استكشاف أمريكا اللاتينية وشركاتها العائلية

أمريكا اللاتينية وشركاتها العائلية

،إدوارد نيكلسون، العضو المنتدب، ميركاتور بارتنرشب ليمتد

استشاري في مجموعة ميتلاند، المملكة المتحدة

ما زالت أمريكا اللاتينية مجهولة إلى حد ما بالنسبة لمعظم الناس نتيجةلتاريخها من سنوات الحكم العسكري المستبدّ والتضخّم المفرط ومشكلات الديون التي سادت في حقبة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي. كانت أمريكا اللاتينية في تلك الفترة معزولة بدرجة كبيرة عن النشاط العالمي الطبيعي، ولم تسهم في تحسين هذا الوضع ضعف عمليات الاتصال وطول المسافات. وقد شهدت المنطقة منذ ذلك الحين تغيّرات جذرية، حيث أصبحت السياسات ديموقراطية ونشأت العديد من الاقتصادات الديناميكية (البرازيل والمكسيك وشيلي وانضمت إليها بيرو مؤخّراً) وهو ما أوجد أسساً قوية للنموّ الإقليمي المستقبلي وتعدّدت الفرص نتيجة لذلك، كما يساهم الحراك الاجتماعي في ايجاد طبقة استهلاكية جديدة. كانت الشركة العائلية وستظل في طليعة عملية التطور هذه.تعرض هذه المقالة بقلم إدوارد نيكلسون، العضو المنتدب في ميركاتور بارتنرشب ليمتد والاستشاري في مجموعة ميتلاند، مقدّمة عن المنطقة، كما وتستكشف أهمية الشركات العائلية في داخل الإطار الاقتصادي ككل ثم تنتهي بعرض وجهة نظر لما قد يكون عليه المستقبل.

السياق التاريخي

تم اكتشاف القارة واستعمارها بواسطة الأسبان والبرتغاليين منذ أكثر من 500 سنة، ومنذ بداية القرن الماضي فقط بدأت منطقة أمريكا اللاتينية تتطوّر لتصبح على ما هي عليه الآن. تشكّلت المجتمعات بصورتها التي نعرفها حالياً في إطار عمليّة تطور ساهمت فيها موجات الهجرة المتتابعة من الغرب ووسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط واليابان، وساهم فيها كذلك المهاجرون الذين جلبوا معهم مهارات أساسية والحافز لبناء مستقبل جديد. إن وجود أسماء عربية مثل حداد ومعلوف ومحفوظ ومفرّج بالإضافة إلى وجود أكثر من مليون نسمة من اليابانيين المنتمين إلى الجيلين الثاني والثالث في ساو باولو بالبرازيل يساعد على التذكير بهذه الحقيقة.

أهمية أمريكا اللاتينية في الاقتصاد العالمي المعاصر

اكتسبت أمريكا اللاتينية أهمية كبرى لم تكن مُحتملة أو متوقعة منذ 30 سنة مضت وذلك لكونها أحد أكبر المنتجين للسلع الاستراتيجية (معدن الحديد، والنحاس، والزنك، ولحوم الأبقار، والقمح، والصويا) وكسوق مهم للبضائع الصناعية والسلع الفاخرة مؤخراً، وكذلك لوجود البرازيل كعضو دائم مؤثر في مجلس الأمن بالأمم المتحدة. كما ساهم موقعها في جعلها شريكاً تجارياً طبيعياً مع آسيا بالإضافة إلى النمو السريع لاقتصاداتها حيث بلغت معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي 7,5% و5,5% في البرازيل والمكسيك و8,8% في بيرو (عام 2009). ظهرت في  المنطقة بعض أكبر الشركات العالمية في الفترات الأخيرة ومن بينها فالي، وبتروبراس، وجيرداو، وإنبيف، وهو الاتجاه الذي تبدو احتماليّة استمراره قائمة.

الموارد الطبيعيةأحد المؤهلات الأساسية

يعتبر قطاعيّ المعادن والزراعة من أوجه النشاط السائدة في المنطقة منذ فترة طويلة. وسوف تقلّل الاكتشافات الأخيرة للمزيد من احتياطيات الغاز والنفط بدرجة كبيرة من الاعتماد على المورّدين التقليديين وسوف تقدّم حافزاً اقتصادياً هائلاً وبصفة خاصة في البرازيل.

وتعدّ المنطقة من أكبر المستفيدين من الطلب المتزايد على النحاس والحديد -حيث تمتلك أكبر الاحتياطيات في العالم من هذين المعدنين- من الصين والهند وكوريا ومن الطلب على لحوم الأبقار والمنتجات الزراعية الأخرى نظراً لـ “الإقبال الشديد على البروتين” من الاقتصادات الصاعدة.

