حوار مع باكول جاين العضو المنتدب لشركة DCW Limited

حوار مع باكول جاين

 حوار مع باكول جاين العضو المنتدب لشركة DCW Limited

تأسست شركة DCW في عام 1925 كواحدة من أولى مصانع رماد الصودا في الهند. تقف وراء شركة DCW Limited التي اتخذت لنفسها حدوة الحصان شعاراً  عائلة عملت بجد على مدار أجيالها المتتابعة؛ ففي الثلاثينات من القرن الماضي تولى ساهو شريانز براساد جاين إدارة المصنع وعمل على وضعه في مركز الريادة  في مجال  الصناعة التي يتبوأها المصنع حالياً بمساعدة عائلته. يُعد باكول جاين العضو الأكبر سناً منالجيل الثالث في هذه الشركة العائلية، فقد التحق بشركة العائلة في عام 1975 عندما تولى مؤئولية الإشراف على شركة لتصنيع أدوات المائدة تابعة لمجموعة العائلة والتي كانت تعرف بإسم Kishco Cultery Private Limited. وبعد ما يقرب من أربعة أعوام من اكتساب الخبرة حصل باكول على ماجستير  إدارة الأعمال. وبعد التخرج من برنامج الدراسة الذي استمر عام واحد، عاد باكول إلى الهند وواصل عمله مع العائلة. في عام 1982، التحق بشركة DCW Limited كنائب للرئيس في قسم الصودا الكاوية. يعمل باكول جاين جنباً إلى جنب مع اثنين من أعمامه وثلاثة من أبناء عمومته ويشغل حالياً منصب العضو المنتدب في شركة DCW Limited وعضو في مجلس إدارة شركات أخرى عامة وخاصة. كما يشغل أيضاً منصب الأمين في العديد من الصناديق الخيرية للعائلة، ويعمل كأحد أعضاء الجمعية العالمية للقيم الإنسانية في الهند بالإضافة إلى عضويته لمجلس إدارة صندوق مستشفى بومباي وجمعية S.P. Jain للإدارة والأبحاث. تحاور مجلة ثروات باكول جاين تسأله فيه عن عائلته وشركته وتوصياته للشركات العائلية الأخرى. 

تولت عائلتك إدارة شركة DCW Ltd بنجاح منذ الأربعينات من القرن الماضي. ما هي سمات عائلة جاين التي ساهمت في هذا النجاح المتواصل؟ 

أدركت العائلة على الدوام أن النجاح يتطلب امتلاك تركيبة تجمع بين الرؤية والالتزام والحافز. فالرؤية مهمة لتمييزفرص الأعمال وتحديدها، لكنها ليست كافية بمفردها، فبدون الالتزام والاهتمام من البداية وصولاً إلى عملية التنفيذ، لم تكن شركة DCW لتحقق هذه المكانة التي تحتلها اليوم.

ومن السمات المميزة الأخرى لعائلتنا هي التزامنا تجاه فكرة أكبر مثل الخدمة الاجتماعية والتطوير المجتمعي. لطالما أدركنا أنه لا توجد شركة يمكنها البقاء بمعزل عن بيئتها، وبالتالي حرصنا دائماً على تحسين العالم من حولنا.

تم توارث جميع هذه السمات وتناقلها عبر أجيال عائلتنا المختلفة بداية من جدي الراحل ساهو شريانز براساد جاين، والتي كانت ضرورة لا غنى عنها لنجاحنا المستمر.

شهدت الهند تحولات مفاجئة على مدار العقود الأخيرة. ما هي اللحظات التي أجرت فيها عائلة جاين تغييرات استراتيجية رئيسية في شركة DCW Ltd. للتكيف مع سياق الاقتصاد الكلي؟

كانت العائلة دائماً على دراية بالوسط والسياق الذي تعمل من خلاله، وهو الأمر الذي  مكنها من الاستفادة من التغيرات في سياق الاقتصاد الكلي. شكّلت التغيرات الكبرى التي شهدتها الهند فرصاً عظيمة للعائلة للقيام بتأسيس وتنمية شركة DCW Ltd.

عندما هلّت أولى بشائر الاستقلال، أدركت عائلتي الحاجة إلى تحويل الدولة الناشئة إلى بلد صناعي، ومن ثم قررت الدخول في مجال صناعة الكيماويات من خلال شراء مصنع لرماد الصودا في ولاية غوجارات الغربية.

ومع تشجيع الهند لزيادة الصناعات المحلية في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، سارعت العائلة باغتنام الفرصة بالتوسع في أماكن أخرى في الهند بإقامة مصنع للمواد الكيميائية في ولاية تاميل نادو بجنوب الهند.

