مقابلة مع صلاح الوزان

الوزان

zzMr

مقابلة مع صلاح الوزان

  1. شهدت شركة الوزان القابضة نموًا أسيًا متسارعاً خلال العقود الماضية وللشركة حضور فعال في مجموعة من الأنشطة الصناعية. كيف تم إدخال التنوع على مجموعتكم عبر السنوات الماضية؟ وكيف تم تحديد فرص الأعمال لاستغلالها؟

يقوم  الجيل الثالث بإدارة شركتنا حاليًا مع انضمام الجيل الرابع تدريجيًا. وكنا قد ورثنا أربعة من الأنشطة التجارية الخمسة الرئيسية عن الجيل السابق ثم عملنا على تطويرها. وفي الوقت الحالي ليس لدينا خطط للتخلي عن أي من الصناعات التي نعمل بها وفيما يتعلق بالتنوع، فقد أضفنا التعليم إلى مجموعة الأنشطة التي تركها لنا الجيل السابق. وفي الواقع، شكل التنوع أولوية في استراتيجية معظم الشركات العائلية أثناء الستينيات والسبعينيات. وعبر مسيرتها، كانت العائلات تضيف الأنشطة التجارية المختلفة إلى مجموعة أعمالها وتكتسب شركاء جدد وتحصل على أفكار جديدة حول كيفية اختراق الأسواق. لقد كان هذا هو الفكر السائد لريادة الأعمال والقيادة عندئذ. وهذا هو سبب التعدد الضخم للعديد من الشركات العائلية في وقتنا الحالي. وبالنسبة لنا، فقد ارتقينا بمجالات الأعمال التي ورثناها وبمرور الوقت أضفنا التعليم والخدمات المالية إليها.

  1. لطالما أكدت مجموعتكم على كونها معنية بالتعليم وقد قامت في النهاية بالتوسع بهذا المجال. هل يمثل هذا رغبة عائلية أم فرصة تجارية؟

بدأ الأمر كرغبة وشغف بمجال التعليم. ثم شعرنا بوجود حاجة ملحة لتقديم تعليم متميز يعبر عن الهوية الوطنية والثقافة المحلية، وهو ما لم يكن متوافرًا بالكويت حينها . ومع وجود هذه الغاية في أذهاننا، قمنا بتأسيس أولى مدارسنا في التسعينيات. وبمرور الوقت زادت مشاركتنا تدريجيًا في قطاع التعليم. لقد أدركنا بأننا دخلنا نشاط به فجوة استراتيجية بين العرض والطلب. لذا قررنا الدخول بقوة في قطاع التعليم وتطوير نهج استراتيجي.

  1. ما هي عوامل النجاح المهمة لتحفيز نمو شركتكم العائلية؟

أعتقد أن نمو أي شركة عائلية وليس فقط شركتنا تحديدًا مسألة تتعلق بالتخطيط.إن التخطيط أمر يصعب التعامل معه إذا ما تم تحديد أولويته في مرحلة متأخرة. وأسوأ سيناريو محتمل أن تجد نفسك في مرحلة ما بعد مرور ثلاث سنوات من البداية وقد وصلت إلى نقطة لم تنوي مطلقًَا الوصول إليها من البداية. وللحيلولة دون حدوث مثل هذه المواقف، يحتاج المرء إلى استيعاب أهمية التخطيط ووضع استراتيجية عملية وواضحة. وأنا أؤكد على ضرورة كونها عملية لأن هناك العديد من الاستراتيجيات والخطط الاستراتيجية التي يمكن وصفها بـ”الخيالية للغاية”. ومن المستبعد أن تنجح مثل هذه الخطط على أرض الواقع. وبالتالي، فإن الوصفة الناجحة للنمو هي التخطيط الواضح لاستراتيجيات عملية يتم اتباعها من خلال خطط أعمال مع تفويض كامل بالمسئولية للقائمين على تنفيذ هذه الاستراتيجيات. وهذا لا ينقصه سوى أمر واحد فقط، ألا وهو الالتزام. تكون الشركة العائلية عامل جذب لأي شخص لديه حق الانضمام للشركة لكونه فرد من العائلة. وإذا لم تلزم نفسك باستراتيجية محددة في المجالات التي اخترتها فسوف ينتهي بك المطاف في مواجهة فوضى وجهود مبعثرة. عندئذ ستفقد ميزتك التنافسية في السوق. لا ننكر أن البعض قد يستمر في النجاح بالرغم من عدم حرصه على النظام واتباع استراتيجية محددة، لكن التزامك وتركيزك من البداية على استراتيجية معينة سيوفر عليك الكثير من المشقة والعناء. لا أعني بكلامي هذا إنه لم يسبق لنا الوقوع في أخطاء من قبل، وفي اعتقادي أن جميع الشركات العائلية قد عايشت مثل هذا النوع من التجارب. إلا أن النجاح في النهاية يكون حليف الذين يتعلمون من أخطائه . و سوف يحقق هؤلاء  النمو بطريقة خططوا لها وتوقعوها.

