شركة ميرك العائلية

ميرك

z00495HIGH_ENGEL_APHOTHEKE

نبذة عن شركة ميرك العائلية

تُعد شركة ميرك أقدم شركة للصناعات الدوائية والكيميائية في العالم. حيث جرى تأسيسها في عام 1668، والشركة حاليًا تشهد جيلها  الثالث عشر ومازالت العائلة تمتلك 70% منها. وهناك 130 من أفراد العائلة مساهمين كشركاء رئيسيين، كما توظف المجموعة 33 ألف موظف في 61 دولة حول العالم. ومنذ أكثر من 340 عامًا، قدمت صيديلية “إنجل” بمدينة دارمشتاد الألمانية والتي كان يديرها مؤسس الشركة العائلية فريدريك جاكوب ميرك الأساس لقيام الشركة العملاقة للصناعات الدوائية والكيميائية التي هي عليها الآن مدعومة باتجاه قوي نحو الابتكار وأفضل أساليب الإدارة على المستوى العالمي.

ألمانيا

ألمانيا هي ثاني أكبر مستورد في العالم، حيث استوردت بما يوازي 1,170 تريليون دولار أمريكي في 2009. وهي كذلك أكبر دولة في أوروبا من حيث تعداد السكان والنشاط الصناعي. ويساهم قطاع خدماتها بمفرده بنسبة 70% من إجمالي الناتج المحلي، والذي بلغ 3,673 تريليون دولار أمريكي في 2008.و تنتمي أبرز منتجات ألمانيا إلى قطاع الصناعات الهندسية، حيث تلعب السيارات والماكينات والمنتجات الكيميائية والمعدنية الدور الرئيسي في هذا القطاع. وهناك العديد من العلامات التجارية الألمانية المشهورة عالميًا مثل سيمنز، وديملر، وفولكس فاجن، وأليانز، ودويتشه بنك، ومرسيدس بنز، وروبرت بوش جي أم بي أتش، وأديداس، وبي إم دبليو، وغيرها المزيد. ومثل العديد من الدول الأوروبية، شهدت ألمانيا ارتفاعًا في معدل البطالة في السنوات الأخيرة؛ حيث بلغ 7,7% في 2009. ووفقًا لجمعية الشركات العائلية الألمانية، فإن 95% من الشركات الألمانية تقع تحت مسمى الشركات العائلية. 

بيان رسالة شركة ميرك العائلية

نحن كإدارة وموظفين نسعى نحو تحقيق النجاح الاستثماري والتجاري. و يبدأ هذا النجاح بالأفراد.

وهدفنا هو إدارة شركة عالمية تقدم مزايا ذات قيمة للمستهلكين وشركائنا بالسوق ولمجتمعنا.

ومن خلال الجهود الفعالة في مجالات البحث والتطوير، والإنتاج والتسويق لمنتجات دوائية وكيميائية متخصصة، فنحن نرغب في توسعة نطاق الفرص لعملائنا. (…) وغايتنا هي إقامة علاقات شراكة تجارية دائمة وليس مجرد تحقيق النجاح على المدى القصير.

(…) نحن نحترم الفوارق الثقافية والمصالح الوطنية لكافة الدول التي نعمل بها. ونحن نجتهد لتحقيق سمعة طيبة لشركتنا داخل المجتمع. تولي شركة ميرك أهمية خاصة لمسئوليتها عن السلامة. ولدينا التزام شديد بالحفاظ على البيئة.

(…) ولن تعيقنا الحدود فيما بين مناطق العمل أو الدول. ويتمتع كافة الموظفين سواء الرجال أو النساء بفرص متساوية لتطوير مستقبلهم المهني.

