مركز أوشو – الرؤية المشتركة بين جيلين

مركز أوشو – الرؤية المشتركة بين جيلين

في الوقت الراهن، يعمل المركز الوطني الاستشاري لخدمات الصحة والسلامة المهنية (مركز أوشو)، والذي بدأ كفكرة ليتحول بعد ذلك إلى واقع ملموس، انطلاقًا من البحرين بالخليج العربي ليمتد إلى مناطق مثل آسيا وأوربا وأفريقيا في مجال الصحة والسلامة والخدمات البيئية. لقد شهد تنوع الخدمات والصناعات التي يخدمها مركز أوشو تطورًا كبيرًا مقارنة ببدايته. وفي الوقت الحالي، يعمل مركز أوشو في مجالات التشييد والبناء، والنفط والغاز والبتروكيماويات، والأشغال البحرية والموانئ، ومحطات المياه والكهرباء، والألمونيوم والحديد والصلب، وتكنولوجيا المعلومات، والرعاية الصحية، وعمليات النقل والإمداد حيث يخدم الشركات من خلال إدارة مشروعات السلامة، والتدريب والتوعية، والخدمات الاستشارية. ويشرح “محمد علوي شُبر”، مدير تطوير الأعمال بمركز أوشو بالبحرين، كيف أدى الجمع بين الخبرة والموهبة لدى الجيلين الأول والثاني من العائلة إلى إيجاد أنجح نموذج للشركات العائلية.

يقول محمد علوي، مدير تطوير الأعمال بمركز أوشو وأحد ملاك المركز المنتمين إلى الجيل الثاني، “تجمعنا أواصر الصداقة قبل أن نكون عائلة، وقبل أن نصبح شركاء في الأعمال”. ويضيف علوي قائلا “إننا نعمل كمؤسسة لها هيكل تنظيمي، لكننا في الأساس نعمل دومًا جنبًا إلى جنب، ويكمل كل منا الآخر بما لدينا من قدرات ونقاط تميز.”

zmohamed-alawi

إلا أن بدايات مركز أوشو على أي حال تلقي بظلالها بصورة واضحة على تطوره ونموه حتى صار شركة عالمية رائدة في مجال الخدمات. فعندما تأسس المركز عام 2004، كان العضو المنتدب والمالك الذي ينتمي للجيل الأول علوي شُبر حريصًا على تطوير أول شركة من نوعها في المنطقة تقدم خدماتها للشركات التي تنتمي لمختلف المجالات الصناعية وتلبي احتياجاتها على مستوى الصحة والسلامة والمتطلبات البيئية. لقد عمل علوي شُبر في وزارة العمل البحرينية لمدة 35 عامًا وعندما تقاعد في أواخر عام 2003 كان آخر منصب شغله هو مدير إدارة الصحة والسلامة والبيئة. وعلى مدى سنوات، رأى “شُبر” الفرص سانحة في البحرين وفي الخليج العربي أمام الخدمات في مجالات الصحة والسلامة والبيئة، لا سيما، مع وجود مساحة وفيرة متاحة للتنمية في المنطقة مقارنةً بتلك الموجودة في الولايات المتحدة وبريطانيا. ولقد كان النمو في القطاع المالي خلال تلك الفترة يعد بمزيد من التطوير للبنية التحتية والأنشطة الصناعية في البحرين مدعومًا برؤية واحدة على مستوى البلاد بالتحول إلى مركز مالي يخدم منطقة الشرق الأوسط. وقد تم تأسيس الشركة بالتواكب مع ظهور أصول مملوكة للمستثمرين، والشركات القابضة، وعمليات الاستحواذ، ومشروعات تبلغ قيمتها عدة بلايين من الدولارات تطرق أبواب البحرين.

أوشو

ويقول علوي شُبر “تزامنت مرحلة التطوير هذه مع إتمام كبرى بناتي لدراستها الجامعية”. لقد تخرجت ندى علوي بعد أن حصلت على ماجستير إدارة أعمال من الولايات المتحدة. ويضيف قائلا “عندما أرسلت أولادي ليتعلموا في الولايات المتحدة، كنت على يقين بأن المعرفة مفتاح النجاح؛ وأن المعرفة تسود على الجهل والأمية والحرمان من الامتيازات. وسواء عملوا معي أم لا، فإنني إذا تركت لهم المال مع الجهل، فإنني سأخسر المال. لكنني إذا تركت لهم المال مع العلم، فسوف يستغلونه بصورة فعالة ويحصدون نتائج طيبة.”