  1. في إطار الشركات العائلية كثيرًا ما يتساءل البعض حول كيفية التعامل مع رأس المال البشري. وفي رأيكم، هل هناك حاجة إلى التعامل مع اكتشاف المواهب والاحتفاظ بها بأسلوب مختلف داخل الشركات العائلية مقارنة بذلك المتبع في الشركات غير العائلية? وإذا كان الوضع كذلك، فما السبب؟

أعتقد أن الأسلوب لا ينبغي أن يختلف خاصة عندما يتعلق الأمر بالتوظيف. أنت تستهدف الأفراد بناءً على مواهبهم وخبراتهم ثم تقارن هذه الجوانب بتوقعاتك واحتياجاتك. وإذا شعرت بامتلاكهم ما يكفي من الخبرات والمهارات اللازمة وأن بوسعهم تحقيق ما تنتظره منهم، عندئذ تكون قد وجدت ضالتك، ويفترض أن يكون هذا هو الأسلوب المتبع في كل مكان.

الجانب الوحيد الذي يمكن فيه للشركات العائلية تمييز وضعها في مسألة التوظيف هو نوع العلاقة التي ستربطها بالموظفين بمجرد التحاقهم بها. وكذلك الاستقرار الذي تقدمه العديد من العائلات في محيطها والذي يدعمه سمعة كبيرة وتوجه نحو الأهداف والعلاقات بعيدة المدى. بإمكان عامل المودة والألفة السائد في العائلة التغلب على بعض العوائق والموانع التي قد يواجهها الموظفين الجدد. ففي النهاية هم بشر قبل كل شيء. وكما نعلم،  تختلف سلوكيّات و تصرفات البشر عندما يكونوا على سجيتهم في المحيط العائلي بينما يكونوا في غاية الحذر والحرص على الإلمام بالسياسات السائدة في الشركة. وليس معنى هذا أن الشركات العائلية لا تحكمها سياسات العمل والإدارة الموجودة في الأماكن الأخرى، ولكن إذا ما تم تطبيق هذه السياسات على النحو الصحيح، فسوف تقل معاناة الموظفين كثيرًا مقارنة بما قد يكون عليه وضعهم في شركة غير عائلية.

وهكذا، يمكن القول أنه فيما يتعلق بالتوظيف قد يكون هناك اختلاف من حيث الألفة والثقة التي يحظى بها الموظفين بمجرد إحرازهم النجاح مع العائلة. كما توجد كذلك احتمالية كبيرة بإنه مع نجاح أحد الموظفين في جزء من مجموعة شركات العائلة، أن تعمل الإدارة على نقله إلى شركات أخرى بداخل الشركات العائلية القابضة. ومثل هذا التنقل فيما بين الشركات قد لا يتم الحصول عليه بمثل هذه السهولة في الشركات الأخرى (غير العائلية).

