“إنها مُلكي: “التملّك النفسي والجيل القادم

"إنها مُلكي: " التملّك النفسي والجيل القادم

"إنها مُلكي: " التملّك النفسي والجيل القادم

“إنها مُلكي: “التملّك النفسي والجيل القادم

منذ سنوات حياتنا الأولى نختبر مشاعر التملك في كلمات مثل “حقيبتي،أخي،مُلكي أنا“. وتُستخدم كلمات مثل ” هذه لي أناو تضاف ياء الملكية بصفة عامة لوصف علاقتنا بالأشياء التي تتراوح ما بين الأشخاص أو الوظائف أو منزل العائلة أو الأفكار. تُستخدم هذه المفردات المرتبطة بالتملك عندما تصبح الأشياء (سواء كانت ذات طبيعة مادية أو غير مادية) راسخة نفسياً، و في هذه المرحلة يُنظر إلى الشيء على إنه ملكية. في هذه المقالة، تناقش الباحثةلوسيا سيخاأستاذة قسم للشركات العائلية في معهد الدراسات العليا للأعمال IESE والبروفيسورجوزيف تابييزأستاذ قسم للشركات العائلية في نفس المعهد، بحثهما حول حس التملك  الإيجابي والسلبي في الشركات العائلية ويقترحان طرقاً لتحسين مشاركة الجيل القادم.

تتضح مشاعر التملك بصفة عامة في حياتنا اليومية وتكون الآثار الناتجة عنها واضحة بدرجة كبيرة. فالحماية والرعاية والتحكم والتنمية ما هي إلا سلوكيات عادة ما ترتبط بمشاعر التملك[1]. ومظاهر وتبعات ذلك التملك النفسي غير محصورة في مواقف تتعلق بالوظائف أو بالأشخاص أو بالمنازل، وإنما توجد كذلك في المؤسسات. تشير الدراسات المتعلقة بالتملك النفسي إلى أن هذا النمط هو عبارة عن ظاهرة متكررة، وعند تطبيقها على التصرفات تؤثر على سلوك الأفراد العاملين في المؤسسات[2]. في بيئة الشركات العائلية، يعبر مفهوم التملك النفسي عن عملية “الاندماج” بين الجيل القادم من أفراد العائلة والشركة. إن مشاعر الارتباط والاندماج تلك توجّه حس التملك. ويرتبط الأساس القوي للثقافة المميزة للشركات العائلية وميزتها التنافسية الفذة مباشرة بأفكار التملك والحيوية التي تثيرها[3].

في دراستنا البحثية الاخيرة التي أجريت في قسم الشركات العائلية بمعهد الدراسات العليا للأعمال IESE[4]، قمنا بالتعرف على أنماط التملك النفسي التي مر بها عشرون فرداً من الجيل القادم في العديد من الشركات العائلية من مختلف الأحجام والأجيال. وباستخدام مقابلات مكثفة، سعينا إلى استيعاب أصل التملك النفسي في الشركات العائلية وتبعاته، وكيفية انتقاله عبر الأجيال.

من دراستنا التجريبية، وجدنا أن حس التملك النفسي ينمو بصورة طبيعية في أفراد الجيل القادم في الظروف المناسبة. بوسع الشركات العائلية إتباع استراتيجيات معينة لتعزيز هذا الإحساس بالهوية والارتباط؛ توضح نتائجنا أن شعور أفراد الجيل القادم بمستويات قوية من التملك النفسي تفوق شركة العائلة يرجع إلى تصميم قائم على البيئة العائلية التي تنمي هذه المشاعر. وعلى العكس، فهناك أقلية من الجيل القادم من مالكي الشركات العائلية تُظهر القليل أو لا تظهر إطلاقاً تمتعها بحس التملك النفسي تجاه شركات عائلاتها. تشير نتائجنا إلى أن أصل التملك النفسي يمكن تتبعه وصولاً إلى مناخ عائلي معين، وهو الأمر الذي يزدهر من خلال علاقة خاصة بين أفراد الجيل الأكبر سناً (مثل الآباء والأجداد) وذريتهم. تبدو هذه الأبعاد ضرورية لتدعيم حس التملك النفسي في أفراد الجيل القادم.

كما اكتشفت دراستنا كذلك درجات متفاوتة من التملك النفسي. يمكن معايشة تأثيرات الشعور بالتملك النفسي كتجربة إيجابية (مثل الالتزام والسعادة)، بينما في بعض الحالات قد تصبح التجربة سلبية (مثل نقص الحرية). ونحن نقترح وجود المفهومين التاليين: التملك النفسي الإيجابي والتملك النفسي السلبي. ويكون لهذان المظهران  تبعات مختلفة في تجربة أفراد الجيل القادم. على سبيل المثال، يبدو التملك النفسي الإيجابي مرتبطاً بحس الإدارة والالتزام والمسؤولية تجاه شركة العائلة. وبالمثل، يبدو التملك النفسي الإيجابي مرتبطاً بحالات إدراكية وعاطفية إيجابية مثل الحماسة والفخر والشغف والسعادة والرضا. على العكس، يبدو التملك النفسي السلبي مرتبطاً بنقص الاهتمام بشركة العائلة. ويرتبط هذا بالعديد من الحالات العاطفية والإدراكية السلبية مثل الضغط النفسي والإحباط والدَين ونقص الحرية.