وجمعينا نسهم بشكل شخصي في تحقيق النجاح التجاري للشركة‘ من خلال ما لدينا من

مبادرة مشتركة، وروح  ابداعية، واحساس بالمسئولية.

z01521HIGH_E_MERCK_PAINT_LON

الماضي

في مرحلة ما بعد “حرب الثلاثين عامًا” المدمرة وانتشار وباء الطاعون وهو ما أدى إلى هلاك أعداد هائلة من سكان ألمانيا، رحل الصيدلي الشاب فريدريك جاكوب ميرك (1621-1678) عن منزله بمدينة شوينفورت لتجربة حظه في مدينة دارمشتاد الصغيرة. في عام 1668 قام بشراء ثاني أقدم صيدلية بالمدينة والتي تم تأسيسها قبل ذلك التاريخ بنحو 14 عامًا. وقد شكلت صيدليته التي تسمى “إنجيل” الأساس لما أصبح شركة عالمية فيما بعد. توفي فريدريك جاكوب ميرك ولم يكن له أولاد وترك الصيدلية لابن أخيه جيورج فريدريك ميرك. وذرية جيورج فريدريك هي التي تمتلك حاليًا 70% من شركة “ميرك كي جي إيه إيه”. كما ما زالت تخضع ملكية و إدارة الصيدلية الأصلية لأحد أفراد العائلة.

اتبعت صيدلية “إنجيل” بمدينة دارمشتاد الأساليب والممارسات المعتادة في هذا الزمن، حيث كانت تقوم بتحضير وتركيب الأدوية الخاصة بها من الخضروات والحيوانات والمواد المعدنية. تميز القرن التاسع عشر  بإنه عصر التنوير وهو ما انعكس على المجالات العلمية والطبية. وعندما تولى الشاب الموهوب إيمانويل ميرك الصيدلية عام 1816 بينما كان عمره 22 عامًا، فقد كان بالفعل عالمًا حاصلا على تعليم رسمي في مجالات الكيمياء والصيدلة وعلم النبات وعلم الحيوان وعلم المعادن والرياضيات والفيزياء. وقد كرس نفسه لمجال أشباه القلويات النباتية الجديد مثل المورفين والذي يستخرج من خشخاش الأفيون. وبحلول عام 1827، طرح مجموعة من 16 مادة من أشباه القلويات في “خزانة ابتكاراته الدوائية والكيميائية”. ويُعد هذا هو العام الذي بدأ فيه ميرك الإنتاج على نطاق صناعي لأدوية ومواد كيميائية فاقت احتياجات صيدلية “إنجيل”.

z01400HIGH_AR06_BOTTLES_LSS

وضع إيمانويل ميرك الأساس لعمليات التشغيل التصنيعية اللاحقة، والتي كانت مبنية، منذ البدايات الأولى، على أربعة مبادئ جوهرية: أولا، الاعتماد على أنشطة بحثية خاصة بالشركة لاكتشاف مواد كيميائية جديدة؛ ثانيًا، إنتاج هذه المواد؛ ثالثًا، ضمان نقائها المتميز؛ رابعًا، جهود الشركة التسويقية والتي امتدت منذ البداية إلى أبعاد عالمية.

وبحلول عام 1841، كانت قاعدة عملاء ميرك تمتد من لندن إلى سانت بطرسبرج. وقبل بداية القرن العشرين، كان لشركة ميرك عمليات تشغيلية في مدن أوروبية كبيرة بالإضافة إلى موسكو ونيويورك. وبالإضافة إلى التوسع جغرافيًا، فقد نمت مجموعة منتجات الشركة كذلك. في عام 1888، قدمت الشركة 10 آلاف صنف مختلف من الأدوية والمواد الكيميائية المستخدمة للتصوير الفوتوغرافي ومواد كيميائية كاشفة تُستخدم في التحليلات المُختبرية.

وكان الأبناء الثلاثة لإيمانويل ميرك علماء على قدر كبير من التعليم وقاموا بالعمل في الصيدلية سائرين على خطى  آبائهم. وفي عام 1850، تم تأسيس شركة إيمانويل ميرك رسميًا مع تحول الأبناء الثلاثة بطبيعة الحال إلى شركاء.