ولحق محمد وشقيقته نور بشقيقتهم ندى في ولاية تكساس لتلقي تعليمهم العالي هناك. وتعلق ندى علوي، المدير العام وأحد الملاك المنتمين إلى الجيل الثاني لمركز أوشو، على ذلك بقولها “لقد جعلتنا الحياة معًا في الولايات المتحدة، بعيدًا عن أسرتنا أقرب ما نكون إلى بعضنا البعض. كنا نجوب جميع أنحاء البلاد، ونقضي معظم أوقاتنا معًا بصحبة أصدقائنا، ويساعد كل منا الآخر في دراسته، بل وكنا نعمل سويًا. وهذا أدى إلى تقاربنا وإلى صداقة جمعت بيننا.”

وبحلول موعد تخرج نور وحصولها على ماجستير إدارة اعمال وانضمامها لشركة العائلة، كان “مركز أوشو” قد دخل عامه الثاني وكان قد حقق بالفعل قدرًا كبيرًا من الشهرة الدولية من خلال العمل مع شركات متعددة الجنسيات، وحصل على حصة جيدة من السوق على مستوى المشروعات المحلية من خلال تقديم خدمة إدارة عمليات السلامة لمشاريع يبلغ إجماليها ما يربو على 2,7 بليون دولار.

ويواصل شُبرحديثه مضيفًا “رأيت في أبنائي طموحًا مختلفًا عما رأيته عندما كنت أعمل بالحكومة، أو بإحدى الوظائف العادية التي تستمر من التاسعة صباحًا إلى الخامسة عصرًا. إن ما رأيته تخطى هذا الحد، لهذا سعيت وراء الفرصة لكي أوجه تلك الطموحات نحو النجاح ونمو الشركة. مواجهة تحديات الشركات الخاصة ليس بالمهمة الهينة. وبرغم ذلك فإنه مع مرور الوقت، رأيت أن طموحاتهم والطاقة التي لديهم على نفس مستوى التحدي مما سيؤدي في النهاية إلى نمو الشركة وازدهارها.”

وتذكر الأم فاطمة الكوهجي أن تنشئة أبنائهما وصولا لمرحلة البلوغ داخل مناخ عائلي صحي كان بمثابة خطوة رئيسية ومهمة نحو نضوجهم ونموهم الشخصي. “ندى ونور ومحمد كل منهم له سماته الشخصية المختلفة. لقد منحناهم الحرية لاختيار مساراتهم في الحياة وفق اهتماماتهم الشخصية وأهدافهم، سواء على المستوى الأكاديمي أو الوظيفي.” لقد ساهمت فاطمة أيضًا في حث أبنائها على الاستذكار سويًا وتقوية الرابط الذي يجمعهم كأسرة متماسكة.

zThe-Family

وبعد أن تخرج محمد بدرجة البكالوريوس في الشئون المالية، والتحق أخيرًا بالعمل في “مركز أوشو”، اكتمل عقد الفريق الإداري. فالآن، أصبح في مقدور كل فرد في الأسرة الإسهام من خلال نقاط تميزه وأفكاره. وتعلق ندى علوي على ذلك بقولها “كانت هناك مكونات متنوعة تم استغلالها في تشكيل الشركة. الخبرة وتكوين الشبكات وعلاقات الأعمال التي أقامها والدي من خلال عمله لسنوات طوال في الحكومة، كلها كانت عوامل جوهرية أدت إلى سرعة بدء نشاط شركتنا في السوق. لقد وثقت الشركات التي كانت تحتاج لخدماتنا في والدي نظرًا لأنه كرس الجزء الأكبر من حياته في وضع قواعد ولوائح الصحة والسلامة والبيئة في مملكة البحرين ولما لديه من دراية ومعرفة بهذا الجانب. لقد كانت خبرتنا الأكاديمية، علاوة على خبرتنا في مجال الأعمال، بمثابة عاملين جوهريين في إنشاء استراتيجيات الأعمال، واستمرار العمليات، واستغلال شهرتنا الدولية في السوق. وفي الوقت الذي عدت فيه إلى البحرين، كنت نائبة رئيس قسم التسويق بشركة لمعدات التنقيب عن النفط والغاز وكذلك كانت نور. أما محمد فكان يعمل في الحقل الأكاديمي في إحدى الكليات الحكومية.”

وبالجمع بين خلفياتهم الأكاديمية والمهنية، وبجانب الخبرة التقنية لوالدهم، قام آل علوي بتنمية شركتهم لتصبح خمسة أضعاف ما كانت عليه عند إنشائها. ويعمل لديهم في الوقت الراهن مهندسون يعملون دوامًا كاملا في تخصصات مختلفة كالهندسة المدنية والصناعية والميكانيكية وغيرها من التخصصات، بالإضافة إلى مدربين واستشاريين معروفين دوليًا، حيث يلبي “مركز أوشو” احتياجات السوق العالمية مقدمًا حلولا جاهزة لمتطلبات مختلف الصناعات.