يجب على العائلات في مجال الأعمال السعي نحو تنمية التملك النفسي الإيجابي في أفراد الجيل القادم بحيث يصبحوا أصحاب شركات على قدر من الالتزام والمسؤولية. وبناءً على نتائج دراستنا، سنقدم بعض التوصيات وأفضل الممارسات لتنمية التملك النفسي الإيجابي[5].

ما الذي يمكنني أن أفعله إذا كنت أحد أفراد العائلة العاملين في الشركة؟

  • أقم علاقة خاصة مع أفراد الجيل القادم: يجب عليك السعي لإقامة “علاقات تقوم على الإرشاد والتوجيه والثقة” مع أفراد الجيل القادم من الصغر. يفترض أن يساعد هذا شباب العائلة على تنمية حس صحي وقوي بالتملك النفسي تجاه شركة العائلة.
  • الدمج: احرص على قضاء وقت مع الجيل القادم من خلال الاجتماعات والزيارات العائلية للشركة والتي تتضمن شرح وتوضيح لممارسات شركة العائلة. من المرجح أن تمثّل مثل هذه الأنشطة وسائل مجدية للغاية لجذب أفراد الجيل القادم وزيادة اهتمامهم بطرق وأساليب عمل شركة العائلة.
  • الأنشطة التعليمية: قم بتنظيم جلسات تعليمية تسلط الضوء على موضوعات مثيرة للاهتمام بهدف تنمية قدرات أفراد الجيل القادم، على سبيل المثال
    • أ) تنمية مهارات الأفراد والعائلة: قم بتشجيع أفراد الجيل القادم على التعرف على سماتهم الشخصية ونقاط تميّزهم. ساعدهم على إدراك الغاية التي يمكن تحقيقها من خلال أدوارهم وعلى التعرف على أهمية قيم العائلة. دربهم على الإنصات باهتمام والتواصل وعلى مهارات التفاوض وإدارة النزاعات واستيعاب شجرة العلاقات التي تربط بين أفراد العائلة.
    • ب) استيعاب وإدراك قيمة الشركة: قم بتنمية حس ريادة الأعمال عندهم وخبراتهم المالية. عرفهم على الهيكل المؤسسي للشركة ومكوناتها الاستراتيجية وكافة الجوانب المهمة الأخرى. تذكر إنه كلما زادت معرفة أفراد الجيل القادم فيما يتعلق بشركة العائلة، زاد رسوخ وعمق تجربة التملك النفسي تجاه استثمارات الشركة. يلخّص ذلك القول اللاتيني “Nihil volitum nisi praecognitum.”
  • الحوكمة: ابدأ بتخطيط وتطوير آليات لتنظيم الأجيال الشابة في أسرع وقت ممكن. لا تنتظر إلى أن يصبح الجيل القادم مشاركاً بالفعل في إدارة الشركة. من الأهمية بمكان تذكر أن آليات الحوكمة لا يجب أن تكون مفصّلة أو معقدة لتأدية الغرض منها. سوف تكفي الأنظمة والآليات البسيطة للاجتماع واتخاذ القرار ومن الممكن أن تصنع الفارق الإيجابي الملحوظ في عملية تطوير وتنمية المُلاك من الجيل القادم والأفراد الحاليين مما ينعكس على القرارات المسؤولة التي تعود بالنفع على شركة العائلة.
  • الدعم: ضع التطوّر الوظيفي لأفراد الجيل القادم كأولوية رئيسية للشركة. بالنسبة لأفراد الجيل القادم المهتمين بالعمل في شركة العائلة، يبدو المسار الوظيفي الذي سوف يتبعونه للالتحاق بالشركة محسوماً لصالح تنمية حس التملك النفسي الإيجابي. يحتاج أفراد الجيل القادم إلى قواعد ونظام ودعم بالتزامن مع تطوّرهم وبمرور الوقت. دعم القرارات الوظيفية للشباب ومناقشة الخيارات المتعلقة بتطورهم الوظيفي هي عملية مستمرة ومتواصلة مصممة لكيفية الاستفادة من نجاحهم الفردي في دعم الاستدامة المنتظرة لشركة العائلة. وضع آليات تعويضية (مثل مجلس العائلة ولجنة النشء) لدمج أفراد الجيل القادم غير المشاركين في إدارة الشركة في أدوار توفر حساً متدرجاً بالمشاركة.

