رأس المال البشري في الشركات العائلية: الفرص والتحديات

المال

رأس المال البشري الذي يتم تعريفه بشكل عام على أنه المعرفة والقدرات والمهارات الموجودة بداخل شركة و/أو شركة عائلية يُعد واحداً من أهم عوامل النجاح في الشركات العائلية العريقة. ومع ذلك، تفرض بيئة الشركات العائلية تحديات معينة كما أنها تقدم في الوقت ذاته فرصاً في حال تأسيس رأسمال بشري متميز وأفضلية تنافسية على المدى البعيد بالتبعية. الدكتور فيليب سيجر من مركز الشركات العائلية في جامعة سانت جالين في سويسرا، يناقش الخصائص التي يجب مراعاتها عند تحليل الرأسمال البشري في الشركات العائلية.

بينما توجد العديد من الجوانب المختلفة المتعلقة بالرأسمال البشري فيما يخص الشركات العائلية، إلا أنه سوف يتم تناول جانبين رئيسيين فيما يلي. أولاً، يعتبر الرأسمال البشري الذي توفره الشركة العائلية بنفسها من أحد العوامل المهمة التي يجب مناقشتها. ثانياً، الرأسمال البشري من خارج العائلة مهم كذلك لضمان النجاح على المدى البعيد. هناك تحديات وفرص مرتبطة بكلا الجانبين.

في البداية، إن التواجد والمشاركة طويلة الأمد لعائلة مهيمنة في الشركات العائلية قد يكون لهما آثارهما الإيجابية والسلبية على رأس المال البشري. بمرور الوقت، تستطيع الشركات العائلية تحصيل معرفة متميزة خاصة بأحد المجالات يمكن نقلها عبر الأجيال. والأهم من ذلك، أظهرت الأبحاث أن الشركات العائلية تنجح كذلك في تحصيل معرفة وخبرة استثمارية مميزة، أو بمعنى آخر معرفة ومهارات تتعلق بكيفية تأسيس وإدارة شركة على المدى الطويل. قد يتم نقل هذه المعرفة كذلك إلى أفراد من الجيل التالي. وهذا يؤدي إلى نظرة أكثر شمولية على موضوع الخلافة: وبالتالي، فالخلافة الفعالة لا تتضمن نقل الأصول فحسب وإنما تشمل كذلك نقل العقلية الريادية المتميزة وقدرات وإمكانيات مرتبطة بها. يكمن التحدي الرئيسي هنا في إدراك الشركات العائلية لدورها فيما يتعلق برأس المال البشري. وبناءً عليه، فلا بد من إحداث تحسين واضح ومنهجي على رأس المال البشري الموجود داخل العائلة. علاوة على هذا، يجب على الشركات العائلية الحرص دائماً على عدم التحاق أفراد العائلة بالشركة إلا إذا كانوا على درجة عالية من الالتزام والمؤهلات. وهكذا، يجب وضع إرشادات وسياسات واضحة حول متى وكيف وفي ظل أي ظروف يمكن لأفراد العائلة الالتحاق بالشركة. والجوانب المهمة هي مستوى التعليم المطلوب والخبرة المكتسبة خارج شركة العائلة والوظيفة التي يتم البدء منها والمسارات المهنية المتاحة بداخل الشركة والتقييم المستمر للأداء. يعد انضمام أفراد من العائلة غير مؤهلين بالدرجة الكافية إلى الشركة قد يقضي على قاعدة رأس المال البشري للعائلة بمرور الوقت.

وبالرجوع إلى الجانب الرئيسي الثاني لرأس المال البشري في الشركات العائلية، فمن الواضح أن الشركات تنمو بوتيرة أسرع كثيرًا من العائلات التي تمتلكها. وبالتالي لا يمكن لشركة عائلية توفير العدد الكافي من أفراد العائلة المؤهلين لشغل كافة المناصب في شركة تتوسع ويزداد حجمها مع الوقت، وبالتالي يصبح تعيين موظفين من خارج العائلة ضرورة حتمية.

على الجانب الإيجابي، يمكن للشركات العائلية توفير مناخ متميز لتعزيز ودعم معرفة ومهارات وقدرات الموظفين غير المنتمين إلى العائلة. تتميز الشركات العائلية غالباً بثقافات قوية وعريقة للغاية، الأمر الذي يجعل حتى الأفراد غير المنتمين للعائلة يشعرون كما لو كانوا جزءاً منها. كما أن التوجه طويل الأمد للشركات العائلية وانعدام سياسات “التعيين والاستغناء لاحقاً” في أغلب الأحيان يسهم في تهيئة مناخ يمكن فيه التطويرالمنهجي لرأس المال البشري على المدى الطويل.

