مالدونادو ، فنزويلا

مالدونادو

مقابلة مع فيرونيكا مالدونادو ، فنزويلا

في عام 1911، اشترى صامويل داريو مالدونادو مزرعة مواشي كبيرة تصل مساحتها إلى حوالي 100 ألف هكتار تعرف باسم “هاتو إل فريو” في فنزويلا. وفي عام 1948، استغل إيفان نجل صامويل إرث والده وأسّس شركة “سي ايه انفيجا” للماشية والتي شكّلت لاحقاً أساس نجاح شركة مالدونادو العائلية. لا تزال عائلة مالدونادو وإلى يومنا هذا تدير شركة الماشية، كما أضافت العديد من الأنشطة الجديدة إلى محفظتها تمثلت في إنتاج وتوزيع منتجات الألبان، والاستثمارات العقارية في الولايات المتحدة وجمهورية التشيك. وتملك العائلة أيضا مزرعة أخرى للماشية في جنوب أفريقيا.

Escanear0005

يدير أفراد الجيلين الثالث والرابع اليوم شركة عائلة مالدونادو التي تتكون من خمسة أفرع، ومن بين أبناء عمومة مالدونادو السبعة عشر الذين ينتمون للجيل الرابع، يشغل نحو ثمانية أفراد مناصباً في شركة العائلة. تسعى العائلة حالياً إلى إضفاء الطابع المهني على الشركة حيث يجري البحث لتوظيف مدراء محترفين لإدارة الشركات، في حين بدأ يتحول أفراد العائلة إلى شغل الأدوار والمجالس ذات الطابع الإشرافي وذلك من أجل فصل الملكية عن الإدارة.

تنتمي فيرونيكا مالدونادو إلى الجيل الرابع من شركة مالدونادو العائلية. غادرت فيرونيكا بلدها فنزويلا للدراسة في الولايات المتحدة. وبعد تخرجها، انتقلت إلى اليابان حيث عملت وتعلمت اللغة لمدة سبع سنوات. وفي نهاية المطاف، عادت فيرونيكا إلى شركة عائلتها في كاراكاس في عام 2002 حيث أقامت مكتب العائلةجي إي ام” . تشرف فيرونيكا حالياً على مكتب العائلة، وهي عضوة في مجلس إدارة ثلاثة من شركات العائلة، كما ترأس مؤسسة العائلة “لا كامبانيا هيومانا” المتخصصة في شؤون التعليم والتي تتعاون مع المنظمات التابعة لشركات العائلة.

تتحدث فيرونيكا إلى مجلة ثروات حول الشركات العائلية في فنزويلا، وعن عناصر النجاح في عائلة مالدونادو، بالإضافة إلى السبب وراء أهمية تعلّم كيف يصبح المرء صاحب شركة عائلية.

P1013820

  1. ما هي التحديات الرئيسية التي تواجه الشركات العائلية في فنزويلا اليوم؟

أود القول بأن من بين أعظم التحديات التي تواجهنا في الوقت الراهن هي التضخم ومخاطر مصادرة الملكية وعدم الاستقرار السياسي وقيود الصرف والنظم القانونية الضعيفة والفساد وهجرة الأدمغة. من جهة أخرى، فإننا نتمتع أيضا بالعديد من المزايا في بلدنا العظيم: فهناك ثروة، وفرص للنمو، وقطاع سكاني من الشباب المليء بالحيوية كما تسود ثقافة ريادة الأعمال والعمل الحر، هذا وبالإضافة إلى موقعنا الاستراتيجي المميز حيث أننا نقع في طرف أمريكا الجنوبية، مما يجعل من السهل الوصول إلى أي مكان تريده من هنا. وأخيراً وليس آخراً، فإننا في فنزويلا ننعم بكميات هائلة من الموارد الطبيعية.

  1. في رأيك ما الذي يميّز الشركات العائلية في فنزويلا عن نظيراتها في أمريكا اللاتينية؟

يتحتّم على الشركات العائلية في فنزويلا التعامل مع اقتصاد قائم على النفط، مما يعني أننا نتعامل مع ديناميكيات مختلفة مقارنة مع بقية دول أمريكا اللاتينية. فبالنسبة لنا، كان وجود النفط نعمة كبيرة، لكنه شكّل تحدياً أيضاً. ونظراً للثروة الكبيرة التي تمتلكها غنزويلا من الموارد النفطية، فإن مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي الوطني لا تشكّل سوى نسبة ضئيلة، ونتيجة لذلك فإن الشركات لم تشهد حتى الآن الدعم الذي تحتاجه للنمو والتوسّع. ومن الناحية الإيجابية وبفضل الثروة النفطية، فإن معدلات الفقر لدينا ليست بنفس السوء كما هو الحال على سبيل المثال في دول مثل بوليفيا والبيرو.

img008

  1. ما هي العناصر التي جعلت شركتكم العائلية مستمرة على مر الزمن؟

لا تستلم أبداً! لا تستلم مطلقاً! إن التزامنا وشغفنا بعالم الأعمال وبالطبع قيمنا الرفيعة المستوى هي العناصر التي جعلت شركة عائلتنا مستمرة. وأعتقد أيضا بأن رؤية آبائنا وهم يعملون على تنمية الشركة والشعور بأننا جزء من شيء أكبر كان عنصراً هاماً لتحقيق النجاح.