  1. أنت الآن تتعامل مع عملية انضمام الجيل الرابع. دائمًا ما تُعد هذه المراحل الانتقالية صعبة بالنسبة للشركات العائلية. فكيف تعيش هذه التجربة؟

لقد بدأنا تنفيذ برنامج داخل الشركة العائلية. وإلى الآن مازال برنامجًا تجريبيًا، على أن يتم تطبيقه في مرحلة لاحقة على جميع أجزاء المؤسسة. لقد بدأ الجيل الرابع لتوه في الالتحاق بالشركة، حيث لم يمض الكثير من الوقت منذ إنضمامه إلينا. يقدم هذا البرنامج التجريبي الذي نسميه ‘”برنامج المتدربين على الإدارة” للخريجين الجدد من العائلة برنامج تدريبي يمكنهم من الانتقال فيما بين وظائف مختلفة بداخل الشركة حسب اختيارهم. فإذا كان هناك ميل لدى المنضمين الجدد نحو تجارة التجزئة، تتم إجراء مقابلة توظيف لهم في شركة التجزئة وإذا وجدت الإدارة أن لديهم المهارات والمعرفة اللازمة، يتم إلحاقهم في العمل بالشركة. وبعد ذلك يتم إلحاقهم ببرنامج التناوب على الوظائف المختلفة حيث يتم تعريفهم على جميع الجوانب المختلفة للمؤسسات: الموارد البشرية والمالية والتسويق وغير ذلك. واختصارًا للقول،هم يقومون بدورة كاملة على مختلف الأقسام والإدارات. وإذا ما اجتازوا البرنامج بنجاح، يتم تعيينهم في وظيفة معينة بحيث تتم الاستفادة من مواهبهم على النحو الأمثل وتطويرها وفقًا لرؤية الشركة ورؤيتهم كذلك. ولقد كانت أولى تجاربنا فريدة ومتميزة إلى حد ما لأن أول المنضمين من الجيل الرابع كانت إحدى زهرات العائلة حيث ينطبق أسلوبنا على أفراد العائلة من الجنسين. لقد كان البرنامج التجريبي مجرد مرحلة أولية ونهدف حاليًا إلى تطويره بحيث يمكن تطبيقه على بقية أفراد العائلة بالمثل.

  1. في الوقت الحالي، هناك العديد من العروض التوظيفية المختلفة أمام الشباب لاختيار مستقبلهم المهني. كيف يمكن لشركة عائلية أن تظل جهة توظيف جذابة للجيل التالي؟

أنا أنظر إلى هذا من ثلاث زوايا مختلفة: أولا، يجب أن يشعر أفراد الجيل الجديد بأنهم يضيفون قيمة إلى الشركة وأن الشركة بدورها تضيف قيمة  لهم. يجب أن يكون هناك مستوى من الرضا عن الوظيفة مقبولا لديهم أو بالأحرى لدى جميع من يعمل بالشركة العائلية. ثانيًا، يجب أن تزرع في نفوسهم الأمل بأنهم سوف يتطورون وأنهم سوف يحققون المزيد والمزيد. لا يوجد ما يولد شعورًا بالرضا أكثر من الاحساس بالإنجاز في وظيفة ما أيًا كانت. و إذا استطعنا إقناعهم بأن الشركة العائلية توفر لهم منصةلتحقيق أحلامهم وتطلعاتهم المستقبلية، فسوف نكون بهذا قد كسرنا الحاجز النفسي ونجحنا في كسبهم وشحنهم بالحماس. ثالثًا، أنا مهتم بكيفية استيعابهم لرسالة أنهم في يوم ما سيكونون مسئولين عن ثروة العائلة. فنحن جميعاً لسنا سوى حلقات في سلسلة تحمي سلامة واستمرار العائلة. وهم بالمثل جزء من هذه السلسلة مثلما كان آبائهم وأجدادهم. إذا نجح المنضمين الجدد في قبول وإدراك هذه المسئولية، فالأرجح أنهم سيكونوا ملتزمين بها مدى الحياة.

لن يمكنك استمالتهم إذا كانوا لديهم شعور بأنهم موظفين لا أكثر. ومع ذلك، فإذا كلفتهم بمهمة، فسوف يدركون أنه بالرغم من عملهم حاليًا في المبيعات أو التسويق أو البيع بالجملة، فأنهم في يوم ما سُتسند إليهم مهمة القيادة وسيمكنهم حينها تقييم أنفسهم وتحقيق طموحاتهم في الوقت ذاته. ومن خلال قيامهم بهذا، سيكونون قد أسهموا في استمرارية شجرة العائلة وقدموا لأبنائهم وبناتهم والأجيال القادمة فرصة مواصلة المسيرة. والأمر يتعلق في النهاية بتقديم الصورة الأشمل للأشياء على المدى البعيد.

