شركة معوض اللبنانية: تاريخ من التألق والبريق

معوض

 شركة معوض اللبنانية: تاريخ من التألق والبريق

إن مراحل الخلافة الناحجة من الآباء إلى الأبناء ظاهرة مدهشة لا يمكن إغفالها في عالم الشركات العائلية. ومن الطبيعي أن يبرز تاريخ عائلة معوض في ظل وجود الجيل الرابع متولياً دفة الامور الآن. فقد جذبت عملية الخلافة الأخيرة الاهتمام العالمي عندما تولى فريد وباسكال معوض مهام إدارة الشركة خلفا لوالدهما في عام 2010 حيث دخلت الشركة  العائلية عهداً جديداً كما كان الحال مع دخول كل جيل جديد في شركة العائلة على مدار تاريخها الذي يزيد على المائة عام.

لم يكن داوود معوض سوى شاب صغير عندما شق طريقه إلى العالم الجديد في سفينة شراعية لنقل الركاب في عام 1860 تاركاً خلفه وطنه لبنان. كان الحلم  بالذهاب إلى أرض الفرص يداعب مخيلة الكثيرين غيره، ومع ذلك عندما وصل داوود إلى الولايات المتحدة، شعر بأنه مضطر إلى المضي قدماً إلى مكان أبعد. ولم يعثر على ما كان يبحث عنه إلا عندما وطأت قدماه أرض المكسيك ، فبدأ التدرب على إصلاح الساعات وصياغة المجوهرات ثم برع في حرفته الجديدة مما كان يعني وضع حجر الأساس لما أصبح فيما بعد شركة معوض العائلية. وبعد مرور 30 عاماً، رجع داوود إلى لبنان في عام 1890 وبدأ ورشته الخاصة في بيروت حيث ركز على إصلاح الساعات والمجوهرات كما أشبع ولعه بصناعة ساعات تتسم بالتعقيد تحت طلب عملاء أثرياء.

ولم يستغرق الأمر كثيراً حتى بدأ الجيل الثاني من عائلة معوض في الانضمام إلى شركة العائلة. ترعرع فايز معوض ابن داوود عاشقاً لتجارة المجوهرات كما كان أبيه، ومن هنا كان تعلمه للمهنة وانضمامه للشركة. أدخل الابن الأفكار المبتكرة وجمعها مع عشقه لصناعة المجوهرات والساعات الذي ورثه عن أبيه . فبدأ بتزيين الساعات بالمجوهرات لإرضاء العملاء الأثرياء للشركة العائلية. ومثلما كان الحال مع أبيه، سرعان ما شعر فايز أن وطنه الأم أصبح أصغر من حجم طموحه فرحل متجهاً إلى أرض مليئة بمزيد من التحديات. في عام 1950، سافر فايز إلى السعودية وهي الخطوة التي تعتبر حاسمة في قصة نجاح الشركة. كان فايز وقتئذ الصائغ الوحيد للمجوهرات رفيعة المستوى بالمملكة واشتهر اسمه لدى العائلة المالكة وصفوة المجتمع من خلال استيراده لساعات من بياجيه، بوم آند ميرسييه، لونجين، باتك فيليب، رولكس هذا إلى جانب إنتاجه الخاص منالقطع الفريدة والمتميزة.

تنطبق الحكمة القائلة “الابن سر أبيه” كذلك على الجيل الثالث من عائلة معوض، فسرعان ما بدأ روبير ابن فايز في التطلع والتوق إلى مدى الروعة التي أظهرها والده في صنعتهم. وبعد اختيار دراسة الطب في باريس في البداية، تم استدعاء روبير للرجوع إلى السعودية من قبل شركة العائلة و الذي اتضح لاحقاً أنها خطوة مصيرية للشركة ، حيث أظهر روبير مستوى فريد من المهارة والموهبة فيما يتعلق بالمهنة وسرعان ما ترأس الشركة . ومثلما هو الحال مع الأجيال السابقة من رجال عائلة معوض، شعر روبير بالحاجة إلى استكشاف أرض  جديدة. فانتقل روبير في أوائل السبعينيات من القرن الماضي من معرض المجوهرات الأصلي بمدينة جدة إلى مدينة جنيف السويسرسة لإقامة المقر الرئيسي للشركة.