ما الذي يمكننا القيام به كعائلة؟

  • مناخ عائلي صحي وداعم: السعي للتحول إلى نظام عائلي مرن يتبنى طريقة إيجابية لحل المشكلات عند تعامله مع النزاعات والصعوبات، ويحتفظ بحدود واضحة فيما يتعلق بما هو ضمن وما هو خارج نطاق الإجراءات المسموح بها في العائلة، ولديه نموذج واضح لريادة وقيادة العائلة، ويحتفظ بالشركة كمكوّن إيجابي وضروري لهويّة العائلة.
  • إدارة النزاعات المرتبطة بالعلاقات: تذكّر أن النزاع لا يدمّر علاقة إذا ما تم التعامل معه ومواجهته بمشاعر إيجابية مثل الثقة والعطف والدعابة والحل الإيجابي للمشكلات والمشاركة الوجدانية. الإنصات الحقيقي باهتمام قد يساعد عائلتك على النجاح في إدارة النزاعات بطريقة منهجية. تتطلب الإدارة الفعالة للنزاعات تقبّل وانفتاح على الرأي المخالف مع أدوات تواصل جيدة. إقامة تواصل جيد سوف يمكّن عائلتك من الحفاظ على علاقاتها واستثمارات شركاتها.
  • الانفتاح والتعرّف على شركة العائلة: لا تستبعد الشباب من المحادثات العائلية الرسمية المتعلقة بالشركة واطلب منهم عوضاً عن ذلك القيام بدور فعّال في هذه المحادثات. يحتاج الشباب إلى الشعور بأن شركة العائلة جزء مهم من هويتهم وبالتالي يجب تشجيعهم على تنمية وتطوير دورهم في مشروعات شركة العائلة.

ما الذي يمكنني أن أفعله إذا كنت أحد أفراد الجيل القادم؟

  • التحلّي بروح المبادرة: ابحث عن دور فعّال في شركة العائلة من خلال البحث عن المعلومات وتوجيه الأسئلة المتعلقة بتاريخ شركة العائلة ورؤيتها ورسالتها وقيمها. يجب عليك السعي لإيجاد وسيلتك للمساهمة في ازدهار شركة العائلة.
  • التحلّي بالفضول: كن فضولياً فيما يتعلّق بتاريخ عائلتك وكيفية تأسيس شركة العائلة ومن الأفراد الذين كان لهم الدور الأبرز في نموّ وتطوّر الشركة. ماذا كانت أحلامهم؟ كيف أثّر تاريخهم الشخصي على قراراتهم داخل الشركة؟ إن المشاركة في نشاط أساسه وضع شجرة للعلاقات داخل العائلة من خلال جمع الصور والتاريخ الشفهي لشركة العائلة من خلال التحدّث إلى عدة أفراد من العائلة والتحقّق من أدوارهم في شركة العائلة، قد يصبح نشاطاً ملهماً من شأنه مساعدة أفراد العائلة على المزيد من التواصل.
  • ابحث عن مُرشد: ابحث عن مرشد (سواء كان من داخل العائلة أو خارجها) بهدف تنمية مهاراتك القيادية ومعرفتك بشركة العائلة على نحو أكبر. قد تسعى كذلك للحصول على نموذج مختلف من التوجيه المتخصص من خلال الطبيب النفسي أو المدّرب المتخصص للعائلة والذي قد يساعدك على إدراك إمكانياتك ونقاط تميزك الشخصية وكيفية التغلب على نقاط ضعفك. من خلال نصح وإرشاد الخبراء يمكنك تعلم سلسلة من المهارات الشخصية التي قد تكون ذات فائدة عظيمة مع تزايد حجم مشاركتك في شركة العائلة.

يطرح هذا المقال جانباً حقيقياً وشائعاً في حياة الشركات العائلية ألا وهو حس التملك النفسي عند أفراد الجيل القادم في الشركات العائلية. قد يثير التملك النفسي عند الجيل القادم حس الإدارة والالتزام والمسؤولية والشغف تجاه شركة العائلة. ولكن قد يسبب حس التملك أيضاً تثبيط عزائم الجيل القادم إذا لم يتم السيطرة والإشراف عليه بعناية. من المهم للشركات العائلية تقدير واستيعاب الدور المهم والفعّال الذي يلعبه حس التملّك النفسي في نجاح وازدهار شركاتهم لعدة أجيال.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 16, 2012

[1] Kurt, T., Dirks, Larry L., Cummings, and Jon L. Pierce (1996). Psychological ownership in Organizations: Conditions under which individuals promote and resist change.

[2] Pierce, J.L., Kostova, T., & Dirks, J.L. (2001).Toward a theory of psychological ownership in organizations.

[3] Björnberg, Ä, & Nicholson, N. (2012). Emotional Ownership: The Next Generation’s Relationship with the Family Firm.

[4] Ceja, L., & Tàpies, J. (2011). A model of psychological ownership in next-generation members of family owned firms: A qualitative study.

[5] Based on: Tàpies, J., & Ceja, L. (forthcoming book chapter). Psychological ownership: The golden thread between the next generation and the family-owned business.

Tags from the story