الميراث الذي أفسده صراع الأخوة

ميراث

الميراث الذي أفسده صراع الأخوة

الشيخ سلطان سعود القاسمي

رئيس مجلس إدارة ومؤسس

شركة براجيل للأوراق المالية

الإمارات العربية المتحدة

يرى الكاتب والأديب الهندي الشهير جورشاران داس، ومؤلف كتاب India Unbound، أنه “بدلا من النمو بمساعدة الدولة، فالهند وبطرق شتى تنمو بالرغم من الدولة”. مضيفا أن الرواد من رجال الأعمال هم محور قصة نجاح الهند.(1)

 ولعل أحد قصص النجاح المهمة تمثلت في الراحل ديروبهاي أمباني الذي قد يكون أعظم رجل أعمال هندي في القرن العشرين. وتقدر القيمة السوقية لمجموعة ريلاينس، التي بناها اليوم بـ 125 مليار دولار، ما جعلت من ابنيه خامس و سادس أغنى رجال على كوكب الأرض.

 منذ وفاة الوالد في عام 2002، بقي حال ابنيه على خصام، وانتهت معركتهم العلنية الطويلة بفصل شركات العائلة الى مجموعتين؛ ريلاينس للصناعات ويتحكم بها موكيش، الابن الأكبر. أما أعمال المجموعة في الاتصالات والطاقة فكانت من نصيب أنيل.

ومن السخرية أن كلا الابنين وضعوا سيرة حياة والدهم على موقعهم الالكتروني لتقديس ذكراه والتي تتضمن قوله: “نحن نراهن على الناس”.

 غطت وسائل الاعلام هذه النزاع منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2004 والذي انتهى بالصلح بتدخل ووساطة أمهم كوكيلابين، ونتج عنه انفصال تام للمجموعة في 2006.  قبيل الصلح، أرسل أنيل إلى لجنة الحوكمة المؤسسية في لمجموعة وثيقة من 500 صفحة تتضمن نشاطات الشركة خلال فترة إدارة أخيه، وتتضمن: “هناك كثير من القلق حول فشل المجموعة في مطابقة أعلى المعايير في الإدارة والشفافية والإفصاح. وقد طلب أيضا “القيام بالخطوات الأنسب لمصلحة حاملي الأسهم”.(2)

أنيل، الذي حصل على نشاطات الطاقة في المجموعة، عارض خطة أخيه بإقامة محطات طاقة في مشاريع المنطقة الحرة في مهاراتشرا وجوجارت، الأمر الذي أجل قيام المشروع ككل نظرا لافتقاد الهند لمصادر طاقة كافية.

وكان أنيل قد اختصم مع أخيه في محكمة مومباي العليا بسبب خلاف آخر حول سعر الوقود الحالي والمستقبلي الذي تشتريه المجموعة. وكل هذه الخلافات تعتبر صغيرة مقارنة بالخلاف القائم، الذي يثير اهتمام الشركات والاعلام حول العالم.

مثال آخر لنزاع الأخوة، والذي يتضمن عشرات المليارات من الدولارات، برز هذا الصيف عندما هدد موكيش باستعمال فقرة في اتفاقية المصالحة عام 2005 تعطيه الحق لرفض أي نقل لأسهم المجموعة؛ ما قد يبطل الاندماج الذي يخطط له شقيقه الأصغر لشركة الاتصالات مع مجموعة “ام تي ان” الجنوب افريقية.

والصفقة، إن تمت، قد تضع أنيل على رأس مجموعة للاتصالات حول العالم تقدر قيمتها بـ 70 مليار دولار. وقد تسمح له بالتربع على قائمة أثرياء العالم ضمن أغنى 5 على الأرض.

 للأسف، فقد يظهر للمشاهد الخارجي أن الغرور وليس مصلحة حاملي الأسهم هو ما يدفعهم للقيام باعمالهم. في بلد ما زال يعاني من الأمية وسوء التغذية والفقر، قام موكيش ببناء منزل مكون من 60 طابقا وكلف  ملياري دولار. عشق أنيل للمشاهير تعدى الصداقة والزواج ودفعه الى دفع مليار دولار في استوديوهات ستيفن سبيلبيرغ – دريم ووركس، وهو استثمار محفوف بالمخاطر لا ينظر الى انخفاض أرباح هوليوود ولكن قد يسمح لأنيل بالظهور مع أمثال جورج كلوني وبراد بيت.(3)

 في الوقت الذي يصنع فيه رجال الأعمال الهنديين الأخبار الجيدة حول العالم مثل شراء راتان تاتا لمصنعي لاند روفر و جاغوار و شراء لاكشمي ميتال لأرسيلور، فان الأخوين أمباني يشكلون مادة للسخرية للصحافة حول العالم. أحد الأعمدة في الفايننشال تايمز كتب فيه: “عائداتي أكبر من عائداتك: هل هذا آخر ما وصل اليه الأخوين أمباني”.(4)

لشركة تمثل أرباحها ما يقارب 10 بالمائة من قطاع الشركات في الهند وأرباحها تمثل 3.5 بالمائة من الناتج القومي الهندي(5)، فان الخلافات بين الخوة تعد مؤثرا على كل القطاعات في البلد. هل يجب أن يتركوا لوحدهم أم يجب على الدولة التدخل؟ ما تزال هذه قصة ملهمة ولكن لأسباب خاطئة جدا. السماح للآخرين بأخذ الدروس حول عما يجب عمله لمنع الشركة، التي بنيت بالدم والعرق والدموع، من الوقوع ضحية الغرور وصراع الاخوة.

المؤسس الراحل ديربهاي أمباني، الذي مات فخورا بقوله أنه يراهن على الناس، بالتأكيد نجح مرات كثيرة، ولكن للأسف يبدو أنه خسر أحد الرهانات؛ رهانه على أبنائه.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 1, 2009

Tags from the story