تم تأسيس فرع الشركة بمدينة نيويورك في عام 1887 وبحلول عام 1890 تمت تسميته “ميرك وشركاه” وكان يقوم على إدارته جيورج ميرك حفيد إيمانويل ميرك. وأثناء الحرب العالمية الأولى، فقدت شركة ميرك عملياتها التشغيلية في روسيا وفرنسا والولايات المتحدة. وبيعت شركة “ميرك وشركاه” في مزاد لمجموعة يرأسها جيورج ميرك الذي أصبح حينها مواطنًا أمريكيًا وغير اسمه إلى جورج. كانت الشركتين اللتين تحملان اسم “ميرك” منفصلتين منذ 1917. في أمريكا الشمالية، استخدمت ميرك وشركاه الاسم “ميرك” بينما كانت الشركة الألمانية تعرف بالأحرف “إي إم دي” (اختصارًا لكلمات إيمانويل ميرك، دارمشتاد). حيث تختص سيرونو بالأدوية و”إي إم دي” بالمواد الكيميائية. وفي بقية أنحاء العالم، تمتلك الشركة الألمانية ميرك حقوق استخدام هذا الاسم بينما “ميرك وشركاه” تستخدم عامة الاسم “إم أس دي”.

في الوقت الحالي، يُعد الكريستال السائل أحدث تقنية لشاشات العرض لكنه مر بمرحلة كان يُعتقد فيها أنه خطأ علمي. شهدت بداية القرن العشرين سخرية المجتمع العلمي  من الباحثين الناطقين بالألمانية والمكتشفين للكريستال السائل، اعتمادًا على القول بأن هناك ثلاث حالات فقط من المادة هي الصلبة والسائلة والغازية. اعتقد معظم العلماء أن هذه البلورات ظلت سائلة نظرًا لوجود شوائب بها. ولإثبات هذه المسألة، توجه أحد الباحثين إلى شركة إيمانويل ميرك الموجودة بمدينة دارمشتاد والتي كانت معروفة بإنتاجها لمجموعة كبيرة من المواد الكيميائية فائقة النقاء. في عام 1905، انتجت شركة ميرك الكريستال السائل، وهو ما برهن على عدم وجود خطأ علمي. ومنذ ذلك الحين، وشركة ميرك تبيع الكريستال السائل بالرغم من أن استخدامه كان محدودًا لعقود. في السبعينيات، ساعد علماء شركة ميرك على تمهيد الطريق لإنتاج أولى شاشات الكريستال السائل البسيطة. وفي الوقت الحالي يتم استخدام الكريستال السائل الذي تنتجه ميرك في أجهزة التلفاز والشاشات في جميع أنحاء العالم.

احتفظت عائلة ميرك بالملكية الكاملة للشركة حتى عام 1955، إلى أن باعت حصة تبلغ 26% في بورصة فرانكفورت بغرض تمويل عملية التوسع. ومازالت العائلة تمتلك 70% من الشركة.

ميرك

الحاضر

شركة ميرك بإجمالي عائداتها البالغة 7,7 بليون يورو في عام 2009 لديها 33 ألف موظف في 61 دولة حول العالم، ويقودها مجلس تنفيذي من أربعة أعضاء. تدخل أنشطة ميرك التشغيلية تحت مظلة “ميرك كي جي إيه إيه” والتي تملك عائلة ميرك فيها ما يقرب من 70% بينما يمتلك حملة الأسهم المستقلين 30%. تنوع ميرك مخاطرها من خلال العمل في قطاعين: قطاع الأدوية من خلال إدارات “ميرك سيرونو” لوصف المستحضرات الطبية وإدارة الرعاية الصحية للمستهلك، وقطاع المواد الكيميائية من خلال إدارات الكريستال السائل والمواد الكيميائية للأداء والعلوم الحيوية.