  1. من ناحية اخرى ، ما هي في اعتقادك مهارات القيادة والأعمال التي يحتاجها الجيل القادم لكي يتمكن من تولي المسئوليات والإبقاء على الشركة؟

دائمًا ما نعجز عن إدراك حقيقة أننا لسنا أول من يمر بهذه التجربة. نحن لا ندرك أنه يوجد الآلاف أو عشرات الآلاف من التجارب متمثلة في قصص حقيقية لعائلات أخرى يمكن التعلم والاستفادة منها. خلال الحدث الذي نظمه منتدى ثروات للشركات العائلية مؤخرًا، التقينا مع البارون دي روثتشيلد؛ لقد كانت فرصة للاجتماع مع ممثل لشركة عائلية يرجع تاريخها إلى 250 عامًا مضت. إذا لم نتعلم من مثل هذه القصص، فنحن بهذا نهدر الكثير من الموارد وكذلك الحافز لتطوير أنفسنا أكثر و أكثر. أعتقد أن هناك العديد من الإجابات أو الكثير من العناصر التي يجب مراعاتها بالنسبة لهذا السؤال. أعتقد أن المنضمين الجدد إلى الشركة العائلية يجب أن يضيفوا الحماس والطموح والرغبة في التغيير. في الغالب ما تكون لديهم رغبة في الانضمام للشركة وتغييرها ككل وفقًا للرؤية الخاصة بهم. وليس من السهل على الحرس القديم توجيه هذه الطاقات، ومع ذلك، فمن الأهمية بمكان إشعار جيل الشباب بأن التغيير يأخذ مجراه لأنهم أضافوا إليه.

ورجوعًا إلى السؤال حول المهارات اللازمة للتحول إلى عضو فعال ومهم في الشركة العائلية بمنطقة الخليج، فقد اتبعنا أسلوب  إدارة تقليدي لفترة تمتد من 30 إلى 40 سنة مضت. لا ننكر حقيقة أننا تطورنا، ولكن السبب الوحيد لقيامنا بهذا هو أننا أجبرنا على هذا من خلال البيئة المحيطة بنا. أنا أتمنى أن يضيف أفراد الشركة العائلية الجدد إلينا ما تعلموه في الأماكن الأخرى وتحفيز الابتكار في هذا الجانب. نحن نسعى إلى المزيد من المسئولية والمسائلة، نحن نعاني من مشكلة الفصل بين ملكية الشركة والاضطلاع بالمسئولية. من الصعب أن تجد في المنطقة شركة تقوم بتحميل أفراد عائلتها المسئولية وتحاسبهم عليها. لا يتم الاستغناء عن أحد لارتكابه خطأ أو لتضييع جزء  من ثروة العائلة، ولكن إذا كان هذا الموظف لا ينتمي للعائلة فسوف تكون طريقة التعامل معه مختلفة. هذا الشعور بـ”أنني فرد من العائلة ولا يمكن محاسبتي” يمثل خطورة على الشركة. يجب على الجيل الجديد إضافة احساس بالمسئولية وهو ما عجزنا نحن عن تطبيقه بالكامل. نحن نأمل في تعزيز هذا الجانب أكثر ونعتقد أننا على المسار الصحيح. لكن هذا المبدأ يستغرق وقتًا طويلا حتى يمكن غرسه في ثقافة الشركة. يجب المحافظة على صفة الصدق و الشفافية في التعامل مع الآخرين لكسب ثقتهم و ايمانهم بك على المدى البعيد.