في عام 1972، بدأ روبير في الجمع بين صناعة المجوهرات وصناعة الساعات السويسرية التقليدية العريقة تحت اسمه واسم مدينة جنيف لتكوين العلامة التجارية  روبيرجيه. في الوقت ذاته، دخل روبير عالم مزادات المجوهرات وحقق أرقاماً قياسية لأسعار الألماس. وفي عام 2001، أقامت عائلة معوض أكبر معرض للألماس في العالم في متحف التاريخ الطبيعي في العاصمة الفرنسية باريس. أدت تطلعات روبير باستكشاف أنشطة وأسواق جديدة إلى توسع الشركة واتساع شهرتها في أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية. وأثناء توليه لمنصب الرئيس التنفيذي،  أبصرت النور مجموعة من المؤسسات المختلفة مثل مجموعة روبير معوض للتطوير العقاري ومتحف روبير معوض الخاص في العاصمة اللبنانية بيروت. وقد حصل روبير على جائزة “إنجازات المسيرة المهنية” من المعهد الأمريكي للمجوهرات.

في شهر نوفمبر 2010، تم الإعلان عن تسليم روبير معوض زمام أمور شركة العائلة لابنيه فريد وباسكال وبالتالي الإعلان رسمياً عن تولي الجيل الرابع مسؤولية قيادة مجموعة معوض في سعيها إلى الكمال.

عمل كل من فريد وباسكال مع أبيهما لأكثر من عشر سنوات وقد ساهما بخلفياتهما ومزاياهما الشخصية المختلفة في الشركة. فقد التحق فريد معوض بالمعهد الأمريكي للمجوهرات وبعدها عمل في شركة العائلة من 1991 إلى 1993 ليقوم لاحقاً باستكمال دراسته في كلية هارفارد للأعمال. وفريد الذي يسمي نفسه رائد أعمال مستمر ويحمل الصفات العائلية الأصيلة ، سعى هو أيضاً إلى الحصول على استثماراته الخاصة من خلال إنشاء  سينيرجيا وان، وهي عبارة عن مجموعة شركات تعمل في ما يزيد على 12 دولة وفي العديد من الصناعات المختلفة. وأياً كانت الوجهة التي تقوده إليها استثماراته، فهو يمتلك دائماً دور بارز في شركة العائلة، فقد أسس مجلتين متخصصتين في بيع المجوهرات بالتجزئة إن ستور و إن ديزاين وقد أقام كذلك معرضاً تجارياً متخصصاً رفيع المستوى تحت اسم معرض سمارت للمجوهرات.

أما باسكال معوض، فمن خلال ابتكاراته المتميزة نجح في اجتذاب شريحة جديدة تماماً من الزبائن إلى الشركة. فقد ساعده إكمال دراسته بمدينة لوس أنجلوس على إقامة شبكة من العلاقات المتميزة في الساحل الغربي. وقد استمر بالدراسة حتى حصل على شهادة من المعهد الأمريكي للمجوهرات مثل أخيه ، ثم واصل مسيرته العلمية ليضيف الى ذلك شهادة الماجستير في إدارة الأعمال فيما بعد. انتقل باسكال في عام 1999 إلى مدينة نيويورك لشغل منصبه في شركة العائلة. في عام 2006، نجحت علاقاته ومعارفه في اجتذابه مرة أخرى إلى الساحل الغربي وبالتالي نقل مكاتب الشركة إلى لوس أنجلوس في خطوة استراتيجية حاسمة. وبهذا ، نجح باسكال في إمكانية الوصول إلى نجوم هوليوود والذين يمكن تسميتهم ملوك وأمراء العصر الجديد. إن التعاون مع أشهر النجوم والعارضات (مثل هايدي كلوم، ونيكول ريتشي، وكيم كردشيان، وجيسيكا سمبسون) اللاتي يصممن مجوهرات تحمل أسمائهن تحت مظلة معوض، منح الشركة العائلية ميزة فريدة في الصناعة كما كان الحال عند تعاونها مع العلامة التجارية فيكتوريا سيكريت.

وبينما يوجه هذا الجيل من عائلة معوض دفته تجاه أراضي جديدة كما فعل أسلافهم، وربما يكون هناك جيل جديد من العائلة يستعد للانضمام إليهم، فإن صناعة المجوهرات تظل في موضع القلب من هذه الشركة العائلية ونأمل أن  تستمر  في الإضافة إلى تاريخها من التألق والبريق.

فريد

  1. من وجهة نظرك كأحد المنتمين إلى الجيل الرابع لعائلتك، أين تكمن أكبر التحديات والفرص في مواصلة تراث العائلة؟

أولا وقبل كل شيء دعني أقول إن تولي قيادة شركة العائلة يمثل شرف عظيم وفي الوقت ذاته مسؤولية كبيرة، و خصوصاً أن معوض كمجموعة لها سمعة مشرفة ويدعمها 120 عاماً من النجاح والتميز. التحدي الذي نواجهه الآن هو مواصلة رحلة العلامة التجارية ورسم خط سير إلى المستقبل وفي نفس الوقت مواصلة ما بدأه أجدادنا و الاستمرار فيه.، أي أن الأمر يتعلق بالاستيعاب الدقيق لماضينا والتوصل إلى الكيفية الأمثل لكتابة تاريخ الشركة في رحلتها إلى المستقبل. الأمر كله متعلق بالالتزام بمبادئنا الأساسية من اخلاص وحماس وابتكار واهتمام حقيقي بالعملاء بداخل الوسط الفعلي والمستقبلي لوجودنا. ولتنفيذ استراتيجيتنا سنحتاج إلى إحاطة أنفسنا بموظفين على درجة كبيرة من الموهبة والكفاءة.