وفي فترة لاحقة، ومع استشراف الأهمية المتنامية لصناعة البتروكيماويات، دخلنا هذا القطاع حديث النشأة في عام 1970 بواحد من أولى مصانع البولي فينيل كلوريد راتنج المتكاملة. كما أقامت العائلة مصنعاً لتصنيع الإلمنيت المعالج والذي كان الأول من نوعه على مستوى العالم.

كيف تجهز عائلة جاين الجيل القادم للالتحاق بشركة العائلة؟

حرصت العائلة على الدوام على غرس حس الواجب في جيل الشباب، كماعلمتهم أن الانضمام إلى الشركة يُعد امتيازاً وليس حقاً مكتسباً وبالتالي فهو مقيّد بمسؤولية تنمية الشركة للجيل القادم من العائلة وكذلك بما يعود بالنفع على كافة أصحاب المصلحة الآخرين مثل حملة الأسهم والعملاء والموظفين والمجتمع بصفة عامة. إن الحرص على تنشئة الأطفال وتشربهم لهذه الفكرة هو ضرورة لا غنى عنها لاستمرار نجاح العائلة على المستوى الشخصي والمهني.

علاوة على هذا، يحتل التعليم في عصرنا ووقتنا هذا مكانة أساسية سواء كان رسمياً أو لا. يجب على الجيل القادم بذل قصارى جهده للتعلم في أفضل الكليات وخوض تجربة العمل مع أفضل الشركات والموظفين قبل التمكن من تولي مناصب إدارية في شركة DCW.

هل تشعر أن طبيعة أعمالكم كشركة عائلية كان لها مميزات و/أو مساوئ أثرت على إدارة مجموعة صناعية مثل DCW Ltd.؟

نحن نعتقد أن تركيبة عائلتنا وطريقة عملنا كانت بمثابة ميزة بالنسبة لشركة DCW. إن وجود مؤسس صاحب رؤية ساهم في غرس المهارات والأفكار المناسبة في الجيل التالي مما ساعد العائلة على الانتباه والتركيز على إيجاد قيمة على المدى الطويل باتباع أسلوب لا يمكن تطبيقه في المجموعات التي تتم إدارتها بصرامة وشدّة أقل. وبعد قول ماسبق، تجدر الإشارة إلى وجود عدد كبير من المدراء المحترفين الحريصين على تنفيذ شركة DCW لرؤية العائلة. علاوة على هذا، فمع حصول الجيل الثالث من العائلة على أفضل فرص التعليم واكتساب خبرة عملية هائلة، فمن الممكن اعتبارهم كمحترفين عن جدارة واستحقاق.

ما هو تقييمك لأهمية الشركات العائلية الهندية بالنسبة للاقتصاد وما هي التحدّيات التي تواجهها هذه الشركات حالياً؟ 

تمثل الشركات العائلية نصيب الأسد من نشاط المؤسسات والشركات الهندية، وبالتالي تظل عاملاً مؤثراً ولا غنى عنه بالنسبة للاقتصاد. بالإضافة إلى هذا، يمكن للشركات العائلية أن تسعى لإيجاد قيمة على المدى الطويل وبالتالي تحرص على إقامة مشروعات سوف تفيد الاقتصاد على المدى البعيد، وهو الأمر الذي لا ينطبق دائماً على الشركات التي تركز فقط على نتائجها الربع سنوية القادمة.

إن التحديات الرئيسية التي تواجه الشركات العائلية حالياً هو عدم التركيز والاهتمام بين أجيال الشباب، بالإضافة إلى غياب الكتلة الحرجة اللازمة لإقامة شركات عالمية بحق. يمكن التعامل مع هذه التحديات من خلال الحرص على حصول جيل الشباب على التعليم والخبرة العملية المناسبة أو بواسطة التحوّل إلى الإدارة المتخصصة. يمكن لأنجح الشركات من المنظور الإداري عندئذ تعزيز صناعاتها وأنشطتها وإقامة شركات عالمية بارزة.

ما هي نصيحتك للجيل القادم من الشركات العائلية الهندية؟

يجب على الجيل القادم في الشركات العائلية السعي لبناء وتطوير شركاتهم انطلاقاً من إنجازات الأجيال السابقة وعدم الاكتفاء والرضى بأمجاد من سبقهم. وهذا يتطلب الجد في العمل والالتزام وقدراً من الحماسة والشغفبريادة الأعمال. وإذا لم يكن بوسعهم القيام بذلك أو كانوا غير حريصين على القيام به، فمن المفترض أن يكون لديهم الوعي الكافي لترك مهمة إدارة الأعمال والمشروعات التي آلت إليهم بالوراثة لمدراء محترفين، والمشاركة فقط كحملة أسهم. يجب أن تكون لديهم الحكمة ووضوح الرؤية للفصل بين مبدأي الملكية والإدارة إذا اقتضى الأمر ذلك.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 15, 2012

Tags from the story