خطة هولدال 2020

Maissa and Nour Abou Adal عائلة أبو عضل وإنجازاتها الاستثنائية

لقاءٌ مع السيدة ميسا أبو عضل غانم والسيدة نور أبو عضل من مجموعة هولدال أبو عضل في لبنان

نجحت شركة أبو عضل العائلية في التفوق على منافسيها بفضل قدرتها على إنجاز الأعمال بطريقة مختلفة، وهو أمر لطالما اشتهرت به هذه الشركة العريقة خلال مسيرة أعمالها الحافلة. ففي عام 1947 أسس جرجس أبو عضل شركة “جرجس أبو عضل وشركاه” المتخصصة في استيراد وتوزيع الساعات والمنتجات الدوائية في سورية ولبنان. وما أن مرت سنوات قليلة، حتى نجحت الشركة العائلية بتوسيع نطاق عملها من خلال التعاون مع علامات تجارية رائدة مثل لاكوست وباتيك فيليب ولوريـال وكولجيت بالموليف وغيرها. وبحلول عام 1992، أسست عائلة أبو عضل شركتها القابضة “هولدال” سعياً منها لتوريد سلسلة متكاملة من المنتجات.

وفي عام 2010، أضافت عائلة أبو عضل سجلاً جديداً إلى تاريخها الحافل بالتغيير وأعلنت عن خطة تطوير لمدة 10 سنوات تحت عنوان “خطة هولدال 2020”. والآن وبعد أن قطعت الشركة نصف مشوارها نحو إنجاز خطة النمو هذه، التقت مجلة ثروات بالسيدة ميسا أبو عضل غانم ونور أبو عضل. وقد تحدثت هاتان السيدتان نيابة عن أفراد الجيل الثالث من العائلة عن خطة العائلة والأهداف التي تسعى الشركة للوصول إليها وآلية تنفيذها.

متى التحقتما بفريق العمل في الشركة العائلية؟ وما هي الأسباب التي دفعتكما إلى ذلك؟

ميسا: لطالما أردتُ الخوض في عالم الأعمال وهذا ما دفعني إلى الالتحاق بالعمل فور حصولي على إجازة في التجارة من مونتريـال. ابتدأت مشواري المهني مع برنامج المتدربين على الإدارة من سيرز وتعرفت من خلاله على كافة التفاصيل المتعلقة بعمل المتاجر. وعملت بعدها مع أبرز العلامات التجارية العالمية مثل “لوريـال” و” إل في إم إتش” لكنني كنت واثقة بأني سألتحق في النهاية بفريق العمل في الشركة العائلية. وانضممت أخيراً إلى الشركة العائلية عام 2009، وتبتسم ميسا وتضيف، لم أدرك حينها ما الذي كنت أقوم به. توليت في البدء مهمة العلاقات العامة وتأسيس علاقات دولية واكتسبت من خلال هذا العمل الكثير من الخبرة بأعمال الشركة الأمر الذي رشحني لتولي منصب مدير المشاريع في الشركة.

يتميز والدي بتواضعه وعقله المنفتح وجلّ ما يتمناه في حياته هو أن يرانا سعداء وأن نعشق الأعمال التي نقوم بها. لم يمارس والدي أي ضغط علينا كي ننضم إلى فريق العمل في الشركة العائلية، ولم نحصل على مزايا لا نستحقها لأننا أفراد من العائلة. وعندما التحقنا بالعمل كان لا بد لنا من العمل بكل جد لإثبات مهاراتنا في العمل.