وثمة عامل آخر أود أن أضيفه لما سبق وهو أننا لا نضطر إلى العمل في شركة العائلة، حيث كان لدينا جميعاً الاختيار إذا أردنا الإنضمام للشركة أم لا. وبفضل مجموعة المهارات التي نمتلكها، يمكننا جميعاً المساهمة في نجاح شركتنا. على سبيل المثال، في الجيل الذي أنتمي إليه، فإننا جميعاً نشعر بأن هناك فرصة للمشاركة في شركة العائلة. إننا جزء من مجموعة نشعر فيها بالدعم والمساندة، ونشعر بأنه يمكننا أن تتفاعل مع بعضنا البعض بمنتهى المهنية والاحتراف. فنحن نأخذ جميع ما قد يطلبه أفراد العائلة والموظفين في عين الإعتبار مهما بدا ما يطلبونه تافهاً أو صغيراً.

لكن الأهم من ذلك كله، فإننا أسرة يستمتع أفرادها بقضاء بعض الوقت معاً،  فدائماً ما نرغب بتناول وجبات العشاء والقيام برحلات سوياً. أستمتع أنا وأبناء عمومتي بالفعل بالتواجد سوياً كأصدقاء. وكما هو الحال في أي شركة عائلية، فإننا نواجه تحدّيات والوضع ليس سهلاً ولكننا ملتزمون.

وهناك شيء آخر أحبه وأعتز به في عائلتي ألا وهو أننا نتحرك ونحصل على المساعدة حينما نكون في حاجة إليها. وسواء كان ذلك يعني الاتجاه إلى العلاج العائلي أو ورش العمل أو الحصول على المزيد من التعليم أوغيره، فإننا سنقوم بذلك إذا كان ضرورياً، وسوف نستثمر الوقت والطاقة والأموال لتحقيق ذلك. وهذا ما يساعدنا على النمو كمجموعة وكأفراد.

P1013775

  1. هل تقوم الشركة العائلية بتشجيع الجيل القادم للانضمام الى شركة العائلة؟

نعم، نحن نشجعهم على أن يكونوا جزءاً من مجموعة شركتنا العائلية في أي وظيفة يرون أنفسهم قادرين على المشاركة فيها. فكل منّا يمتلك مهارات مختلفة، كما أننا نفكّر كيف يمكننا التعاون مع بعضنا البعض. وأحد الأشياء التي تعلمناها في عائلتنا هو أن هناك فرق كبير بين أن تحظى بالتشجيع لتكون مدير لشركة عائلية من ناحية وأن تكون صاحب شركة عائلية من ناحية أخرى. فنحن نعتقد أنه من الأفضل أن نشجّع الأشخاص على أن يكونوا أصحاب شركة عائلية جيدين، والسعي لتحقيق رغباتهم المهنية الأخرى بدلاً من دفعهم لتولي مناصب إدارية فقط لأنهم ينتمون للعائلة، وهذا هو ما دفعنا لإضافة الطابع المهني على شركتنا إننا نحاول العثور على أفضل المدراء وإعداد أفراد العائلة على أن يكونوا مالكين جيدين ومشرفين على عمل الشركة العائلية. نحن لا نعتقد أن الشركة يجب أن تُدار من قبل أحد أفراد العائلة، لكننا نحتاج بالفعل لأن يفهم أفراد العائلة مبدأ الملكية.

img018

  1. هل من المحتمل أن يكون لشركات العائلة شركاء يسعون للدخول إلى السوق في فنزويلا؟

نعم! نحن شركاء مع شركة ألبان أمريكية (نستله وفونتيرا) في فنزويلا، ونحن نتطلع إلى شراكة مع مجموعة عائلية كبرى أخرى من أمريكا الجنوبية في واحدة من وحدات الأعمال لدينا. تمثل الشركات العائلية خياراً جيدا للشركاء لأنها تميل لأن يكون لديها قيم جيدة وسليمة وملتزمة على المدى البعيد، وتمتلك معرفة بسوقها المحلي بشكل جيد للغاية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن السمعة الجيدة للشركات العائلية توفّر فرصة لتحقيق ميزة تنافسية أخرى. الجميع يعرف بعضه البعض في ثقافتنا. نحن نسعى دائماً لتوسيع أنشطتنا مع شركات أخرى تمتلك قيماً وأهداف مشابهة لما نمتلكه.

  1. ما هي نصيحتك للشركات العائلية التي ترغب في أن يكون لها وجود في أمريكا اللاتينية؟

قم بهذه الخطوة تدريجياً. قم ببحثك وبالعناية الواجبة، وابذل أقصى جهد مطلوب للاستفادة من فرصك، واحصل على شريك محلي ذو سمعة راسخة طويلة الأمد. ولا تدع النجاح السريع يخدعك، وتذكر أن النهج التدريجي والثابت هو الذي يكسب في النهاية. يكون الأمر الأمثل هو بالتواصل مع أصحاب الشركات العائلية الذين يمكنك التحدث معهم بصراحة وانفتاح، فتحلى دائماً بالجلد والصبر إزاء المخاطر وعدم اليقين. وأخيراً، عليك أن تدرك بأن الثقافة تلعب دوراً كبيراً في كيفية إدارة الشركات في فنزويلا ومع الشركات العائلية أيضاً.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 14, 2012

Tags from the story