذلك، ويضيف كلّ واحدٍ منّا شيئاً مختلفاً في كافة المجالات، ولدينا القدرة على التعلم من بعضنا البعض. وفي الواقع، نحن نتعلم وباستمرار من بعضنا البعض ونسافر إلى كافة أنحاء العالم للبحث عن الحجارة الكريمة والمواد الخام النادرة، وتجاربنا المختلفة في المدن التي نزورها تُحدِث تغييراً وتأثيراً على عملنا، كذلك فإن التفاعلات والمناقشات والتواصل مع المجتمع ككل هي جزء مهم من أخلاقيات عملنا وروح الجماعة لدينا.

يبدو أن متجر وورشة العمل في شارع ماكسيميليانستراس يشكلان قلب شركة العائلة ومركزها. ما هو الدور الذي لعبه هذا الموقع في نجاح الشركة؟

لطالما كان الموقع جزءاً لا يتجزأ من أعمالنا، ووجود ورشة العمل قريبة جداً من المنزل والمتجر أمر ضروري، حيث يتم تصنيع كافة قطع مجوهراتنا في هذه الورشة من قبل فريقٍ مؤلف من 18 حرفيّ، وهذا يتيح لنا المساهمة في صنع كل قطعة والعمل بشكلٍ وثيقٍ وعن قرب مع صائغي المجوهرات. لا شيء يغادر الورشة دون موافقةٍ مسبقة من العائلة. ولا تزال الغرف تعج بالأدوات التي استخدمها الجيل الأول من عائلتي. في حين أننا نشهد تغيراً يتمثل في أنّ عملائنا أصبحوا متنوعين على نحوٍ متزايد، ونقوم ببيع المجوهرات من خلال مواعيد خاصة في كافة أنحاء العالم، فضلاً عن عرض مجوهراتنا في أهم وأرقى المعارض الفنية، بما في ذلك المعرض الأوروبي للفنون التشكيلية (TEFAF) في ماسترخت، ومعرض “ماستربيس” في لندن.

مجوهرات هيميلر، الابتكار تقليدٌ عائلي

ما هي الفرص والتحديات المستقبلية، وما هي الابتكارات التي سيتم كشف النقاب عنها لاحقاً؟   

الهدف الذي نسعى من أجله هو تحقيق الجمالية، وطبيعة عملنا والوقت الذي نستغرقه لصنع مجوهراتنا يعني أننا سوف نكون على الدوام فنانين معاصرين ومتخصصين. قد يستغرق صنع قطعة واحدة من المجوهرات قرابة 500 ساعة من العمل، في حين أننا قد نضطر إلى الانتظار سنوات للعثور على لون الحجر المناسب لإكمال تلك القطعة، وهذا بطبيعة الحال يشكّل تحدياً كبيراً لنا. مجوهراتنا دائمة التطور والتحول لكننا نعمل دائماً في ظل احترام الماضي واحترام إرثنا. ونسعى لتحقيق اعترافٍ وعلى نطاقٍ واسع بالمجوهرات ذات الجودة العالية على أنها نوعٌ من أنواع الفنون، وبدأنا بالفعل نلمس النتائج من خلال معارض المجوهرات الهامة في المتاحف، مثل متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك، ومتحف فيكتوريا وألبرت في لندن، لكن لا يزال هناك الكثير من العمل الذي ينبغي القيام به لتحقيق هذا الهدف.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 25, 2015

Tags from the story