تطوّر العلامة التجارية لمجموعة كانو

كانو

خالد محمد كانو

العضو المنتدب للمجموعة

مجموعة يوسف بن أحمد كانو

البحرين

تأسست مجموعة يوسف بن أحمد كانو في عام 1890 بالبحرين واشتهرت المجموعة منذ بدايتها بجودة منتجاتها وخدماتها وأمانة تعاملاتها. و قد أصبحت هذه السمات القيم الحديثة للعلامة التجارية وأساس التطوير المستمر لعلامة كانو التجارية. يخبرنا خالد محمد كانو العضو المنتدب لمجموعة يوسف بن أحمد كانو بالبحرين عن قصة العلامة التجارية لعائلة كانو والتي تحولت من علامة تجارية مسجلة بسيطة من القرن التاسع عشر إلى واحدة من أشهر العلامات التجارية للشركات العائلية العربية في العالم.

zKMK-in-Thobe-(for-Tharawat-Mag)-Sep2010

في الوقت الذي تأسست فيه مجموعتنا في الخليج لم يكن هناك مفهوماً للتمييز التجاري فيما بين الشركات العائلية. وفي الواقع، تأسست شركتنا على يد يوسف أحمد كانو في البحرين ، وهو الذي خلف والده أحمد في أعماله قرابة العام 1890. ولم يكن هناك تمييز تجاري لعلامة كانو عندئذ. و في عام 1910 تم تطوير أول شعار لمجموعة كانو المكوّن من شجرة نخيل والاسم مخطوطاً بالعربية والإنجليزية، و تم تطوير الشعار تدريجياً ليصل إلى شكله الحالي.

بالرغم من اكتشاف النفط بالبحرين تم في عام 1932، إلا أن أهميتها الاقتصادية الحقيقة نمت في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي. خلال تلك الفترة ، كنا نعمل كتجار من خلال شركة استيراد وتصدير وقمنا بتأسيس وكالة لناقلات البترول كجزء من وحدة كانو للشحن والتي تأسست في عام 1911. وأثناء فترة ازدهار تجارة البترول في الخمسينيات من القرن الماضي – وهي الفترة التي شهدت نمو التجارة على نحو كبير بمنطقة الخليج- قمنا بتوسيع عملياتنا ووحداتنا في السعودية ودبي (التي أصبحت فيما بعد جزءاً من الإمارات المتصالحة والتي بدورها أصبحت دولة الإمارات لاحقاً) وسلطنة عمان حيث اشتهر اسم كانو سريعاً.

كان اقتصاد المنطقة في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي في وضع جيد وكان هناك اتفاق عام على أن الخليج سيصبح قوة اقتصادية عالمية مهمة. جعل هذا الإدراك والوعي المتزايد شركة كانو العائلية تدرس الكيفية التي يجب بها تطوير علامتها التجارية. بدأنا بالدخول في مشروعات مشتركة مع شركات عالمية كبيرة لإقامة وحدات أعمال بمنطقة الخليج ثم التحول إلى شركاء  لهم بمنطقة الخليج بالكامل. أحياناً ،كان يتم تشغيل المشروع المشترك  باسم الشركة العالمية ، لكن في كثير من الأحيان تم استخدام اسم كانو. وهكذا تمت إقامة العديد من المشروعات المشتركة الناجحة مثل نورويتش يونيون في قطاع التأمين والتي بدأنا العمل معها كوكيل. وفيما بعد قمنا بتطوير العلاقة إلى شراكة مع أكسا للتامين والتي قامت في ذلك الوقت بالاستحواذ على نورويتش للتأمين مما جعل نشاطها يغطي معظم منطقة الشرق الأوسط. وهناك مثال آخر يتمثل في مشروعنا المشترك مع أمريكان إكسبريس والذي امتد ليدخل مصر والمملكة المتحدة وفرنسا.

وعبر العقود التي شهدت نشاطنا، أصبح شعار شجرة النخيل -والذي تم استخدامه باستمرار منذ عام 1915- مشهوراً محلياً وعالمياً كشعار لمجموعة شركات كانو. يتم استخدام هذا الشعار بواسطة جميع الوحدات العاملة التي تتضمن وحدات تعمل في قطاعات السياحة والسفر، والشحن، والتأمين، والوحدة التجارية للمجموعة، والمشروعات المشتركة.  شكـّل الشعار القاعدة الرمزية لعمليات الارتباط بالقيم التي تمثلها العلامة التجارية والتي ترتبط بالهوية الكلية للمؤسسة. أما الوحدات الصناعية فعلى الرغم من كبر حجمها ، إلا إنها كانت شديدة التخصص مما جعلها أقل شهرة بين العامة.

ازدادت الثقة في العلامة التجارية للعائلة ، وبحلول الألفية الجديدة كان يتم طرح المنتجات والخدمات باسم العلامة التجارية كانو بمفردها بدون الارتباط بوكالة أو شريك رئيسي. إن هذا التطور التدريجي للوصول إلى صورة موحدة للعلامةالتجارية أخذ -وما زال يأخذ- العديد من الأشكال:

الأعمال الخدمية المقدّمة بواسطة الشركة، وبصفة خاصة من خلال وكالة كانو للسياحة، ووكالة كانو للشحن، وخدمات كانو للنقل والتوصيل، ووحدة كانو التجارية ووحدات كانو للمشروعات المشتركة، نجحت في إنشاء هويات تجارية قوية قائمة على العلامة التجارية للمؤسسة. لعل وكالة كانو للسياحة هي وحدة الأعمال الأكثر شهرة والتي ينظر إليها العامة على أنها الأكبر. حافظت وكالة كانو للسياحة منذ زمن طويل على عادة توزيع حقائب سفر مجانية تحمل العلامة التجارية وهو ما ساهم في انتشار شهرتها على نطاق واسع. خدمات كانو للشحن والتعبئة ذات الطابع الشخصي والمستخدمة بواسطة آلاف المغتربين تركت ورائها في كل مكان بالعالم صناديق شحن تحمل العلامة التجارية كوسيلة دائمة للتذكير بعلامة كانو التجارية وقد أحدثت العديد من التأثيرات بعيدة المدى والتي من المحتمل أنها  كانت  غير مقصودة.