نور: على خلاف ميسا، لم أفكر مطلقاً في الانضمام إلى فريق العمل في الشركة. بدأت مشواري المهني بدراسة الطب لكنني انتقلت إلى دراسة إدارة الأعمال. وبعد تخرجي وحصولي على الشهادة الجامعية بدأت العمل مع مبادرة التنمية المستدامة في سوة، وهي واحة نائية في مصر حيث كلفت بإعداد المشاريع التي من شأنها أن تحافظ على التراث البدوي العريق في تلك الواحة. وبعد مرور عدة سنوات، اضطررت للسفر إلى دبي وعملت هناك مع شركة “بروكتر أند جامبل” لمدة ثلاث سنوات. وبالرغم من الخبرة التي اكتسبتها من عملي هناك إلا أنها لم تحقق طموحي على صعيد العمل. وفي هذه الأثناء انضمت ميسا إلى الشركة العائلية وشاركت في تطبيق نظام الحوكمة العائلية، وفي وضع رؤية 2020. ومنذ ذلك الحين بدأت مشاركتي في أعمال الشركة تتطور أكثر فأكثر من خلال مجلس العائلة إلى أن قررت وبشكل مفاجئ الانضمام إلى فريق الشركة العائلية. لقد منحتنا الشركة فرصة إثبات مهاراتنا في العمل والتأثير على حياة 600 موظفاً وذلك من خلال تحقيق رؤيتنا وأفكارنا عبر أعمال الشركة. لطالما رغبت بترك بصمتي في العمل وهذا ما يحلم به الجميع دون أدنى شك. وها أنا اليوم أعمل إلى جانب ميسا في إدارة التغيير وتنفيذ الرؤية التي خططنا لها معاً.

من أول من انضم إلى الشركة العائلية من الأشقاء الأربعة؟

ميسا: لقد كانت سيما أول المنضمين إلى الشركة العائلية مع أننا لم نتوقع ذلك مطلقاً، إذ درست علم الأجناس البشرية وأرادت العمل في المجال ذاته، وها قد مرت عشرة سنوات على تاريخ التحاقها بالشركة، إذ بدأت مشوارها في قسم الموارد البشرية قبل أن تنتقل إلى إدارة العلامة التجارية وتبدع في إدارة قسم العلامات التجارية التي لم يكن وضعه جيداً. وتتولى سيما اليوم منصب مدير قسم التجزئة وتشرف على إدارة العلامات التجارية الخاصة بالسلع الجلدية وأذكر منها لونج شامب ولانسل وجون لوب وفراتيللي روزيتي. لقد شعرتْ بسعادة كبرى إزاء انضمامي إلى الشركة العائلية بالرغم من أننا لم نتباحث في شؤون العمل إلا من خلال مجلس العائلة بحكم خبرتها العريقة في الإدارة. وأما اليوم فأنا أعمل جنباً إلى جنب مع نور.

نور: انضم أخي التوأم جرجس هذا العام إلى فريق العمل في الشركة. وبانضمامه إلى ميدان العمل، حظيت الشركة بكل ما تحتاجه لتطوير آليات عملها، فهو يمتلك خبرة هندسية واستشارية تضفي الكثير من المزايا على أهداف شركتنا الإستراتيجية. وحتى قبل انضمامه إلى الشركة، شارك جرجس في انطلاق عملية التطوير من خلال تصميم واختبار المخططات الخاصة بهذا المشروع.

واليوم، وبعد إتمام دراسته للحصول على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال، يتولى جرجس مهمة التطوير والابتكار في المجموعة باعتبارها إحدى أهدافنا الاستراتيجية الثلاثة.Nour and Maissa Abou Adalتخوض الشركة العائلية اليوم عملية تطوير شاملة. ماهي العوامل التي ساهمت في إطلاق هذه العملية؟

ميسا: منذ قرابة تسعة شهور مضت وبعد انضمامي إلى فريق العمل، اجتمع كافة أفراد عائلتنا، خلال أيام العطلة السنوية للعائلة. وانتهزت بدوري هذه الفرصة وسألت والدي عن خطة الشركة خلال 20 سنة قادمة.  أحب والدي السؤال لكنه لم يملك الإجابة وهذا ما دفعه إلى تشجعينا على طرح أفكارنا الخاصة في هذا الإطار.

نور: لقد كان هناك بعض الخطط المقررة لبعض الأقسام في الشركة لكنها لم تشمل على الإطلاق كافة الأقسام في الشركة.