  1. ما الذي تضيفه سينيرجيا وان إلى تراث مجموعة معوض؟ هل هناك تعاون بين المجموعتين؟

سينيرجيا وان مجموعة شركات متنوعة قمت بتأسيسها بنفسي من العدم قبل تولي مسئولية إدارة مجموعة معوض. تحت مظلة “جلوبال فرانشيايز أركيتيكتس” -على سبيل المثال- قمنا بإنشاء 9 علامات تجارية لخدمات المواد الغذائية تعمل من خلال 22 منفذ بيع في 10 دول. إن همي و شغلي الشاغل هو تحديد الفرص ووضع الاستراتيجيات وتوجيه الموارد نحو التنفيذ. ولهذا السبب أعتبر نفسي رائد أعمال مستمر. حالياً أنا مسؤول بالاشتراك مع أخي باسكال عن الإشراف على صناعة المجوهرات، وأنا أدعم شركة العائلة بكل ما أوتيت من خبرة و قدرات بالإضافة الى جزء من فريق الإدارة لدي . في الواقع أعتبر نفسي محظوظ لحصولي على الخبرة التي اكتسبتها عبر إقامة شركات وأنشطة متنوعة ووضع هذه الخبرة في خدمة شركة العائلة.

  1. من هم المنافسين لمجلتي “إن ستور” و”إن ديزاين”؟ وهل هناك خطط لمزيد من المطبوعات ذات نفس الطبيعة مستقبلاً؟

سوف نحتفل في العام القادم بالذكرى السنوية العاشرة لمجلة “إن ستور” . لم أكن أتوقع على الإطلاق أن نصل إلى مكانة بارزة في قطاع النشر المتعلق بتجارة المجوهرات في الولايات المتحدة. عندما بدأنا إصدار مجلتنا كنا نتنافس مع خمس مطبوعات أخرى يرجع تاريخ ثلاث منها إلى ما يزيد على 100 عام. من خلال تركيزنا على تقديم استشارات ونصائح إدارية لمالكي متاجر المجوهرات تمكنا من تشكيل سوق راقية خاصة بنا وهو ما أدى إلى توطيد علاقة القراء بمجلتنا وولائهم الشديد لها. ومع تغير طبيعة وسائل الإعلام وحدوث الأزمة الاقتصادية في السنوات الثلاثة الماضية ، أصبح جميع منافسينا خارج المجال هذا فيما عدا واحد. و أصبحنا نتصدرحالياً السوق من حيث إجمالي عدد الصفحات. لم يكن هذا النجاح ممكناً لو لم أكن محظوظاً بالعمل مع بعض أكثر الموظفين كفاءة وموهبة في مجالنا.

  1. هل سنرى نسخة من “معرض سمارت للمجوهرات” في الشرق الأوسط في المستقبل القريب؟

معرض سمارت للمجوهرات هو عبارة عن حدث تجاري لتسويق المجلة. وهو حدث يقتصر على المتخصصين في المجوهرات فقط و ليس العامة. إذا كان هناك طلب على مثل هذه المعارض التجارية بالمنطقة فسوف نفكر في إقامته هناك.

  1. ما هي الخطط الشاملة للمجموعة وهل هناك جيل آخر من العائلة يستعد للانضمام إلى شركة العائلة؟

تتضمن خططنا المستقبلية  جعل العلامة التجارية متوفرة ويسهل الحصول عليها وفي نفس الوقت محافظة على تفردها كعلامة يتطلع إليها الجميع. ونخطط لتحقيق هذا الهدف من خلال تقديم ما نسميه مجموعات البوتيك ، وهي عبارة عن مجوهرات بأسعار أقل نستخدم في صناعتها أحجار كريمة عالية الجودة لكن بأحجام أصغر مع مستوى عالي من الحرفية لا نتنازل عنه في منتجاتنا.