  1. بالنظر إلى أن الجيل التالي يـُتوقـّ منه تولي قيادة الشركة مستقبلا، فهل تعتقد أن على الشركات العائلية التركيز على المبادرة بتهيئة أفرادها للعمل بالشركة أم الأفضل الانتظار حتى يكملوا دراستهم الجامعية؟

لكل عائلة ثقافة مختلفة خاصة بها، فهناك عائلات أعرفها تشجع أبنائها من مرحلة الدراسة الثانوية وما يليها على الذهاب إلى الشركة أوالورشة أو المكتب أو المصنع، ويحثونهم على ضرورة التواجد في مكان العمل أثناء عطلاتهم. أنا عن نفسي تمت تربيتي بهذه الطريقة. و لا أعرف إذا كان بإمكاني فرض هذا على أبنائي. ولكن على الأقل أنا أحاول بث الحماس في نفوسهم بشأن ما نقوم به في الشركة؛ لكي يتمكنوا من مشاركة الرؤية الشاملة معنا. وكذلك أحاول أن أشرح لهم ما نسعى إليه مستقبلا ثم اسألهم عن آرائهم فيه. وإنه لأمر مدهش رؤية كيف تلمع أعينهم عندما نبدأ في مناقشة حالة الشركة. إن الشعور بالانتماء أحد عوامل الجذب العظيمة بالنسبة للجيل الجديد. إذا كان بوسعك تخصيص الوقت، وهو أمر ليس بالهين بالنسبة للأفراد المشغولين مع قادة الشركة العائلية، فسوف يؤتي هذا ثماره أضعافًا مضاعفة عندما يحين وقت اتخاذهم القرار بشأن ما إذا كانوا يرغبون في الانضمام للشركة أم السعي لتحقيق هدف آخر.

  1. بمرور الوقت، يكون من الطبيعي لأي شركة قابضة عائلية كبيرة أن تضم إليها موظفين من خارج العائلة. كيف يمكنك الاحتفاظ بالموظفين من خارج العائلة في شركة عائلية؟ ما هي الحوافز / الأنظمة التي توصي بها لتقديم مسارات وظيفية جذابة?

أعتقد إنه فيما يتعلق بالاحتفاظ بالمواهب يوجد اختلاف كبير بين الحديث والتنفيذ الفعلي و تطبيق فكرة فرص المسارات الوظيفية للعاملين من خارج العائلة. عندما يدرك الموظفون أن لهم مستقبل مهني مع شركتك، وأنك تحسن معاملتهم، وأنهم يحصلون على ما يستحقونه، فإنهم سيصبحون أكثر إخلاصًا والتزامًا بالبقاء في شركتك لفترات أطول. تتسم بيئة الشركة العائلية  بالإختلاف بحيث لا تضطر إلى المزايدة على السوق من أجل الاحتفاظ بموظفيك. ومع ذلك، فأنت محتاج إلى منحهم الاحساس بالأمان وهو السمة المتأصلة في الشركات العائلية. إنهم بحاجة إلى الاحساس بالانتماء وإنهم جزء من الشركة، و لا يمكن بث هذه الاحاسيس في نفوسهم إلا من خلال نظام حوكمة مناسب. إذا كان نظام الحوكمة المناسب ينص على كيفية إدارة الشركة، وإذا كان هناك استراتيجيات للموارد البشرية، وإذا كان هناك التزام بالمسئولية وتتم مكافأة الأفراد وعقابهم، فأنت بذلك قد وفرت الوسط الذي يمكن للموظفين من خلاله الاحساس بأن لهم مستقبل مهني. إنه أمر بالغ الصعوبة أن توضح أو تشرح خاصة للموظفين من ذوي المناصب المتميزة في إدارتك بأنه هناك مسار وظيفي متاح أمامهم، وأنه قد  يصبح في يوم ما الرئيس التنفيذي حتى إذا لم يكن من أفراد العائلة وأن الرئيس التنفيذي لن يكون أحد أفراد العائلة لعدم وجود من يتناسب منهم مع هذا المنصب. عملية توضيح هذا الأمر بالغة الصعوبة، لكن إذا تمكنت من ذلك، فقد اكتسبت ولاء موظفيك لفترة طويلة من الوقت.