ميسا: وهذا بالضبط ما دفعني إلى مطالعة الكثير من الكتب الخاصة بالشركات العائلية وحوكمة الأعمال وقررنا الاستعانة بخبير للبدء بالتخطيط للمستقبل. وسرعان ما وجدنا الاستشاري الذي مد لنا يد العون أثناء اجتماعات العائلة لإعداد الاستراتيجية الخاصة بشركتنا. لقد انتابنا القلق من فكرة العمل معاً، ورغبنا في الحفاظ على علاقاتنا الأخوية المميزة ولذلك تولت والدتي مسؤولية حماية علاقتنا التي تشكل جزءاً رئيسياً في حياتنا جميعاً. وما إن حل عام 2010 حتى أنجزنا خطة النمو لمدة 10 سنوات قادمة والتي نأمل أن ننجزها قبل بلوغ العام 2020.

نور: عندما بدأنا بصياغة رؤيتنا ومشروعنا، شعرنا بحماس منقطع النظير لمعرفة مدى التقارب والتناغم فيما بيننا. لم تكن هذه الرؤية بالنسبة لنا مجرد عمل كبير نود المشاركة به، بل كانت بالنسبة لنا الأداة التي تمكننا من تحديد آلية تنفيذ الأعمال بصفتنا شركاء عمل وأصحاب قرار. كما أدركنا أيضاً حاجتنا إلى تخفيف أعباء العمل عن والدنا الذي تحمل بصفته الرئيس التنفيذي للشركة مهمة تسيير كافة الإجراءات بالطريقة المناسبة. لقد كان أمامنا الكثير من الأعمال لننفذها وهذا ما دفعنا إلى وضع ثلاثة أهداف إستراتيجية لتحقيق رؤيتنا. وقبل التركيز على هدف التطوير والابتكار في الشركة، تمثل هدفنا الاستراتيجي الأول بتطوير أدائنا لإدارة أعمال الشركة بالشكل الصحيح. لا شك أن تطبيق هذه العملية سيفضي بالنتائج ذاتها في كل مكان وسيؤدي في النهاية إلى تخفيض الكلفة إلا أن آلية التطبيق تختلف من شركة لأخرى. لقد اعتمدت شركتنا تطبيق هذه العملية بالتشارك والتعاون مع كافة الموظفين ولم تفرضها عليهم. كما أطلقنا هذه العملية بشكل تدريجي بين الأقسام بعد إجراء دراسة شاملة لكافة العمليات والنظم الخاصة بكل قسم وحصدنا حتى الآن نتائج مثمرة تمثلت في رفع سوية الأداء وزيادة الأرباح الرئيسية وتحفيز فريق العمل على بذل المزيد من الجهود بعد اطلاعهم على تفاصيل دورهم بالكامل لتنفيذ رؤية 2020.

وتمثل آخر وأهم أهدافنا الإستراتيجية في التحول إلى صاحب خيار والذي ركز بشدة على الجانب الإنساني: زملاؤنا في العمل والمدراء والشركاء وكافة الجوانب التي تتضمنها الناحية التنظيمية بشكل عام.

ميسا: يظن بعض الأشخاص بأننا نقوم بإعادة هيكلة للشركة وهو أمر غير صحيح فنحن نقوم في الواقع بتنفيذ عملية تطوير. يدرك جميع المساهمين في الشركة هذا الأمر وهم مدعون للمشاركة وتحمل مسؤولية عملية التغيير هذه. وكي نتمكن من تحقيق هدفنا الثاني وامتلاك خيارات أخرى، يجب علينا اطلاع زملاء العمل على أهمية الدور الذي يقومون به. فنحن نود أن يعشق الجميع الأعمال التي يقومون بها لأننا ندرك جيداً أنه عندما نخلق بيئة عمل مثالية ونلبي رغبات الموظفين والموردين فسوف ننجح بكل تأكيد في ترك أثر إيجابي ينعكس على المجتمع.