إن الأفراد المتوقع انضمامهم للمجموعة مستقبلاً ما زالوا في مرحلة الإعداد والتهيئة. أنا عن نفسي لدي ثلاث أولاد ما زالوا بالمراحل الدراسية وسوف نرى ما إذا كانوا سوف ينضمون يوماً ما إلى شركة العائلة. من المؤكد أننا نرى في الحفاظ على خصوصية الشركة والإبقاء عليها في أيدى أفراد العائلة ميزة يجب عدم التفريط بها ، فهذا يسمح لنا بالتركيز على عملائنا بدون أي ضغوط خارجية من حملة الأسهم والمحللين.

باسكال

  1. من وجهة نظرك ما هي السمات والخصائص العائلية التي استمرت عبر الأجيال المتعاقبة والتي ما زلتم حريصين عليها بالنسبة لطريقة أداء العائلة للأعمال حالياً؟

أولا وقبل كل شيء، نحن لدينا شغف كبير بالمجوهرات الجميلة والأحجار الكريمة. إن هذا الشغف بالإضافة إلى القدرات التصنيعية والإبداعية التي استمر توارثها عن الآباء والأجداد عبر 120 سنة من وجودنا، مكننا من ابتكار قطع متميزة عالية الجودة حازت على مكانة كبيرة في قلوب الناس في جميع أنحاء العالم.

  1. هل الانتقال من أوروبا إلى الولايات المتحدة ساهم في تغيير ديناميكيات النمو لمجموعة معوض؟

أتاح لنا التوسع في الولايات المتحدة إمكانية الوصول إلى عملاء جدد وزيادة مبيعاتنا والمشاركة في أنشطة تسويقية استراتيجية. لقد كان والدنا روبير معوض هو من قام بتوسعة الشركة عالمياً وأرسى لها حضوراً في أمريكا الشمالية. في عام 2006، قمت بنقل مكاتبنا من نيويورك إلى لوس أنجلوس لتعزيز ارتباطاتنا بعملائنا من مشاهير هوليوود.

  1. هل كان هناك نقد لربط اسم معوض بنجوم هوليوود بعد التركيز على العائلات الملكية حصرياً من قبل؟

لا على الإطلاق. يُنظر إلى نجوم هوليوود اليوم على أنهم ملوك وأمراء عصرنا هذا، ولم يصلنا سوى آراء إيجابية منذ أن بدأ النجوم في ارتداء مجوهرات معوض. لم يقتصر الأمر على ارتداء وتفضيل نجوم الشاشة مثل أنجلينا جولي ونيكول كيدمان لمجوهراتنا فحسب، بل كنا سعداء الحظ كذلك بالمشاركة في إطلاق خطوط من تصميم نجمات مثل هايدي كلوم.

  1. كيف بدأت فكرة التعاون مع فيكتوريا سيكريت وهل أدى هذا إلى توسعة الآفاق الاستراتيجية للمجموعة؟

بدأت علاقتنا بالعلامة التجارية فيكتوريا سيكريت في عام 2000.

ومنذ ذلك الحين، تتزين أشهر عارضات الأزياء في العالم بمجوهرات معوض في عرض الأزياء السنوي الذي تقيمه فيكتوريا سيكريت. على سبيل المثال، في شهر نوفمبر الماضي وخلال عرض الأزياء المقام بمدينة لوس أنجلوس، تحلّت العارضات بمجوهرات شركة معوض من مجموعة “Masterpiece Collection”.

علاوة على ذلك، على مدار ست سنوات و منذ عام 2000، يتم تكليف شركة معوض بتصميم وابتكار وتصنيع قطعة فريدة مرصعة بالمجوهرات تصل قيمتها إلى ملايين الدولارات. وقد دخلت إحدى هذه القطع موسوعة جينيس العالمية للأرقام القياسية بصفتها الأغلى على مستوى العالم بقيمة تصل إلى 11 مليون دولار.

  1. بعد التواجد في دبي، هل هناك المزيد من خطط التوسع في الشرق الأوسط وآسيا؟

نعم، فافتتاح متجر معوض في دبي مول هو مجرد البداية بالنسبة لنا. إن هدفنا هو تحقيق المزيد من الانتشار للعلامة التجارية في الخليج وزيادة توزيعنا في منطقة الشرق الأوسط بالكامل. على مدار السنوات الخمس القادمة، ستحظى المنطقة بنصف المتاجر الجديدة التي نخطط لافتتاحها. في 2011، سوف نفتتح ثلاثة متاجر جديدة في بيروت، وسوف نقوم بعمليات تجديد لمنافذ بيعنا في الرياض وجدة، هذا و بالاضافة الى أننا ندرس حالياً امكانية التواجد في أحد المواقع في أبو ظبي وقد نفتتح متجراً ثانياً في دبي ، كما نسعى كذلك إلى التوسع في الأسواق الأسيوية والأوروبية. 

 

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 9, 2011

Tags from the story