الأهمية الكبرى لأنشطة الصناعة والبيع بالتجزئة ونموّها

تُعد أمريكا اللاتينية مركزاً رئيسياً للتصنيع وقد زادت أهميتها في مجال البيع بالتجزئة، كما تتنامى شهرتها كمورّد للخدمات أيضاً. تمتلك شركات فورد وتويوتا وفولكس فاجن وجنرال موتورز ورينو إلى جانب شركات أخرى لتصنيع السيارات استثمارات في المنطقة، بينما تعمل ريو دي جانيرو كمركز دعم للتنقيب عن النفط في الخارج. لقد ساعدت احتمالية النموّ وحجم السوق الإقليمي في تشجيع علامات تجارية عالمية مثل نستله ويونيليفر وكرافت على تطوير خطوط إنتاج كبرى في المنطقة بفضل انخفاض تكاليف الأيدي العاملة. بالرغم من كونها شركة غير خاصة، فإن “إمبراير” لتصنيع الطائرات الصغيرة والمتوسطة الحجم تبيع حالياً إنتاجها في جميع أنحاء العالم وتحظى بسمعة ممتازة كونها تتميّز بجودة عالية. كما تُعد المنطقة رائدة في الخدمات المالية كذلك نظراً لمحدودية تأثّرها بالأزمة المالية العالمية في عام 2008. أسّس مصرفيّ “ايتاو يونيبانكو” و”بي تي جي باكتشوال” -من المصارف الخاصة- امتيازات قوية في البيع بالتجزئة/الأنشطة التجارية والمعاملات المصرفية الاستثمارية على الترتيب.

تأثير تغيّر العوامل الديموغرافية على الطّلب على المنتجات الاستهلاكية

أدّى النمو الاقتصادي إلى ظهور طبقة متوسّطة كبيرة وآخذة في الزّيادة مع مستويات متنامية من الدخل القابل للصرف والذي حفّز الطلب في قطاعات المنتجات الاستهلاكية والسلع المعمّرة والمواد الغذائية. ففي حالة البرازيل مثلاً، تمثّل الطبقتان الاقتصاديتان A/B ما يقارب من 50% من تعداد السّكان. منذ سنوات قليلة، تم سؤال مدير تنفيذي لشركة كبرى متعدّدة الجنسيات عن سبب تفاؤله حيال تواجد شركته في البرازيل، فأجاب قائلاً “وأين عسانا أن نجد موقعاً في العالم نستطيع فيه إضافة 9 ملايينعميل جديد لمنتجاتنا سنوياً على المدى القريب، هذا يعادل حجم السوق في البرتغال…..”

يتطلّب التسويق للطبقات الاقتصادية/الاجتماعية C وD وE طريقة مختلفة وقد أصبح المصنّعون وتجار التجزئة على حد سواء خبراء في إنتاج المنتجات الموجّهة إلى هذه الشريحة وفي تقديم وسائل تمويل للمستهلكين لتمكينهم من شراء المنتجات، والتي لولاها ما كان بمقدورهم شرائها. يوضح هذا وفرة الابتكار الموجود للتغلب على التحدّيات والذي يتماشى مع السّلوك الإيجابي الموجود في العديد من أسواق أمريكا اللاتينية.

…تجنّب الأحكام العامة بشأن أمريكا اللاتينية

من المهمّ جداً فهم المنطقة ككل ولكن يعدّ استيعاب خصائص الدّولة التي تتعامل معها ضرورة لأن العوامل الأساسية المؤثرة على القرارات قد تكون شديدة الخصوصية وتشير إلى ملامح خطورة مختلفة. ركّز الاستثمار الأجنبي بالدرجة الأولى على البرازيل والمكسيك وشيلي وإن كانت بيرو قد حظيت كذلك بقدر كبير من الاستثمارات في مجال التعدين. أما بالنسبة للوافدين الجدد إلى المنطقة، كانت البرازيل وشيلي والمكسيك دائماً أولى الأسواق التي ترغب الشركات في التعرّف عليها.

الشركات العائليةمحرّك النمو في أمريكا اللاتينية

تعدّ الشركات العائلية بمثابة محرّك النمو والتوظيف في أمريكا اللاتينية، وباستثناء بضع شركات القطاع العام مثل “كوديلكو” في شيلي و”بتروبراس” في البرازيل و”بي دي في اس ايه” في فنزويلا وكذلك “بينشن فاندز” في شيلي وبيرو، فإن أغلبية النشاط الاقتصادي يتركّز في وتتحكّم به الشركات العائلية الخاصّة أو الشّركات الأجنبية متعدّدة الجنسيات التي تدخل غالباً في شراكة مع الشّركات المحليّة. ومع ذلك فإن هناك قلّة من الشركات التي تعود ملكية أصحابها لها إلى أكثر من ثلاثة أجيال، حيث لا تزال أغلب الشركات في مرحلة المؤسس أو الجيل الثاني.