نور: الفريق التنفيذي الرائع الذي أسسناه خلال السنوات القليلة الماضية خير مثال على ذلك. إنه يضم موظفين من أصحاب الكفاءات العالية والذين نجحنا في استقطابهم من شركات متعددة الجنسيات من خلال تأثيرنا الفعال في المجتمع. وبالنظر إلى باقي الأفراد في المؤسسة، فلا شك أن هناك من غادرنا من الأفراد لعدم توافق رغباتهم مع أهدافنا المنشودة أو مع قيمنا المقررة. وتضم شركتنا اليوم فريق عمل يؤمن معظم أفراده برؤيتنا ويسعى إلى تحقيق خطتنا الإستراتيجية.

كيف تشعران بعد مرور عشرة سنوات على وضع رؤية 2020؟

ميسا: كي نتمكن من تنفيذ هذا التحول الجذري على أكمل وجه فلا بد لنا من تقويم مسار هذا التحول بشكل يومي كما هو الحال بالنسبة لأي تغيير آخر. لقد أعددنا الخطة اللازمة لتنفيذ هذا التحول لكننا سنعمل أيضاً على التكيف مع الظروف ونبذل كافة الجهود مرة بعد مرة. كما سنعمد إلى قياس مسار التطور على أرض الواقع بشكل مستمر من خلال إجراء الاختبارات والاستماع إلى آراء زملائنا في العمل وشركائنا وعملائنا الذين قدموا لنا الكثير من الدعم في هذا الإطار.

نور: لقد تحدى موظفونا أنفسهم وبذلوا كافة طاقاتهم لتحقيق ما نطمح إليه وأكثر.

ميسا: كما تخلى هؤلاء الأفراد عن أوقات راحتهم بهدف تحقيق رؤيتنا. وأبدى بعض الموظفين مرونة وقدرة كبيرة على التغيير بالرغم من عملهم معنا لعقود وهذا ما أدهشنا حقاً.

قطعت شركتكم العائلية نصف الشوط لتحقيق هدفها المنشود عام 2020، كيف تقيمان مسار التطور الذي حققته الشركة حتى الأن؟

نور: إذا ما نظرنا إلى هدف التطوير، فيمكنني القول بأننا نجحنا في تغيير طريقة تفكير الموظفين لدينا بالرغم من أننا لم نستهدف سوى 3 أقسام من أصل 12 قسماً لدينا. ويبدو أن معظم الموظفين لدينا يشعرون بالحماس إزاء هذا التغيير بالرغم من معارضتهم له في البداية. كما حقق الموظفون لدينا تطوراً ملحوظاً وبدؤوا بتحدي أنفسهم لبذل المزيد من الجهد وحصدوا نتائج إيجابية في هذا الإطار. لقد بدأنا تطبيق خطتنا هذه في الأقسام التي كانت تعاني من قلة التنظيم أو تدني في مستوى الأداء. وأطلقنا ورشات العمل بمشاركة الموظفين على اختلاف مستوياتهم بدءاً من المدراء وحتى السائقين والعاملين في المصنع ولقد فاقت النتائج توقعاتنا حتى الآن.

ميسا: كما شهدت الشركة أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة رضا العملاء وحصل موظفو المبيعات لدينا على المهارات اللازمة لأداء أعمالهم الأمر الذي جعلهم يسيطرون اليوم على المزيد من الأسواق. نهدف من وراء تدريب الموظفين لدينا إلى تسليحهم بالمعرفة المناسبة والمهارة اللازمة لتنفيذ أهدافنا المتطورة وتحقيق أفضل إنجاز لخلق بيئة محفزة على العمل. ويمكنني القول بأننا نمتلك عملاء للتغيير والذين يؤدون مهامهم بمثابة سفراء للشركة على كافة المستويات لتحقيق أهدافنا المنشودة.

نور: ندير أعمالنا في أسواق مثل لبنان وسوريا والعراق وجميعها تشهد اليوم أوقاتاً عصيبة. وعلى الرغم من أننا لا نتوقع اليوم تحقيق أي نمو في مجال أعمالنا إلا أننا لا نزال قادرين على تطوير القواعد الرئيسية لشركتنا والفضل يعود إلى مبادرة التطوير هذه.