  1. ما هي أولويات عائلتك في المستقبل القريب بالنسبة لكل من العائلة وكذلك استراتيجية الشركة؟

لا أعتقد أننا نختلف عن أي عائلة أخرى. تهدف كل عائلة إلى زيادة ثروتها وفي الوقت ذاته الحرص والحفاظ على سلامة العائلة ووحدتها. لم نستطع الإتيان على ذكر أية غايات وأهداف؛ ومع ذلك، فمعظم هذه الأهداف يمكن ردها إلى هذين الجانبين. تكمن الصعوبة في الموازنة بين سلامة العائلة وزيادة الثروة؛ على سبيل المثال، هل ستمنح العائلة المزيد من أرباح الأسهم للحفاظ على سلامتها وازدهارها أم ستقوم بإعادة استثمار المزيد للتوسع أو حماية حصتك  في السوق؟ يتعلق الأمر برمته بالأسئلة التي تترتب على هذين الهدفين المتعارضين أحيًانا.

  1. في مرحلة ما بعد الأزمة، ما الإجراءات التي يجب على الشركات العائلية العربية اتخاذها للتوافق مع الساحة الاقتصادية الجديدة؟

ربما عانت الشركات العائلية في استثماراتها، وربما خسرت شركاتها القابضة جزء من قيمتها، لكنك ستجد أن معظم العائلات مازالت محتفظة بأنشطتها الرئيسية وتعمل بنفس الحماس والقدرة إن لم يكن أكثر من أي وقت مضى. ومع ذلك، فما يمكننا تعلمه من الأزمة أن على كل عائلة البحث داخليًا وإجراء مراجعة شاملة. سيكون من الخطأ الاعتقاد أنه يمكننا مواصلة العمل بنفس الطريقة لأننا في مأمن بسبب جهات التمويل والبنوك ولعدم المساس بأصولنا. إن هذا بمثابة خطأ جسيم! يجب مراجعة الاستراتيجيات ويجب توجيه أسئلة جادة مثل: ما موضع الخلل في عملياتنا؟ وما السبب؟ هل بالغنا في توقعات النمو؟ يجب علينا المراجعة والتعلم ، فالكمال لله وحده ولا يوجد من هو معصوم من الخطأ. يجب أن نسأل أنفسنا أيضاً هل خسرنا أم احتفظنا بالموظفين أثناء الأزمة؟ هل بالغنا في الارتقاء بأنشطتنا والتوسع بالشركة؟ هل أعطينا ضمانات أكثر مما ينبغي للبنوك أثناء النمو؟ عندما تعود الأمور إلى طبيعتها وتفتح البنوك قنواتها من جديد، هل علينا التصرف بنفس النحو الذي اتبعناه آنفًا؟ كيف تصرفنا عندما تأزمت الأمور؟ هل كان مستوى أزمتنا مناسبًا؟ هناك الكثير من الأسئلة التي يجب توجيهها بشأن كافة الحقائق المتعلقة بمستوى العمليات التشغيلية ومستوى العائلة ومستوى الشركة. ينبغي أن تمثل الدروس المستفادة شيئًا بالنسبة لاستراتيجيتك. ومرة أخرى تميل الشركات العائلية إلى الاعتقااد بأنها الوحيدة التي تمر بهذه التجارب، وهو ما تنتفي صحته. نحن بحاجة إلى التعلم من الآخرين ومما عايشوه.

  1. ما الأدوات أو الآليات التي تعتقد بأنها ستكون ضرورية لضمان استمرارية الشركة العائلية في الظروف الاقتصادية الجديدة؟ لقد تحدثت عن التعليم، لكن هل هناك نظم جديدة، أو أدوات لإدارة المخاطر أو ربما أنظمة تحذير سيتم التفكير في استخدامها؟

أعتقد أن الأمر مرده في المقام الأخير إلى اتباع أسلوب إدارة احترافي والتحلي بالنزعة العملية. إذا لم يكن الأسلوب ذي طابع عملي ويطرح خطة أعمال يمكن قياسها ومحددة بأهداف، ولا يطرح أي تفويضات بالمسئولية لمن يتولوا القيادة، فربما يشير هذا إلى ضرورة مراجعة الشركة لاستراتيجياتها أو التوقف تماماً. بالنسبة للعديد من الشركات، كان غياب استراتيجيات مستدامة ونظم حوكمة وإدارة للمخاطر السبب في حدوث هذه الأزمة؛ وتعتبر مواصلة العمل في هذا العالم الجديد بدونها خطأ لا يُغتفر.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 6, 2010

Tags from the story