توضّح الخريطة (انظر الشكل رقم 1) أمثلة على عائلات رائدة أعمال أقامت شركات ضخمة، من بينها عائلة كارلوس سليم في المكسيك والذي يُعد أغنى رجل في العالم حيث يتحكّم في مجموعة تضم شركات اتصالات (تيلميكس وأمريكا موفيل) وبيع بالتجزئة (سانبورنس) وشركات صناعية قابضة. في البرازيل، تمتلك العائلتان إيجيديو دي سوزا آرانا وموريرا سالاس وضعية مهيمنة في “ايتاو يونيبانكو” الذي يُعد أنجح مصارف المنطقة، بينما تتحكم عائلة إميريو دي مورايس في مجموعة فوتورانتيم التي تسيطر على أنشطة مثل المعادن الأساسية والتعدين وصناعة الورق. في شيلي، تمتلك عائلة لوكسيتش أنشطة شاملة من بينها التعدين (أنتوفاجستا) والمعاملات المصرفية والشحن؛ وفي بيرو، تتحكم عائلة روميرو في “بانكو دي كريدتو” الذي يُعد أكبر المصارف هناك. كما ترتبط أسماء عائلات مثل دينيز وسيثنيروز وبيريز كومبانك بشركات بارزة في أوطانها: البررازيل وفنزويلا والأرجنتين.

نموذج نموّ مميّز للشركات العائلية

هناك سمتان تميزان الشركات العائلية في أمريكا اللاتينية: السّمة الأولى هي أن الشركات في العادة تتكون من مجموعة شركات متعددة لديها استثمارات في عدة مجالات، و لا توجد غالباً علاقات تبادلية فيما بينها. السمة الثانية هي اشتمال الاستراتيجية التي تطبقها العديد من العائلات على الاستعانة برؤوس أموال خارجية لتسريع النمو نظراً لتراجع أسواق الاقتراض وارتفاع معدلات الفائدة بدرجة تحول دون التفكير فيها كخَيار. تقل خطورة فقدان السيطرة عن الشركات العائلية  في العديد من الدول الأخرى نظراً لإمكانية استخدام فئات مختلفة من الحصص مما يتيح الاحتفاظ بالسيطرة بإمتلاك حصة قليلة من الأسهم قد تصل إلى 17%. في منطقة كهذه تتميز بمحدودية أسواق الاقتراض، نجد أن القدرة على جمع المزيد من الأسهم للنزول إلى ما دون نسبة 50% الطبيعية بدون فقدان السيطرة يوفّر المزيد من المرونة للمالكين التي تمكنهم من الاحتفاظ بمكانتهم التّنافسية في سوق سريع النمو. قد يكون نقص رأس المال عائقاً لتلك الشركات التي تفضّل البقاء كشركة خاصة بالكاملبالرغم من أن استخدام المشروعات المشتركة الاستراتيجية قد يحدّ من هذا عندالحاجة إلى  إمكانيات متخصّصة.

يعدّ تعريف الشركات العائلية في أمريكا اللاتينية على رءوس الأموال الخارجية من أكبر العوامل التي ساهمت بدرجة كبيرة في تحسين “الحوكمة والشفافية” والتي عادت بالنفع على العائلة وحملة الأسهم.

نمو خارج الحدود الإقليميةتحقيق مكانة عالمية

منذ 10 سنوات فقط لم يكن مألوفاً أن تحظى شركة من أمريكا اللاتينية بوجود عالمي. ومنذ ذلك الحين، قامت مجموعة من الشركات الإقليمية بعمليات دولية لتوسعة أنشطتها من خلال خطوات معدّة جيداً لاستغلال الفرص. تطور مجموعتي جيرداو وبيمبو يكشف عن التالي:

جيرداو: شركة برازيلية للحديد الصلب من الجيل الخامس والتي توسعت إقليميًا في داخل أمريكا اللاتينية ثم في الولايات المتحدة وكندا وأسبانيا والهند من خلال سلسلة من عمليات الاستحواذ. وهي حالياً أكبر منتج للحديد الطويل في الأمريكتين بإيرادات تزيد على 22 بليون دولار لمجموعة الشركات.

بيمبو: شركة مكسيكية للمخبوزات من الجيل الثاني والتي توسعت في البداية في داخل المنطقة ثم في الولايات المتحدة والصين من خلال الجمع بين النمو الطبيعي والاستحواذ. شركة بيمبو حالياً هي أكبر منتج للمخبوزات في العالم بعد شرائها أنشطة سارة لي الأمريكية للمخبوزات في عام 2010، وتصل إيراداتها إلى أكثر من 9,5 بليون دولار.