ميسا: وبالحديث عن هدفنا الاستراتيجي الثالث لتحقيق الابتكار والنمو، فإنه يسعى إلى تسليط الضوء على شركتنا بصفتها شركة مؤثرة على الصعيد الدولي. وبالطبع لا يمكن تحقيق هدف كهذا دون العمل لتشكيل وتطوير فريق عمل دولي. نقدم التزاماتنا للموظفين لدينا ونقدر أيضاً الالتزامات التي يقدمونها بدورهم للشركة وهذا ما يضفي على الشركة جو عمل إيجابي ومشجع يتحدث عنه العديد من الأشخاص من خارج نطاق الشركة.

Nour and Maissa Abou Adalكيف تصفان لنا العمل معاً كأختين؟

نور: لقد عملنا معاً للمرة الأولى أثناء تشكيل مجلس الإدارة. تضحك نور وتضيف: لقد تميز جو العمل بطاقةٍ محفزة وعاطفة أنثوية ولا زلت أذكر كيف وقف أبي وأخي مندهشان وهما يرقبان ما نفعله. لقد حظينا بكامل الدعم من والدتي إلا أنها لم تحضر الاجتماعات العائلية بل اقتصر دورها في الحفاظ على علاقتنا العائلية خارج نطاق العمل. وخلال السنة الأولى من تأسيس مجلس الإدارة، تعلمنا كيف نسيطر على عواطفنا وكيف نتخذ قرارات العمل بعيداً عنها. وبحلول السنة الثانية، سيطرت الجدية على علاقتنا بشكل مبالغ فيه وبدأنا نفتقد لعلاقاتنا الخاصة. وها نحن اليوم نحتفي بمرور أربعة أعوام على تأسيس مجلس الإدارة ويمكنني القول بأن علاقاتنا أصبحت أكثر توازناً من ذي قبل ويعزى الفضل في ذلك إلى الدور الكبير الذي لعبته والدتي في التأكيد على أهمية تخصيص وقت للعائلة بعيداً عن العمل.

ميسا: وبالنسبة لي، فإنني أرى في نور نبعاً متدفقاً للحلول.

نور: أشكل وأختي فريق عمل متكامل. لا أنكر أنه عندما بدأنا العمل معاً، سيطر بعض التوتر على أجواء العمل لكنني سرعان ما أدركت ضرورة إجراء بعض التغيير. ومنذ ذلك الحين بدأت بترتيب أولويات العمل إذ وجب على ميسا تنفيذ ألاف الأعمال في الوقت نفسه. إنها سيدة أعمال رائعة بكل ما للكلمة من معنى.

ميسا: يمكنني القول بأنها أفضل تجربة عمل حصلت عليها في حياتي إلى جانب مشروعي الخيري “روسيت دو في” أو “وصفات للحياة” والتي أعشق كل ما يتعلق بها. لم يحظر علي ارتكاب الأخطاء الأمر الذي جعلني أعمل في بيئة محفزة. وباعتبارنا عائلة واحدة، أدى كل فرد فينا دوره على أكمل وجه تحت رعاية ودعم والدي الذي علمنا الكثير.

نور: لقد بذلنا كل ما بوسعنا كيلا يقوم أحد أفراد العائلة بنقل أخبار العمل إلى فرد آخر. ندرك أهم نقاط الضعف لدينا ونسعى نحو تطبيق الحوكمة العائلية في القريب العاجل.