تشتهر ميرك في أوساط متخصصي الرعاية الصحية بأدويتها الحيوية مثل Rebif® لعلاج تصلب الأنسجة المتعدد وعلاج السرطان Erbitux®، وفي أوساط علماء المختبرات لما تنتجه من مواد كاشفة ومنتجات الاستشراب (التفريق اللوني) عالية الجودة. وفي صناعة الإلكترونيات الأسيوية، تشتهر ميرك بكونها أكبر شركة لتصنيع الكريستال السائل لأجهزة التلفاز والكمبيوتر والشاشات والهواتف الذكية التي تعتمد على هذه التقنية.

في الثامن والعشرين من شهر فبراير 2010، أعلنت “ميرك كي جي إيه إي” وشركة “ميليبور كوربوريشين” (والتي تُعرف في بورصة نيويورك باسم: MIL) الرائدة في العلوم الحيوية والتي تقع بمدينة بيليريكا بولاية ماساتشوستس الأمريكية عن توقيعهما اتفاقية نهائية تقوم بموجبها “ميرك كي جي إيه إي” بشراء كافة الأسهم القائمة من أسهم “ميليبور” العادية بسعر 107 دولار أمريكي للسهم نقدًا، أو بقيمة إجمالية للصفقة -متضمنة صافي الدين- حوالي 3,5 بليون يورو (7,2 بليون دولار أمريكي). تمت الموافقة على الصفقة بواسطة مجلس الإدارة في كلتا الشركتين. ستدخل “ميليبور” و”ميرك” في شراكة تقدر بملبغ 2,1 بليون يورو (2,9 بليون دولار أمريكي) في قطاع العلوم الحيوية لتحقيق تقدمًا كبيرًا في مجال المنتجات فائقة التخصص. وتأتي عملية الاستحواذ متماشية مع استراتيجية “ميرك” في التركيز على المنتجات فائقة التخصص التي تتميز باحتمالات نمو مغرية. علاوة على ذلك، ستؤدي الصفقة إلى مزيد من التوازن في مجموعة أنشطة المجموعة. ففي الوقت الحالي يدر قطاع المواد الكيميائية ما يقرب من 25% من إجمالي عائدات “ميرك”. وبعد الصفقة، سيسهم نشاط المواد الكيميائية بنسبة 35% من إجمالي عائدات المجموعة البالغة 8,9 بليون يورو (حسب التقديرات الأولية)، التي تدرها صناعة الكريستال السائل وكذلك النشاط الجديد في العلوم الحيوية.

وفي الوقت ذاته، مازالت عائلة ميرك متمثلة في جيلها الثالث عشر صاحبة نشاط وتواجد في الشركة منذ عام 1668. فهناك 130 فردًا من العائلة من الشركاء الرئيسيين. ويقومون بصفة منتظمة بانتخاب 13 عضوًا بمجلس إدارة “إي ميرك كي جي فاميلي”. خمسة من هؤلاء الأعضاء يتم انتخابهم من الشركاء بالإضافة إلى أربعة أعضاء خارجيين. ويتولى هذا المجلس تعيين المجلس التنفيذي والإشراف عليه. يساهم مجلس العائلة ومجلس الشركاء في اتخاذ قرارات مهمة وحاسمة. تخصص مكاتب لرئيسي هذين المجلسين وأفراد الجيل الثالث عشر في المقر الرئيسي لشركة ميرك ولكنهم لا يتدخلون في الصفقات والعمليات اليومية للشركة.

أظهرت عائلة ميرك خلال تاريخها الطويل اهتمامها الكبير بالابتكار ويمكن القول أنها من الرواد في أكثر من مجال. وبعد ما يزيد على 340 عامًا، مازالت العائلة محتفظة بأغلبية الأسهم مع الاستمرار في ترسيخ رؤيتها في الشركة.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 6, 2010

Tags from the story