تضمـّـنت عمليات التطوير الأخيرة للعلامة التجارية التمييز التجاري للمولدات الكهربائية والمؤجرة بعقود طويلة لتوفير الكهرباء للمواقع النائية في السعودية. استخدام اللون الأزرق الداكن المميز وشعار كانو يرسم صورة واضحة في أذهان العملاء والمستهلكين لهوية من الذي يمدهم بالكهرباء. التمييز التجاري لنشاط تأجير المعدات واستخدام الاسم “كانرينت” ساهم كذلك في إيجاد فرصة ربط هذا النشاط بالعلامة التجارية للشركة على نحو أوثق مما كانت عليه من قبل. واستخدام اللون الأزرق الداكن أيضاً في المستندات وعلى سيارات الدعم كهوية للنشاط وتمييزه، أتاح لشركة “كانرينت” تحديد مكانتها سريعاً في السوق من خلال الارتباط بالعلامة التجارية للمؤسسة.

يتواصل نشاط الوكالة و يقوم جزء كبير من نشاط الشركة على تمثيل المصنعين العالميين والذي يأتي من خلال اتفاقيات وكالة مبرمة بين الطرفين. ومن خلال عملية تطوير التمييز التجاري في هذا النشاط الثالث حيث تتم طباعة علامة كانو التجارية على المنتجات، تبدأ الشركة في وضع أقدامها على المسار الصحيح للتحول من وكيل لمالك العلامة التجارية إلى مالك العلامة التجارية ذاته.

وقد حرصت شركة كانو العائلية على اتباع استراتيجية دائمة التطور والتغيير للتمييز التجاري منذ البداية. حيث بدأنا كتاجر في مجال الاستيراد والتصدير ثم تطورنا لوكالة الشركات وأخيراً تحولنا إلى المشروعات المشتركة مع الشركات العالمية. حالياً، ومن خلال اتفاقيات لنقل التكنولوجيا موقـّعة مع شركة إسترالية تم الاستعانة بها لإقامة شركة كانو للبلاستيك، نقوم بتصنيع منتجات البولي إيثلين المتشابك والمنتجات البلاستيكية المركبة الأخرى في البحرين ونصدّر منتجاتنا إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط ومناطق أخرى بالعالم. تحمل جميع صناديق البلاستيك  شعار كانو والعلامة التجارية لشركة كانو للبلاستيك.

وفي عملية تطوير أخرى للمجموعة، تم توقيع اتفاقية فنية مع شركة أمريكية (تسمى FARIS) لتصنيع الصمامات والتي نتج عنها إقامة مصنع محلي لصمامات الأمان في السعودية والتي تسوّق الآن باسم كانو.

كما يتم بالمصنع مزج مجموعة من المواد المضافة لوقود التوربينات وبيعها باسم كانو إلى عدد كبير من محطات توليد الكهرباء بالسعودية كأحد منتجات كانو وليس كسلعة مستوردة أو موزعة باسم مصنع آخر. يمكن من هذا استخلاص أفكار لمجالات أخرى نعمل بها وننوي عمل المزيد من التطورات والتوسعات بها.

إن ملامح المستقبل واضحة، فبينما لا يعتبرالتمييز التجاري للشركة بديلا لمستوى الخدمات والجودة، إلا إنه أضاف قيمة هائلة للمنتجات. فهناك ارتباط قديم بين العديد من العلامات التجارية لمصنعين عالميين واسم كانو. وقد أوجدت هذه العلاقة رابطاً في أذهان العملاء بين الشركة العائلية ومنتجات المصنعين، وهو ما يتيح فرصة المزيد من التطوير للوضع المتميز.

مع زيادة شركة كانو عدد المجالات التي تعمل بها وبالتالي زيادة الكميات من منتج معين، ستظهر فرصة اختيار منتج تم تخصيصه لملائمة السوق المحلي ثم تمييزه تجارياً باسم العائلة. وهذا ما تتم دراسته حالياً وشركة كان إيير (لضاغطات الهواء المحمولة) وكذلك شركة كان أرك (لماكينات اللحام الكهربائية) ومجالين آخرين تتم دراستها لإمكانية وضع العلامة التجارية عليها، وهو ما سيدعم مسيرة الشركة في سعيها في التحوّل من وكيل علامات تجارية إلى مالك علامات تجارية.

بدأت شركة كانو نشاطها منذ عام 1890، وقد عملت في جميع أنواع الدورات الاقتصادية مما أتاح لعلامتها التجارية بناء سمعة راسخة وثابتة. تمثل هذه السمعة قيمة كبيرة في الدورة الاقتصادية المتقلبة التي تمر بها العديد من الشركات العائلية حالياً. العلامة التجارية هي ما يمكن للشركة العائلية الارتكاز عليها عندما تواجه فترات من الغموض والتقلبات.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 8, 2010

Tags from the story