وعلى الجانب السلبي، قد تصبح بيئة الشركات العائلية عائقاً عندما يتعلق الأمر باجتذاب والحفاظ على موظفين على درجة عالية من الكفاءة والتأهيل من خارج العائلة. ففي الشركات العائلية، قد يتم حجز المناصب العليا المرموقة لأفراد العائلة؛ على سبيل المثال، قد تقرر إحدى الشركات العائلية أن من يشغل وظيفة المدير التنفيذي يجب أن يكون من العائلة. وهذا يتعلق بموطن ضعف آخر محتمل ألا وهو محاباة الأقارب أو تفضيلهم. عندما يحصل أفراد العائلة على معاملة تفضيلية فيما يتعلق بالراتب أو الترقيات بداخل الشركة حتى وإن كانوا على درجة أقل من الكفاءة مقارنة بالموظفين من خارج العائلة، فقد يؤدي هذا إلى شعور الموظفين من خارج العائلة بالظلم. ونتيجة لذلك، قد يرغب هؤلاء في ترك الشركة وهو ما قد يؤدي إلى خسارة لرأس المال البشري. علاة وعلى هذا، إذا كانت هذه الممارسات معروفة، فقد يحجم الموظفين المحتملين من أصحاب الكفاءة والمؤهلات عن الالتحاق بالشركة العائلية من الأساس. بالإضافة إلى هذا، فغالباً ما تعارض الشركات العائلية فكرة تقديم أسهم للموظفين من خارج العائلة لأنهم لا يرغبون في إضعاف قبضتهم على الشركة، والذي يعد أحد الشروط الأساسية للبقاء كشركة عائلية. وبالتالي، يدرك الموظفون من خارج العائلة أنه لن تتاح لهم الفرصة لامتلاك حصص كبيرة من الأسهم على الإطلاق كما لن يمكنهم أبداً ممارسة حقوق خاصة بالأغلبية المهيمنة. ونتيجة لهذا، فقد يكون هؤلاء الموظفين أكثر تقبلاً للعروض المقدمة من شركات منافسة تتيح لهم امتلاك حصة كبيرة من الأسهم. ومن الطبيعي أن الموظفين الساعين لامتلاك حصة من الأسهم على الأقل على المدى الطويل سوف يترددون في الالتحاق بشركة عائلية من الأساس.

وخلاصة القول أنه يمكن للشركات العائلية إيجاد أفضلية تنافسية فريدة بواسطة رعاية وتعزيز رأس المال البشري سواء داخل العائلة أو خارجها. داخل العائلة، يجب إحداث نوع من التحسين المنهجي على معرفة وخبرة أفراد جيل الشباب المتحمس والمهتم بالشركة، وفي الوقت ذاته تطبيق قواعد وإجراءات واضحة فيما يتعلق باحتمالية التحاقهم بشركة العائلة. وبالنسبة للموظفين من خارج العائلة، يجب على الشركات العائلية محاولة الاستفادة من المزايا الموجودة لديها للوصول إلى رأس المال البشري من خارج العائلة وكذلك الحفاظ عليه وتطويره على المدى الطويل. يجب أن يستشعر الموظفون من خارج العائلة أن بوسعهم تطوير قدراتهم بالكامل داخل الشركة العائلية، أي وبمعنى آخر أن شغل المناصب يعتمد على المؤهلات وليس صلة القرابة. علاوة على هذا، فإن تمليك أسهم الشركة لدائرة محدودة من الموظفين قد تكون فكرة جديرة بالدراسة. ومع ذلك، قد لا يحقق الامتلاك الشكلي بمفرده النتائج المرجوة. فالأهم من الامتلاك الشكلي هو أن تركز الشركات العائلية على إيجاد إحساس بالانتماء والترابط والامتلاك المعنوي فيما بين الموظفين. قد يزيد هذا من فرص الحصول على قوى عاملة على درجة كبيرة من المعرفة والمهارات والولاء تسهم بفعالية في الأفضلية التنافسية للشركات العائلية ونجاحها على المدى الطويل.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 14, 2012

Tags from the story