ويهدف “مركز أوشو” كشركة إلى إيجاد ثقافة فعالة يُلتزم بها مع الحفاظ عليها للتأكيد على أهمية السلامة داخل المؤسسات. علاوة على ذلك، وضع نظام داخلي فعال للقيمة مع إعلام كافة الموظفين به كان بمثابة المفتاح نحو تحقيق أهداف الشركة وغاياتها. والقيم الداخلية الأساسية هي: مواصلة التعلم، والقيام بما نحض عليه، وتقديم خدمة من الدرجة الأولى بسعر أقل، وسفير أوشو، ولا مجال للاستسلام.

zNada-Alawi

وبداية من عام 2009، أصبح للشركة ثلاثة مكاتب في منطقة الخليج العربي، وهي تخطط لافتتاح اثنين آخرين، علاوة على وجود خطط توسعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. أما من ناحية التدريب، فإن الشركة منذ لحظة إنشائها، أقامت دورات تدريبية لما يزيد على 20 ألف شخص في مجال عمليات السلامة الفنية مع ترجمة مواد التدريب إلى ثماني لغات مختلفة. وتعد الشركة كذلك أحد المراكز التابعة لمنظمة العمل الدولية فيما يخص المعلومات عن السلامة، و”مركز أوشو” على اتصال بحكومات جميع دول العالم فيتبادل معها الخبرات والمعرفة على صعيد عالمي ويمارس دوره باعتباره عضو نشط من خلال المسئولية الاجتماعية للشركات وحملات التوعية. كما تساهم الشركة كذلك في مختلف الأحداث التي تقام كالمؤتمرات والمعارض والندوات، ومن بينها: القمة العالمية الأولى للسلامة والصحة في سيول بكوريا الجنوبية، والمؤتمرات والمعارض التي ينظمها “معهد الصحة والسلامة المهنية” بالمملكة المتحدة، ومؤتمر ومعرض “المجلس الوطني للسلامة” بالولايات المتحدة.

وبداية من مارس 2009، صار “مركز أوشو” شركة حاصلة على شهادة الأيزو 9001:2008 في نظم إدارة الجودة وحاصلة على شهادة OHSAS 18881 في نظم إدارة الصحة والسلامة المهنية. وعلى صعيد الأعمال نالت الشركة تقديرًا دوليًا من محافل عدة، حيث حصلت على جائزة محمد بن راشد كأفضل شركة لعام 2007 على مستوى الدول العربية بخلاف جوائز أخرى نالتها من دول مجلس التعاون الخليجي.

يقول محمد علوي “بالنسبة لعملائنا، تمثل الحلول التي نبتكرها ميزة كبيرة وتحقق لهم نتائج رائعة. إنهم يقرون بفعالية خدماتنا والنتائج التي تعالج مشكلاتهم وتحقق استدامة لاستمرارية شركاتهم وسمعة طيبة كذلك.” ويعلق محمد على مسألة قيمهم الداخلية قائلا “علاقتنا ببعضنا البعض كأسرة واحدة داخل مكان العمل تقوم على الأمانة والشفافية والثقة في قدرات الآخرين، والاحترام المتبادل والتسامح والبساطة، والحد من التعقيدات البيروقراطية، والحفاظ على نظام لا مركزي.”

وتختتم نور علوي المدير الإداري وأحد الملاك المنتمين للجيل الثاني الحديث بقولها “إننا عائلة…عائلة واحدة كبيرة في العمل.” وتضيف “نحن لا نعتبر العاملين معنا موظفين ولا نسميهم كذلك، لكنهم بالنسبة لنا أفراد من العائلة مقربين إلينا ونهتم بهم ونحترمهم ونقدرهم حق قدرهم. ومعظم الموظفين يطلقون على العضو المنتدب لشركتنا لقب “بابا” في جميع مكاتباتهم ومحادثاتهم مع بعضهم البعض. إننا نشترك جميعًا مع موظفينا وعائلاتهم في النجاح الذي حققناه. فنحن نعرف أبناءهم وبناتهم وزوجاتهم، ونحرص دومًا على مشاركتهم الاحتفال بأعياد ميلادهم. ولعل أعياد الميلاد هي أهم المناسبات التي نقيمها داخل مكاتبنا!

محمد علوي شُبر،

مدير تطوير الأعمال

مركز أوشو

البحرين

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 5, 2010

Tags from the story