ميسا: تركزت أولوياتنا في السنوات الأربع الماضية على إنجاز مهامنا ولذلك قررنا الانتظار حتى عام 2015 للبدء بتطبيق نظام الحوكمة العائلية وحتى يحين ذلك الوقت سوف نواصل اعتمادنا على ميثاق الشركة العائلية. تتمثل خطوتنا التالية في الفصل بين دور العائلة ومجلس الإدارة كي نتمكن من إكمال دستور العائلة. إن تأسيس هذه المجالس بشكل رسمي من شأنه أن يمنحنا الفرصة لطرح القضايا المتعلقة بإشراك الجيل التالي من ناحية كما يمكّن أفراد العائلة من متابعة المشاريع الإضافية من ناحية أخرى. فمن المهم حقاً الفصل بين مصالح العائلة ومصالح العمل وهذا ما نلتزم جميعنا بتحقيقه بهدف إضفاء التنمية المستدامة على شركتنا ومنح الأجيال القادمة مستقبلاً رائعاً في شركتنا العائلية.

نور: لا شك أن الحوكمة ستوفر لنا فرصة رائعة لمتابعة أحلامنا الأخرى. وخلال السنوات القليلة القادمة أود أن أمارس دوري الفاعل في العائلة لكنني أنوي أيضاً التخلي عن دوري المهني لأنطلق نحو تحقيق مغامراتي خارج نطاق الشركة. لا شك أن مشاركتي في خطة تطوير الشركة منحتني شعوراً بأنني قد ساهمت حقاً في تنمية الشركة بطريقة فعالة واستثنائية بغض النظر عن العمل الذي سأقوم به في النهاية.

عملتْ كل منكما عن بُعد، فهل كان لذلك أي تأثير سلبي على أدائكما في الشركة؟

ميسا: توجب عليّ أن أكون أكثر واقعية في تحديد آلية تواصلي وتفاعلي مع العمل. يعتبر العمل عن بعد فرصة رائعة لكنها مختلفة كلياً وصعبة للغاية. لقد منحني تواجدي في الخارج فرصة رائعة لتقييم عملي بشكل موضوعي وكذلك البحث عن فرص أعمال جديدة لكنه تطلب أيضاً في ذلك الوقت الكثير من النظام والتنظيم لتنفيذ الإجراءات.

نور: اضطررت في كثير من الأحيان السفر من لبنان إلى دبي لإقامة ورشات العمل على وجه الخصوص وإطلاق المشاريع الأخرى. يتوجب عليك في بعض الأحيان التواجد بالقرب من فريق العمل بينما تتمكن في أحيان أخرى من إدارة العمل عن بعد بسهولة مطلقة وما عليك في النهاية سوى إيجاد نوع من التوازن.

هل لكما أن تخبرانا عن الدروس الرئيسية التي تعلمتموها من والديكما؟

نور: لقد علمني والداي المصداقية قبل كل شيء فهما يتميزان بالعفوية والتواضع. كما يقدّر والدي التميز وبذل كافة الجهود لتحقيق الهدف ومتابعة تطورات الحالة الراهنة. إنهما يشكلان ثنائياً رائعاً بكل معنى الكلمة.

ميسا: يمتلك والداي شخصية مختلفة لكنهما يشتركان أيضاً في بعض الصفات. لقد تكفل والداي بتنشئتنا ورعايتنا خلال فترة الحرب الأهلية وعلمانا كيف نحافظ على ثقتنا بأنفسنا. في الواقع، لقد تميز أفراد عائلتنا بدرجة عالية من الثقة بالنفس ولذلك قلما نشعر بحاجتنا إلى شخص من خارج نطاق العائلة. كما غرس والداي فينا الكثير من القيم التي ساهمت بدورها في تحقيق النجاح الذي نفتخر به اليوم، فقد علمانا الكرم والانفتاح والصبر واحترام الآخرين.

نور: إن وجودك تحت رعاية والدين رائعين يجعلك تشعر بالأمان والحماية ويعلمك في الوقت ذاته كيف تتحمل مسؤولية الأفعال التي تقوم بها.

ميسا: نحب عائلتنا كثيراً ونشكرها على إتاحة الفرصة أمامنا لتنفيذ الأشياء بطريقة مختلفة دون الشعور بالقلق. ونفتخر بأننا ننتمي إلى عائلة غير تقليدية.

Originally published in Tharawat Magazine, Issue 24, 2014

Tags from the story