تحدّيات تواجهها الشركات العائلية

التّحديات التي يتعيّن على مالكي الشركات مواجهتها تتأثر بالدول التي توجد بها أنشطتهم لكن فيما يلي التحديات المشتركة بينهم كافة:

  • كيفية الحفاظ على النموّ للاستمرار كشركة تنافسية في بيئة سريعة التغيّر، والموازنة بين هذا والاحتياجات المالية للعائلة وحملة الأسهم. تتعلق هنا المشكلات بالاحتفاظ بالسيطرة، والجدال حول إعادة الاستثمار في مقابل توزيع أرباح أعلى للأسهم، ومستوى المخاطرة الإضافية التي سيتم خوضها.
  • الدور الذي يفترض من العائلة القيام به في الشركة والذي بموجبه يصبح التحدّي الرئيسي هو إدراك الحاجة إلى إضفاء الاحترافية على عملية الإدارة.
  • كيفية اجتذاب أفضل المواهب والاحتفاظ بها في سوق الأيدي العاملة الشديد التنافسية.

، قد تمثل كيفية الحد من تأثير المخاطر السياسية -بالنسبة لأقليّة صغيرة- مصدراً كبيراً للمخاوف أيضاً. قد تأتي هذه المخاطر في صورة قيود أو ضرائب مرهقة بدرجة مبالغ فيها على تصدير رأس المال أو الإجراء التعسفي الذي يأتي في صورة التأميم والتجريد من الملكية. لحسن الحظ، فإن الإجراء الأخير نادر الحدوث في أمريكا اللاتينية لكنه يوضّح الحاجة إلى التنويع الجغرافي لتقليل المخاطرة. قد يدعو للدهشة أن العائلات المتأثّرة بهذا الإجراء تميل غالباً إلى الاعتقاد بأن الأمور سوف تتحسن بمرور الوقت، بمعنى آخر هي تعيش حالة من الإنكار يُرجّح أن تنتهي بإهدار قيمة كبيرة.

تمثل حوكمة العائلة –والذي يقع ضمن البعد “العائلي”- أحد الموضوعات الثابتة المطروحة للنقاش حول الضغط على الشركات العائلية لتنويع مخاطر الأنشطة المختلفة وزيادة مستويات الأرباح الموزّعة على الأسهم. هناك موضوع آخر تتم مناقشته على إطار واسع  يتعلق بالتعامل مع ملكية الأسهم في حالة تعاقب الأجيال أو الزواج. بينما تضع العائلات سياسات خاصة بها لمواجهة هذا وفقاً للظروف، إلا أن هناك بعض الحالات القليلة المعلنة التي تم فيها الكشف عن صراعات وخلافات. عادة ما ينشأ هذا نتيجة الفشل في تحديد القواعد الأساسية في وقت مبكر عندما يكون ذلك أقل إثارة للمتاعب للجدل، أو قد يأتي ذلك نتيجة الاعتماد على أساس الثقة في العائلة والتي قد تكون مفتقدة في الجيل التالي. لحسن الحظ، يمثل التخطيط المسبق والانسجام العرف السائد.

التطلّع إلى المستقبل

مع توقع استمرار الطلب القوي على السلع والمزيد من النمو للطبقة المتوسطة ذات الدخل المرتفع القابل للصرف، فسوف يكون النمو الإقليمي إيجابياً مع المعدلات المتوقّعة لنمو الناتج المحلي الإجمالي بما يزيد على 5%. وسوف ساهم استضافة البرازيل لكأس العالم لكرة القدم (2014) ودورة الألعاب الأوليمبية (2016) بدون أدنى شك في وجود استثمارات كبرى في البنية التحتية والتي تتضمن إنشاء الطرق الرئيسية والمطارات والنقل والمواصلات بصفة عامة. بالرغم من إهمال هذه الجوانب إلى يومنا هذا، إلا أن  إمكانية التوسع في إقامة المشروعات الكبرى لا تزال قائمة.

لا يزال نقص البنية التحتية يشكّل عائقًا في العديد من دول أمريكا اللاتينية، وعلى الحكومات  سرعة مواجهة هذا على الفور إذا كانت ترغب في تشجيع النمو الضروري لتسهيل الكثير من الاستثمارات المطلوبة لسد احتياجات المجتمع وبصفة خاصة في مجالات التعليم والصحة.

تشكّل الزيادة في أنشطة التنقيب عن النفط وإنتاجه سبباً إضافياً يدعو للتفاؤل، والذي قد يبرهن على تغير قواعد اللعبة في حالة البرازيل. ومع ذلك، وحتى إذا أغفلنا هذا العامل، يبقى هناك الكثير من الإيجابيات و العديد من الفرص أيضاً للتركيز عليها من قِبل الشركات العائلية والمستثمرين من خارج المنطقة للمشاركة في المرحلة القادمة من نموّ أمريكا اللاتينية.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 12, 2011

Tags from the story